من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
محمد لحبيبْ بن لمرابط
بن سيدي بُبكر بن الطالب جد الغلاوي. وهو معدود في العلويين، لأن أمه علوية، واسمها بيبَّ بنت زَرَّوق ابن الطالب أحماد، وولد فيهم ومات فيهم، وسيأتي في ترجمة النابغة أيضا، أن الأغلال وأيد وعل، كالشيء الواحد. كان ظريفا رحمه
الله، حسن الأخلاق نحويا، وله يد في الفقه، وله شعر مليح، وله معرفة تامة بديوان ذي الرمة، يحفظه حفظا متقنا، وأعرف شرح ابن خروف له عنه. وكان موجودا في هذه السنين الأخيرة، أعني إلى قريب من العشرين وثلاثمائة وألف، وقد زار أهله في تكانت فأرادوا أن يقيم فيهم ليتعلموا منه، فلم توافقه طباعهم وكانوا يكثرون التيمم، فقال متشوقا إلى أخواله:
منع الإقامة يا كريمُ من اكرمكلّ الأنام من الفصيح والأعجم
قوم إذا وضع المسافر رحلهبازائهم مما يحاذر يسلم
ويرى المسجد كلها مملوأةمن عابد ومُعَلّمٍ ومَعَلَّمِ
الدَّافعون لكلّ أمرٍ اعْظموالعارفون بسرّ الاسم الأعظم
والطاهرون جلودهم لصلاتهملا يلعقون يُدِيَّهُمْ لِتَيَمُّم
وفي هذا تعريض بهم. وله وقد مرَّ بدار، بمحل يقال له الصبيبير، كان يألفها في أيام صباه:
مروري بالصُّبَيبْرِ دَارِ لَيلىولا أهْوَى المُقامَ بهِ هَواَء
ولستُ أذِيلُ دَمْعيَ في رُباهُولم أنشد لا مكنهِ ثناَء
يُخَبّرُ أن خالقنا تعالىيُصَرِّفُ في الحوادِثِ كيفَ شاَء
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع