تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

النابغة الغلاوي البكري

لا أعرف اسم والده، والأغلب في ظني إنه ابن أخت الذي قبله، وهو من قبيلته أيضا. هو العالم الوحيد الذي اشتهر في قطره بالعلم والورع، سافر من ارض الحوض، يريد من يصحبه ليتعلم عليه، فكان كلما اجتمع بعالم وعرض عليه طلبه. يسأله العالم: أي فن تريد أن تقرأ، فلا يراجعه الكلام بعد ذلك. حتى لقي العلامة الشهير، وليّ الله أحمد بن العاقل الديماني، فقال له مش، كلمة يقولها العالم هناك للتلميذ، إذا أمره أن يبتدئ في درسه، فألقى عصا التسيار عنده، وجعل يعله من معينه الجاري، حتى تضلع منه. وكان لا يعجبه الشيخ خليل ولا شراحه، وله نظم تسمه: بو اطليحيه ينتقد به كتب الفقهاء ومنه:

فطرَّةُ ابن بونَ والخطاطكلاهما في غاية انحطاط

ولكن طرَّة ابن بون في النحو، ولا بأس بها، وقد طبعت بمصر. ولم نسمع له بطرة في الفقه، ولما مات شيخه المذكور، رثاه بأرجوزة أشطارها الأخيرة من

الألفية. وهذا بعض ما أتذكر منها:

يا أسفَ الدين وكلّ عاقلعلى وفاة شيخِنا ابن العاقلِ
يا أسفَ المنطقِ والكلامِكم بها أصْبَحَ مِنْ كِلامِ
لموتهِ قد رِيعت ألف رَوْععلى أصول الفقه والفروعِ
من ذا الذي يعرف سر الحرففذاك ذو تصرُّفٍ في العُرف
من ذا الذي من بعده يقول مَنْيِصِلْ إلينا يستعن بنا يُعَنْ
لما نَعوهُ وذكرت فضلهكِلى بُكىً بكاَء ذاتِ عَضْلَهْ
وبتُّ ساهراً بليلٍ أليلمروع القلب قليل الحيل
قلت لجلد مُضْمَرٍ أيَّ جَزَعْفلا تكنْ جَلْداً وتُضمرَ الجزَعْ
وقلتُ لما قال لي أين المفرْأيا ابن أمي يا بن عميّ لا مفرْ
حياته عارضة وصفيّهْفالغينَّ عارض الوصفيَّهْ
لو كان غير الله حيٌّ قد بقالكان أولى من سواه بالبقا
أو كان يفدى بكذا ما ذهبالو كان مثل ملء الأرض ذهبا
لكن مثل الشيخ عند مَنْ غيرْملتزم فيه تقدّم الخبر

وهي طويلة من هذا النوع. وربما انتقد عليّ منتقد إدراجي لهذا، والذي قبله في شعراء العلويين، مع أنهما بكريان، والجواب: أن الأغلال وإدوعل منذ قرون كالشيء الواحد، وسمتهم واحدة. ومن عادتهم: أن كل مكان وجدا فيه، ينسبان للأكثرية. ولذلك لم يزالا إلى يومنا هذا كذلك. فإن العلوي إذا وصل اركيب وما بعدها لا ينتسب إلا غلاويا، وكذلك الغلاوي، إذا وصل تكانت أو آدرار، لا ينتسب إلا علويا، وما وقع بين بعض من الطائفتين في هذه الأزمنة الاخيرة، لم يغير السواد الأعظم.

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من قَبيلَةُ إِدَوْعَلِ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.