من «قلائد العقيان في محاسن الأعيان» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)
الفقيه الأستاذ أبو محمد عبد اله بن محمد بن
السيد البطليوسي عليه رحمة الله وجزيل غفرانه شيخ المعارف وأمامها، ومن في يديه زمامها، لديه تنشد ضوال الإعراب، وتوجد شوارد اللغة والإعراب، إلى مقطع دمث، ومنزع في النفاسة غير منتكث، وكان له في دولة ابن رزين مجال ممتد، ومكان معتد، ولما رأى الأحوال، واختلالها، والأقوال واعتلالها وتلك الشموس قد هوت، ونجوم الآمال قد خوت، أضرب عن سواه، ونكب عن نجواه، ولتغرب بلوغه ابن رزين وجواه، ونصب
نفسه لأقراء علوم النحو، وقنع بتغييم جوة بعد الصحو، وله تحقق في العلوم الحديثة والقديمة، وتصرف في طرقها القويمة، ما خرج بمعرفتها عن مضمار شرع، ولا نكت عن أصل للسنة ولا فرع، وتوليفه في المشروحات وغيرها صنوف، وهي اليوم في الآذان شنوف، وقد أثبت له ما يريك شفوفه، وتجد على النفس خفوقه، فمن ذلك قوله في طول اليل:
ترى لينا شابت نواصيه كبرةكما شبت أم في الجوروض نهارِ
كأنّ الليالي السبع في الأفق علّمتولا فصل فيما بينهما بنهارِ
وأخبرني انه حضر مع المأمون بن ذي النون في مجلس الناعورة بالمنية التي تطمح إليها المنى، ومرآها هو المقترح والمتمنى، والمأمون قد اجتبى وأفاض الحبا، والمجلس، يروق كان الشمس في أفقه، والبدر في مفرقه، والنور عبق، وعلى ماء النهر مصطبح ومغتبق، والدولاب يئن كناقة أثر الحوار، أو كثكلى من حر الأوار والجو قد عنبرته أنواؤه، والروض قد رشته أمطاره وأنداؤه، والأسد قد فغرت أفواهها، ومجت أمواهها، فقال:
يا منظرا أن نظوت بهجتهأذكرني حسنه جنّة الخلدِ
تربة مسك وجوّ عنبرةوغيم ندّ وطشّ ما وردِ
والماء كاللازورد قد نظمّتفيه اللئالي فواغر الأسدِ
كأنّما جائل الحباب بهيلعب في جانبيه بالنردِ
تخاله أن بدأ قمراتمّا بدا في مطالع السعدِ
كأنّما ألبست حدائقهما حاز من شيمة ومن مجدِ
كأنّما جادها فروضّهابوابلٍ من يمينه رغدِ
لا زال في عزّة مضاعفةميمّم الرفد واري الزندِ
وله رقعة يصف فيها هذا التصنيف تأملت فسح الله لسيدي ووليي في أمد بقائه.
كتابه الذي شرع في أنشائه، فرأيت كتاباً سينجد ويغور، ويبلغ حيث لا تبلغ البدور، وتبين به الذرى والمناسم، وتغتدي له غرر في أوجه ومواسم، فقد اسجد الله الكلام لكلامك، وجعل النيرات طوع أقلامك، فأنت تهدي بنجومها، وتردي برجومها، فالنثرة من نثرك، والشعرى من شعرك والبلغاء لك معترفون، وبين يديك متصرفون، وليس يباريك مبار، ولا يجاريك إلى
الغاية شفوفاً، ولا برح مكانك بالآمال محفوفاً، بعزة الله، وله يراجع الأستاذ أبا محمد بن جوشن على شعر كتب به إليه وتضمن غزلاً في أول القصيدة فحذا حذوه:
حلفت بثغر قد حمى ريقه العذباوسل عليه من لواحظه عضبا
وفرحة لقيا أذهبت ترحه النوىوعتبي حبيب هاجر أعقبت عتبا
لقد هزّ عطفي بالقريض ابن جوشنسرورا كما هزّت صبا غصنا رطبا
كساني ارتياح الراح حتى حسبتنيحليف بعاد نال من حبّه قربا
وأطربني حتى دعاني الورى فتىوقالوا كبير بعد كبرته شبّا
كأنّ المثاني والمثالث هيّجتسروري ولم أسمع غناء ولا ضربا
فيا مزمع الترحال قل لابن جوشنمقال محبّ لم يشب جدّه لعبا
أمهدي سجاياه إليّ وناظماإلى الشهب عقدا راقني نظمه عجبا
وما خلت أهداء الشمائل ممكنالمهد وأنّ الدهر ينتظم الشهبا
فهل نال عبد الله من سرّبابلنصيبا فأربى أوحوى الدهى والأربا
لهينك فضل حزت من خصله المدىونظم بديع قد غدوت له ربّا
وهاك سلاما صادرا عن مودّةعمرت بها منّى الجوانح والقلبا
وله في الزهد من لزوم ما لا يلزم. طويل
أمرت إلاهي بالمكارم كلّهاولم ترضها إلاّ وأنت لها أهلُ
فقلت اصفحوا عمّن ساء إليكمُوعودوا بحلم منكمُ إن بدا جهلُ
فهل لجهول خاف صعب ذنوبهلديك أمان منك أو جانب سهلُ
وله في التوحيد والرد من قال بغيره:
إلاهي إنّي شاكر لك حامدوإنّي لساع في رضاك وجاهدُ
وإنّك مهما زلّت النعل بالفتىعلى العائد التوّاب العفو عائد
تباعدت مجدا وأدنيت تعطّفاوحلما فأنت المدني المتباعدُ
ومالي على شيء سواك معوّلإذا دهمتني المعضلات الشدائدُ
أغيرك أدعو لي الاها وخالقاوقد أوضح البرهان أنّك واحدُ
وقدما دعا قوم سواك فلم يقمعلى ذاك برهان ولا لاح شاهدّ
وبالفلك الدّوار قد ضلّ معشروللنّيرات السبع داع وساجد
وللعقل عبّاد وللنفس شيعةوكلّهم عن منهج الحقّ حائد
وكيف يضلّ القصد ذو العلم والنهىونهج الهدى من كان نحوك قاصدُ
وهل في الذي طاعوا له وتعبّوالأمرك عاص أولحقّك جاحدُ
وهل يوجد المعلول من غير علّةإذا صحّ فكر أو أرى الرشد راشدَ
وهل غبت عن شيء فينكر منكروجودك أم لم تبد منك الشواهد
وفي كلّ معبود سواك دلائلمن الصنع تبدي أنه لك عابدُ
وكلّ وجود عن وجودك كائنفواحد أصناف الورى لك واحد
سرت منك فيها وحدة لو منعتهالأصبحت الأشياء وهي بوائدُ
وكم لك في خلق الورى من دلائليراها الفتى في نفسه ويشاهدُ
كفى مكذبا للجاحدين نفوسهمتخاصمهم أن أنكروا وتعاندُ
وله يجيب شاعراً قرطبيا مدحه. بسيط
قل للذي غاص في بحر من الفكربذهنه فحوى ما شاء من دررِ
لله عذراء زفت منك رائحةتختال من حبرها المرقوم في حبرِ
صداقها الصدق من دوّي ومنزلهابصيرتي وسواد القلب والبصري
هزّت بدائعها عطفّي من طربلحسنها هزّة المشغوف بالذكرِ
كأّنما خامرتني من بشاشتهاراح وسكر بلا راح ولا سكرِ
ما كنت احسب أنّ النّيرات غدتيصيدها شرك الأوهام والفكرِ
ولا توّهمت أيّام الربيع ترىفي ناضر غضّة الأنوار والزهرِ
أمّا الجزاء فشي لست مدركهولو بدرت إلى التوجيه بالبدرِ
لكن جزاءي صفاء الودّ أضمرهإذا القلوب أنطوت منه على كدرِ
جاراك ذهني في مضمارها فكباذهني وفزت بخصل السبق والظفرِ
وهل بطليوسُ في نظم مناظرةيوماً لقرطبةٍ في حكم ذي نظرِ
وله يصف زيرطانة. وافر
وذات عمى لها طرف بصيرإذا رمدت فأبصر ما تكونُ
لها من غيرها نفس معاروناظرها لذي الأبصار طين
وتبطش باليمن إذا أردناوليس لها إذا بطشت يمينُ
وكتب إلى الأستاذ أبي الحسن بن الأخضر ﵀، يا سيدي الأعلى، وعمادي الأسنى، وحسنة الدهر الحسنى، الذي جل قدره، وسار مسير الشمس ذكره، ومن أطال بقاءه لفضل يعلي مناره، وعلم يحيى أثاره، نحن أعزك الله نتدانى أخلاصا، وان نتناءى أشخاصا، وأن فرقنا النسب، فالأشكال أقارب، والآداب مناسب، وليس يضر تناءى الأشباح، إذا تقاربت الأرواح، وما مثلنا في هذا الانتظام، إلا كما قال أبو تمام. طويل
نسيبيَ في رأيي وعلمي ومذهبيوإن باعدتنا في الأصول المناسبُ
ولو لم يكن لمأثرك ذاكر، ولمفاخرك ناشر، إلا ذو الوزارتين، أبو فلان أبقاه الله لقام لك مقام سبحان وائل، وأغناك عن قول كل قائل، فإنه يمد في مضمار ذكرك باعا رحيبا، ويقوم بفخرك في كل ناد خطيبا، حتى يثني إليك الأحداق، ويلوي نحوك الأعناق، فكيف وما يقول إلا بالذي علمت سعد، وما تقرر في النفوس من قبل ومن بعد، فذكرك قد أنجد وغار، ولم يسر فلك حيث سار، وأن ليل جهل اطلعت فيه فجر تبصيرك، لجدير بان يصير نهارا، وأن نبع فكر قدحته بتذكيرك، لجدير أن يعود مرخا وعفارا، فهنيئا لك الفضل الذي أنت فيه راسخ القدم، شامخ العلم، منشور اللواء، مشهور الذكاء، مليت الآداب عمرك، ولا عدمت الألباب ذكرك، ورقيت من المراتب أعلاها، ولقيت من المشارب أقصاها، بفضل الله، وكتب مراجعا إلى الوزير أبي محمد بن سفيان ﵀، يا سيدي أعلى وعمادي الأسنى ومشربي الأصفى، أدام الله عزته، وحمى من النوائب حوزته، وافاني لك كتاب سري الموضع، سني الموقع، أطال الله علي إيجازه، وأطمع على أعجازه، وقابلت الرغبة التي ضمنتها فيه، بما تقتضيه جلالة مهدية، ولئن تراخى الكتاب، عن حسن ذلك العتاب، فإن المودة لم يقدح فيها من الملل، قادح، ولم يسنح لها من الخلل، سانح، بل كانت كالبرد تطوى على غره، إلى أوان جلائه ونشره، وقد علم علام الضمائر، والذي يظن غايبا وهو حاضر، أني أعتقدك القدح المعلى، وأضرب بك المثل الأعلى، وأرى أنك تحجيل واضح، في دهمة الزمان، وعلق راجح، في كفة الامتحان، وبقية سنح كريم، ما عهدهم عندنا بذميم. طويل
عليهم سلام الله ما درّ شارقورحمته ما شاء أن يترحّما
وما أدعى لك جانبا من السيادة، إلا ولك عليه أعدل الشهادة، ولكن قديما سفل ذو الرجحان، وعاد الكمال على أهله بالنقصان، وكبت الأعالي بارتفاع الأسافل، حتى اقتضى ذلك قول القائل:
فوا عجبا كم يدّعى الفضل ناقصووا أسفا كم يظهر النقص فاضلُ
وقال المذمر للناتجين متى ذمرت قبلي الأرجل وقد جاريتك أعزك الله في ميدان من البلاغة أنا فيه كمن كاثر البحر والمطر، وجلب التمر إلى هجر، والذي حداني إليه، أنه مر لي زمن، إلهي خاطري عنك فيه وسن، فقلت قد كان من العقوق، ترك رعاية الحقوق، فلا ستمطرنّ مرن القول فقد كنت عهدتها تنسجم فتغدق، ولا ستسقين جابية الشيخ العراقي فقد كانت تطم فتفهق، أيام كنت اسحب ذيل الشباب، وأسلك مسلك الكتاب ويعجبني سلوك سهل الكلام وحزونه، والتصرف بين أبكاره وعونه، أستن استنان الطرف الجامح، ولا أثني عنان الطوف الطامح، وأروي هامتي، وأقول بما صبت علي غمامتي، على أن تعمم مفرقي بالقتير، وعلتني أبهة الكبير، وودعت زمني الزائل، وعادت سهامي بين رث وناصل، وعريت أفراس الصبا ورواحله، وسدت علي سوى قصد السبيل معادله، فلئن هريق ماء الشباب، واستشن الأديم واقشع السحاب، وتجلت الغيوم فلعل في الأفق ربابة، وفي الحوض صبابة، وعسى أن يكون في أخلاف المقالة در يرضع، وفي حقاق البلاغة در يرصع، ولازفنها عذراء، لا ترتضي إلا الأكفاء، فليس يلين النجد إلا في مارق الهيجاء، ولا يحسن العقد إلا في عنق الحسناء، ولأجعلن الشعر لها شعارا، وفقر النثر لها دثارا، فاهتصرها إليك ولهى عروبا، قد رضيت بك محبا وحبوبا، فتضمخك بمسكها، وتؤمنك من فركها، وتذر ذرور الشمس عليك، وتهز في ندوة الحي عطفك، فإن قضت من حقك فرضا، ورتقت من فتق الأخلال ولو بعضا، فذاك ما تضمنه الخاطر الذي نمنم بردها، ونظم عقدها، وأن اخلف الظن ما أوهم ووعد، وقضى الذهن فيما أحكم وسدد، فللخاطر عذر في أنه منصل أغفل شحذه وجلاؤه، حتى ذهب فرنك وماؤه، ومنهل ضيع ورده، فنضب عده. كامل
والشول ما حلبت تدفق رسلهاوتجف درتها إذا لم تحلبِ
وله من قصيدة يمدح بها ذا الوزارتين أبا محمد بن الفرج. خفيف
نبّه اليل بالوجيف ولا تولع بدار الهوان بالأغماضِ
وأقر ضيف الهموم كل أمونعنتريس وبازل شرواضِ
أنقذتني من الردى وطاتي البيد ونقض الهموم بالأنقاضِ
شكلها كالقسّي وهي سهامللفلا والرغاء كالأنباضِ
خلتها حين خاضت اليل سبحاغمست من دجاه في خضخاضِ
صدعت عرمض الدياجيَ حتّىكرعت ماء الصباح المفاض
حين راع الظلام وخط مشيبقد سرى في سواده ببياضِ
وقال في الزهد:
تجوهرك الأدنى عنيت بحفظهوضيعت من جهلٍ تجوهرك الأقصى
لقد بعت ما يبقى بما هو هالكوأثرت لو تدري على فضلك النقصا
وقال في ذلك:
وما دارنا إلاّ موات لو أنّنانفكّر والأخرى هي الحيوانُ
شربنا بها عزّا يهون جلالةوشتّان عز للفتى وهوانُ
قال يمدح المستعين باله بن هود ﵀:
همُ سلبوني حسن صبريَ إذ بانوابأقمار أطواق مطالعها بانَ
لئن غادروني باللوى أنّ مهجتيمسايرة أضعانهم حيث ما كانوا
سقى عهدهم بالخيف عهد غمائمينازعها مزن من الدمع هتّانُ
أأحبابنا هل ذلك العهد راجعوهل لي عنكم آخر الدهر سلوانُ
ولي مقلة عبرى وبين جوانحيفؤاد إلى لقياكم الدهرَ حنّانُ
تنكرّت الدنيا لنا بعد بعدكموخفّت بنا من معضل الخطب الوانُ
رحلنا سوام الحمد عنها لغيرهافلا ماؤها صدّا ولا النبت سعدانُ
إلى ملك حاباه بالمجد يوسفًوشاد له البيت الرفيع سليمنُ
إلى مستعين بالإله مؤيدله النصر حزب والمقادير أعوانُ
ومنها يمدحه رحمهما الله. طويل
بوجه ابن هود كلّما أعرض الورىصحيفة أقبال لها البشر عنوانُ
فتى المجد في برديه بدر وضيغموبحر وقدس ذو الهضاب ونهلانُ
من النفر الشمّ الذين اكفّهمغيوث ولكنّ الخواطر نيرانُ
ليوث شرى ما زال منهم لدى الوغىهزبر فيمناه من السمر ثعبانُ
وهل فوق ما قد شاد مقتدر لهمومؤتمن بالله لقياده إيمانُ
وله يعزي ذا الوزارتين أبا عيسى بن لبون في أخيه. كامل
للمرء في أيّامه عبرُوالصفو يحدث بعده كدرُ
خرس الزمان لمن تأمّلهنطق وخبر صروفه خبرُ
نادى فاسمع لو وعت أذنوارى العواقب لو رأى بصرُ
كم قال هبّوا طالما هجعتمنكم عيون حقّها السهرُ
أباذن من هو مبصري صممأم قلب من هو سامعي حجرُ
لولا عماكم عن هدى نذريومواعظي ما جاءت النذرُ
ومنها:
هذي مصارع معشر هلكواوعظتكم بالعتب فاعتبروا
قالت أرى ليل الشباب بدتللشيب فيه أنجم زهرُ
فأجبتها لا تكثري عجبامن شيبة لم يجنها كبرُ
ومنها:
لكن طويت من الهموم لظىأضحى لها في عارضي شررُ
حسنت شمائلكم وأوجهكمفتطابقا مراى ومختبرُ
والحسن في صور النفوس وإنراقتك من أجسامها الصورُ
لا ضعضعت أيدي الخطوب لكمركنا ولا راعتكم الغيرُ
وله يصف فرسا:
وأدهم من آل الوجيه ولاحقله اليل لون والصباح حجول
تجرّ لماء الحسن فوق أديمهفلولا التهاب الحضر ظلّ يسيلُ
كانّ هلال الفطر لاح بوجههفأعيننا شوقا إليه تميلُ
كأنّ الرياح العاصفات تقلّهإذا ابتل منه محزم وليلُ
إذا عابد الرحمن في متنه علابدا الزهو في العفين منه يجول
فمن رام تشبيها له قال موجزاوان كان وصف الحسن منه يطولُ
هو الفلك الدوّار في صهواتهلبدر الدياجي مطلع وأفولُ
وله يخاطب مكة أعوزها الله تعالى. طويل
أمكّة تفديك النفوس الكرايمُولا برحت تنهلّ فيك الغمائمُ
وكفّت أكّف السوء عنك وبلّغتمناها قلوب كي تراك حوائمُ
فإنّك بيت الله والحرم الذيبعزته ذلّ الملوك الأعاظمُ
وقد رفعت منك القواعد بالتقىوشادتك أيد برّة ومعاصمُ
وساويت في الفضل المقام كلاهماينال به الزلفى وتمحى المئاثمُ
ومن أين تعدوك الفضائل كلّهاوفيك مقامات الهدى والمعالمُ
ومبعث من ساد الورى وحوى العلىبمولده عبد الإله وهاشمُ
نبي حوى فضل النبيين واغتدىلهم أولاً في فضله وهو خاتمُ
وفيك يمين الله يلثمها الورىكما يلثم اليمنى من الملك لاثمُ
دعا دعوة فوق الصفا فأجابهقطوف من الفجّ العميق وراسمُ
فأسعجب بدعوى لم تلج مسعمي فتىولم يعها إلاّ ذكيّ وعالمُ
ألهفي لأقدار عدت عنك همّتيفلم تنتهض منّي إليك العزايمُ
فياليت شعري هل أرى فيك داعياإذا جارت لله فيك الغمائمُ
وهل تمحون عنّي خطايا اقترفتهاخطا فيك لي أو يعملات رواسمُ
وهل لي من سقيا حجيجك شربةومن زمزم يروي بها النفسَ حائمُ
وهل ليَ في أجر الملبّين مقسمإذا بذلت للناس فيك المقاسمُ
وكم زار مغناك المعظمّ مجرمفحطّت به عنه الخطايا العظائمُ
ومن أين لا يضحي مرجيك أمناوقد أمنت فيك المهى والحمائمُ
لئن فاتني عنك الذي أنا رائمفإنّ هوى نفسي عليك لرائمُ
وأن يحمني حامي المقادير مقدماعليك فأنيّ بالفؤاد لقادمُ
عليك سلام الله ما طاف طائفبكعبتك العليا وما قام قائمُ
إذا نسم تهد عنّي تحيّةإليك فمهديها الرياح النواسمُ
أعوذ بمن أسناك من شرّ خلقهونفسي فما منها سوى الله عاصمُ
وأهدي صلاتي والسلام لأحمدلعلّي به من كبّة النار سالم
النص من طبعة بولاق (١٢٨٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع