من «معجم الشعراء» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)
باب ذكر من اسمه يحيى
أبو وهب يحيى بن ذي الشامة واسمه محمد بن عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط. يقول وقد رويت لغيره:
برد الليل والنهار أبا وه؟ب وهبت عليك ريح برود
وأتاك الشتاء يسعى وماعن؟دك إلا الأخلاص والتوحيد
وثياب لبستها أول الصي؟يف إلى أن علاك برد شديد
ولقدماً أفيد ثم أبيد ال؟مال إني امرؤ مفيد مبيد
لم تزل تلك عادة الله عنديوالفتى آلف بما يستعيد
وله:
جاء الشتاء وليس عندي درهموبمثل هذا قد يخص المسلم
وتأهب الناس الجباب لبردهكأنني بفناء مكة محرم
يحيى بن نعيم العدواني من ولد عوف بن بكر بن يشكر بن عدمان كان قاضي خراسان. يقول:
أبى الأقوام إلا بغض قيسقديماً أبغض الناس المهيبا
أبو عمران الضرير اسمه يحيى بن سعيد مولى لآل طلحة بن عبيد الله التيمي وهو كوفي يقول:
إذا أنا لم أثن بخير جازياولم أذمم الرجس البخيل المذمما
ففيم عرفت الخير والشر باسمهوشق لي السمع المسامع والفما
وله ويروى لغيره:
لا تهلكن النفس لوماً وحسرةعلى الشيء سداه لغيرك قادره
ولا تيئسن من صالح أن تنالهوإن كان شيئاً بين أيد تبادره
فإنك لا تعطي امراً حظ غيرهولا تمنع الشق الذي الغيث ناصره
يحيى بن زياد بن عبد الله بن عبد الله بن عبد المدان وهو عمرو بن الديان وهو يزيد بن قطعن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب ابن الحارث بن كعب. وزياد
بن عبيد الله خال أبي العباس السفاح وقلده المدينة في خلافته. ويحيى يكنى أبا الفضل وكان شاعراً أديباً ظريفاً ماجناً خليعاً ومنزله الكوفة وكان صديق مطيع بن إياس وحماد عجرد ورمي بالزندقة. وهو القائل:
ولما رأيت الشيب حل بياضهبمفرق رأسي قلت للشيب مرحبا
ولو خلت أني لو كففت تحيتيتنكب عني رمت أن يتنكبا
ولكن إذا ما حل كره تسامحتله النفس يوماً كان للحزن أذهبا
وله:
والمرء تلقاه مضياعاً لفرصتهحتى إذا فات أمر عاتب القدرا
وله:
نعى ناعيا عمرو بليل فأسمعافراعا فؤاداً كان قدماً مروعا
دفعنا بك الأيام حتى إذا أتتتريدك لم نسطع لها عنك مدفعاً
يحيى بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم.
يقول في رواية ابن عائشة:
ولئن هلكت لتبكينك أمةذاقوا المعيشة بعد طول صغار
من كل مجتهد برى أوصالهصوم النهار وسجدة الأسحار
يحيى بن زياد بن أبي جرادة البرجمي الشاعر. يقول لعيسى بن موسى الهاشمي وسقى شربة لما طالبه المنصور بتقديم المهدي عليه في البيعة:
أفلت من شربة الطبيب كماأفلت ظبي الصريم من قتره
من قانص يقنص الحياة إذاركب منهم الحتوف في وتره
دافع عنه المليك قدرتهصولة ليث يزيد في خمره
أبو محمد اليزيدي يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي سمي اليزيدي لصحبته يزيد بن منصور خال المهدي وهو مولى عدي الرباب بن زيد مناة وهو غلام أبي عمرو بن العلاء في النحو واللغة والغريب والقراءة وكان فصيحاً نحوياً شاعراً وجعل الرشيد المأمون في حجره وكانت له في أيام الرشيد والبرامكة أشعار كثيرة وأحرقها قبل موته وأخذ على ولده ألا يخرجوا له غير المواعظ. وتوفي سنة اثنتين ومائتين وفيها قتل ذو الرياستين الفضل بن سهل.
وأبو محمد هو القائل:
من يلم الدهر ألا فالدهر غير معتبهأو تيعجب لصروف الدهر أو تقلبه
بكل ذي أعجوبة جازاك من معتجبهمضى بذاك مثل من ير يوماً يربه
ليس الفتس كل الفتى إلا الفتى في أدبهوبعض أخلاق الفتى أولى به من نسبه
وآفة الرأي الهوى والحزم في تجنبهوأظنن بكل كاذب ماشئت بعد كذبه
وله يهجو الأصمعي من أبيات:
ابن لي دعي بن ي أصمعمتى كنت في الأسرة الفاضله
ومن أنت هل أنت إلا امرؤإذا صح أصلك من بأهله
يحيى بن بلال العبدي أبو محمد البحراني كوفي نزل همذان. وهو شاعر محسن يتشيع وله في الرشيد مدائح حسنة وهو القائل:
وللموت خير من حياة زهيدةوللمنع خير من عطاء مكدر
فعش مثرياً أومكدياً من عطيةتمنى وإلا فاسأل الله واصبر
وله:
لعمري لئن جارت أمية واعتدتلأول من سن الضلالة أجود
وأنشد يحيى عبد الله بن عبد الله بن عباس بنهر أبي فطرس وله فيه خبر.
أما الدعاة إلى الجنان فهاشموبنو أمية من دعاة النار
أميّ مالك من قرار فالحقيبالجن صاغرة بأرض بوار
فلئن رحلت لترحلن دميمةوإذا أقمت بذلة وصغار
يحيى بن خالد بن برمك وزير الرشيد. يقول في رواية ميمون بن هارون ويروى لغيره:
الليل شيب والنهار كلاهمارأسي بكثرة ما تدور رحاهما
يتناهبان نفوسنا ودماءناولحومنا جهراً ونحن نراهما
الشيب إحدى الميتتين تقدمتأولاهما وتأخرت أخراهما
وفعل ابنه الفضل شيئاً اشتهر عنه فأنكره عليه يحيى وكتب إليه وتروى لغيره أيضاً:
ادأب نهاراً في طلاب العلىواصبر على فقد لقاء الحبيب
حتى إذا الليل أتى مقبلاواستترت عنك عيون الرقيب
فقابل الليل بما تشتهيفإنما الليل نهار الأريب
ولذة الأحمق مكشوفةيسعى بها كل عدو مريب
يحيى بن محمد بن مروان بن عبد الله بن أبي سليط الأنصاري حجازي رشيدي يقول:
أنت المنقى والمصفى في النسبوأنت أنقى الناس عرضاً من وكب
ظننتكم مسكاً وأنتم من ذهبوأنجم البطحاء في ماضي الحقب
والغيث في قحط الزمان واللزبجنبت قريش لكم خرت القطب
توشطاً في العز منها والحسب
يحيى بن الزبير بن عمرو بن الزبير بن العوام. مدني رشيدي يقول:
قد قلت حين تولوا مسرعين بهنحو البقيع إلا الله من رجم
لو يعلم الميت ما يلقى المصاب بهعلمت أني ذو حظ من الألم
أن تمس رهن ضريح تحت بلقعةفقد تكون لنا حرزاً من العدم
يحيى بن مسكين بن أيوب بن مخارق المدني. كان داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس يتقلد مكة والمدينة فأقام بمكة فكتب إليه يحيى:
ألا قل لداود ذي المكرمات والعدل في بلد المصطفى
مكة ليست بدار المقامفيها مهاجر من قد مضى
أبو الجنوب يحيى بن مروان بن سليمان بن أبي حفصة. قال أبو هفان: أبو الجنوب اسمه أبو عبد الله. وهو خطأ. وفد أبو الجنوب مع أبيه على موسى الهادي فمدحه ورثى المهدي. وهو القائل يمدح شراحيل بن معن ابن زائدة:
ما يجهل الناس من أمر فقد علمواأن ابن معن شراحيلا فتى العرب
أعطى أبوك أبي قدماً ومولهفأعطني مثل ما أعطى أبوك أبي
ما كان يقدم من أرض يكون بهاغلا أتانا بأوقار من الذهب
وله يهجو رجلاً:
وما رأى معن بالزنيق إذا انتشىولا قبل شرب الراح وهو جريح
يحيى بن سعيد الأنباري. يقول في جعفر بن خالد البرمكي:
ياابن البرامكة المبرز سبقهمعند الطعان وعند حر المصدق
وابن المرازب والأكاسرة الألىفاقوا بفضل سماحة وتخلق
كرماً وعزاً غالباً ومهابةالفارجين لكل هم مقلق
والمغلقين لما أرادوا سترهوالقاتحين لك سد مغلق
يحيى بن نعيم الثقفي. له مع أبي العتاهية أخبار وكأن يهجو يحيى بن أكثم كثراً. فمن قوله فيه أرجوزة أولها:
أرقه برح الهوى وسدمهرمله الحب فبات يألمه
طوراً يعانيه وطوراً يسأمهمثل حريق في الحشا يضرمه
يقول فيها:
أصبح هذا الدين رثاً رممهأوطنه الجور ويحيى معلمه
مذ ولي الحكم أبيح حرمهواضطربت أركانه ودعمه
يا ليت يحيى لم يلده أكثمهولم تطأ أرض العراق قدمه
ملعونة أخلاقه وشيمهلا خلفه عف ولا مقدمه
أي دواة لم يلقها قلمهوأي خشف لم يبت يستطعمه
يحيى بن أحمد اللوكسي من أهل رحبة ابن طوق. كان في ناحية محمد ابن البعيث الخارج على التموكل بنواحي أذربيجان ومدحه مدحاً كثيراً فمنه قصيدة أولها:
لا زال محسوداً على أفعالهوحسوده في الناس غير محسد
شطراه بين معاقب أو غافرأو عائد متفضل أو مبتدي
شفعاً ووتراً كل ذاك فعالهكالدهر إلا أنه لا يعتدي
فالناس تحت لوائه من راغبأو راهب أو رائح أو مغتدي
وله فيه
متى ألق من آل البعيث محمداأحل رياضاً للعلى بمحمد
وتضحك أم البشر عني بنيلهفأرجع محسوداً بنيل محسد
يحيى بن صبح التنوخي أبو زكريا، قال يفخر:
وإلى قضاعة أنتمي وهمعطنى الممنع والقنا أجمى
فإذا فزعت وجدت خيالهمتحت الكماة تعض باللجم
ووجدت فتياناً إذا ندبوايوم الوغى يعدوا من الصمم
وإذا الضيوف بدارهم نزلوافجعوا رعاء الإبل والغنم
من كان ذا ذخر فإنهمذخري ومستهدي ومعتصمي
نفسي ومالي دونهم ويديومهندي ومثقفي ودمي
وله يمدح:
وإذا بجحت به بجحت بسيدترك الطريق إلى الندى مأهولاً
وإذا اعتصمت به اعتصمت بمن إذالقي الكتائب ردهن فلولا
يحيى بن عمر العلوي. خرج أخوه أحمد بن عمر إلى الكوفة فكتب إليه يحيى:
أيا سيداً قد رماني البعاد منه بأمر فظيع عجاب
فلما تمادى زمان الفراقوطالت بنا مدة الاغتراب
أقمت الكتاب مقام اللسان مني فاسمع لقول الكتاب
كأني أناجيك إن جاءنيورود البشير برجع الجواب
محمود بن مروان بن أبي الجنوب بن مروان بن سليمان بن أبي حفصة واسم محمود يحيى سماه المتوكل محموداً لغمزه على الطالبيين ويكنى أبا مروان. جالس المتوكل واطرحه المنتصر والمستعين فلزم المعتز وخص به فقلده اليمامة والبحرين. وهو القائل:
لي حيلة فيمن ينموليس في الكذاب حيلة
من كان يكذب ما يريد فحيلتي فيه قليلة
وله في المعتز:
أعاد إلينا الفضل أيام جعفروأحيا لنا بالعدل والجود جعفرا
إمام له في كل قلب محبةكوالده قولاً وفعلاً ومنظرا
ظفرت بحق طالما قد ظلمتهومن كان يبغي ذاك أمسى مظفرا
يحيى بن أبي الخصيب الكوفي. ماجن كان في أيام المعتضد. له قصيدة طويلة ذكر فيها خلوته بامرأة لقيها في الطريق بالكوفة أولها:
أبا حسن ان لي قصةولولا أعاجيبها لم تطل
أبو الغوث يحيى بن أبي عبادة البحتري الشاعر. تقدم نسب أبيه. قدم بغداد قبل الثلاثمائة وسمع منه وجوه أهلها وعلمائها أشعار أبيه وبقي بعد ذلك. وهو القائل يمدح أبا العباس بن بسطام:
ملك تقوم له الملوك إذا احتبىوتخر للأذقان عند قيامه
برقت مخايل جوده وتخرقتبالنيل للعافين غر غمامه
لله أي بلاغة وبراعةومكائد تحتل في أقلامه
أدهى وأخفى موضعاً لمكيدةمن أن ترى الأبصار وقع سهامه
أعطى فقلنا الغيث في إرهامهوسطا فقلنا الليث في إقدامه
والنيل يرجسه على مرتادهوالضيم يغلبه على مستامه
نفسي فداؤك من حميد رعيةنجمت نجوم العدل في أيامه
أبو أحمد يحيى بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم. شاعر مطبوع راجز مقصد أشعر أهل زمانه وأحسنهم أدباً وأكثرهما افتناناً في علوم العرب والعجم. وجالس الموفق والمعتمد وخص به وبالمكتفي بعده وهو من شجرة الأدب الناضرة وأنجمه الزاهرة فاضل الآباء والأجداد منتخب الأهل والأولاد ولا نعلم أنه اتصل في بيت من بيوت الأدب من التمسك بالدين والمناضلة عنه والافتنان
في الآداب والمثابرة عليها ما اتصل فيهم قديمهم ومحدثهم. ولد أبو أحمد في سنة إحدى وأربعين ومائتين وتوفي ﵀ في سنة ثلاثمائة. وقال أبو هفان: أشعر أبناء النعمة إلى سنة ست وخمسين ومائتين أربعة نفر أولهم أبو أحمد يحيى بن علي وله في هذه السنة بضع عشرة سنة.
وأبو أحمد هو القائل يفخر:
نروي السيوف دماً إذا شكت الصدايوم الوغى بأساً وصدق ضراب
فتمج إن خفضت على أقدامناوتمج إن رفعت على الأعقاب
وله:
إذ خاض في الشعر نقادهفعندي من سره المعدن
وإني لأحسن تأليفهوأسهل فيه إذا أحزنوا
فألقي إذا قلته ما يشحعلى مثله الشاعر المحسن
وأسقط أجود مما لديرواة القريض وقد دونوا
وله:
رب شعر نقدته مثل ما ين؟قد رأس الصيارف الدينارا
لو تأتى لقالة الشعر ما أس؟قط منه حلوا به الأشعارا
ثم أرسلته لكانت معاني؟هـ وألفاظه معاً أبكارا
وأجل الكلام ما يستعير الن؟اس منه ولم يكن مستعار
النص من طبعة مكتبة القدسي ودار الكتب العلمية (١٤٠٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع