تجاوز إلى المحتوى

من «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)

من شعر إبراهيم

الشَّيْبُ شَيْنٌ وَالْخُضابُ عَذابُوَلِكُلِّ حَيٍّ مُهْجَةٌ سَتُصابُ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
قاَلتْ أماَمُة شِبْتَ يا ابْنَ مُحَمَّدٍشَيْباً وَشابَ أُمامَةُ الأَتْرابُ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وهذا معنى مليح، يقول وقد شبت أنت أيضاً، ومثله لكعب بن زهير وهو أوضح من هذا:

ألاَ بَكَرَتْ عِرْسِي تَلُومُ وَتَعْذِلُوَغْيرَ الذَّيِ قالَتْ أَعَفُّ وَأَجْمَلُ
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي تلوم وتعذل»

أُرِيتُ مِنْ الشَّيِب الْعَجيِب الذَّي رَأَتْفَهَلْ أَنْتِ مِنِّي وَيْبَ عَيْرِكِ أَمْثَلُ

كِلانا عَلَتْهُ كَبْرَةٌ فَكَأَنَّمارَمَتْهُ سِهاٌم فِي الْمَفارِقِ نُصَّلُ
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي تلوم وتعذل»

يقول نحن وإن شبنا على أمرنا في اللهو والبطالة، فكأن سهام الشيب نصل لا زجاج عليها، حين أصابتنا فلم تغن شيئاً. فأخذها أبو نواس فقال وخلط:

خَلَقَ الشَّبابُ وَشرَّتِي لَمْ تَخْلَقِوَرُميِتُ مِنْ عِوَضِ الشَّبابِ بأَفْوقِ

وليس من ذاك لأنه يقول رميت بسهم في اللهو مكسور الفوق لأني شيخ. يقال خلق الثوب يَخْلَق وَأَخْلَقَ يُخْلِقُ ومن مليح ما يشبه هذا ما حدثني به الحسن البلعي عن أبي حاتم السجستاني قال قرأت على الأصمعي شعر حسان ومرت قصيدته:

مَنَعَ النَّوْمَ بالِعْشاءِ الْهُمُومُ

إلى أن بلغت:

لَمْ تَفُقْها شَمْسُ النَّهار بِشَيْءٍغَيْرَ أَنَّ الشَّبابَ لَيْسَ يَدْومُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «منع النوم بالعشاء الهموم»

فقال الأصمعي: آه، أخبر والله أنها كبيرة!

حدثنا ميمون بن هارون قال سمعت الفضل بن مروان يقول كان إبراهيم بن المهدي أصح الناس رأياً لغيره وأفسدهم رأياً لنفسه. فقيل له في ذلك فقال أنا أنظر في أمر غيري برأي سليم من الهوى ويغلب على رأيي في أمر نفسي ما أهواه حدثنا يحيى بن علي قال أخبرني أبي عن يوسف بن إبراهيم وهو ابن خالة إبراهيم بن المهدي قال حضرت إبراهيم بن المهدي وإسحاق بن إبراهيم الموصلي يتلاحيان في التجزئة والقسمة في الغناء، فقلت لهما أراكما توجبان لهما له معنيين ومعناهما واحد، فقال لي إبراهيم لا لوم عليك فيما أنكرت من باب التجزئة والقسمة، لأن المنطق يوجب ما قلت، ولكن أصحاب صناعة اللحون إذا أرادوا وضع صوت ما قلت، ولكن أصحاب صناعة اللحون إذا أرادوا وضع صوت جزؤا شعره على أجزاء معلومة ثم قسموا اللحن على تلك الأجزاء فالتجزئة عندهم تجزئة الشعر، والقسمة قسمة اللحن على الأجزاء. قال ولم يكن أحد بعد اسحق أعلم بالغناء من إبراهيم حدثني يحيى بن علي قال حدثني أبو العيبس بن حمدون عن عمرو بن بانة قال رأيت إبراهيم بن المهدي يناظر اسحق في الغناء، فتكلما فيه بما فهماه ولم أفهم منه شيئا، فقلت لهما لئن كان ما أنتما فيه من الغناء فما نحن منه في قليل ولا كثير.

حدثني محمد بن سعيد قال حدثني أبو أمامة الباهلي عن الحسين ابن الضحاك وحدثناه المغيرة بن محمد المهبلي أن الحسين بن الضحاك شرب عند ابراهيم بن المهدي يوماً فجرت بينهما ملاحاة في الدين

والمذهب فدعا له ابراهيم بنطع وسيف وقد أخذ الشراب منه وانصرف الحسين غضبان فكتب ابراهيم يعتذر إليه ويسأله أن يحيبه فقال الحسين:

نديمي غيْرُ مَنْسوبٍإلَى شَيْءِ مِنَ الْحَيْفِ
للشاعر الحلاج، من قصيدة «نديمي غير منسوب»
سَقانِي مِثْلَ ما يَشْرَبُ فِعْلَ الضَّيْفِ بالضَّيْفِ
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
فَلَمَّا دارَتِ الْكَأْسُدَعا بالنِّطْعِ والسَّيْفِ
للشاعر الحلاج، من قصيدة «نديمي غير منسوب»
كَذا مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَمَعَ التِّنِّينِ فِي الصَّيْفِ
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة

فلم يعد لمنادمته مدة، ثم إن إبراهيم تحمل عليه ووصله، فعاد لمنادمته.

حدثنا أحمد بن محمد أبو إسحاق الطالقاني قال حدثني عبيد الله ابن محمد بن عبد الملك الزيات قال لما وثب إبراهيم بن المهدي على الخلافة اقترض من مياسير التجار مالا فأخذ من عبد الملك جدي عشرة آلاف دينار، وقال أردها إذا جاءني مال، ولم يتم أمره واستخفى.

ثم ظهر فطولب بالأموال، فقال إنما أخذتها للمسلمين وأردت أن اقضيها من أموالهم، والأمر إلى غيري. فعمل أبي محمد بن عبد الملك قصيدة يخاطب بها المأمون ومضى بها إلى إبراهيم بن المهدي فأقرأه إياها وقال: والله لئن لم تعطني المال الذي اقترضته من أبي

لأوصلن هذه القصيدة إلى المأمون، فهاب إبراهيم أن يقرأ المأمون مثلها، وقال خذ مني بعض المال ونجم بعضه ففعل أبي ذلك وأحلفه أنه لا يظهر القصيدة في حياة المأمون ووفى له بباقي المال، والقصيدة

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الشَّيْءَ للشَّيءِ علَّةٌتَكُونُ لَهُ كالنَّارِ تُقْدَحُ بِالزَّنْدِ

كَذلِكَ جَرَّبْنا الأْمُوُرَ وَإنَّمايَدُلُّكَ ما قَدْ كانَ قَبْلُ عَلَى الْبُعْدِ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
وَظَنِّي بإبْراهيِمَ أَنَّ مَكانَهُسَيَبْعَثُ يَوْماً مِثْلَ أَيَّامِهِ النُّكْدِ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
رَأَيْتُ حُسَيْناً حيِنَ صارَ مُحَمَّدٌبِغَيْرِ أمانٍ فيِ يَدَيْهِ وَلا عَقْدِ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

فَلَوْ كانَ أَمْضَى السَّيْفَ فِيِهِ بِضَرْبةٍيُصَيِّرُهُ بِالْقاعِ مُنْعَفَر الخَدِّ

إذاً لَمْ يَكُنْ لْلُجْندِ فِيِه بَقِيَّةٌفَقَدْ كانَ ما بُلِّغْتُ مِنْ خَبَرِ الْجُنْدِ

هُمُ قَتَلُوهُ بَعْدَ أَنْ قَتَلُوا لَهُثَلاثيِنَ أَلفْاً مِنْ كُهُولٍ وَمِنْ مُرْدِ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
وَما نَصَرُوهُ عَنْ يَدِ سَلَفَتْ لَهُوَلا قَتَلُوهُ يَوْمَ ذَلكَ عَنْ حِقْدِ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

وَلكنَّهُ الْغَدْرُ الصُّراحُ وَخِفَّةُ الْحُلًومِ وَبَعْدُ الرَّأْيِ عَنْ سَنَنْ الْقْصدِ

فَذَلَكِ يَوْماً كانَ لِلنَّاِس عِبْرَةًسَيَبْقَى بَقَاءَ الْوَحْيِ فِي الْحَجَرِ الصَّلْدِ

يعني بهذا الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان أخرج محمد الأمين على رؤوس الناس حاسرا حتى حبسه في مدينة أبي جعفر في الخضراء فلما كان الغد قال له الجند: كن في حيلة أرزاقنا. فدفعهم الحسين يومين ثم هرب في اليوم الثالث فتبعه تميم مولى أبي جعفر وغالب في جماعة

فقتلوا وجاؤا برأسه إلى محمد وأخرجوا محمداً وهو عطشان قد كاد يتلف فردوه إلى الخلافة

وَمَا يَوْمُ إْبَرِاهيمَ إنْ طَالَ عُمْرُهُبِأَبْعَدَ فِي الْمَكْرُوهِ مِنْ يَوْمِهِ عِنْدي

تَذَكَّرْ أَمِيَر المُؤْمِنِينَ قِياَمهُوَأَيْمانَهُ فِي الهَزْلِ منْهُ وَفِي الِجدِّ

أَما وَالذَّي أَمْسَيْتُ عَبْداً خَلِيَفةٌلَهُ شَرُّ أَيْمانِ الخَليفَةِ وَالْعَبْدِ
إذا هَزَّ أَعْواَد الَمناِبِر بأسْتِهِتَغَنَّى بِلَيْلَى أَوْ بِميَّةَ أَوْ هِنِدْ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
وَوَاللهِ ما مِنْ تَوْبَةٍ نَزَعَتْ بِهِلَدْيكَ وَلاَ مَيْلٍ إلَيْكَ وَلا وُدِّ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
وَلِكنَّ إخْلاصَ الضَّمِيِر مًقَرِّبٌإلىَ اللهِ زُلْفَى لاَ تَخِيبُ وَلا تُكْدِى
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
أَتاَك بِها طَوْعاً إلَيْكَ بِأَنْفِهِعَلَى رَغْمِهِ واسْتَأْثَرَ اللهُ بالَحْمِدِ
فَلاَ تَتْرُكَنْ لِلنَّاسِ مَوْضعَ شُبْهَةٍفَإنَّك مَجْزِىٌّ بِمِثِل الذَّي تُسْدِى

فَقَدْ غَلُطوا لِلنَّاسِ فِي نَصْبِ مِثْلِهِوَمَنْ لَيْسَ للْمَنْصورِ بِابْنٍ وَلا الْمَهدْىِ

فَكَيْفَ بِمَنْ قَدْ باَيعَ النَّاس وَالْتَقَتْببِيَعْتَهِ الرُّكْبانُ غَوْراً إلىَ نَجْدِ

وَمَنْ صَكَّ تَسلِيمُ الْخِلافَةِ سَمْعَهُينادَي بِها بَيْنَ السِّماطَيْنِ مِنْ بُعْدِ

وَأَيُّ امْرئٍ يُسْمى بِها قَطُّ نَفْسَهُفَفارقَها حَتَّى يُغَيَّبَ في اللَّحْد
وَتَزْعُمُ هَذا النَّابِتِيَّةُ أَنَّهُإمامٌ لهَا فيما يُجنُّ ومَا يُبْدِى

يَقُولُونَ سُنِّىٌّ فَأَيَّةُ سُنَّةٍتَقُومُ بِجَوْنِ اللَّوْنِ ثَغْلِ الْقَفا جَعْدِ

وَقَدْ جَعَلُوا رُخْصَ الطَّعامِ بَعْهِدِهزَعيِماً لَهُ باْليمْنِ واْلَكْوكَبِ السَّعْدِ

إذا ما رَأَوْا يَوْماً غَلاءً رَأَيْتَهُمْيَحنُّونَ تَحْناناً إلىَ ذَلَك الْعَهْدِ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

وَأَقَبَلَ يَوْمَ الْعِيِد يَرْجُفُ حَوْلَهُرَجِيُف الْجِيادِ وَاصْطِكاكُ الْقَنا اْلُجرِد

وَرَجاَّلَةٌ يَمْشُونَ بِالِبْيضِ قَبْلَهُوَقَدْ تَبِعُوهُ بالقَضيِبِ وَباْلبُرْدِْ
فَإنْ قُلْتُ قَدْ زانَ الْخِلاَفةَ غَيْرُهُفَلَمْ يُؤْتَ فِيما كانَ حاوَلَ منْ جَدِّ
فَلَمْ أَجْزِهِ إذْ خَيَّبَ اللهُ سَعْيَهُعَلَى خَطَأ إنْ كانَ منْهُ وَلا عَمْد

وَلَمْ أَرْضَ بُعْدَ العَهْدِ حَتَّى رَفَدْتُهُوَلَلْعَمُّ أَوْلىَ بِالتَّغَمُّد وَالرِّفْدِ

فَلَيْس سَواءً خارِجِيٌّ رَمَى بِهِإلَيْكَ سِفاهُ الرَّأْي وَالرَّأْيُ قَدْ يُرْدِى
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
تَعاوَتْ لَهُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ عِصابَةٌمَتَى يُورِدُوا لا يُصْدِرُوهُ عَنِ الْورْدِ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

وَمَنْ هُوَ فِي بَيْتِ الْخِلافَةِ يَلْتَقِيبِهِ وَبِكَ الآْباءُ فِي ذِرْوَةِ الَمْجدِ

فَمَوْلاكَ مَوْلاهُ وَجُنْدُكُ جُنْدُهُوَهَلْ يَجْمَعُ القْيَنُ الحُسَامَيْنِ فِي غِمْدِ

وَقَدْ رابَنِى مِنْ أَهْلِ بَيْتكَ أَنَّنِيرَأَيْتُ لُهْم وَجْداً بِه أَيمَّا وَجْدِ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

يَقُولُونَ لا تَبَعْد مِنِ ابْنِ مُلَّمِةٍصَبُورٍ عَلَيْها النَّفْسَ ذِي مِرَّةٍ جَلْدِ

فَدانا فَهانَتْ نَفْسُهُ دُونَ مُلكِناعَلَيْهِ عَلَى الحْالِ التَّيِ قلَّ مَنْ يُفْدِى

عَلَى حِينِ أَعطْىَ النَّاس صَفْقَ أَكُفِّهِمْعَليُّ بْنُ مُوسَى بِالْولايةِ وَالْعَهْدِ

فَما كَاَنَ فِينا مَنْ أَبَي الضَّيْمَ غَيْرَهُكَرِيمٌ كَفَى باقِي الْقُبولِ وَفِي الرَّدِّ

وَجَرَّر إبْرَاهيمُ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُوَأَبْدَىِ سلاحاً فَوْقَ ذِي مَنْعَةٍ نَهْدِ

فَأَبْلَى وَمَنْ يَبْلُغْ مِنَ الأَمْرِ جُهْدَهُفَلَيْسَ بِمَذْمُومٍ وَإنْ كانَ لَمْ يُجْدِي

فَهَذي أُمُورٌ قَدْ يَخافُ ذَوُو النُّهَىمَغَبَّتَها وَاللهُ يَهْديِكَ للِرُّشْدِ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

حدثنا يحيى بن علي قال حدثني أبو أيوب المديني قال حدثني إبراهيم بن علي قال قال إبراهيم بن المهدي ثلاثة أشياء من الغناء إن لم يكن لصاحبها طبع لم يمكنه معرفتها، منها. المعرفة بالغناء، فلو أدركها إنسان بفهم وعقل وأدب لأدركها أحمد بن يوسف، وهو أجهل الناس بالغناء. ودخول الحلق في الوتر لو بلغه أحد بغير طبع لبلغه إسحق مع تقدمه في هذا الشأن وعلمه به، وما دخل حلقه في وتر قط. وغناء الصوت على مثال واحد لو بلغه أحد بغير طبع لقدر عليه عَلُّوَيةُ في حذقه وإحسانه، ولكنه يحبس موضعا ويحث موضعا، ومثل من كان كذا مثل الصبي الذي يعوج سطوره. فلا ينفع فيه التعليم حدثنا أحمد بن يزيد المهلبي قال حدثني أبي عن إسحق قال طهرت بعض ولدي فكتب إلى إبراهيم بن المهدي لولا أن البضاعة قصرت عن الهوى لأتعبت السابقين إلى برك، وحسبك أن تطوى

صحيفة البر وليس لي فيها برة، قد بعثت إليك ما المبتدأ به ليمنه والمختوم به لطيبه ورائحته، جراب ملح، وجراب أشنان.

حدثنا عون بن محمد قال حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدي مرات وكان ابن خالته يوسف بن إبراهيم الخراساني أصدق الناس، قال كان الرشيد يحب أن يسمع إلى إبراهيم فخلا به مرات إلى أن سمعه ثم حضر معه سليمان بن أبي جعفر فقال لإبراهيم: عمك سيد ولد المنصور بعد أبيك، وهو يحب أن يسمعك، فلم يتركه حتى غنى بين يديه شعر الأحوص

إذْ أَنْتَ فِينا لَمِنْ يَنْهاكَ عاصِيِهوَإْذ أَجُرُّ إلَيْكُمْ سادِراً رَسَنِي
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «سقيا لربعك من ربع بذي سلم»

قال فأمر له بألف درهم ثم قال له ليلة، ولم يبق في المجلس عنده غير جعفر بن يحيى: أنا أحب أن أشرف جعفرا بأن تغنيه صوتا فغناه في صوت صنعه في طريقة الرمل والشعر للدارمي:

كَأَنَّ صُورَتَها فِي الْوَصْفِ إذْ وصِفَتْدِينارُ عَيْنٍ مِنَ الِمْصريَّةٍ الْعُتُقِ

فأمر له الرشيد بمائة ألف دينار.

حدثني عون بن محمد قال كان إبراهيم بن المهدي يشنأ محمد بن عبد الملك الزيات فلما ولى وزارة المعتصم قال إبراهيم:

يا ُبؤْسَ يَوْمٍ كاسِفٍإنْ لَمْ يُغَيَّرْ فِي غَدِهْ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
لأُمَةٍ وَزِيُرهاعاصرُ زَيْتٍ بَيدِهْ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
يُظْهِرُ نُصْحاً وَجْهُهُوَغُّشهُ فِي كَبِدِهْ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

حدثنا محمد بن موسى بن حماد قال حدثنا محمد بن صالح قال كان إبراهيم بن المهدي مع إحسان المأمون يشنؤه ويعيب أفعاله، وله في ذلك أشعار منها:

صَدَّ عَنْ تَوْبةٍ وَعَنْ إخْباتِوَلهَا بِالُمُجونِ والْقَيْناتِ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
لَيْسَ يَنْفَكُّ مَازِجاً فِي يَديِهْخَمْرَ قَطْرَبُّلٍ بِماءِ الْفُراتِ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

ما يُبالِي إذا خَلاَ بِأبِي عِيسَى وَشَرْبٍ مِنْ بُدَّنٍ عَطِراتِ

أَنْ يَغَصَّ المَظْلوُمُ فِي حَوْمةِ الَجْورِ بِداَءٍ بَيْنَ الحَشَا وَالَّلهِاة
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

حدثني عون بن محمد الكندي كاتب حجر بن أحمد الحويمي بفارس وما رأيت قط شيخا أكمل منه من نظرائه، ولا أسند ولا أصدق، رأى الناس قديما فكان يروي الحرفين والثلاثة، ولو ادعى كل شيء جاز له، وكانت معه أصول أبيه بخط عون فلو أنكر أنها أصوله لصدق قال حدثنا إسحاق الموصلي قال كان إبراهيم بن المهدي لا يزال ينازعني في الغناء، فقلت له يوما يا سيدي أنت ابن الخلفاء وأخو الخلفاء وإذا بلغت ما تريد من الغناء فأنت أنت فيه، وإذا قصرت قلت كسلت ولم أنشط، وتفعل ما تريد. وأنا أغنى على كل حال وفي كل وقت فقال: صدقت في هذا ونقصت من الاستحقاق. فقلت في نفسي والله لأبغضنه ما قلت، فقلت يا سيدي قد غنيت لنفسك أصواتا كثيرة، فهل قمت على حق صوت منها حتى استوفيته كله؟ فقال أعطيتني برك هاريق، وعقوقك جملة!

حدثنا عون بن محمد الكندي قال حدثني الحسين بن الضحاك سنة عشرين ومائتين وإبراهيم بن المهدي حي، قال دخل إبراهيم إلى المأمون فقال: يا أمير المؤمنين إن الله فضلك في نفسك علي، وألهمك الرأفة والعفو عني، والنسب واحد، وقد هجاني دعبل فانتقم لي منه، فقال وما قال لك، لعله قوله:

نَفَرَا بْنُ شِكْلَةَ بِاْلعِراقِ وَأَهْلِهِفَهَفا إلَيْهِ كُلُّ أَطْيَشَ مائِقِ
إنْ كانَ إبْراهِيم مُضْطَلعاً بِهافَلَتَصْلُحَنْ مِنْ بَعْدِهِ لُمخارِقِ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «علم وتحكيم وشيب مفارق»
وَلتَصْلُحَنْ مِنْ بَعْدِ ذاكَ لِزَلْزَلٍوَلتَصْلُحَّن وِراثَةً للْماِرقِ
أَنَّيَ يَكونُ وَلَيْسَ ذاكَ بِكاِئنٍيَرثُ الخِلافَةَ فاسِقٌ عَنْ فاسِقِ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «علم وتحكيم وشيب مفارق»

فقال هذا من هجائه، وقد هجاني بأقبح منه، فقال لك في أسوة لأنه هجاني فاحتملته فقال في

إنِّي مِنَ اْلقَوْمِ الذَّيِنَ سُيُوفُهُمْقَتَلَتْ أَخاكَ وَشَرَّفَتْكَ بِمَقْعِدِ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أيسومني المأمون خطة عاجز»
شاُدوا بِذِكْركَ بَعْدَ طُولِ خُموِلِهوَاسْتَنْقَذُوكَ مِنَ الَحضِيضِ الأَوْهَدِ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أيسومني المأمونُ خطَّة َ عاجزٍ»

فقال إبراهيم زادك الله يا أمير المؤمنين حلما وعلما، فما تنطق العلماء إلا عن فضل علمك، ولا يحلمون إلا اتباعا لحلمك.

وأنشدني عبد الله بن المعتز لإبراهيم بن المهدي

مَنْ قالَ فِي النَّاِس قاُلوِا فيِه مِا فيِهوَحَسْبُهُ ذاكَ مِنْ خِزْيٍ وَيَكْفِيِه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

مَنْ نَمَّ فِي النَّاسِ لَمْ تُؤْمَنْ عَقاربُهُعَنِ الصَّديِقِ وَلَمْ تُؤْمَنْ أَفاعِيِه

كَالسَّيْلِ يَجْرِي وَلا يَدْرِي بِهِ أَحَدٌمِنْ أَيْنَ جاءَ ولا مِنْ أَيْنَ يَأْتيِهِ

لَوْ فَرَّ مِنْ رِزْقِهِ عَبْدٌ إلىَ جَبَلٍدُونَ السَّماءِ لأَلْفَى رِزْقَهُ فِيِه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

حدثنا عون بن محمد قال حدثنا محمد بن راشد قال رأيت أحمد بن يوسف الكاتب يناظر إبراهيم بن المهدي في دار المأمون في أمر بني هاشم وتقديم بعضهم على بعض، فعلاه إبراهيم فصاحة وحجة، فسر من ذاك، وقلت لإبراهيم: قد رأيت هذا الذي لا يطاق منحطا في يدك فقال إبراهيم: والله لو رأيتني في يد جعفر بن يحيى لرأيت دون هذا في يدي، وما رأيت أكمل من جعفر قط.

حدثنا عبد الله بن المعتز قال حدثني إبراهيم بن إسحاق قال أنشدني أبو يعقوب إسحاق بن سليمان بن المنصور لإبراهيم بن المهدي

أَنا أَفْدِي عَلَى الهِجْرانِ زَيْناوَإنْ كُنَّا عَلَى عَمْدٍ كَنْينا
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وَما زَيْناً بِتَفْدِيةٍ أَرَدْناوَلكِنَّا عَنَيْنا مَنْ عَنَيْنا
أَقُولُ وَقَد رَأَيْتُ لَها سَماءًمِنَ الِهْجْرْانِ مُقْبَلةً إلَيْنا
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وَقَدْ سَحَّتْ عَزاليهِا ِبَصّدٍحَوالَينْا الصُّدُودُ وَلا عَلَينْا
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

قلت أنا: وأظنه كنى عن زينب ولعلية في الكناية أخبار نجيء بها بعد فراغنا من أخبار إبراهيم وابنه هبة الله إن شاء الله.

حدثني عبد الله بن المعتز قال كتب إبراهيم نب المهدي إلى بعض

أصحابه في يوم غيم:

إنْ كُنْتُ تَنْشَطُ للصَّبوُح فَإنَّهُيَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ الأَطْرافِ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وَأَرَى الغْمَامَةَ كَالْعُقابِ مُحَلِّقاًمُسْوَدَّة الأَوْساطِ والأَكْناِف
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
طَوْراً تَبُلُّكَ بالرَّذاذ وَتارَةًتَهْمِي عَلَيْكَ بِدَلْوِها اْلغَرَّاِف
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فَانْعَمْ صَباحاً وَائْتنا مُتَفَضِّلاًوَدَعِ الخْلافَ فَلَيْسَ يَوْمَ خلافِ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

حدثنا عبد الله قال كتب إبراهيم إلى طاهر كتاباً منه: زادك الله للحق قضاء، وللشكر أداء. أبلغني رسولي عنك ما لم أزل أعرفه منك، والله يمتعني بك، ويحسن في ذلك عني جزاءك، ومع ذلك فإني أظن أني علمتك الشوق لأني ذكرته لك، فهيجته منك والسلام.

النص من طبعة مطبعة الصاوي (١٣٥٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حدثنا يحيى بن علي عن أحمد بن يحيى بن جابر قال حدثني هبة الله بن

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.