أَلَم تَــــــــرَ أَنَّ الشَّيــــــــءَ لِلشَّيـــــــءِ عِـــــــلَّةٌ

الشاعر: ابن الزيات · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن الزيات، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلَم تَــــــــرَ أَنَّ الشَّيــــــــءَ لِلشَّيـــــــءِ عِـــــــلَّةٌ ... يَكونُ لَها كَالنَّارِ تُقدَحُ بِالزَّنْدِ

كَــــــذلِكَ جَــــــرَّبــــــنــــــا الأُمـــــورَ وَإِنَّمـــــا ... يدلكَ ما قَد كانَ قَبلُ عَلى البعْدِ

وَظَـــــنِّيـــــ بِـــــإبْـــــراهــــيــــمَ أَنَّ مَــــكــــانَهُ ... سَيَبعَثُ يَوماً مِثلَ أَيَّامه النُّكْدِ

رَأَيــــتُ حــــســــيــــناً حِينَ صارَ مُحَمَّدٌ ... بِــــغَــــيــــرِ أَمان في يَدَيهِ وَلا عَقْدِ

فَلَو كانَ أَمضى السَّيفَ فيهِ بِضَربَةٍ ... تُــــصَــــيِّرُهُ بِــــالقــــاعِ مُــــنــــعَــــفِرَ الخَدِّ

إِذا لَم تَــــكُــــنْ لِلجُــــنــــدِ فــــيــــهِ بَقِيَّةٌ ... فَقَد كانَ ما بُلِّغت مِن خَبر الجُنْدِ

هُـــــم قَـــــتَـــــلوهُ بَـــــعــــدَ أَن قَــــتَــــلوا لَهُ ... ثَلاثينَ أَلفاً مِن كهولٍ وَمِن مُرْدِ

وَمـــــا نَـــــصَـــــروهُ عَـــــن يَـــــدٍ سَـــــلَفَــــتْ لَهُ ... وَلا قَــــــتَــــــلوهُ يَـــــومَ ذلِكَ عَـــــن حِـــــقْـــــدِ

وَلكِـــــنَّهـــــُ الغَـــــدْرُ الصـــــراحِ وَخــــفّــــة الْ ... حلومِ وَبُعدُ الرَّأيِ عَن سُنَنِ القَصْدِ

فَــــــذلِكَ يَــــــومٌ كــــــانَ لِلنَّاــــــسِ عِـــــبـــــرَةً ... سَيَبقى بَقاءَ الوَحْيِ في الحَجَر الصَّلْدِ

وَمــــا يَــــوم إِبراهيمَ إِن طالَ عُمرهُ ... بِأَبعَدَ في المَكروهِ مِن يَومِهِ عِنْدي

تَــــذَكَّرَ أَمــــيــــرَ المُــــؤمِــــنينَ قِيامَه ... وَإيمانَهُ في الهَزل مِنهُ وَفي الجدِّ

أَمــــا وَالَّذي أَصــــبَــــحتُ عَبْدَ خَليفَةٍ ... لَهُ خَيرُ إيمانِ الخَليفَةِ وَالعَبْدِ

إِذا هَــــزَّ أَعــــوادَ المَــــنــــابِــــر بــــاســــتِهِ ... تَغَنّى بِلَيلى أَو بِمَيَّةـــ أَو هِنْدِ

وَوَاللَّهِ مـــــا مِـــــن تَـــــوْبَـــــةٍ نَـــــزَعَـــــتْ بِهِ ... إِلَيــــــــكَ وَلا مَــــــــيــــــــلٍ إِلَيــــــــكَ وَلا وُدِّ

وَلكِــــــنَّ إِخــــــلاصَ الضَّمــــــيــــــرِ مُــــــقَــــــرَّب ... إِلى اللَّهِ زُلفــــى لا تــــخيبُ وَلا تكْدي

أَتــــــاكَ بِهِ طَــــــوْعــــــاً إِلَيــــــكَ بِـــــأَنـــــفِهِ ... عَلى رُغْمِهِ وَاِستَأثَرَ اللَّهُ بِالحَمْدِ

فَلا تَترُكَنْ لِلنَّاسِ مَوضِعَ شُبهَةٍ ... فَــــإِنَّكــــَ مــــجــــزيٌّ بِــــحَسْبِ الَّذي تُسْدي

فَقَد غَلَطوا لِلنَّاسِ في نَصْبٍ مِثله ... وَمن لَيسَ لِلمَنصورِ بِابن وَلا المَهْدي

فَكَيفَ بِمَن قَد بايَعَ النَّاسُ وَالتَقَتْ ... بِــــبَــــيــــعَــــتِهِ رُكْــــبانُ غَوْرٍ إِلى نَجْدِ

وَمَــــن صَــــكَّ تَــــسليمُ الخِلافَةِ سَمعَهُ ... يُنادى بِها بَينَ السماطين مِن بُعْدِ

وَأَيُّ اِمـــــرئٍ ســـــامــــى بِهــــا قَــــطُّ نَــــفْــــسَهُ ... فَفارَقَها حَتّى تَغَيَّبَ في اللَّحْدِ

وَتــــــرجـــــمُ هـــــذي النَّاـــــبـــــتـــــيَّةـــــَ أَنَّهُ ... إِمامٌ لَها فيما تُجِنُّ وَما تُبْدي

يَـــــــقـــــــولونَ سُـــــــنِـــــــيٌّ وَأَيَّةـــــــُ سُـــــــنَّةٍ ... تَقومُ بِجَونِ اللَّونِ صَعلُ القَفا جَيْدِ

وَقَــــد جَــــعَــــلوا رُخْــــصَ الطَّعــــامِ بِــــعَهــــدِهِ ... زَعيماً لَهُم بِاليُمنِ وَالكَوكَبِ السَّعْدِ

إِذا مــــا رَأَوا يَــــومــــاً غَلاء رَأيَتهم ... يَــــحِــــنُّونَ تَــــحــــنــــانــــاً إِلى ذلِكَ العَهْــــدِ

وَأَقــــبَــــلَ يَــــومَ العــــيــــدِ يــــوجِفُ حَوْلَهُ ... وَجيف الجِيادِ وَاِصطِكاك القَنا الجُرْدِ

وَرجّــــالَةٌ يَــــمــــشــــونَ فــــي البــــيــــضِ دونَهُ ... وَقَد تَبعوهُ بِالقَضيبِ وَبِالبُرْدِ

فَــــإِنْ قُــــلتَ قَــــد رامَ الخِــــلافَــــةَ غَيرُهُ ... فَلَم يُؤتَ فيما كانَ حاولَ مِن جَدِّ

فَـــــلَم أجـــــزِهِ إِذ خَـــــيَّبـــــَ اللَّهُ سَـــــعـــــيَهُ ... عَــــلى خَطَأٍ إِذ كانَ مِنهُ عَلَى عَمْدِ

وَلَم أَرضَ بَــــعــــدَ العَــــفــــوِ حَــــتّى رَفَدتُهُ ... وَلَلعَــــــــمُّ أَولى بِــــــــالتَّغـــــــَمُّدِ وَالرِّفْـــــــدِ

فَــــــلَيــــــسَ سَــــــواءً خــــــارِجِــــــيٌّ رَمــــــى بِهِ ... إِلَيــــكَ سَــــفــــاهُ الرَّأيِ وَالرَّأيُ قَــــد يُــــردي

تَـــــعـــــاوَت لَهُ مِـــــن كُـــــلِّ أَوبِ عــــصــــابَــــةٌ ... مَــــتــــى يــــورِدوا لا يُــــصدِروهُ عَنِ الورْدِ

وَآخَر في بَيتِ الخَليفَةِ يَلتَقي ... بِهِ وَبِــــــكَ الآبـــــاءُ فـــــي ذُروَةِ المَـــــجْـــــدِ

فَـــــمَـــــولاكَ مَـــــولاهُ وَجُـــــنـــــدُكَ جُـــــنــــدهُ ... وَهَل يَجمَعُ القَينُ الحُسامَينِ في غَمْدِ

وَقَــــد رابَني مِن أَهلِ بَيتِكَ أَنَّني ... رَأَيــــــتُ لَهُــــــم وَجْــــــداً بِهِ أَيَّمــــــا وَجْــــــدِ

يَــــقــــولونَ لا تَــــبْــــعُدْ مِن اِبنِ مُلِمَّةٍ ... صَــــبــــورٍ عَلَيها النَّفس ذي مَرَّةً جَلْدِ

فَــــدانا فَهانَت نَفسُهُ دونَ مُلكِنا ... عَلَيهِ عَلى الحِينِ الَّذي قَلَّ مَنْ يُفْدي

عَلى حين أَعطى النَّاسُ صَفوَ أَكُفِّهِم ... عَــــلِيُّ بــــنِ مــــوســــى بِــــالوِلايَــــةِ لِلعَهْــــدِ

فَما كانَ مِنَّاــ مَن أَبى الضَّيْمَ غَيرهُ ... وَلكِن كَفانا في القَبولِ وَفي الرَدِّ

وَجَـــــرَّدَ إِبـــــراهـــــيـــــمُ لِلمَـــــوتِ نَـــــفــــسَهُ ... وَأَبــــدى سِــــلاحاً فَوقَ ذي مَيْعَةٍ نَهْدِ

فَأَبلى وَمَن يَبلُغْ مِنَ الأَمرِ جَهدَهُ ... فَــــلَيــــسَ بِــــمَــــذمومٍ وَإِن كانَ لَم يُجْدِ

فَهـــــذي أُمـــــورٌ قَــــد يَــــخــــافُ ذَوو النُّهــــى ... مَـــــغَـــــبَّتـــــَهـــــا وَاللَّهُ يَهــــديــــكَ لِلرُّشْــــدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجند: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا … (لسان العرب)
  • النكد: نكد: النَّكَدُ: الشؤْمُ واللؤْمُ، نَكِدَ نَكَداً، فَهُوَ نَكِدٌ ونَكَدٌ ونَكْدٌ وأَنَكَدُ. وَكُلُّ شَيْءٍ جَرَّ عَلَى صَاحِبِهِ شَرّاً، فَهُوَ نَكَدٌ، وَصَاحِبُهُ أَنكَدُ نَكِدٌ. ونَكِدَ عيشُهم، بِالْكَسْرِ، يَنْكَدُ نَك … (لسان العرب)
  • بالزند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)
  • بالقاع: لقع: لَقَعَه بالبعْرةِ يَلْقَعُه لَقْعاً: رَمَاهُ بِهَا، وَلَا يَكُونُ اللَّقْعُ فِي غَيْرِ الْبَعْرَةِ مِمَّا يُرْمَى بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَقَعَه بِبَعْرَةٍ أَي رَمَاهُ بِهَا. ولَقَعَه بِشَرٍّ ومَقَعَه: رَمَاهُ بِ … (لسان العرب)
  • تصيره: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
  • تقدح: قدح: القَدَحُ مِنَ الْآنِيةِ، بالتحريك: واحد الأَقداحِ التي لِلشُّرْبِ، مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرْوِي الرَّجُليْنِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا، وَالْجَمْعُ أَق … (لسان العرب)
  • ثلاثين: ثلث: الثَّلاثة: مِن الْعَدَدِ، فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، مَعْرُوفٌ، والمؤَنث ثَلَاثٌ. وثَلَثَ الاثنينِ يَثْلِثُهما ثَلْثاً: صَارَ لَهُمَا ثَالِثًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَلَثْتُ القومَ أَثْلِثُهم إِذا كنتَ ثالِثَهم. وكَمَّ … (لسان العرب)
  • جربنا: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • عديا عن ملاميا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة