من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
أمحمد ابن الطلب
ينتهي إلى سيدنا جعفر بن أبي طالب ذي الجناح شهيد مؤتة، وأظن إنه من ولد عون بن عبد الله بن جعفر الجواد المشهور، فاق أقرانه في العلم والكرم وجودة الشعر.
قال فيه العلامة الكبير محمد فال بن متالي التندغي: هذا عربي أخره الله، ولا تكاد تعد طبقة، إلا بدأت به في أولها، إذا عد الكرام فهو حاتمهم، أو العلماء اللغويون، فما هو بدون ابن سيده، وكل أخباره يكتب بالذهب. وإنما لقب بيته بالطلب، لأنهم كانوا أعلم أهل ناحيتهم، فكانت الناس ترحل إليهم في طلب العلم، وكان مولعا بالعربية، لا يفتر من التنقيب عنها والتحرير، يقال: إنه إذا سافر ونزل بحيّ من الزوايا نهارا، أول ما يسألهم عنه القاموس. فإن كان
موجودا عندهم، طلب منهم الإتيان به لينظر إليه يومه. فإن لم يكن فيهم، ارتحل عنهم، ولا يترك يومه ضائعا.
وكان يبرى النبال، فيصطاد بها الوحش، لشغفه باقتفاء العرب. وكان مولعا بأرض تيرس، ولا تكاد تجد موضعا منها، إلا وله ذكر في شعره. وكان له شهرة عظيمة عند الزوايا، وحسَّان صاحب وجاهة فيهم، وهو من الحلماء المشهورين.
وكان يوما في مسجد قومه ومعه رجالهم، فقدم عليهم ناس من أبناء دُليم، فطلبوا منهم جملا، وهذا الطلب يسمى مداراة في عرفهم، فكل الناس أحب أن يتولى دفع الجمل غيره، وإن كان بحسب العرف يقسم على الحاضرين، فيدفعون قيمته لصاحبه من الغنم واللباس، فدفع هو جملا عنده لا يملك غيره. فقال له أحد
أقاربه: عن أي شيء تدارى؟ فقال: عن مائة ناقة هنا، وضرب صدره، يشير إلى إنه غنى النفس. وقال له: يا فلان، أن فقري قطعت به غنا فلان وفلان؛ وسأقطع به غناك أنت.
وكلمهم يوما في مسجدهم، رجل غريب يطلب جملا يبلغ عليه بلاده، فلم يجبه أحد، فأعطاه هو جملا ليس له غيره. كان أعطاه إياه أحد أقاربه، فلامهُ بعض الناس، فقال له: أبا لا أعجز أن أعطي شيئا أعطاه فلان. وبالجملة فامحمد هذا، حسنة من حسنات الدهر، لا نزاع في ذلك.
أما جودة شعره، وكونه لا يقل عن شعر العرب العرباء. فإنها محسوسة لا تحتاج إلى تصديق فلان وفلان. وقال يوما بعد ما نظم جيميته الآتية، وأبرزها للناس: أرجو من الله أن أقعد أنا والشماخ بن ضرار، في ناد من أهل الجنة وننشد بين أيديهم قصيدتينا، لنعلم أيهما أحسن، وهاهي جيميته:
تَطاوَلَ ليلُ النازعِ المُتهيّجأما لضياءِ الصُّبح مِنْ مُتبلَّجِ
ولا لظلامِ اللّيْل مِنْ مُتَزَحْزَحٍوليسَ لنجم من ذَهابٍ ولا مَجي
فيا مَنْ لِليل لا يزولُ كأنَّماتُشَدُّ هَوادِيهِ إلى هَضْبَتْي إج
كأنَّ بهِ الجوْزاَء والنَّجْمَ رَبْرَبٌفَرَاقِدُها في عُنَّةٍ لَمْ تُفَرِّج
وتَحْسِبُ صِبيْان المَجَرَّةِ وسْطَهاتَنَاوِيرَ أَزْهارٍ نَبَتْنَ بِهَجْهَج
كأن نُجُومَ الشِّعرَيَيْنِ بمَلْكِهاهَجَائِنُ عَقْري في حِبِ مَنهَج
فَبَاتَ يُمانِي الهَمّ ليْلى كأنهُبِبَرْحِ مُقامِ الهَمِّ في أَضْلُعي شَج
فلو كان يفْنى الهمُّ أفنى مِطالهُهُمُومِي ولكن لَجَّ في غيْرِ مَلْجَج
إذا ما انتَحاها مِنْهُ قِطْعٌ سَمَتْ لهُأفانينُ همٍّ مُزْعِجٍ بعدَ مُزْعِج
أعِنِّي عَلَى الهَمّ للَّجوجِ المُهَيّجوَطَيْفٍ سَرى في غَيْهبيّ مُدَجْدِج
سَرى يَخْبِطُ الظلْماَء من بطنِ تِيرِسٍإليَّ لدى ابْرَبْبِيرَ لمْ يَتَعرَّج
فلمْ أرَ مثلَ الهَمّ هَمًّا ولا أرَىكليلةَ مَسْررَى الطَّيْفِ مُدْلجَ مُدلج
وذِكرةَ أظْعانٍ تَرَبّعْنَ باللّوَىلوى المَوج فالخبْتَين من نَعْفِ دُوكج
إلى البئرِ فالحَواءِ فالفُج فالصُّوَىصُوى نَشِلَ فالأجْوادِ فالسَّفْح من إج
نَحُلُّ بأكنافِ الزقال فتيرسإلى زيزَ فالأَرْوِيَّتَيْن فالاعْوَج
إلى أبْلَقَىْ وَنْكارَ فالكَرْبِ ترتعيبه حيْثُ شاَءتْ من حُزوزٍ وحُنْدُج
تَربَّعُها حتى إذا ما تنَجْنَحَتْجَوازئُها تَعْدُو إلى كلّ تَوْلَج
وصَرَّتْ على الظُّهْرَانِ مِن وهَج الحصاجَنادِبُها مِن لافِح مُتَوَهَّج
بيوْم من الجوْزاءِ تشوى سَمُومُهُجُلودَ حَوَانى الرّبْرَبِ المُتوَلج
وغَرّدَ مُكَاءُ الأخِرَّةِ بالضحىتغَردَ مُنزوفِ الشَّروب المُزَرَّج
ولَفّتْ نِصيّ الليف هَيْفٌ تسوقُهُونَشَّتْ=تناهى غَيْثِهَا المُتبعّج
وَزَفَّتْ إلى الأعدادِ من كلّ وِجْهةٍأعاريبُها من كُلّ صِرْمٍ مُنَجْنج
ونادى مُنادي الحيِّ مُسْياً وقَوَّضوانَضائِدَهم يا أدِيَ الحيّ أدْلِج
وقُرّبتِ الأجْمالُ حتى إذا بدَتْنجومُ الثريا في الدُّجا كالسمرَّج
تكنّسْنَ أحْدَاجا على كل ناعجعَبَنٍّ بأنواع التهاويلِ مُحْدَج
من القُمْع أو منْ نحْرِ نَكجيرَ يَمَّمَتْمَعاطِنَ جَلوى لا تْرِيعُ لمن وجى
جَواعلَ ذاتٍ الرّمْتِ فالوادِ ذي الصَّفايميناً وعن أيْسَارها رِأمَّ هَوْدَج
وتَزْورُّ عن ذِي المرّسِيطِ فورَّكتْلِمُسْيٍ ثلاثٍ جُبّهُ لم تُعَرّج
وصَبَّحنَ جَلوي طاميَ الجَمّ وارْتَوَوْاولم يُنزِلوا عن هَوْدَج خِدْرَ هَوْدَج
وقالوا الرحيلُ غُدْوَةً ثم صمّمُواعلى مَدْرَجٍ عَوْدٍ لهمْ أيَّ مَدْرَج
أو احتْملَتْ مِنْ صُلْبِ لِحْرَيْشَ تنتَحىرُغَيْوِيَّةَ الأمْلاح لم تَتَجْلَج
أو السُّهْب سُهْبِ التَّوْأَمَين فغلَّسَتْبَوَاكِرُها والصُّبْحُ لم يتبلَج
ومرَّتْ على قلْبِ الظليمِ كأنهاخناطِيلُ زَوْزَتْ مِنْ نعام مُهَيّج
وأمْسى على كَرِّ المُزَيْرِيف منهمُلِكاكٌ كضوْضاءِ الحجِيج نعام المُعَجْعِج
ومنهمْ بأوْشلِ الثُّدِيّ منازِلٌوحَيٌّ على أوشالِ هَضْبِ الأُنيرِج
مَنازلُ قد كان السُّرُورُ مُحالِفيبها هِيَ عِندي بيْن سَلْمى ومَنْعج
ألا ليتَ شِعْري هلْ إليهنَّ عَوْدَةٌوهلْ أبا منْ غَمّ التَّنائي بمخْرَج
وهلْ ليَ في أوْدائِهَا منْ مُعَرَّسٍوهلْ ليَ في أطلالها من مُعَرَّج
فإمَّا تَرَيْني خمّرَ الشَّيْبُ لِمَتيوأصْبَحْتُ نِضْواً عنْ شبابٍ مُبَهَّج
فيارُبّ يومٍ قدْ رصدتُ ظَعَائِنَابأبْطح بَرْثٍ بيْنَ قُوزٍ وَحَشْرَج
ظعائنُ بيضٌ قَدْ غَنِينَ بنَضرَةٍترُوقُ على غَضّ النضيرِ المُبَهَّج
طعائنُ يَنْميها إلى فَرَعِ العُلالعامرِ يَعْلى كل أَزْهَرَ أَبْلَج
عليها سُموطٌ منْ محالٍ مُلوَّبٍمِنَ التِّبْرِ أو مِنْ لُؤْلُؤٍ وزبرْدَج
يُفَصّلُ بالمَرْجانِ والشّذْرِ بَيْنَهُوَقَدْ غَصَّ مِنها كلُّ حِجْل ودُمْلج
ظعائنُ لم تألَفْ عَصِيداً ولم تَبِتْسَوَاهِرَ ليلِ الجرْجسِ المُتَهزّج
ولكنْ غِذَاها رِسْلُ عُوذٍ بَهَازِرٍمُوَرَّثةٍ منْ كلّ كَوْماَء ضِمْعج
مُعَوّدَةٌٍ عَقْراً وبذْلاً كِرامُهالِضَيْفٍ وعافٍ من مُقِلّ ومُلْفَج
مَرَاتِعُهَا مَرْعى المَهى ورِباعُهاتُلاعِبُ من أذْراعِها كلّ بَحْزَج
ويُحْدِجْنَ مما قد نجَلْنَ نجائِباًنَوَاعِجَ أُدْماً من نجائِبَ نُعّج
ويَحْلُلْنَ منها كل مَيْثاَء سَهْلَةٍوأجْرَعَ سَهْلاً بالحيا مُتَبرِّج
فما أنْسَ لا أنْسَ الحُدوجَ رَوائِحاًمِنَ أوْديةِ البَطحاءِ فالمًتمَوّج
عَوامدَ للِسّطْلَينِ أو هَضْبِ مادِسٍنَوَاكِبَ عَنْ وَادِ الخَليج وعَفْلَج
يُعَالينَ مِنْ عَقْلٍ وَرَقْمٍ مُنمّقٍويُسْدِلْنَ حُرَّ الأرْجُوانِ المُبَرج
قَطيناً قَطيناً فَوْقَ أُدْمٍ كأنهاهَوَادِي صِوَُارٍ بالدّماءِ مُضَرَّج
دَلَحْنَ بأبكارٍ وعُونٍ كأنهاعَقائِلُ عِينٌ مِن مَطافيلِ تِخْرِج
كأنهمُ إذْ ضَحْضَح الآلُ دُونَهُمْخَلايا سَفينٍ مُثقَلٍ مُتَعمّج
صَوادِرَ مِن ميناءِ جُورَ تَحُثُهَانَوَاتِيُّها في زاخرٍ مُتَمَوّج
أو العُمُّ من نخلِ ابنِ بوصٍ تمايَلَتْشَمارِيخها من مُرْطبٍ ومُنَضّجِ
مجانِينُ رَقْل مِن كَناوال ناوحَتْفُرُوعَ الثُريَّا لا تُنَالُ بمَعْرَج
لها شرباتٌ قد نَصَفْنَ جُذوعَهارِوَاءُ الأعالي حَمْلُهَا غيرُ مُخدَج
وفي الظُّعْنِ مِجْوالُ الوِشاح كأنهاصَبيرُ حَياً في بارِقٍ مُتَبَوّج
تراَءت وقد جَدَّ الرحيلُ بمشْرِفهِجَانٍ وَوَضَّاح أَغَرّ مُفَلّج
فَدَبَّتْ حُمَيا الشَّوقِ في النفْسِ واصْطلَتْتَباريحُ إلا تُودِ بالنَّفْسِ تُلْعِج
عَشِيّةَ لا أسْطِيعُ صَبْراً ولا بُكافأشْفى غليلي والبُكا مَفْزَع الشجى
وقد أعْسِفُ الخرْقَ المَهيبَ اعتسافُهُبخرْقاَء من سرّ الهِجانِ عَفَنْجَج
مُبينَةِ عِتْقِ الحُرَّتينِ وخَطْمًُهَايُبَارِى السّنان غيرَ أمن لم يُزَجّج
عَجَمْجَمَةٌ رَوْعَاءُ زيَّافَةُ السُّرىأمُونٌ كبُرْج الأندَرىّ المُؤَرَّج
إذا زُعْنَها بعْدَ الكلالِ تَغْشمَرتْوَحَطتْ حِطاطَ الجَنْدَلِ المُندَحْرج
كأني إذا أخْلَيْتُها الخرْقَ وارتمتْيَدَاها بِرَضْراض الحصَا المتأجّج
على لُؤْلؤانِ اللّوْنِ سَفْعَاَء لاعَهاتَشَمُّمُ أشْلاء بمصْرَع بحْزَج
منْ لبخُنْسِ قد باتَتْ وأضْحَت تَعُلّهُبعَمْياَء لا تخشى بها من مُهَيّج
فلما رَمتْهُ في المَفاصِلِ نَعْسَةٌإلى بَطنِ حِفْفٍ بالصّريمةِ أعْوَج
تراختْ بها عنهُ المَراعي فأحْدَقَتْبه بؤَّسٌ ما إن لها منْ مُهَجْهِج
بَنُوَ قْفرَةٍ طُسَ المُلامِنْ عِصابةٍإذا أقدَمَتْ في غِرَّةٍ لم تُحَجْحِجِ
شرابُهُم دَمُّ العَبيطِ وزادُهمْفَرِيسٌ طِريدٌ لحمُهُ غيْرُ مُنْضَج
فراحتْ لعَهْدٍ كان منهُ فلم تجدْسِوى جلَدٍ أو رَأْسِ عَظمٍ مُشَجّج
فجالتْ قليلاً وانثنَتْ تَستخِيرُهُولم تَدْرِ أَنْ منْ يَعْلَق الحتْف يُخلج
فطافتْ له سَبْتاً تُرَجّى إيابَهُوأنى لها هَيْهَاتَ ما هي تَرْتجي
فلما ذَوتْ قِرْدَانُ دَرَّتِها طَوَتْعلى عَلِّهِ يأساً مُبيناً لمنْ شَجِي
فباتَتْ على فرْدٍ أجَمَّ كأنهاتلأْلُؤُ مِقْبَاسٍ يُشَبُّ لِمُدْلِج
تُقَطعُ مِن عَزْفِ الفَلا جِرَراً لهاحِذاراً فمْهمي يَعْزِفِ الدَوُّتَمْعَج
تَغصُّ بها ما إن تكادُ تُسيغُهافتُلقى لُفاظاً من لُغامٍ ورِجْرِج
فلما سرَى عنها الدُّجى الصبحُ آنستْبه جَرْسَ ذي طِمْرين بالصيد مُلْهج
أخي سَبعةٍ أو تسعةٍ قدْ أعدَّهالأمثالها من كل شهْم محرّج
يَحُثُّ ضِراءً كالحاتٍ كأنهاقِدَاحُ مُفيضٍ بالمغاليقِ مُفلج
مَصَارِيعَ وحْشٍ ضارياتٍ تعَوَّدتْمُغارَ الصَّباح من ضِراء ابن الاعْوج
فما ذرَّ قَرْنُ الشمس حَتى غَشينَهاوجدَّتْ نجاَء غير نُكدٍ ولا وج
فألَقتْ معاً أرْواقَها وتمَطرَتْعلى إثرِها مُسْتَضرماتٍ بَعرْفَج
فأقصرْنَ عنها بعدَ شأوٍ مُغرّبٍومرَّتْ كمصْباح السمَّاءِ المُدَحْرَج
تَساقطن حَسْرى بين وانٍ مغَوّرٍوكابٍ بمكنُونِ الحشا مُتَضرّج
كأني إذا مل شبّتِ المُعْزُ نُورُهاعلى تلك أوْهَيقٍ هِجَفٍّ هَزَلّج
أزَجّ من الزُّعرِ الظنابيبِ مُعْرِسِبخرْجاَء هَوْجاَء البُرايةِ عَوْهَج
يُعودانِ زُعْراً بالخميلةِ دَرْدَقاًومرْصُوصَ بَيْضِ حَوْلها لم يُنتَّج
يَظلاَنِ في آه وشرْىٍ طَباهُمابأقرَحَ مِن أرْى الرَّواعدِ أدعَج
تُزايلُهُ طوْراً وتأوِي فأمْسيابمُنْتزحٍ والشمْسُ بالمُتعرّج
فهاجَهمَا جُحَ الظلام ادّكارُهُفزفا لهُ في أنْفِ نكْباَء سَيْهج
وقدْ أصحبُ القومَ الكريمَ نِجارُهموخيمهُمُ من كلّ أرْوعِ مِعْنَج
يَحُوط المداعي والمساعي مُرَزَّءٌتقيٌّ نقيٌّ اللْونِ غيرُ مُزلّج
عليهِ قبولٌ يغمرُ الحيّ سَيْبُهُإذا لم يكنْ في الحيْ مَلجاً لمُلتج
كِرامٌ صَفتْ أخلاقُهمْ وتمحَّضَتْوليس الصريحُ المحضُ مثلَ المُمزّج
أولائك أخداني فأصْبحتُ بعدَهْمأسايرُ خلفاً نهْجُهمْ غيرُ مَنهَج
يرون جميلا ماتْوا من قبيحهمْفيَالَلإِلهِ للسّفَاهِ المُروّج
إلى هنا انتهت الجيمية، وحيث إنه عارض بها جيمية الشماخ بن ضرار الغطفاني الصحابي، أحببنا ذكرها تتميما للفائدة، والشيء بالشيء يذكر.
(وهي):
ألا نادِيا أظْعان ليْلى تُعَرِّجفقد هِجْنَ شوْقا ليْتَهُ لم يُهيَّج
أقولُ وأهلي بالجنابِ وأهلُهابنجْدَبْن لا تَبْعدْ نَوى أمّ حَشْرَج
وقد يَنْتأي مَنْ قد يَطولُ اجتماعهُوتَخلجُ أشْطانَ النَّوى كلَّ مخلج
صَبا صَبْوَةً من ذي بحارٍ فجاوَزتْإلى آل ليلى بطنَ غَوْلٍ فمَنْعَج
كِنانِيَّةٌ إنْ لم أنَلْها فإِنهاعلى النأي من أهلِ الدلالِ المُولّج
وَسيطةُ قْومٍ صالِحِينَ يَكُنُّهامِن الحَرِّ في دار النّوى ظِلُّ هوْدَج
مُنعَّمةٌ لم تَلْقَ بُؤْسَ مَعِيشةٍولم تَغتزِلْ يوْما على عُودِ عَوْسَج
هضيمُ الحشى لا يَملأ الكفَّ خَصْرُهاويُملأ منها كلُّ حِجْلٍ ودُمْلُج
تَميحُ بِمسْواكِ الأراكِ بنَانَهارُضابَ النَّدى عن أقْحُوَانٍ مُفلَّج
وإنْ مَرَّ من تخشى اتّقَتْهُ بِمعصَموسبٍّ بنضْح الزَّعْفرانِ مُضَرَّج
وتَرْفُع جلباباً بعَبْلٍ مُوَشَّمٍيكُنُّ جَبيناً كان غيرَ مُشجَّج
تَخَامَصُ عن بَردِ الوِشاح إذا مشتْتخامُصَ حافي الخيل في الأمْعَزِ الوَجي
يَقِرُّ بعيني أن أنَبَّأ أنهاوإن لم أنلْها أيّمٌ لم تَزَوَّج
ولو تطلُبُ المعرُفَ عِندي رَدَدتُهابحاجةِ لا القالي ولا المُتلَجلِج
وكنتُ إذا لاقيْتُها كان سِرُّنالنا بيننا مِثَل الشّواءِ المُلْهوج
وكادَتْ غداةَ البينِ ينْطقُ طرفُهابما تحتَ مكنُونٍ من الصّدر مُشْرَج
وتشكو بعين ما أكلَّ رِكابَهاوقيلَ المُنادي أصْبَحَ القومُ أدلج
ألا أدّلَجتْ ليْلاَكَ من غيْرِ مُدلجهَوى نفسها إذ أدْلجت لم تُعرِّج
بليل كلوْنِ السَّاج أسْوَدَ مُظلمٍقليلِ الوَغى دَاجٍ كلوْن اليَرَنْدَج
لكُنْتُ إذاً كالمُتَّقى رأسَ حَيَّةٍبحاجَتِهَا إن تُخِطئ النفْسَ تُعْرَج
وكيفَ تلاقِبها وقدْ حالَ دُونَهابنُو الهُونِ أو جسْرٌ وَرهطْ ابن جُنْدُج
تحلُّ سَجَا أو تجعلُ الغيْلُ دُونهاوأهلي بأطرافِ اللّوَى فالمُوتَّج
وأشعثَ قدْ قدَّ السّفارُ قميصَهُوجَرُّ الشّواء بالعَصي غيْرَ مُنْضَج
دَعوْتُ فلبَّاني إلى ما ينُوبنُيكريمٍ من الفتْيانِ غيْرَ مُزَلج
فتًى يملأُ الشّيزى ويُرْوى سِنانهُويَضربُ في رأسِ الكميّ المُدجَّج
أبلَّ فلا يَرْضى بأدنى مَعيشةٍولا في بُيُوتِ الحيّ بالمتولّج
وشُعْثٍ نشاوى من كرًى عبدَ ضُمَّرٍأُنِخْنَ بِجَعْجاع قليل المُعرَّج
وقعْنَ بهِ منْ أوَّلِ اللَّيل وقعةًلدى مُلقَح من عُودِ مَرْخ ومنْتج
قليلا كحَسْوِ الطيرِ ثمَّ تقَلّصتْبنا كلُّ فتلاءِ الذراعين عوْهَج
وَداوِيَّة قفْرٍ تمشَّى نِعاجُهاكمَشْي النّصارى في خِفافِ اليَرنْدَج
قَطعتُ إلى معرُوفها منكراتِهاإذا خَبَّ آلُ الأمْعَز المُتوهج
وأدْماَء حُرْجوُج تعاللْتُ مَوهناًبسوْطيَ فأرْمدَّتْ فقلت لها عج
إذَا عيجَ منها بالجدِيل ثنَتْ لهُجِراناً كَخُوطِ الخيْزُرانِ المُموَّج
وأن فَترت بعْدَ الهِبابِ ذَعرتهابأسْمَرِ شَخْتٍ ذَابل الصَّدرِ مدرَج
كأنّ على أكْسائها منْ لغُامهاوخيفَةَ خِطْميّ بماءِ مُبَحزَج
إذا الظبيُ أغضى في الكِناسِ كأنهُمنَ الحَرّ حَرجٌ تحتَ لوح مُفَرَّج
كأني كسوْتُ الرحْل أحقَبَ ناشطاًمنَ اللاّءِ ما بين الجَناب ويأجُج
قُوبْرحُ أعْوام كأنَّ لسانهُإذا صاحَ حُلْوٌ زَلَّ عن ظهْرِ مِنْسَج
خفيفُ المعَى إلا عُصارة ما استَقىمن البقْلِ ينَضُوهُ لدى كلّ مَشْجِج
أقَبَّ تَرى عهْد الفلاةِ بجسْمِهِكعهدِ الصَّناع بالجديلِ المُحَمْلَج
إذا هُو ولّى خِلْتَ طُرَّةَ مَتْنِهِمريرةَ مَفُتولٍ من القِدِّ مُدْمَج
تَربّعَ من حوْضٍ قَنانا وثادِقانِتَاج الثُّريَّا حَمْلُها غيرُ مُخْدَج
إذا رجّع التَّعْشيرَ ردًّا كأنهبناجذِه من خَلْفِ قارحه شَج
بعيدُ مَدَى التْطريب أُولىِ نُهاقهِسحيلٌ وأُخْراهُ خفيٌّ المُحَشْرج
خَلا فارتعي الوسْميّ حتى كأنمايَرى بَسفيُّ البُهي أخلةُ ملْهَج
إذا خافَ يوْما أن يُفارقَ عانةًأضرَّ بملْساءِ العَجيزَة سْمحج
أضَرّ بمقْلاةٍ كثيرٍ لُغُوبهاكقوْسِ السَّراءِ نِهدَة الجنْبِ ضِمِعِج
إذا سافَ منها موْضعَ الرِّدْفِ زيَّفتْبأسمرَ لاَمٍ لا أزَجّ ولا وجي
متى ما تقَعْ أرْساغُهُ مُطمئنَّةًعلى حجرٍ يرفَضُّ أو يتدحرج
مُفجُّ الحوامي عنْ نسورٍ كأنهانوى القَسْبِ ترَّتْ عن جريمٍ مُلَجلَج
كأن مكانَ الجَحْش منها إذا بدتْمَناطُ مِجَنّ أو مُعلَّقُ دُملُج
بمَفْطوحةِ الأطرافِ جَدبٍ كأنماتوقُّدُها في الصَّيفِ نيرانُ عرفَج
مَتى ما يسفْ خيْشُومهُ فوق تلْعةٍمَصامةَ أعْيارٍ من الصيفِ ينْشج
وإن يُلْقيا شأواً بأرْضٍ هوى لهُمقرّضُ أطرافِ الذراعين أفحج
يَظلُّ بأعلى ذي العُشْيرةٍ صائماعليهِ وُقُوفَ الفارسيّ المُتَوَّج
وإن جاهَدَتْهُ بالخبارِ البَري لهابذَاوٍ وإن تَهبطْ بهِ السَّهْلَ يمعَج
تواصى بها العكراشُ في كلّ مَشرَبٍوكعْبُ بن سَعْدٍ بالجديل المُضرّج
بزُرقِ النَّواحي مُرْهَفاتٍ كأنماتوقُّدُها في الصّيفِ نيرانُ عرْفج
فإِن لا يَرُوعاهُ يُصيبا فؤادَهُويحرَجْ بعَجلي شطبةٍ كلّ محرَج
وقال يوما في مجلس، أنشد فيه ميميته: أرجو من الله أني أنا وحميد بن ثور، ننشد
قصيدتينا في ناد من أهل الجنة، فيحكمون بيننا. وهاهي ميميته:
تأوَّبهُ طَيْفُ الخيالِ بمَرْيَمافباتَ مُعَنَّى مُسْتَجنَّا مُتَيَّما
تأوَّبَهُ بَعْدَ الهَجُوع فَهاضَهُفأبْدَى مِنَ التّهْيام ما كانَ جَمْجَما
لطاف بها حَتى إذا النّفْسُ أجْهَشَتوأبْدَتْ بنَا نَالِي خَضِيباً وَمِعْصَما
وَوجْهاً كأنّ البَدْرَ لَيلةَ أرْبعٍوعَشْرٍ عَليهِ ناصِلاً قدْ تهمَمَّا
تَوَلى كأنَّ اللَّمْحَ بالطّرْفِ زَوْرُهُوكان وَدَاعا منهُ أنْ هُوَ سَلَّما
فمنْ ذَا ولا مَنْ ذَا رَأى مِثْلَ زَوْرِهِوَمِثْلَ الذي بَين الجوانِح أضْرَما
فباتَ الهَوى يَسْتَنٌّ بي هَيْجانُهُفأسْدَى بِلُبّي ما تَبَغَّى والحَمَا
وَبتُّ بهَمٍّ لا صَباحَ لِلَيْلهِإذا ما حَدَاهُ الصُّبْحُ كرَّ وَدَوّما
فَقُلْتُ أما لِلّيْلِ صُبْحٌ كما أرَىأمِ الصُّبْحُ مما هَيَّجَ الطّيْفُ أظْلَما
بَلى كلُّ ليْلٍ غَيْرَ أنَّنيأرى الصُّبْحَ يا للنّاسِ للصُّبْح أنَجما
ألا يا خَليليَّ ارْحَلا وتيمّمابنا حيْثُ أمْسى رَائِد الظَّعْنِ يَمّما
فكيْفَ القَرَارُ بَعْدَما قِيلَ يَمّمَتْمرَابِعَها بالجوّ أظْعَانُ مَرْيَما
ظَعَائِنُ يَهْدِيهنَّ في كلِّ نَجْعَةٍمِنَ القَوْمِ مِينَافُ إذا هَمَّ صَمّما
تحَمَّلْنَ أنْ قَدْ شِمْنَ مِنْ جالِ تِيرِسٍمَخيلاً بها ألقى البَعاعَ وَدَيَّما
فخَّبَرهُمْ رُوَّادُهُمْ بَعْدَ سَبْعَةٍبما سَرَّهُمْ أنْ جادَ فيها فأفْعَما
وَجَرَّ على أنجادِها وَوِهادِهامِنَ الوَشْمِ حَوْكاً سُنْدُسِياً وأنْعَما
فمنْ يَكُ يَوْماً ذا عَزَاءِ ونَسْوَةٍلِطوُلِ تَناءِ أو لوَصْلٍ تَصرَّما
فلَسْتُ بِناسٍ يوْمَ ولتْ جمالُهُمْوسَالَ بهنَّ الفَجُّ بالظعْنِ عُوّما
هَجائِنُ بيضٌ مِنْ عَقائِلِ عامِرٍجَمَعْنَ إلى الأحْسَابِ حُسْناً ومِيسَما
تَخيَّرْنَ للأحْداجِ كلَّ مُنَوَّقٍمن البُزْلِ فَعْماً قيسَرِ يا عَثْممَا
يزِيفُ بمِبْهاج كانّ مُرُوطَهَاتُخالُ برِثْمٍ مِنْ غشَيْوَاَء أرْثما
جَعَلنَ عَلى الأحْداجِ خَمْلاً وكِلَّةًوعَاليْنَ رَقْماً عَبْقَرياً مُنَمْمَا
تَظَلُّ عِتاقُ الطير في كلّ رِحْلَةٍإليْهِ مُدِيماتٍ عُكُوفاً وحُوَّما
كأنَّ العُيُونَ اللامحاتِ إذا بَداتَمُجُّ عليهِ أرْجواناً وعَندَم
فلمْ أرَ يْوما كانَ أحسن مَنظراًوأهوى هَوًى يقَتْادُ صَباً مُتَيَّما
وآنَسَ أٌنساً لوْ يُرامُ مَنالُهُوألْهى لُهِيًّا للصَّدِيق وأصْرَما
وللهِ عَينا منْ رأى مثْلَ سَيْرِهاإذا رَجَّعَ الحادِي بهنَّ وهَمهمَا
سَلكْنَ جِواَء الفَجُّ ثمَّ تَطلّعتْمنَ الصَّخْرةِ البَيْضاءِ نجْداً مُهَضَّما
جَعَلْنَ قِنانَ الوُطْسِ نَصْبَ عُيونِهاوكانَ لَهُنَّ الوُطْسُ قِدْما مُيَمَّما
ويا مَنَّ عَنْ نجْدِ الغُوَيْرِ ويا سَرَتْعَنِ الأيْقِ نُكْباً سَيْرُها لَنْ يُثَمثَما
فحلَّتْ ببَطنِ الأتْوِ مُسْياً وما بهِعَلاَقٌ فباتَ الظَّهْرُ حَدْبا مُزَمَّما
وأبكرن يَخْبِطنَ الجَفَاجِفَ غَدْوَةًكإِصْرَامِ عِيدَانٍ أني أَنْ تصَرَّما
فألْوَتْ على الكِنْوَيْنٍ منْ نَسْجِ سَدْوِهاهَجِيراً برأي مُحْكم النَّسْجِ أقْتَما
يُحَاولْنَ بالسَّبع الأضَيّاتِ مَشْرَبامِنَ الغُدْرِ أو عَيْناً بجَلْوَاَء عَيْلَما
وَرَوْضاً بأكنافِ الأماكِرِ زاهراًقدَ أرْزَمَ فيه الرّعْدُ سَبْتاً وزَمزما
فألْفَتْ عِصىَّ السَّيْرِ فيهِ وخيَّمَتْبحيْثُ بَعاعُ المُزْنِ سَحَّ وَخَيمَّا
عَسى اللهُ يُدْنى بَعْدَ بُعْدٍ مَزَارَهْمفيأنَسَ صَبٌّ بعدَ حُزْنٍ ويَنْعمَا
فهلْ تُبْلِغَنِّيهِمْ نجائِبُ وُخّدٌشَوَازِبُ لا يُبقينَ للَّيْلِ مَحْرَما
نجائِبُ يَحْدُوها سُرًى وتَهجُّرٌيُبَارِى بها الدَّوُّ النَّعامَ المُخَزَّما
نجائِبُ لا يُعْظِمْنَ لِلهَوْلِ كلمَّاتَغَوَّلَ مجهُول التّنائِفِ مُعْظَما
تخيَّرْتُ منها لاهْتمامي عَرنْدَساًيُخالُ على التَّرْحالِ والحَلْ مُقْرَما
بُوَيْزِلُ عامٍ كالمَصَادِ عُذافرٌكأنَّ عليهِ خِدْرَ حِدْجٍ مُخيمَّا
ذِفَرٌّ خَرُوسٌ لَوْ تُولّى لرَحْلهِبحَدِّ المَواسي زَمَّ أَنْ يَتزغمَّا
كأني أدَارِى إذْ علوْتُ قُتُودَهُبهِ أَبْلَقَ الكشْحين جأباً مُكَدّما
قُوَيْرِحُ عامٍ أو رَباعٌ خلالهُمَجرٌّ بحنَّانٍ من الدَّلْوِ أَسْحَما
كأنَّ رُباهُ والهُجُولَ تجلَّلَتْزَرابَي أو وَشْياً يمانٍ مُسَهَّما
يَدِبنُ به حُقْبٌ سَماحِيجُ باكرتْلُعاعَ تَناهى رَوْضِهِ حين وشَّما
كأنّ صُرَخَ المُسَتغيثِ سَحِيلُهُبكلّ صَباحٍ غيرَ أنْ كان أعجَما
يَدِنَّ لهُ حَتى قرِيْنَ ذُنابهُوأحسن لِقْحاً عنْ حيالٍ مُكتَّما
وقدْ جَعَلَتْ لَيًّا بأذنابها لهُإلى السَّلْمِ منْ بعْدِ المُناوراتِ سُلَّمَا
يُحَوّزُها في كلّ فجّ كأنهاوسِيقَةُ ناج من عِدَىً نالَ مَغْنما
يَظلُّ رقيباً حَوْلَهُنَّ كأنهُرِبَيئٌ علا منْ مِيفَعٍ مُتَسنمَّا
فلمَّا جَرتْ هِيفُ الجَائِبِ بالسّفاوَأَيْقَنَّ أَنَّ الجَزْءض فيهِ تَصرُّما
ولوَّحَها هَيْجُ السَّمُومِ وسومهافظلّتْ صُفُونا بالظواهِرِ صِيمَّا
تَوَخَّى بها عَيْنا رِوىً قَدْ تَعَوَّدَتْبها الرِّيَّ قِدْما بالمصائفِ مَعْلَما
فشَجَّ بها الحزّانَ شجًّا كأنماتَشُبُّ على الحُزّانِ غابا مُضرَّما
أَوَ أرْوَحَ هَيقاً خاضِباً مُتَروِّحايُبَادِرُ أغوالَ العَشِيّ مُصَلَّما
تهيَّجَ للأُدْحِيّ منْ نازِحٍ غدايَجُولُ لهُ في يَوْمِ رِيحٍ تَغيَّما
فلمَّا دَنا الإمْساءُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌتذكّرَ أَقْوَابا وقَيْضاً مُحطَّما
تحَطمَ عنْ زُعْرِ القوادِمِ خرَّقٍكمثلِ أرُومٍ منْ حُلّي تَجَرْثما
ألا عجبَتْ جُمْلٌ سَفاهاً وما رأتْبَدِيئاً لشيْبٍ بالمَفارِقِ مُعْلِما
وَقَدْ زعمتْ أني كبِرْتُ وأكبَرَتْصِباي ولم تنقَمْ لَعَمْرُك مُعْظَما
وقدْ هَزِئَتْ لمَّا رأتنَي شاحِباًوهُنْتُ عليْها بعدَما كنْتُ مُكرَما
ألم تعْلَمي أنْ لا غضاضةَ أن يُرَىكريمٌ ببيضاءِ المَحَاجرِ مُغْرَما
وأنّ الجُرازَ العَضْبَ يَخلُقُ غِمدُهُولا عَيْبَ إنَّ العَيْبَ أن يتكهَّما
ولكنْ سَلي عَني دَخيلي إذا شتواوأخْلَفَ ما شيهمْ سِماكا ومِرْزَما
كأنيَ لم أرْكبْ لَلهْوٍ ولم أنلْمنَ البيضِ وصْلاً آمناً أنْ يُصَرَّما
ولم أسْهِرِ الفتْيانَ ليْلَ مَلذَّةٍطويلا ألا يا رُبَّ طُولٍ قدْ اسْأما
ولم أتلافَ الظعْنَ قَصْراً بحاجرٍعلى إثْرِ حيّ مَدَّ سَيْراً وأَجْذَما
ولم أعملِ العيسَ المَرَاسِيل بالفَلالأَبْنَي مَجْداً رُكنُهُ قَدْ تهدَّما
ولم أهْدِ بالمَوْماةِ رَكباً ولم أرِدْبهم أُخْرَياتِ الليلِ ماءً مُسَدَّما
ولم أردُدِ الألوى الألدَّ كأنهأميمٌ كما عنَّ المعنَّى المسدَّما
ولم أفحمِ الخِنْذيذَ في يوْمِ مَجْمَعٍمنَ الناسِ مَشْهُودٍ وما كان مُفْحَما
أتى ثانياً منْ جيدِهٍ مُتخمِّطاًيَمُجُّ لُغاما مُستطيراً وبلْغما
يَصُدُّ صُدُودَ المُسْتِكينِ كأنَّهُمن الذلِّ مَحْسُومُ الخِصاءِ وأحجما
أرانا لِصَرْفِ الدَّهرِ صَرِعين مُقْعَصاًفمصْمىً ومُنمىً إنْ تخطاه أهرَما
وما مات مَنْ أبقى ثناَء مخلّدًاوما عاش مَن قدْ عاش عَيْشًا مُذَّمما
وما المَجْدُ إلا الصَّبْرُ في كلّ مَوْطِنٍوأن نجشُمَ الهوْلَ العَظيمَ تكرُّما
وما للؤْمُ إلا أن يُرى المَرْءُ غابطاًلئيما لمال في يديهِ إنْ أعْدما
فذاك الذي كالمَوْتِ في الناسِ عيشُهُومنْ عدَّ مالاً مالهُ كان ألأما
وما الدَّهرُ إلا بَين لين وشدَّةٍفمن سرَّ مُسْياً فيهِ أصْبَح مُرْغما
وما الحزْمُ إلا مِرَّةُ النفْسِ تُقْتَنىلشدَّتِه من قبلِ أن تتحكما
وما العَجْزُ إلا أن تَلين لمسّهافَتَضْجرَ من قبلِ الرخاء وتسأما
وليس الغِنا إلا اعتززَ قناعةٍنُجِلُّ أخاها أن يُذَلَّ ويُشتَما
وما الفقْرُ إلا أن يُرى المرءُ ضارعالنَكبةِ دهرٍ قدْ ألمَّ فَيقْحَما
وخيْرُ الرجالِ المجْتدي سَبْبُ كفهِوأجْرأهمْ عند الكريهةِ مَقْدَما
وشرُّ الرجالِ كلُّ خَبٍّ مُرامقٍإذا ما دَعى الدَّاعي لأمرٍ تَلعْثما
تجنّبْ صِحابَ السُّوءِ ما عِشْتَ إنهُمْلكا الجُرْبِ يَعْدِينَ الصَّحيحَ المُلَّما
ورَاعِ حُدودَ اللهِ لا تتعدَّهاوصَغّرْ وعظمْ ما أهانَ وعظما
ورَاع حُقُوقَ الضَّيْفِ والجار إنهلعَمْرُك أوْصى أنْ يُبَرَّ ويُكرَما
وإنْ جَهلَ الجُهالُ فاحْلم ورُبَّمايكونُ عليك العَارُ أنْ تتحَلّما
وبالحَسَن ادفعْ سيئاً فإذا الذييُعادِيك كالمولى الأحَمّ وأرْحَما
ولا تقْرَبَنَّ الظلمَ والبَغيَ فاطَّرِحْفغِهُّمُا قدْ كان أرْدى وأشأما
وما اليُمْنُ إلا البرُّ والعَدْلُ والتُّقىوما الشؤْمُ إلا أن تخون وتأثما
وهذه ميمية حميد بن ثور الهلالي الصحابي ﵁، التي عارض امحمد ابن الطلب المترجم بميميته. وقد تطلبتها سنين عديدة في رحلتي إلى الحجاز، والشام، والقسطنطينية. فما وقفت لها على أثر ولا عثير، حتى سألت عنها صاحب الهمة السامية، الدائب في إحياء العربية، سعادة أحمد بك تيمور، أحد أعيان الأعيان بمصر - حفظه الله تعالى - فوجدته عثر على نسخة منها بخط غير صحيح، فجاد عليّ بها، جزاه الله خيرا. وقد سقط من نسخته بيتان من أولها، بقيا في حفظى، وما أدري، هل سقط منها غيرهما أم لا.
ألا هَيَّما مما لقيتُ وَهَيَّماوَوَيْحَا لمَنْ لم ألْقَ منْهُنَّ ويْحَما
أَأَسْماءُ ما أسْماءُ ليْلةَ أدْلجتْإليَّ وأصحابي بأيَّ وأينما
هيما: كلمة تحسر. وويحا: كذلك، وهو مصدر لفعل مهمل. وقوله: وأصحابي بأي وأينما، جملة حالية، أي بمحل مجهول، يسأل عنه بأي وأينما.
سَلِ الربعَ أنيَّ يمَّمتْ أمُّ سالمٍوهلْ عادةٌ للِرَّبْع أنْ يتكلَّما
وقولا لها يا حَبذا أنْتِ هل بدالها أو أرادتْ بعْدنا أنْ تأيَّما
يقول: هل رغبت في التزويج، أو أقامت بعدنا على التأيم. يخاطب واحدا، والعرب تخاطب الواحد بلفظ الاثنين.
ولوْ أنَّ رَبْعاً ردَّ رجْعاً لسائلأشار إليَّ الربعُ أو لتفهَّما
أرى بَصري قدْ رابني بعد حِدَّةٍوحَسْبُك داءً أن تصحَّ وتسْلما
ولنْ يَلبْثَ العَصرانِ يوماً وليْلةإذا طَلبا أنْ يُدركا ما تيمَّما
وصَوْتٍ على فوْتٍ سَمعْتُ ونظرةٍتلافيتُها والليّلُ قَدْ صار أبْهما
بجدَّةِ عَصْرِ منْ شبابٍ كأنهُإذا قمتُ يمسُوني رِداءً مُسَهَّما
أجِدَّكَ شاقتْكَ الحُمُولُ تيمَّمَتْهَدابيْنِ واجْتابَتْ يميناً يَرَمرَما
على كلّ مَنْسُوجٍ بيَبْرشينَ كُلّفَتْقُوَى نِسْعَتَيْهِ مْحزَماً غيْرَ أَهْضَما
رَعِينَ المُرارَ الجَوْنَ مِنْ كلّ مَذْنِبٍشُهُورَ جُمادَى كلها والمُحَرَّما
إلى النِيرِ فاللعناءِ حَتى تبدَّلتْمَكانَ رَوَاعِيها الصَّرِيفَ المُسَدَّما
وعادَ مُدَمَّاها كُمَيْتاً وشُبّهَتْكُلُوُمُ الكُلى مِنْها وِجاراً مهدَّما
وخاضَتْ بأيديها النّطافَ وَدَعْدَعَتْبأقْتادِها إلا سَرِيحاً مَخدَّما
وقدْ عادَ فِيها ذو الشَّقاشِقِ واضحاًهِجاناً كلوْنِ القُلبِ والجَوْنُ أصحَما
تَناوَلَ أطرافَ الحِمى أنْ تَنالهُوتَقْصُر عنْ أوْساطِهِ إن تقدَّما
وجاَء بها الذوَّادُ يحْجُزُ بينهاسُدًى بينَ قَرْقارِ الهدِيرِ وأعجَما
فقامَتْ إليهنَّ العَذارى فأقْدَعَتْأكُفَّ العَذارى عِزّة أنْ نُخَطما
فقرَّ بْنَ مَوْضُوراً كأنّ وَضِينَهُبَنيقٌ إذا ما رامَهُ العَقْرُ أحْجَما
صِلَخداً كأنّ الجنَّ تَعْزِفُ حَوْلهُوصَوْت المُغَنّى والصَّدى ما ترنّما
بغيْرِ حَياً جاَءتْ بهِ أرْحَبيّةٌأطالَ بها عامَ النّتاجِ وأعْظما
تراهُ إذا اسْتَدْبرْتَهُ مُدْمَجَ القَرَىوفَعْماً إذا أقبلْتَهُ العَينَ سَلْجما
عَيَنٌّ مَريطُ الحاجِبَيْنِ إذا خداعلى الأكْمِ ولاّها حِذاءً عَثَمْثَما
رعى السِّدْرَةَ المِحْلالَ ما بَينَ زابنٍإلى الخَوْرِ وسْمىَّ البُقُولِ المُدَيَّما
فجئْنَ بها غُوجَ المِلاطَيْنِ لم يَبِنْحداج الرّعَاءِ ذا عَثانِينَ مُسْنما
فلما أتَتهُ أنْشبَتْ في خَشاشهِزِماماً كثُعبانِ الحَماطةِ مُحْكَما
شدِيداً تَوَقّيهِ الزِّمامَ كأنمايَراها أعَضّتْ بالخشاشةِ أرْقَما
فلما ارْعَوى للزّجْرِ كلُّ مُلَبَّثٍكجيدِ الصَّفا يتلو حِزَاما مُقَدَّما
إذا عِزّةُ النفْسِ التي ظلَّ يَتَّقىبها حِيلةٌ لم تُنْسِهِ ما تَعلَّما
كأنَّ وَحَي الصِّرْدانِ في جَوْفِ ضالةٍتَلَهْجَمَ لَحْيَيْهِ إذا ما تَلَهجَما
وقالتْ لأُخْتَيْهَا الرَّوَاحَ وقدّمَتْغَبيطاً خُشَيْميًّا تَرَاهُ وأسْحَما
فجاَءتْ بِه لا جازِياً ظَلَفاءهُولا سلساً فيهِ المَسامِيرُ أكْزَما
فَزَيَنَّهُ بالعِهْنِ حتى لوَ إنهيقال له هابٍ هَلُمَّ لأقدَما
فلما كشفْنًَ اللّبْسَ عنهُ مَسْحَنَهُبأطرافِ طَفْلٍ زَانَ غَيْلاً مُوَشّما
لهُ ذِئَبٌ للرّيح بينَ فُرُوجِهِمَزاميرُ ينْفُخْنَ (الكسِيرَ) المهزّما
مُدَمًّا يَلوحُ الوَدْعُ فَوْقَ سَراتِهِإذا أرْزَمَتْ في جَوفهِ الريحُ أرْزَما
كأنّ هَزِيرَ الريحِ بينَ فُرُوجِهِعَوازِفُ جِنٍّ زُرْنَ حَياً بعَيْهَما
تَباهَا عليهِ الصّانِعَاتُ وشاكلَتْبهِ الخيْلَ حتى همَّ أنْ يتَحَمْحَما
أطافَتْ بهِ النسوان بين صنيعهِوبين التي جاَءت لِكيما تَعلّما
يطفْنَ بهِ يَخلُونَ حَوْلَ غبيطِهارَبابَ الثريَّا صاب نَجْداً فأوْسَما
فلوْ أن عُوداً كانَ مِنْ حُسْنِ صُورَةٍيُسَلّمُ أو يمْشي مَشي أو لَسلّما
تَخالُ خِلالَ الرقْم لمّا سَدَلْنَهُحَصاناً تُهَادَى سامىَ الطرْفِ مُلْحما
سَرَاةَ الضُّحى ما رِمْنَ حتى تَحَدّرَتْجِباهُ العَذارى زَعْفراناً وعندَما
فقلْنَ لها قَوى فَدَيْناكِ فارْكبيفقالتْ ألا لا غيْرَ أمَّا تكلما
فهادَيْنَهَا حتى ارْتَقَتْ مُرْجَحِنَّةًتميلُ كما مالَ النّقا فَتَهيَّما
وجاَءتْ يَهُزُّ الميسنانيّ مَشْيُهَاكهَزّ الصَّبا غُصْنَ الكَثيبِ المُرَهَّما
منَ البيضِ عاشَتْ بين أمّ عزِيزَةٍوبينَ أبٍ بَرٍّ أطاعَ وأكرَما
مُنَعَّمةٌ لوْ يُصْبحُ الذَّرُّ سارِياعلى جلدِها بَضَّتْ مَدَارِجُهُ دَما
تَرى السَّوْذقَ الوَضاحَ مِنْها بمعْصَمٍنبيلٍ ويأبى الحِجْلُ أَنْ يَتَقدَّما
منَ البيضِ مكسالٌ إذا ما تلبّسَتْبعقل امْرِئِ لم يَنْجُ منها مُسْلّما
رَقُودُ الضحى لا تقْربُ الجيرَةَ القصيولا الجيرَةَ الأدْنينَ إلا تَجَشما
بَهيرٌ تَرى نضْحَ العَبيرِ بجَيبِهاكما ضَرَّجَ الضَّاري النزيفَ المُكلّما
ظعائِنُ جُمْلٍ قَدْ سلكْنَ شقيقَةًوأَيْمَنَّ عنها بعْدَ ما شمنَ مُرْدِما
عَرُوضاً تَدَلَّتْ مِنْ تِهامةَ أهدِيتْلنَجدٍ فساحَ البرْقُ نجداً وأتْهما
إذا احْتملَتْ مِن رَمْلِ يبرِين بالضحىفذاك احْتمالٌ خامَرَ القلْبَ أسْهُما
ولمَّا تَشارَقنَ الحُدوجَ هوى لهامن الصَّيْفِ حَرٌّ يترك الوجْهِ أسْحَما
دُموج الظّباءِ العُفْر بالنفْس أشفَقَتْمن الشْمسِ لما كانتِ الشمسُ مِيسَما
ورُحْنَ وقدْ زَايلْنَ كلَّ ظِعينةٍلهُنَّ وَباشَرْنَ السَّدِيلَ المُرَقّما
وليستْ من الّلاتِي يكونُ حدِيثُهماأمامَ بُيُوتِ الحيَّ أنّا وإنّما
أحادِيثُ لم يعْقبْنَ شيئاً وإنمافَرَتْ كذباً بالأمْسِ قِيلاً مُرَجَّما
فما رَكِبَتْ حتى تَطاوَلَ يوْمُهاوكانت لها الأيدي إلى الخدْبِ سُلّما
وما دخلَتْ في الخدْبِ حتى تَنقَّضَتْتآسيرُ أعْلى قِدّهِ ونَحطما
فجرْ جَرَ لمّا صارَ في الخِدْرِ نِصْفُهاونِصْفٌ على داياتهِ ما تَجَزّما
وما رِمْنَها حتى لوتْ بزمامهِبنَاناً كُهدّابِ الدّمَقْسِ ومِعْصَما
وما كادَ لمّا أنْ عَلَتْهُ يُقِلُّهابِنَهْذَتِهِ حَتى اكلأزَّ وأعْصَما
وحتى تداعت بالنقيضِ حبالُهُوهَمَّتْ بَوَاني زَوْرِهِ أنْ نَحَطما
وأثَّرَ في صُمّ الصَّفا ثَفناتُهُورامَ بلمَّا أمرَهُ ثمَّ صَمَّما
فَسبَّحْنَ واسْتَهْلَلْنَ لمّا رأينَهُبها رَبِذاً سَهْلَ الأراجيح مِرْجما
فلما سما اسْتدْبَرْنَهُ كيفَ شَدْوُهُبها ناهِضَ الدَّاياتِ فعْماً مُلَمْلَما
ولمَّا اسْتقلّتْ فَوْقَهُ لم تَجِدْ لهاتكاليفَ إلا أنْ تَعيلَ وتَعْسَما
ولمَّا اسَّتقَلَّ الحيُّ في رَوْنَقِ الضُّحىقبصن الوصايا والحديثَ المُجَمْجَما
تَنبَّذْنَ منْ وعْثِ الكتائبِ بعدَماشَرَعْنَ بأيْدٍ أُدْمُها كلُّ أأدَما
تَنَازَعْنَ سَيْراً يومَ ولَّتْ جمالُهاتَسيبُ نزاعا لا يُغَالبُ أقدَما
فَوَرَّكنَ ماءً مُسْدِماً بعدَ سبْعةٍفأبْرَمْنَ إبراماً على أن تَلوَّما
دَعَوْت بعَجْلى واعْترَاني صَبابةٌوقد طلَعَ النَّجدين أحْداجُ مريما
فجاَء بشَوْشاةٍ مِزَاقٍ ترى لهانُدُوباً منَ الاتْساع فذاً وتَوْأما
فكلَّفْتُهَا أنْ تَدْلجَ اللّيلَ كلهُوكلَّفْتُ عَبْدِيَّ الرسيمَ فأرْسَما
فأمَّا الأُلىَ بسْكنَّ غَوْرَ تِهَامَةٍفكلُّ فتاةٍ تتْرُكُ الحِجْلَ أفَصما
أراها غلاماها الخَلاَء وشذَّرَتْمِراحاً ولم تقْرَأ جنيناً ولاَ دَما
فُلانَا بلاَلى خادعاها فألزَمازِمامَيْهما من حَلْقَةِ الصُّفْرِ ملْزَما
وأعْطتْ لِعرْفان الخُطامِ وأضمرَتْمَكانَ خَفيّ الصّوْتِ وجدا مُجَمجما
وجاَءتْ تَبُذُّ القائدينَ ولم تَدَعْنِعالَهُمَا إلا سَرِيحاً مُجذَّما
نظرْتُ وعَيني لا تُحِسُّ ظعائِناًقعَدْنَ بهَضَباتِ المَهاةِ تَرَنُّما
جَرَى بَيننا آلٌ كأنَّ اضطرِابهُجَدَاوِلُ ماءِ أُثْقِبَتْ لنْ تَجرَّما
لوامعُ تَجرِي بالظعائنِ دُونَهاقِفَافٌ وأجْبالٌ فَغوْرُ يَبْسبَما
ولاحَ إكامٌ قدْ كساهُ هَجيرُهُسَراباً وقدْ اجتَبْنَ مِنهُ مُنَمْنما
تَخَالُ الحصى منْ بينِ مِنْسَرِ خُفّهارُضاضَ الحصى والبَهْرَفانَ المُقَصَّما
ومارَبها الضّبْعانِ مَوْراً وكلّفَتْبَعيرِي على مِيلِ الرسيمَ فأرْسَما
فلمَّا لَحقنا لم يَقُلْ ذو لُبَانَةٍلهنَّ ولا ذو حاجةِ ما تيمّما
فكان لمَاحاً منْ خَصاصٍ ورَقْبَةٍمخافة أعْداءٍ وطرْفاً مُقَسَّما
قليلاً وَرَفَّعْنَ المَطيَّ وشمَّرَتْبنا العِيسُ يَنْشُرْنَ اللغامَ المُغَمَّما
فقُلنا ألا عُوجى بنا أمّ طارِقٍتَناج ونَجْوَاها شِفاءٌ لأهْيما
فعَاجَتْ علينا منْ خِدَبٍّ إذا سَرَىسَرى عن ذراعيهِ السّديلَ المنمنما
وما هاجَ هذا الشوق إلا حمامَةٌدَعَتْ ساقَ حُرٍّ تَرْحَةً وتَرَنُّما
منَ الوُرَقِ حَمَّاءُ العِلاطين باكرتْعَسِيبَ أشاءِ مَطلعَ الشمْسِ أسْحَما
إذا هزْهَزتْهُ الريحُ أو لَعَبَتْ بهِأرَنّتْ عليهِ مائلاً ومُقَوِّما
تُبَارِى حمامَ الجَلهتَين وتَرْعَوِيإلى ابنِ ثلاثٍ بين عُودين أعجَما
فلما اكتَسى رِيشاً سُخاماً ولم يجدْلهُ مَعها في باحةِ العُشِّ مَجْثما
أُتيحَ لهُ صَقْرٌ مُسِفٌّ فلم يَدْعلها ولداً إلا رَميماً وأعظُما
تَطوَّق طوْقاً لم يكنْ عن تميمَةٍولا ضَرْبِ صَوَّغٍ بكفّيْهِ دِرْهما
فأوفَتْ على غُصْنٍ ضحَياً فلم تَدَعْلباكيةٍ في شَجْوِها مُتلّوَما
مُطوَّّفةٌ خُطباءُ تَصدَحُ كلمادَنا الصَّيْفُ وابحالَ الربيعُ فأنْجما
تُبَكى على فَرْخٍ لها ثمَّ تَغْتَدِيمُولهةً تَبْغي لهُ الدَّهْرَ مَطعما
تؤَملُ منهُ مُؤِنساً لانفرادِهاوتبكي عليهِ إن زَقا أو تَرَنَّمَا
فهاجَ حَمامَ الجَلْهتينِ نُواحُهاكما هَيَّجَتْ ثكلى على الموْتِ مأتما
ونازعْنَ خِيطانَ الأراكِ فراجعتْلِهانِفها منهنَّ لَدْناً مُقوَّما
فماجَتْ بهِ غُرَّ الثنايا كأنّماجَلَتْ بنَظيرِ الخُوطِ دُرًّا منَظما
إذا شِئتُ غَنَتْني بأجْزاع بَيْشَةٍأو النَّخْلِ مِنْ تَثليثِ أو منَ يَلَملَما
عَجبْتُ لها أنى يكونُ غِناؤهافصِيحاً ولم تغَفَرْ بمنْطِقِها فما
ولم أرَ محزوناً لهُ مِثلُ صَوْتِهَاأحَرَّ وأنْكى للِفُؤَادِ وأكلَما
ولم أرَ مِثلي شاقَهُ صَوْتُ مِثِلهاولا عَرَبياً شاقُه صَوْتُ أعجما
كمثلى عرَاتِيه ولكنَّ صَوْتَهَالهُ عَوْلَةٌ لَوْ يُفْهِمُ العوْد أزْرَما
خَليليّ هُبَّا عَلَّلاني وانْظراإلى البَرْقِ إذ يفْرِى سَناً وتَبَسُّما
عَهِدْتُكَ ما تَصْبُو وفيكَ شَبيبَةٌفمالكَ بَعدَ الشيْبِ صبًّا مُتَيمَّا
عَرُوضاً تدَلّتْ منْ تِهامةَ أهْدِيَّتْلِنَجدٍ فَساحَ البَرْقُ نَجداً وَأَتْهَمَا
كانَّ رِياحاً أطْلَعتْهُ مَريضَةًمن الغَوْرِ يَسْعرْنَ الأباَء المُضرَّما
كنفضِ عِتاق الخيلِ حِينَ تَوَجَّهتإليْهنَّ أبصارٌ وأيقظنَ نُوّما
خَليليّ إني مُشْتَكٍ ما أصابَنيلِتَسْتيْقِنا ما قدْ لقيتُ وتَعلَما
أمَلّيكما أنّ الأمانةَ مَنْ يَخُنْبها يحتَملْ يوما منَ اللهِ مأثما
فلا تُفْشِيا سِرّى ولا تَخذُلا أخاًأبَثّكما مِنهُ الحدِيثَ المُكتّما
لِتتّخِذا لِيباركَ اللهُ فِيكُماإلى آل ليلى العامِرِيةِ سُلّما
وقُولا إذا جاوَزْتُمَا آل عامِرِوجاوَزْتُما الحَيَّيْنِ نَهْدًا وَخَثْعَما
تُذِيعانَ عَنْ جُرْمِ بنِ زَبَّانَ أنَّهمأبَوْا أنْ يُميرُوا في الهزَاهِزِ مِحْجَما
وسيرا على نِضْوَيْنِ مُكتَفِليْهِماولا تَحْمِلا إلا زِناداً وأسْهُما
وزاداً غَرِيضاً خَفّفاهُ عَلَيكماولا تُفْشيا سِرًّا ولا تحمِلا دَما
وإنْ كان ليلاً فالوِيا نَسَبَيكماوإنْ خِفْتُما أنْ تُعْرَفا فتلثَّما
وقُولا خَرَجنا تاجِرَينِ وأبْطَأتْرِكابٌ تركناها بتَثليثَ قيَّما
ولوْ قدْ أتانا بزُّنا ورَقيقناتموَّلَ منكم منْ أتيناهُ مُعْدِما
فما مِنكما إلا رأيْناهُ دانياًإلينا بحمدِ اللهِ في العَين مسْلما
ومداً لهم في السَّوْمِ حَتى تمكناولا تَستَلِحا صَفْقَ بيع فَتلزما
فإنْ أنتُما اطمأنَنْتما وأمِنتُماوأجْلبْتُما ما شِئتما فتكلَّما
وقُولا لها ما تٌأمُرينَ بصاحبٍلنا قدْ تركتِ القلْبَ مِنْهُ مُتيما
أبيني لنا إنا أرَحنا مَطِيَّناإليكِ وما نَرْجُوهُ إلا تَلوُّما
فجاَءا وَلمّا يَفْضِيا لي حاجةًإلى ولمَّا يُبْرِما الأمرَ مَبْرَما
فما لهما مِنْ مُرْسَلَينِ لحاجةٍأسافا مِنَ المالِ التلادِ وأعْدَما
ألم تَعلمَا أني مصابٌ فتذْكُرابَلائي إذا ما جُرْفُ قَوْمٍ تَهدَّما
ألا هلْ صدَى أمّ الوَلِيدِ مُكّلمٌصَدَاي إذا ما كنتُ رَمْساً وأعظما
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع