من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
عبدُ الله بنُ أحمد بن الحاج أحماه الله الغلاوي البكري
أحد أفراد وقته في العلم، له في كل فن اليد الطولى، ولم يكن في ارض الحوض مثله في زمنه، وكان إذا أفتى في مسألة، تلقتها الناس بالقبول. ووقعت بينه وبين القصري صاحب النوازل، مخالفة في مسألة فقهية، فغلبه القصري، فقيل له في ذلك، فقال مثلي كمثل من عنده أنواع عديدة مما يستطاب، فيتناول من أيها شاء. ومثله كمن ليس عنده إلا نوع واحد، يعني أن القصري فقيه لا غير، وأما هو، فله في كل فن أعلى منزلة.
وكان سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم، يشدد النكير على من يتعاطى طبق، سواء بالتدخين أو النشوق، ولا يجسر أحد أن يتناولها أمامه، فاجتمعا يوما في مسجد، فتناول حق النشوق ونشق، يريد أن ينكر عليه، فتقع المباحثة ففهمها ابن الحاج إبراهيم. فقال له: مالك تتحكك كأنك جمل أجرب، ولم يزد على ذلك. ومما نقم الناس عليه قوله في حق أهل الحوض:
ولم يجز لأحد وعممفي الحوض مطلقاً سوى التَّيَمُّم
ضَرَرُ ماء صحَّ عن تجريببخبر العالم الطبيب
وقد رد عليه العالم الصالح، الشيخ ابن حامن، احد قبيلته، وانتفعت بلاد الحوض بأنظامه، فإنه سهل عليهم الرسالة لابن أبي زيد، لأنه نظمها نظما سلسا وأوله:
قال أبو محمد عبد الإلهلينظم النثر الذي جَلا حُلاه
إلى أن يقول:
ولم أكُنْ جُذَيْلَ هذا الفنِّوما عَلىَّ لَوْمُهُ لأنّي
شُغِلْتُ بالنَّحْوِ وبالبيانِوإنَّ هذانِ لَسَاحرانِ
إلى أن يقول في صفة نظمه:
وربما أخلت فيه الناظراأني وزَّانٌ ولستُ شاعِرا
فتارة يرقصُ من تذكيربابن نباتَةَ وبالحريرِي
طوراً أخو جد وطوراً عابثحتى كأني للأنام وارثُ
وكذلك نظم (الأخضري) تأليف عبد الرحمن الجزائري المشهور صاحب السلم، أول نظمه له:
عبد الإله الشنجيطيّ يشتريبعقده المنظوم تبرَ الأخضر
ورُبَّ مَنْ عقدُ الطرار حَسَّنهْلَعلّني أنال الأجْرَ والزنه
فالحمد لله مُرَبى العالمينْثمَّ الصلاة والسلامُ للأمينْ
سيدنا محمد أمامِرُسُلِنَا والأنبيا الختام
ونظم أيضا (الخزرجية) في العروض، وسمى نظمه لها (بالحوار) وأوله:
الحمد لله على تخريجمسائل العلوم بالتدريج
ثم الصلاة والسلام الوافيلساكن العَروض والقواف
هذا وإني قد نظمتُ نظمايُركب بِكر دونه ويَظما
الخزرجية له في المطلبإذ هي كالزنج وذا كالصُّقْلب
والزنج حر غير الأجساداحتى كسا جلودها سوادا
والصقلب اكتسبت ابيضاضاحتى كسا جلودها بياضا
وبدأ رحمه الله تعالى، بنظم مختصر خليل، فنم منه بيتا واحدا من كتاب البيع، ثم صرفه عن ذلك صارف، وكان موجودا في أوائل القرن الثالث عشر.
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع