من «معجم الشعراء» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)
باب ذكر من اسمه يعقوب
يعقوب بن داود مولى بني سليم وزير المهدي. كان عبد الله بن مالك على شرطة المهدي فتزوج فاطمة بنت محمد بن حمزة الخزاعي وكانت بسن أبيه فقال له يعقوب:
تزوجت عجوز الحيتبغي عندها الغبطه
فلم تفلح ولم تنجحوكانت أعظم السقطه
فطلقها لحاك اللهلا تعزل عن الشرطة
يعقوب بن أبي عامية التسلمي الأجدع المديني. سماه عمر بن شبة. وقال الزبير: اسمه معن وكان إباضياً لعيناً استعمله زياد بن عبد الله الحارثي لما كان على المدينة للمنصور على ينبع فحبس بعض أولياء عبد الله بن حسن فشهر عبد الله فهجاه وقبح. وهو القائل لمعن بن زائدة:
إن زال معن بني شريك لم يزليوماً إلى بلد بعير مسافر
نذراً علي إن لقيتك سالماًأن تستمر بها شفار الجازر
ولمعن فيهما خبر.
فروخ الطلحي المدني ويقال فروخ الزنا واسمه يعقوب بن إسماعيل ابن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله. قدم بغداد ومدح المهدي بقصيدة منها:
يا خير من حطت الرفاق بهوخير جد لخير معترق
ما زالت بالعفو للذنوب وإطلاقلعان بجرمه فلق
حتى تمنى البراء أنهمعندك أمسوا في القيد والحلق
وله:
ما تأمري بمتيم صبيهيد كثير بلابل القلب
يدعو باسمك عند عثرتهمتفدياً بالأم والأب
وترى له ذنباً علاقتكمفيعدكم كفارة الذنب
قد كنت يا سمعي ويا بصريمن حبكم مستغفراً ربي
أبو المعافى المزني اسمه يعقوب بن إسماعيل بن رافع مولى مزينة وقيل اسمه محمد والأول أصح. كان في صحابة العباس بن محمد الهاشمي هو وابنه أبو البداح وكانا شاعرين. وأبو المعافي هو القائل يمدح رجلاً من قريش:
فلم تحو الرياسة من بعيدولم ترث السماحة من كلال
وما قصرت يداك عن المعاليولا طاشت سهامك في نضال
فأين لنا نظيرك من قريشتجير كما تجير من الليالي
وأين لنا نظيرك من قريشلقد بعدت يمين من شمال
وله يصف السودان:
أحب النساء الصفر من أجل تكتمومن حبها أحببت من كان أسودا
فجئني بمثل المسك أطيب نكهةوجئني بمثل الليل أطيب مرقدا
يعقوب بن الربيع الحاجب مولى المنصور. وقيل هو الربيع بن يونس ابن محمد بن أبي فروة. واسمه كيسان مولى الحارث الحفار مولى عثمان بن عفان. وكان يعقوب ظريفاً شاعراً جميلاً يقال إن الرشيد كان يميل إليه في أيام أبيه. وهو شاعر محسن غير مطيل أنفد شعره في مراثي جاريته ملك وطلبها سبع سنين يبذل فيها ماله وجاهه حتى ملكها فأقامت عنده ستة أشهر ثم ماتت. فرثاها فأحسن فمن ذلك قوله:
رأيت ثياب الناس في كل مأتمإذا احتفلوا زرق الثياب وسودها
وإني على ملك لبستُ ملاءةًمن الحزنِ ما يبلى الزمانُ جديدها
وله:
بليتُ ملك في التراب فأبلاني بلاها وذكر ملك جديد
ينقصُ الوجدُ كلما قدما العه؟دُ ووجدي في كل يوم يزيد
وله:
يا ملك إن كنتِ تحت الأرض باليةًفإنني فوقها بالٍ من الحزن
يا ملك لم تجدي مس البلى ولقدوجدت مس البلى والضر في البدن
وله في رواية هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم:
يقطع قلبي بالصدود تجنياًويزعم أني مذنب وهو مذنب
كعصفورةٍ في كل طفل يذيقهاأفانينَ طعم الموت والطفل يلعب
يعقوب بن إسحاق المخزومي من ولد عبد الرحمن بن أبي ربيعة بن المغيرة. مدني رشيدي. قال يرثي رجلاً:
إنْ ينسك الأخوان والأهلأو ينس منك الشخص والفعل
فلقد غنيت وأنت أكمل أه؟ل الأرض مالك فيهم مثل
متصرفاً للحمد محتملاًللقل فعلك فاضل جزل
وله:
من لحمل العظيم والدفع والنف؟ع ومن للقريب وللبعيد
بعد ذي المجد والفعال أبى بك؟ر وذي العرف والفقيد الحميد
كان للجار واليتامى وللسف؟ر وللمجتدى وللمجهور
يا لها من مصيبة ليس ما قدكان منها براجع مردود
يعقوب بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب.
قليل الشعر فارس شجاع. كان قد هم بالخروج على المأمون وواطأ نصر بن شبيب وغيره من رؤوس الجزيرة والشام على أن يبايعوا له بالخلافة فمات قبل ذلك بعد أن هجا الرشيد والمأمون. وهو القائل:
لئن ساعد المقدار حزمي ونجدتيلأبعثه جيشاً إليك عرمرما
سحائب يغشى الطرف من لمعانهاتصوبكم سماً وتحلبكم دما
إلى أن يقر الحق في مستقرهويذهب جور منكم قد تحكما
وله من قصيدة طويلة:
لقد زال هذا الأمر من مستقرهوألف فيه بين حق وباطل
ودارت رحى الإسلام في غير قطبهاوطالت يد الباغي بها المتطاول
فلا لوم في حث الكتائب نحوهكرجل جراد في الضحى متواصل
تطيف بميمون النقيبة رابطعلى الهول جأشاً فائض الخير عادل
تضئ سيوف العدل فيها وتنتحيعلى كل رواغ عن الحق مائل
يعقوب بن إبراهيم بن عيسى بن أبي جعفر المنصور ويعرف بأبي الأسباط. لما قال محمد بن عبد الملك الزيات قصيدته التي أغرى فيها بإبراهيم ابن المهدي في أيام المأمون عند رضى المأمون عنه وعدد فيها ما كان منه عند دعائه إلى نفسه وأولها:
ألم تر أن الشيء للشيء علةيكون له كالنار تقدح بالزند
قال أبو الأسباط يجيبه ويمدح إبراهيم بقصيدة طويلة أولها:
ألا من لطب شفه قدم الوجديحن إلى هند وما هو من هند
يقول فيها:
إليك أمير اللمؤمنين تطلعتْنصائح مأمون الهدى مرسن جلد
يشوب لك الزيات حقاً بباطلمكائده والكيد من مثله يردي
يريك ضلال الرأي في صورة الردىبتمثيله الأمثال جوراً عن القصد
لتسطو بالأدنى وتستبقي العدىذوي النسب النائي المصر على الحقد
يعقوب بن إسحاق بن صليبا الكاتب من أهل العسكر. كان في ناحية عبيد الله بن يحيى بن خاقان وكان يكاتب علي بن يحيى المنجم بالأشعار. ومن قوله ليحيى:
خليل لنا كامل رأيهكثر المحاسن جم الأدبْ
تجنى وأظهر من عتبهعلينا خلافاً لما قد يجب
وشاب المديح بغير المديحويوعد إيعاد من قد غضب
أستوجب ذم إخوانهأخ جيد الرأي إذ لم يصب
وأتقى عليهم كأتقائهعلى نفسه من مخوف السبب
فإن كان ذلك ذنباً فلامتاب ولا معتب من عتب
فأجابه أبو أحمد يحيى بن علي عن أبيه:
أيا ابن صليبا بحق الصليبأجد مقالك لي أم لعب
لعمرك لولا ذمام النداموأنك تصغر عن أن تسب
وإن الليوث تعاف الكلابولا سيما الكلب منها الكلب
وإيثاري العفو عن قدرةغدا ابن صليبا إذاً قد صلب
ولا عيب فيه سوى أنهإذا ما ذكرنا أباه غضب
يعقوب بن إبراهيم بن برادق الأعمى الشاعر. لقي أبا تمام الطائي وروى عنه حديثاً.
يعقوب بن إسحاق الكندي المتحقق بعلوم الأوائل. يقول المقطعات ويضمنها أبياتاً لغيره وهو القائل وكتب بها إلى بعض إخوانه يهنئه بخروج شهر رمضان وإقبال شوال:
هناك أب الحسين خروج شهريفرق صومه اللذات جدا
فلا زالت كؤوسك معملاتتشكي منك أتعاباً وكدا
تغني كلما يلقاك كأسألا يا دير حنظلة المفدى
تخطاك الحوادث ثانياتوتلقى من طوال العيش سعدا
يعقوب بن يزيد التمار أبو يوسف من شعراء العسكر. كان متصلاً بالمنتصر ومات في آخر أيام المعتمد. قال لأبي أحمد الموفق في أيام الفتنة يحرضه على أهل بغداد:
أبا أحمد نفسي فداؤك رجهمفليس أخو الغارات إلا المصمم
بكل حسام كا لعقيقة صارمإذا قدّ لم يعلقْ بصفحته الدم
وله:
كنت أشكو إلى خيالك في النوم اشتياقي فقد منعت الخيالا
أنت علمتني الصدود فلو عدت بوصل أعاد منك الوصالا
يا جحوداً لما يقاسيه قلبيشاهدي عبرة تفيض انهمالا
ما أذاب الفؤاد إلا احتراقواشتياق يزيد قلبي اشتعالا
يعقوب الأعرج أبو يوسف القصير يقول:
لا تلم الصب على ما بهوأكفف الدمع بتسكابه
كأنه اللؤلؤ في سلكهمنحدر من كف ثقابه
قد هتك الخدين سلسالهشوقاً إلى رؤية أح
بابه
يرعى نجوم الليل من زفرة يحقرها ألأم أو صابه
وله:
عني إليك فقد رأيت بمفرقييا أم عمرو للمنون بريدا
عني إليك فقد رأيتك خلتيأظهرت أن لاح المشيب صدودا
ذهب الشباب وغصنه الغض الذيكنا به نسبي الحسان الغيدا
أيام أسحب للصبا أذيالهوأروح منه صائداً ومصيدا
باب
النص من طبعة مكتبة القدسي ودار الكتب العلمية (١٤٠٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع