تجاوز إلى المحتوى

من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)

أبو إسحاق ابراهيم بن المهدىّ

حدّثنا يحيى بن على عن احمد بن يحيى بن جابر قال حدثنى هبة الله بن ابراهيم بن المهدى أن محياة الطائفية ام ولد المنصور كانت بعثت بشكلة أم ابراهيم إلى الطائف فنشأت هناك ففصحت وقالت الشعر وأنشدنى لها شعرا فى أخ كان لها يقال له احمد وهو:

أحمد تفديه شباب فهرمن كلّ ما ريب وأمر نكر
قد جاء مثل الشّمس غبّ قطرفى حسن بدر واعتدال صدر
بنىّ أحشائى وذخر ذخرىشدّ إلهى بأبيك ظهرى
وزاده ربّ العلى من عمرىوذبّ عنه خائفات الدّهر

وعنك ما أدرى وما لا أدرى

قال وابراهيم شاعر عالم بالغناء مقدم فى الحذق، بايعه اهل بغداد

بعد قتل محمد الامين، فلما ظهر قواد المأمون استخفى فلم يزل كذلك مدة طويلة إلى أن قدم المأمون بغداد، ثم ظهر عليه فعفا عنه فعمل فيه اشعارا وشكلة من سبى دنباوند قتل ابوها شاهمرد وسبيت هى وبخترية أم منصور بن المهدى، فوهبها المنصور لمحياة أم ولد له فوهبتها للمهدى وولد إبراهيم بن المهدى غرة ذى القعدة سنة اثنتين وستين ومائة وتوفى فى أول سنة أربع وعشرين ومائتين، وقيل فى آخر سنة ثلاث وعشرين بسر من رأى.

حدّثنا يموت بن المزرع قال حدثنى الجاحظ قال أرسل إلى ثمامة يوم جلس المأمون لابراهيم بن المهدى، وأمر باحضار الناس على مراتبهم فحضروا، فجىء بابراهيم فى قيد فسلم، فقال له المأمون:

«لا سلم الله عليك، ولا حفظك» فقال: «على رسلك يا أمير المؤمنين، فلقد اصبحت ولى ثأرى، والقدرة تذهب الحفيظة، ومن مد له فى الامل هجمت به الأناة على التلف، وقد أصبح ذنبى فوق كل ذنب، وعفوك فوق كل عفو، فان تعاقب فبحقك، وإن تغفر فبفضلك» فقال له المأمون إن هذين أشارا على بقتلك- وأومأ الى المعتصم وإلى ابنه العباس- فقال قد أشارا بما يشار بمثله فى مثلى، وما غشاك فى عظم الخلافة ولكن الله عودك من العفو عادة، فانت تجرى عليها دافعا ما تخاف بما ترجو، فقال: أطلقوا عمى، فقد عفوت عنه

فقال بعقب هذا:

وعفوت عمّن لم يكن عن مثلهعفو ولم يشفع اليك بشافع
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
إلّا العلوّ عن العقوبة بعد ماظفرت يداك بمستكين خاضع
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «والله يعلم ما أقول فإنه»
فرحمت أطفالا كأفراخ القطاوعويل عانسة كقوس النّازع
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
قسما وما أدلى اليك بحجّةإلّا التّضرّع من مقرّ خاشع
ما إن عصيتك والغواة تمدّنىأسبابها إلّا بنيّة طائع
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «والله يعلم ما أقول فإنه»

وهذه قصيدة طويلة أولها:

يا خير من ذملت يمانية بهبعد الرّسول لآيس أو طامع
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وله فى عفوه أشعار كثيرة منها قصيدة أولها:

أعنيك يا خير من تعنى بمؤتلفمن الثّناء ائتلاف الدّرّ فى النّظم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
أثنى عليك بما جدّدت من نعموما شكرتك إن لم أثن بالنّعم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وفيها

رددت مالى ولم تمنن علىّ بهوقبل ردّك مالى ما حقنت دمى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فنؤت منه وما كافأنها بيدهى الحياتان من موت ومن عدم
البرّ لى منك وطء العذر عندك لىفيما أتيت فلم تعذل ولم تلم
وقام علمك بى فاحتجّ عندك لىمقام شاهد عدل غير متّهم
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
تعفو بعدل وتسطو إن سطوت بهفلا فقدناك من عاف ومنتقم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

حدّثنا محمد بن موسى بن حماد قال حدثنا عبد الوهاب بن محمد ابن عيسى قال استخفى ابراهيم عند بعض أهله من النساء، فوكلت بخدمته جارية جميلة، وقالت لها: أنت له، فان أرادك لشىء فطاوعيه وأعلميه ذلك حتى يتسع له. فكانت توفيه حقه فى الخدمة والاعظام، ولا تعلمه بما قالت لها، فجل مقدارها فى نفسه، إلى أن قبل يوما يدها فقبلت الارض بين يديه فقال:

يا غزالا لى اليهشافع من مقلتيه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
والّذى أجللت خدّيه فقبّلت يديه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
بأبى وجهك ماأكثر حسّادى عليه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
أنا ضيف وجزاء الضّيف إحسان اليه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وعمل بعد ذلك فيه لحنا من طريق الهزج حدّثنى عبد الله بن محمد بن على الكاتب قال حدثنا ابو العيناء قال سمعت إبراهيم بن الحسن بن سهل يقول: لم يكن ابراهيم بن المهدى يصدق أن عفو المأمون عنه يدوم، ويرى أنه سيلحق به جملة، فكان يتعهر ويتهتك ويغنى لكل أحد، ولا يخلى المأمون فى كل وقت من مدح حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبى قال حدّثنا أبى قال كتب ابراهيم ابن المهدى الى عمرو بن بانة- حين ظهر ورضى عنه المأمون- يدعوه

فكتب اليه عمرو: أخاف سخط أمير المؤمنين. فكتب اليه ابراهيم:

ليس يخلو أمير المؤمنين من أن يكون راضيا عنى فما يكره أن تسرنى، أو ساخطا فما يكره أن تعرنى، وما تخرج عن هاتين.

حدّثنى الحسن بن يحيى الكاتب قال سمعت هبة الله بن ابراهيم ابن المهدى يقول حين أخذ أبى ابراهيم كتب إلى المأمون رقعة فقرأها قبل أن يراه وهو أول شعر قرأه له:

أيا منعما لم تزل مفضلاأدام الضّنى سخطك الدّائم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
ظلمت فان قلت لا بل ظلمت فانّى أنا الكاذب الآثم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وأستغفر الله من زلّتىفانّى من جرمها واجم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
يفزّ الحليم ويكبو الجواد وينبو لدى الضّربة الصّارم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فهأ انا ذا العائذ المستجير فاحكم بما شئت يا حاكم
عصيت وتبت كما قد عصىوتاب إلى ربّه آدم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فقل قول يوسف لا تثربنّ فقد يغفر الغافر الرّاحم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فلست إلى زلّة عائدايد الدّهر ما قعد القائم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

قال فحل ذلك أكثر ما كان فى نفسه حدّثنا عون بن محمد قال حدثنا محمد بن راشد قال دخلت يوما الى ابراهيم بن المهدى فتجارينا ذكر الدول فأنشدنى لنفسه:

فلله نفسى إنّ فىّ لعبرةوللدّهر نقض للقوى بعد إبرام
للشاعر إبراهيم بن المهدي، من قصيدة «فلله نفسي إنّ فيّ لعبرة»
غدوت على الدّنيا مليكا مسلّطاورحت وما أحوى بها قبس إبهام
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

حدّثنا عون قال أنشد ابراهيم بن المهدى المأمون شعرا يعتذر فيه فقال له حين فرغ منه: قد أفرط شكرك، كما أفرط جرمك، والاحسان محاء للاساءة.

وأنشدنى عون له بعقب هذا وكان يستجيده:

ونهيت نومى عن جفونى فانتهىوأمرت ليلى أن يطول فطالا
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
نظر العيون على العيون هو الّذىجعل العيون على العيون وبالا
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

حدّثنا محمد بن يحيى بن أبى عباد قال حدثنى أبى قال كان إبراهيم ابن المهدى قد ترك الغناء فى آخر أيامه، وذاك أنه غنى المعتصم صوتا بشعر له فى طريقة الثقيل الثانى فى الاصبع الوسطى نوحيا على عمد:

ذهبت من الدّنيا وقد ذهبت منّىهوى الشّيب بى عنها وولّى بها عنّى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فان أبك نفسى أبك نفسا نفيسةوإن أحتسبها أحتسبها على ضن
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وجعل يغنى ويبكى، فقال له المعتصم: ما هذا يا عم؟

قال: حلفت بين يدى الرشيد أنى إذا بلغت الستين لم أشرب ولم أغن، قال ومن يشهد بهذا؟ قال جماعة قد بقى منهم مسرور الخادم، فسأله عن ذلك فشهد له، فأعفاه عن الغناء الشرب والغناء فما عاد لذلك إلى أن مات.

حدّثنى الحسين بن يحيى قال سمعت عبد الله بن العباس بن

الفضل بن الربيع يقول بلغ ابراهيم بن المهدى من حسن الغناء والعلم إلى نهاية ما بعدها، حتى انه كان يجاذب اسحاق الموصلى ...

صنعة حسنة شبه بها صنعة الاوائل، منها أنه غنى فى شعر مروان ابى حفصة من طريقة الثقيل الاول:

طرقتك زائرة فحىّ خيالهاحسناء تخلط بالجمال دلالها
للشاعر إبراهيم بن المهدي، من قصيدة «طرقتك زائرة فحىّ خيالها»

حدّثنا يحيى بن على عن ابيه عن ابراهيم بن على بن هشام ان اسحاق كتب إلى ابراهيم بن المهدى بجنس صوت صنعه مجزأ واجزاء لحنه فغناه ابراهيم من غير أن يسمعه والصوت:

حيّيا أمّ يعمرقبل شحط من النّوى
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «حييا أم يعمرا»
فقلت لا تعجلوا الرّواح فقالوا ألا بلى

وهذا مما لم يسمع بمثله من فعلهما، والذى فعله ابراهيم بن المهدى اشد واعجب، واللحن الذى عمله اسحاق فى هذا الشعر من الثقيل الثانى وللهذلى فيه لحن فى طريقة خفيف الثقيل الاول.

وكان ابراهيم بن المهدى ينسب الثقيل الاول الذى عليه الناس جميعا إلى الثقيل الثانى، وينسب الثقيل الثانى إلى الثقيل الاول، وتابعه على ذلك عمرو بن بانة، وكان احد غلمانه «ومن شعر ابراهيم»

الشّيب شين والخضاب عذابولكلّ حىّ مهجة ستصاب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
قالت أمامة شبت يا ابن محمّدشيبا وشاب أمامة الأتراب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وهذا معنى مليح، يقول وقد شبت أنت أيضا، ومثله لكعب بن زهير وهو أوضح من هذا:

ألا بكرت عرسى تلوم وتعذلوغير الّذى قالت أعفّ وأجمل
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي تلوم وتعذل»
أريت من الشّيب العجيب الّذى رأتفهل أنت منّى ويب عيرك أمثل
كلانا علته كبرة فكأنّمارمته سهام فى المفارق نصّل
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي تلوم وتعذل»

يقول نحن وإن شبنا على أمرنا فى اللهو والبطالة، فكان سهام الشيب نصل لا زجاج عليها، حين اصابتنا فلم تغن شيئا. فأخذها ابو نواس فقال وخلط:

خلق الشّباب وشرّتى لم تخلقورميت من عوض الشّباب بأفوق

وليس من ذاك لانه يقول رميت بسهم فى اللهو مكسور الفوق لأنى شيخ. يقال خلق [الثوب] يخلق وأخلق يخلق ومن مليح ما يشبه هذا ما حدثنى به الحسن البلعى عن أبى حاتم السجستانى قال قرأت على الاصمعى شعر حسان ومرت قصيدته:

منع النّوم بالعشاء الهموم

إلى ان بلغت:

لم تفقها شمس النّهار بشىءغير أنّ الشّباب ليس يدوم
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «منع النوم بالعشاء الهموم»

فقال الاصمعى: آه، أخبر والله أنها كبيرة!

حدّثنا ميمون بن هارون قال سمعت الفضل بن مروان يقول كان ابراهيم بن المهدى أصح الناس رأيا لغيره وأفسدهم رأيا لنفسه.

فقيل له فى ذلك فقال أنا أنظر فى أمر غيرى برأى سليم من الهوى ويغلب على رأيى فى أمر نفسى ما أهواه حدّثنا يحيى بن على قال أخبرنى أبى عن يوسف بن ابراهيم وهو ابن خالة إبراهيم بن المهدى قال حضرت ابراهيم بن المهدى واسحاق بن ابراهيم الموصلى يتلاحيان فى التجزئة والقسمة فى الغناء، فقلت لهما أراكما توجبان لهما له معنيين ومعناهما واحد، فقال لى ابراهيم لا لوم عليك فيما أنكرت من باب التجزئة والقسمة، لأن المنطق يوجب ما قلت، ولكن أصحاب صناعة اللحون إذا أرادوا وضع صوت حزؤا شعره على اجزاء معلومة ثم قسموا اللحن على تلك الاجزاء فالتجزئة عندهم تجزئة الشعر، والقسمة قسمة اللحن على الاجزاء.

قال ولم يكن أحد بعد اسحق أعلم بالغناء من ابراهيم حدّثنى يحيى بن على قال حدثنى أبو العبيس بن حمدون عن عمرو بن بانة قال رأيت ابراهيم بن المهدى يناظر اسحق فى الغناء، فتكلما فيه بما فهماه ولم أفهم منه شيئا، فقلت لهما لئن كان ما أنتما فيه من الغناء فما نحن منه فى قليل ولا كثير.

حدّثنى محمد بن سعيد قال حدثنى أبو أمامة الباهلى عن الحسين ابن الضحاك وحدثناه المغيرة بن محمد المهلى أن الحسين بن الضحاك شرب عند ابراهيم بن المهدى يوما فجرت بينهما ملاحاة فى الدين

والمذهب، فدعا له ابراهيم بنطع وسيف وقد أخذ الشراب منه وانصرف الحسين غضبان فكتب ابراهيم يعتذر اليه ويسأله أن يحيبه فقال الحسين:

نديمى غير منسوبإلى شىء من الحيف
للشاعر الحلاج، من قصيدة «نديمي غير منسوب»
سقانى مثل ما يشرب فعل الضّيف بالضّيف
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
فلمّا دارت الكأسدعا بالنّطع والسّيف
للشاعر الحلاج، من قصيدة «نديمي غير منسوب»
كذا من يشرب الخمرمع التّنّين فى الصّيف
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة

فلم يعد لمنادمته مدة، ثم إن ابراهيم تحمل عليه ووصله، فعاد لمنادمته.

حدّثنا أحمد بن محمد أبو اسحاق الطالقانى قال حدثنى عبيد الله ابن محمد بن عبد الملك الزيات قال لما وثب ابراهيم بن المهدى على الخلافة اقترض من مياسير التجار مالا فأخذ من عبد الملك جدى عشرة آلاف دينار، وقال أرادها إذا جاءنى مال، ولم يتم أمره واستخفى.

ثم ظهر فطولب بالاموال، فقال انما أخذتها للمسلمين وأردت أن اقضيها من أموالهم، والامر إلى غيرى. فعمل أبى محمد بن عبد الملك قصيدة يخاطب بها المأمون ومضى بها الى ابراهيم بن المهدى فأقرأه اياها وقال: والله لئن لم تعطنى المال الذى اقترضته من أبى

لأوصلن هذه القصيدة الى المأمون، فهاب ابراهيم أن يقرأ المأمون مثلها، وقال خذمنى بعض المال ونجم بعضه ففعل أبى ذلك وأحلفه أنه لا يظهر القصيدة فى حياة المأمون ووفى له بباقى المال، والقصيدة

ألم تر أنّ الشّىء للشّىء علّةتكون له كالنّار تقدح بالزّند
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
كذلك جرّبنا الأمور وانّمايدلّك ما قد كان قبل على البعد
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
وظنّى بابراهيم أنّ مكانهسيبعث يوما مثل أيّامه النّكد
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
رأيت حسينا حين صار محمّدبغير أمان فى يديه ولا عقد
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
فلو كان أمضى السّيف فيه بضربةيصيّره بالقاع منعفر الخدّ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
إذا لم يكن للجند فيه بقيّةفقد كان ما بلّغت من خبر الجند
هم قتلوه بعد أن قتلوا لهثلاثين ألفا من كهول ومن مرد
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
وما نصروه عن يد سلفت لهولا قتلوه يوم ذلك عن حقد
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
ولكنّه الغدر الصّراح وخفّة الحلوم وبعد الرّأى عن سنن القصد
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
فذلك يوما كان للنّاس عبرةسيبقى بقاء الوحى فى الحجر الصّلد

يعنى بهذا الحسين بن على بن عيسى بن ماهان أخرج محمد الامين على رؤوس الناس حاسرا حتى حبسه فى مدينة ابى جعفر فى الخضراء فلما كان الغد قال له الجند: كن فى حيلة أرزاقنا. فدفعهم الحسين يومين ثم هرب فى اليوم الثالث فتبعه تميم مولى أبى جعفر وغالب فى جماعة

فقتلوا وجاؤا برأسه الى محمد وأخرجوا محمدا وهو عطشان قد كاد يتلف فردوه الى الخلافة

وما يوم إبراهيم إن طال عمرهبأبعد فى المكروه من يومه عندى
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
تذكّر أمير المؤمنين قيامهوأيمانه فى الهزل منه وفى الجدّ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
أما والّذى أمسيت عبدا خليفةله شرّ أيمان الخليفة والعبد
إذا هزّ أعواد المنابر باستهتغنّى بليلى أو بميّة أو هند
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
ووالله ما من توبة نزعت بهلديك ولا ميل اليك ولا ودّ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
ولكنّ إخلاص الضّمير مقرّبالى الله زلفى لا تخيب ولا تكدى
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
أتاك بها طوعا اليك بأنفهعلى رغمه واستأثر الله بالحمد
فلا تتركن للنّاس موضع شبهةفانّك مجزىّ بمثل الّذى تسدى
فقد غلطوا للنّاس فى نصب مثلهومن ليس للمنصور بابن ولا المهدى
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
فكيف بمن قد بايع النّاس والتقتببيعته الرّكبان غورا إلى نجد
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
ومن صكّ تسليم الخلافة سمعهينادى بها بين السّماطين من بعد
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
وأىّ امرىء يسمى بها قطّ نفسهففارقها حتّى يغيّب فى اللّحد
وتزعم هذا النّابتيّة أنّهإمام لها فيما يجنّ وما يبدى
يقولون سنّىّ فأيّة سنّةتقوم بحون؟؟ اللّون ثغل القفا جعد
وقد جعلوا رخص الطّعام بعهدهزعيما له باليمن والكوكب السّعد
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
إذا ما رأوا يوما غلاء رأيتهميحنّون تحنانا إلى ذلك العهد
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
وأقبل يوم العيد يرجف حولهرجيف الجياد واصطكاك القنا الجرد
ورجّالة يمشون بالبيض قبلهوقد تبعوه بالقضيب وباليرد
فان قلت قد زان الخلافة غيرهفلم يؤت فيما كان حاول من جدّ
فلم أجزه إذ خيّب الله سعيهعلى خطإ إن كان منه ولا عمد
ولم أرض بعد العهد حتّى رفدتهوللعمّ أولى بالتّغمّد والرّفد
فليس سواء خارجىّ رمى بهاليك سفاه الرّأى والرّأى قد يردى
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
تعاوت له من كلّ أوب عصابةمتى يوردوا لا يصدروه عن الورد
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
ومن هو فى بيت الخلافة يلتقىبه وبك الآباء فى ذروة المجد
فمولاك مولاه وجندك جندهوهل يجمع القين الحسامين فى غمد
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
وقد رابنى من أهل بيتك أنّنىرأيت لهم وجدا به أيّما وجد
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
يقولون لا تبعد من ابن ملمّةصبور عليها النّفس ذى مرّة جلد
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
فدانا فهانت نفسه دون ملكناعليه على الحال الّتى قلّ من يفدى
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
على حين أعطى النّاس صفق أكفّهمعلىّ بن موسى بالولاية والعهد
فما كان فينا من أبى الضّيم غيرهكريم كفى باقى القبول وفى الرّدّ
وجرّر إبراهيم للموت نفسهوأبدى سلاحا فوق ذى منعة نهد
فأبلى ومن يبلغ من الأمر جهدهفليس بمذموم وإن كان لم يجدى
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
فهذى أمور قد يخاف ذوو النّهىمغبّتها والله يهديك للرّشد
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

حدّثنا يحيى بن على قال حدثنى أبو أيوب المدينى قال حدثنى ابراهيم بن على قال قال ابراهيم بن المهدى «ثلاثة أشياء من الغناء إن لم يكن لصاحبها طبع لم يمكنه معرفتها، منها. المعرفة بالغناء، فلو أدركها إنسان بفهم وعقل وادب لأدركها احمد بن يوسف، وهو اجهل الناس بالغناء. ودخول الحلق فى الوتر لو بلغه احد بغير طبع لبلغه اسحق مع تقدمه فى هذا الشأن وعلمه به، وما دخل حلقة فى وتر قط. وغناء الصوت على مثال واحد [لو بلغه أحد] بغير طبع لقدر عليه علّوية فى حذقه وإحسانه، ولكنه يحبس موضعا ويحث موضعا، ومثل من كان كذا مثل الصبى الذى يعوج سطوره. فلا ينفع فيه التعليم حدّثنا أحمد بن يزيد المهلى قال حدثنى أبى عن اسحق قال طهرت بعض ولدى فكتب الى ابراهيم بن المهدى لولا أن البضاعة قصرت عن الهوى لأتعبت السابقين إلى برك، وحسبك ان تطوى

صحيفة البر وليس لى فيها برة، وقد بعثت اليك ما المبتدأ به ليمنه والمختوم به لطيبه ورائحته، جراب ملح، وجراب أشنان.

حدّثنا عون بن محمد قال حدثنى هبة الله بن ابراهيم بن المهدى مرات وكان ابن خالته يوسف بن ابراهيم الخراسانى أصدق الناس، قال كان الرشيد يحب أن يسمع إلى ابراهيم فخلا به مرات الى ان سمعه ثم حضر معه سليمان بن ابى جعفر فقال لابراهيم: عمك سيد ولد المنصور بعد أبيك، وهو يحب أن يسمعك، فلم يتركه حتى غنى بين يديه شعر الاحوص

إذ أنت فينا لمن ينهاك عاصيهوإذ أجرّ اليكم سادرا رسنى
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سقيا لربعك من ربع بذي سلم»

قال فأمر له بألف درهم- ثم قال له ليلة، ولم يبق فى المجلس عنده غير جعفر بن يحيى: أنا أحب أن أشرف جعفرا بأن تغنيه صوتا فغناه فى صوت صنعه فى طريقة الرمل والشعر للدارمى:

كأنّ صورتها فى الوصف إذ وصفتدينار عين من المصريّة العتق
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «كان صورتها في الوصف إِذ وصفت»

فأمر له الرشيد بمائة ألف دينار.

حدّثنى عون بن محمد قال كان ابراهيم بن المهدى يشنأ محمد بن عبد الملك الزيات فلما ولى وزارة المعتصم قال ابراهيم:

يا بؤس يوم كاسفإن لم يغيّر فى غده
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
لأمّة وزيرهاعاصر زيت بيده
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
يظهر نصحا وجههوغشّه فى كبده
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

حدّثنا محمد بن موسى بن حماد قال حدثنا محمد بن صالح قال كان ابراهيم بن المهدى مع احسان المأمون يشنؤه ويعيب افعاله، وله فى ذلك أشعار منها:

صدّ عن توبة وعن إخباتولها بالمجون والقينات
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
ليس ينفكّ مازجا فى يديهخمر قطربّل بماء الفرات
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
ما يبالى إذا خلا بأبى عيسى وشرب من بدّن عطرات
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
أن يغصّ المظلوم فى حومة الجور بداء بين الحشا واللهاة
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

حدّثنى عون بن محمد الكندى كاتب حجر بن احمد الحويمى بفارس- وما رأيت قط شيخا أكمل منه من نظرائه، ولا أسند ولا أصدق، رأى الناس قديما فكان يروى الحرفين والثلاثة، ولوادعى كل شىء جازله، وكانت معه اصول ابيه بخط عون فلو انكر أنها أصوله لصدق- قال حدثنا اسحاق الموصلى قال كان إبراهيم بن المهدى لا يزال ينازعنى فى الغناء، فقلت له يوما يا سيدى انت ابن الخلفاء واخو الخلفاء وإذا بلغت ما تريد من الغناء فانت أنت فيه، واذا قصرت قلت كسلت ولم أنشط، وتفعل ما تريد. وأنا أغنى على كل حال وفى كل وقت فقال: صدقت فى هذا ونقصت من الاستحقاق. فقلت فى نفسى والله لأبغضنه ما قلت، فقلت يا سيدى قد غنيت لنفسك أصواتا كثيرة، فهل قمت على حق صوت منها حتى استوفيته كله؟ فقال أعطيتنى برك هاريق، وعقوقك جملة

حدّثنا عون بن محمد الكندى قال حدثنى الحسين بن الضحاك- سنة عشرين ومائتين- وابراهيم بن المهدى حى، قال دخل ابراهيم إلى المأمون فقال: يا امير المؤمنين ان الله فضلك فى نفسك على، وألهمك الرأفنو العفو عنى، والنسب واحد، وقد هجانى دعبل فانتقم لى منه، فقال وما قال لك، لعله قوله:

نفر ابن شكلة بالعراق وأهلهفهفا اليه كلّ أطيش مائق
إن كان إبراهيم مضطلعا بهافلتصلحن من بعده لمخارق
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «علم وتحكيم وشيب مفارق»
ولتصلحن من بعد ذاك لزلزلولتصلحنّ وراثة للمارق
أنّى يكون وليس ذاك بكائنيرث الخلافة فاسق عن فاسق
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «علم وتحكيم وشيب مفارق»

فقال هذا من هجائه، وقد هجانى بأقبح منه، فقال لك فى أسوة لأنه هجانى فاحتملته فقال فى

إنّى من القوم الّذين سيوفهمقتلت أخاك وشرّفتك بمقعد
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أيسومني المأمون خطة عاجز»
شادوا بذكرك بعد طول خمولهواستنقذوك من الحضيض الأوهد
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أيسومني المأمونُ خطَّة َ عاجزٍ»

فقال ابراهيم زادك الله يا أمير المؤمنين حلما وعلما، فما تنطق العلماء إلا عن فضل علمك، ولا يحلمون إلا اتباعا لحلمك.

وأنشدنى عبد الله بن المعتز لابراهيم بن المهدى

من قال فى النّاس قالوا فيه ما فيهوحسبه ذاك من خزى ويكفيه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
من نمّ فى النّاس لم تؤمن عقاربهعن الصّديق ولم تؤمن أفاعيه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
كالسّيل يجرى ولا يدرى به أحدمن أين جاء ولا من أين يأتيه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
لو فرّ من رزقه عبد إلى جبلدون السّماء لألفى رزقه فيه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

حدّثنا عون بن محمد قال حدثنا محمد بن راشد قال رأيت احمد بن يوسف الكاتب يناظر إبراهيم بن المهدى فى دار المأمون فى أمر بنى هاشم وتقديم بعضهم على بعض، فعلاه إبراهيم فصاحة وحجة، فسر من ذلك، وقلت لابراهيم: قد رأيت هذا الذى لا يطاق منحطا فى يدك فقال إبراهيم: والله لو رأيتنى فى يد جعفر بن يحيى لرأيت دون هذا فى يدى، وما رأيت أكمل من جعفر قط.

حدّثنا عبد الله بن المعتز قال حدثنى إبراهيم بن إسحاق قال أنشدنى ابو يعقوب اسحاق بن سليمان بن المنصور لابراهيم بن المهدى

أنا أفدى على الهجران زيناوإن كنّا على عمد كنينا
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وما زينا بتفدية أردناولكنّا عنينا من عنينا
أقول وقد رأيت لهاسماءمن الهجران مقبلة الينا
وقد سحّت عزاليها بصدّحوالينا الصّدود ولا علينا
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

قلت انا: واظنه كنى عن زينب ولعلية فى الكناية أخبار نحيىء بها بعد فراغنا من أخبار ابراهيم وابنه هبة الله إن شاء الله.

حدّثنى عبد الله بن المعتز قال كتب ابراهيم بن المهدى إلى بعض

اصحابه فى يوم غيم:

إن كنت تنشط للصّبوح فانّهيوم أغرّ محجّل الأطراف
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وأرى الغمامة كالعقاب محلّقامسودّة الأوساط والأكناف
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
طورا تبلّك بالرّذاذ وتارةتهمى عليك بدلوها الغرّاف
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فانعم صباحا وائتنا متفضّلاودع الخلاف فليس يوم خلاف
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

حدّثنا عبد الله قال كتب ابراهيم الى طاهر كتابا منه: زادك الله للحق قضاء، وللشكر أداء. أبلغنى رسولى عنك ما لم أزل أعرفه منك، والله يمتعنى بك، ويحسن فى ذلك عنى جزاءك، ومع ذلك فانى اظن أنى علمتك الشوق لأنى ذكرته لك، فهيجته منك والسلام.

«وفصل منه الى منصور بن المهدى» وما الحق إلا حق الله، فمن أداه فلنفسه، ومن قصر عنه فعليها، نسأل الله أن يعمرنا بالحق، ويصلحنا بالتوفيق ويحصننا بالتقوى.

«والى العباس بن موسى» عبد الرحمن بن عبد الله، من لا أحتاج إلى وصف حاله لك، ولعلى عرفتها بعدك، غير أنى أحب مسرته بقضاء حقه، وواجب حرمته فى مودته وموالاته. وقد جعلك ممن يحافظ على ذلك ومثله، أراك الله ما تحب أن تحفظنى ونفسك فيه، وتوليه ما جعلك الله أهله وجعله حقيقا به.

وفى كتاب له:

لو عرفت فضل الحسن لتجنبت القبيح، وأنا وإياك كما قال زهير

وذى خطل فى القول يحسب أنّهمصيب فما يلمم به فهو قائله
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله»
عبأت له حلمى وأكرمت غيرهوأعرضت عنه وهو باد مقاتله

وإن من إحسان الله إلينا وإساءتك إلى نفسك، أنا صفحنا عما أمكننا، وتناولت ما أعجزك، فله الحمد كما هو أهله.

وفصل له:

لم يبق لنا بعد هذا الجنس شىء نمد أعيننا اليه إلا الله الذى هو الرجاء قبله ومعه وبعده.

فصل له:

أما الصبر فمصير كل ذى مصيبة، غير الحازم يقدم ذلك عند اللوعة طلبا للمثوبة، والعاجز يؤخر ذلك الى السلوة. فيكون مغبونا نصيب الصابرين. ولو أن الثواب الذى جعل الله لنا على الصبر كان على الجزع لكان ذلك اثقل علينا، لأن جزع الانسان قليل وصبره طويل، والصبر فى أوانه أيسر مؤونة من الجزع بعد السلوة. ومع هذا فان سبيلنا من أنفسنا على ما ملكنا الله منها ان لا نقول ولا نفعل ما كان لله مسخطا، فأما ما يملكه الله من حسن عزاء النفس، فلا نملكه من أنفسنا.

وفصل له:

وصل كتابك السار المؤنس، فكان سر طالع إلى وأحسنه موقعا منى، إذ كنت أستعلى بعلوك وأرى نعمتك تنحط الى، ويتصل بى ما يتصل بالادنين من لحمتك، وحملة شكرك، ومظان معروفك والمفيمين على تأميلك. فلا أعدمنى الله ما استجنى ولا.

أزال عنى ظلك ولا أفقدنى شخصك.

وله:

كتبت اليك ونحن فى عافية مجددة، والحمد لله المتطول بالنعمة المرجو للمزيد، ولست وإن باعدتك الدار منى، ونأى بك الزمن عنا بمقصى القلب عن برك بالذكر، والعناية، ولا اللسان بالدعاء والمسئلة: ولا النية فى الاخلاص والمحبة لاحياء العهد بالمكاتبة، وتجديد الوصلة بالمراسلة فان النبى ﷺ قال التواصل بين الناس فى الحضر التزاور وفى السفر التكاتب.

قلت أنا: وأنشدنى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر لنفسه فى معنى التزاور والتكاتب:

حقّ التّنائى بين أهل الهوىتكاتب يسخن عين النّوى
وفى التّدانى لا انقضى عمرهتزاور يشفى غليل الجوى
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «حق التناي بين أهل الهوى»

وأنشدنى عبد الله بن المعتز لابراهيم بن المهدى:

قليت الصّبى وهجرت الغوانىوسلّمت معترفا للزّمان
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وأعنقت منطلقا فى القياد بعد الجماح وجذب العنان
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
كذاك الفتى وصروف الّزمان يحدثن شأنا له بعد شان
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
رأيت الحياة ولذّاتهامعلّقة بليال فوان
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
رأيت الحياة ولذّاتهامعلّقة بليال فوان
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وإنّى صبور لما نابنىسريع إلى كلّ حقّ عرانى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وليس يرى خائفا من أجرت ولا خائبا سعيه من رجانى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
نداى يمدّحنى مادحىويبكى علىّ به من رثانى
أحبّ الوفاء إذا ما وعدت وألّا يعاب بمطل ضمانى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
كذلك عوّدنى والداىفعوّدت نفسى الّذى عوّدانى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال:

وإنّى وواهى ملككم مثل سائقطليحا يزجّيها على الأين راكب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
إذا صدقتنى النّفس عنكم تقول لىأتدرى هداك الله من ذا تعاتب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فوالله ما أدرى إذا ما ذكرتكمأأعفو لكم عن ذنبكم أم أعاقب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
بلى ليس لى إلّا تغمّد ذنبكموإن لم يكن فيكم من الذّنب تائب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وإنّى وأمّى أمّكم وأبى لكمأب عنكم لى لو أردت مذاهب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال:

وقد تلين ببعض القول تبذلهوالوصل فى جبل صعب مراقيه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، من قصيدة «وقد تلين ببعض القول تبذله»
كالخيزران منيعا منك مكسرهوقد يرى ليّنا فى كفّ لاويه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، من قصيدة «وقد تلين ببعض القول تبذله»
فتلك همّ فؤاد أنت صاحبهلو أنّها مرّة كانت تجازيه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وإنّ فى طول ما ضنّت عليه لمايسليه لو أنّ شيئا كان يسليه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال:

أطعت الهوى وعصيت الرّشدولم تملك الصّبر عمّن تودّ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وفيها يقول:

إذا اللّيل أسبل سربالهعلى الأرض واسوّد وجه البلد
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
رعيت الكواكب حتّى الصّباح ودمعى كاللؤّلؤ المنسرد
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فمن ظالعات ومن غائراتوآخر فى حيرة قد رقد
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
ومن ضاجعات بأفق المغيبيراقبها كارتقاب الرّصد
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وما النّاس إلّا عدوّ الشّقىّوإلّا صديق أمرىء قد سعد
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
إذا ما الزّمان بأخلافهطواك كطىّ الثّياب الجدد
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
يفيض عليك قداح الرّدىلتأخذ منها بقدح نكد
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فما أنت إلّا أسير لهوإن أمكن الحيد عنه فحد
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
هب الدّهر لم يتحامل علىسواك فهل لك منه القود
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وإن يسقك اليوم من آجنصرى لا يذاق ولا يزدرد
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فقد كان يسقيك من صفوهنطاف الغوادى بذوب الشّهد
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
كذاك تجىء صروف الزّمان على ما أردت وما لم ترد
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وقد يسبق الفوت وشك العجول ويدرك حاجته المتّئد
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وإن خلّط الدّهر فاصبر علىتلوّنه فمع اليوم غدّ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
عذارى الغداة من الأطيبينأهل القباب الطّوال العمد
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
من آل أبى الفضل عمّ الّنبىّوجدّى فأكرم بعمّ وجدّ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال:

إذا سال وادى الشّيب فى مفرق الفتىوقنّع منه عمّة المتلثّم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فيا قبح ما تحكى المراة لعينهويا بعده من كلّ عيش ومنعم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال:

أبا قاسم إنّى أراك صبابةكأنّك من لحمى خلقت ومن دمى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، من قصيدة «أبا قاسم إنّي أراك صبابة»
وإنّى لأهوى أن أربّ صنيعةاليك بالاء كرام وأنعم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
أيادى كريم طيّب النّفس بعدهاإذا ما الأيادى أتبعت بالتّندّم
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال أيضا وله لحن فيه

مضى اللّيل إلّا أنّ ليلى لا يمضىوأنّ جفونى لم تروّ من الغمض
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
إذا صدّ عنك الدّهر يوما بوجههتقاضاك من إحسانه سالف القرض
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال

تحامانى الصّديق وغاب عنّىثقات صنائعى وهم حضور
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وقلّوا فى البلاد وكان عهدىبهم زمن الرّخاء وهم كثير
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فلم يك فى يدى منهم وممّاذخرتهم له إلّا الغرور
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
أيا عجبا أما فى النّاس ممّنتقلّد نعمتى رجل شكور
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال

ألم تعلمى يا آل فهر بن مالكرميت بنفسى دونكم فى المهالك
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
بلى فاعلمى يا آل فهر بأنّنىأخوك الّذى أعطاك حقّ إخائك
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
أخوك الّذى يقرى عدوّك صارماحساما ويقرى درّه فى شفائك
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
أجود بمالى دون مالك تارةوطورا أقيم الغرّ تحت لوائك
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال:

وقد يصدق السّيف يوم الوغاأخاه وإن كان رثّ القراب
كأنّ سنا بارق مستطيربين ذؤابته والذّباب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
كذاك الرّجال يكون الفتىصليبا وذو الشّيب صلب النّصاب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال من قصيدة:

بكلّ جلالة عيساء حرفعلنداة وأعنس عجرفىّ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
إذا شدّت بها الأنساع أصغتكما أصغى النّجىّ إلى النّجىّ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وراغية ثنتك عن التّصابىكما ثنت الضّعيف يد القوىّ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
هناك شكوت ما تلقى إليهاكما يشكو الفقير إلى الغنىّ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
تساقط وهى فاترة المآقىتساقط مهجة الظّبى الرّمىّ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وتجرى الخمر بعد النّوم منهاعلى سمطين من درّ نقىّ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
شكت إشراف قيّمها عليهاكما يشكو اليتيم من الوصىّ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
أرتك محاسنا منها اختلاساتضىء إضاءة البرق الخفىّ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
كتخليل الألوّة ثمّ زالتزوال الفىء فى ظلّ العشىّ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
ويلذع مهجتى ذو العذل فيهاكلذع السّوط خاصرة البطىّ
كأنّ اللّيل زيد اليه ليلمقيم فاستمرّ على الشّجىّ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال من أبيات

فلا حيّى الوجه الّذى جئتنا بهإذا حيّت الوجه الكريم المجالس
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
يشيم بنى كعب وما أنت منهمكما شامت الغبراء قيسا وداحس
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال

هو الحرّ أخلاقا وبرّا وشيمةوعقلا وخير القوم من أوتى العقلا
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
تراه طليقا وجهه متهلّلاكأنّ صقيلا من عوارضه يجلى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال

يا أيّها المتشاوس المتغاضبالمعرض الجانى العبوس القاطب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
لا أنت لى سلم فتنصرنى ولاحرب إذا نصب العدوّ مناصب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
قلب الزّمان هواك عن منهاجهإنّ الزّمان لكلّ حال قالب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال

يا عائبى عند أعدائى ليرضيهموبائعى بيسير ماله خطر
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
أظهرت أنّك لا أنت العدوّ ولاأنت الولىّ الّذى يصفى ويدّخر
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فما تحوّل من سلمى ولا أجإركن ولا خسفت شمس ولا قمر
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال

أراه فى فعله عدوّاوكنت أعتدّه صديقا
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
صيّر عذب الشّراب مرّاوزاد ضيق الحياة ضيقا
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال

هيف الخصور قواصد النّبلقتّلننا بنواظر نجل
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
كحل الجمال جفون أعينهافغنين عن كحل بلا كحل
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال يرثى ابنه احمد وهو اكبر ولده

نأى آخر الأيّام عنك حبيبفللعين سحّ دائم وغروب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
يؤوب إلى أوطانه كلّ غائبوأحمد فى الغيّاب ليس يؤوب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
تبدّل دارا غير دارى وجيرةسواى وأحداث الزّمان تنوب
أقام بها مستوطنا غير أنّهعلى طول أيّام المقام غريب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وكان نصيب العين من كلّ لذّةفأمسى وما للعين فيه نصيب
كأن لم يكن كالغصن فى ميعة الضّحىزهاه النّدى فاهتزّ وهو رطيب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
كأن لم يكن كالصّقر أوفى بشامخ الذّرى وهو يقظان الفؤاد طلوب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
كأن لم يكن كالرّمح يعدل صدرهغداة الطّعان لهذم وكعوب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
يفضّ الحديد المحكم النّسج حدّهويبدو وراء الفرن وهو خضيب
وريحان قلبى كان حين أشمّهومؤنس قصرى كان حين أغيب
كأنّى منه كنت فى نوم حالمنفى لذّة الأحلام عنه هبوب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
جمعت أطبّاء العراق فلم يصبدواءك منهم فى البلاد طبيب
ولم يملك الآسون نفعا لمهجةعليها لأشراك المنون رقيب
وإنّى وإن قدّمت قبلى لعالمبأنّى وإن أخّرت منك قريب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وإنّ صباحا نلتقى فى مسائهصباح إلى قلبى الغداة حبيب
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

حدّثنا يموت بن المزرع قال قال المأمون: ما هجى ابراهيم بن المهدى فيما ادعاه على كثرة هجائه بأشد من قول الجاحظ فيه «هو خليفة، إذا خطب رأى آخر عمله» حدّثنى أحمد بن يزيد المهلبى قال حدثنا حماد بن اسحاق قال قال جعفر بن يحيى لابراهيم بن المهدى- وكان يسميه خليلى وكانا متصافيين جدا- يا خليلى ان هذا الرجل يعنى الرشيد قد تغير لنا، وبان ذلك لى، وأنا أحب أن أستظهر برأيك، فتفقد ذلك اليوم.

وكانا قد اجتمعا عند الرشيد للشرب.

قال وكان ابراهيم أجود الناس رأيا لغيره وأضعفهم رأيا

لنفسه، وستل عن ذلك فقال: أنظر لغيرى بجوارح سليمة من الهوى، وأميل فى رأى نفسى إلى ما أشتهى. قال فتفقد ابراهيم ذلك، فانصرف قبل جعفر، فوقف له خلف حائط فى طريق جعفر ومعه غلام واحد، وصرف سائر غلمانه وأمر باطفاء شموعه، فانصرف جعفر، فلما صار بذلك الموضع عدا وحده وصاح يا خليلى، فأجابه ابراهيم وقال: من أين علمت أنى هاهنا. وانّما قدرت أن أؤذنك بموقفى؟ فقال له جعفر علمت أنك لا تنصرف إلى منزل حتى تعرفنى ما أردت وليس فى طريقك مكان يخفى فيه أثرك غير هذا الموضع فعلمت أنك فيه، كيف رأيت الرجل؟ قال رأيته يجد إذا هزلت، ويهزل إذا جددت، وهذه نهاية التغيير فقال صدقت والله يا خليلى، ونحن نستكفى الله بوادره حدّثنا عون بن محمد الكندى قال حضرت مع أبى وعمى دار بعض ولد العباس بن محمد لنعزيه على ميت لهم، فجاء ابراهيم بن المهدى فتشوفه الناس وقاموا له- وذلك قبل العشرين ومائتين- قال ولم أكن رأيته قط، فاذا أنا برجل سمين آدم غليظ الشفة، حسن العين، حسن الانف، فتكلم فى التعزية فأحسن وحفظ الناس كلامه ولم أسمع أنا ما قال جين جاء، ثم نهض فقال «تابع الله النعم لديكم، وأحسن العوض لكم، وأخلف عليكم، ولقى الله فلانا أزكى عمله، وقبل حسنته، وغفر قبيحه» حدّثنا الحسن بن اسحق قال سمعت حماد بن اسحاق يقول:

كانت يد ابراهيم بن المهدى فى يد أبى العتاهية بمكة وهو ينشد

عجبا عجبت لغفلة الانسانقطع الحياة بغرّة وتوانى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فكّرت فى الدّنيا فكانت منزلاعندى كبعض منازل الرّكبان
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «عجبا عجبت لغفلة الإنسان»
مجرى جميع الخلق فيها واحدوكثيرها وقليلها سيّان
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
أبغى الكثير إلى الكثير مضاعفاولو اقتصرت على القليل كفانى
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «عجبا عجبت لغفلة الإنسان»
لله درّ الوارثين كأنّنىبأخصّهم متبرّما بمكانى
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «عجبا عجبت لغفلة الإنسان»
قلقا لتجهيزى إلى دار البلامتحرّيا لكرامتى بهوانى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
متبرّما منّى، إذا نشر الثّرىفوقى طوى كشحا على هجرانى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

فقال له قائل لو قرأتما كان أنفع لكما، فقال له ابراهيم هذه اخلاق حث على مثلها القرآن حدّثنا الحسين بن فهم قال حدثنى محمد بن أحمد بن هارون قال لما لبس ابو العتاهية الصوف كتب اليه ابراهيم بن المهدى:

إنّ المنيّة أمهلتك عتاهىوالموت لا يسهو وقلبك ساهى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
يا ويح ذا البشر الضّعيف أما لهعن غيّه قبل الممات تناهى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وكّلت بالدّنيا تبكّيها وتندبها وأنت عن القيامة لاهى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
العيش حلو والمنون مريرةوالدّار دار تفاخر وتباه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فاجعل لنفسك دونها شغلا ولاتتجاهلنّ لها فانّك داهى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
لا يعجبنّك أن يقال مفوّهحسن البلاغة أو عريض الجاه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
أصلح فسادا من سريرتك الّتىتلهو بها وارهب مقام الله
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
ما الزّهد من رجل ألدّ مكذّببالبعث غير ضلالة وسفاه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وأرى المفالة غير صالحة وإنأظهرت غير مقالة الأوّاه
إنّى رأيتك مظهرا لزهادةنحتاج منك لها إلى أشباه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
إن كان لبس الصّوف حجّتك الّتىتدعو النّجاة فانّنى لك ناهى
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
ما فى يديك من اللّباس إذا غوتمنك السّريرة غير حبل واهى
لا شىء يقبل منك إلّا ما بهحكمت عليك نواطق الأفواه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
والأمر بعد عليك ويحك واسعما لم تسوّ إلهنا باله
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

فقال أبو العتاهية: أنا عيى بجواب مثله، وماله عندى إلا ما يحب.

حدّثنا احمد بن محمد بن اسحق قال حدثنا على بن محمد النوفلى قال اعتل ابراهيم بن المهدى فى سنة اربع وعشرين ومائتين وأوصى وصية شهد بها لجماعة من بنى العباس رحمة الله عليه ثم أوصى لولد أبى بكر وعمر وعثمان وطلحة وسائر ولد العشيرة رحمة الله عليهم ولأولاد الأنصار ولم يوص لولد على عليه السلام

بشىء، فقال الواثق: قبح الله فعله، ترك أهله وخالف رسول الله ﷺ فى قوله «أدانيك أدانيك» والله لا أمضاها أمير المؤمنين على هذه الصفة، فلما توفى أمر المعتصم بالله أن يجعل لولد على ﵇ من الوصية كما لولد العباس ﵇، وأمضاها على ذلك.

قال واشتدت علة إبراهيم بن المهدى فى شهر رمضان من سنة أربع وعشرين ومائتين، وجعل يشرب الماء فلا يروى، ووجه إلى المعتصم يطلب ثلجا، وكان قد عز وجوده فى ذلك الوقت، فأمر أن تصرف وظائف الثلج كلها اليه، فلما مات ركب المعتصم وصلى عليه، وكبر خمسا، وانصرف قبل أن يدلى فى قبره، وتقدم إلى هارون الواثق أن يتولى ذلك، ويقف إلى أن يجن، ففعل كارها وانصرف.

وكان الواثق ينعى عليه ما فعله فى أمر وصيته فى هذا الوقت وبعد ذلك لما أن ولى الخلافة، وهجاه قوم لسبب وصيته [بأهاج] ترك ذكرها لموضعه من النسب والخلافة.

«تمت أشعار ابراهيم بن المهدى- يتلوه ابنه هبة الله بن ابراهيم»

«بسم الله الرّحمن الرّحيم»

النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوراق: أخبار الشعراء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.