من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
اشويعر
بالتصغير، البوحسني. هو الشاعر البليغ، اشتهر بهذا اللقب، وما أدرى اسمه الأصلي، ولا اسم أبيه، وأظنه من قبيلة أبناء أبي الفال، ويقال له: شويعر الأنبياء، لأنه كثيرا ما يذكرهم في شعره الغزلي. ومن ذلك قوله:
حَيّ المعاهِدَ حَوْل العائدياتِأغْرَى الزمانُ بها أيدِ البِلّياتِ
تلاعبت فوقها الأرواح ساحبةأذيالها في ضحاها والعشيَّاتِ
فكم لَعِبْتُ بمغناها بغانيةٍتجلو الدُّجى في ليالٍ مُرْقِسياتِ
قد أودعت كل قلب من شجون هوىموسى تقطع أسباب الحُشاشاتِ
آيات موسى هواهُ حين تبعثهتسع كآياتهِ التسعِ الجليَّاتِ
سنى مُحَيًّا وألحاظٌ وسالفةٌيُذْهِبنَ بَهجةَ أرباب السكينات
وورد خد وجيد لو توسَّمَهُغَيْلانُ ما رَامَ أَرْآما بمَوْمات
ولينُ قدٍّ لو أنَّ البانَ مايَسهُلما تمايسَ أنواعَ الهبوبات
وبشرةٌ من لجينِ الحسن قيل لهاكوني فكانت مراحاً للصبابات
وَلطفُ خَصْرٍ على ردف يعرفهجذب الضعيفِ القويّ الجَذبةِ العات
ذي الآي دلت على بعث الأسى كلفاوتلك دلت على صدق النبوات
ومن ذلك قوله في فتاة من قبيلة أبناء أحمد من يوسف، زوجت من غير كفء لها على زعمه:
فتيّةٌ شريت بالبخس حين غلتبوالدِ المشترى تفدى الفتاةُ وبِهْ
أضحى بها المشترى في الأهل مقترِنابالمشترى بعد وضعٍ كان في رُتَبِهْ
من آل يوسُفَ مِنه الحسنَ قد ورثتْوبيعة البخس لما أنْ نأى عن أبهْ
وقال أيضا:
أمن ذِكْر سلمى أن عرفت لها رسماكما رجَّعَتْ حسناءُ في المعصم الوشما
به الورق تشدو والظباءُ مربّةومور السوافي ما تركن له وسما
مزجت دموعا بالدماء صبابةًوأغرى بكَ الدِّكارُ أزمانها الهما
بلادٌ بها أسماء كانت مقيمةًوكانَتْ نَوَاحِيها مجالِسنا قِدْما
فأمست يبابا بعدها وتمهمهتْوأمستْ كذا آناؤها بعدها دُهْما
دعاني إليها الشوقُ حتى أتيتهاوَرَوَّعْتُ سِرْبا كان مستوطناً ثمّا
ومما شجاني أنني إن سألتُهاأكونُ كأني سائلٌ صَخرَةْ صَما
فما زلت أبكى في الدّيارِ وابثنىكئيباً وما لاقيتُ قدْ أوهن العَظما
وقدْ مرَّ بي ركبٌ وقد شفني الهوىفقالوا وما يبكيك قلْتُ نَوى أسْما
فقالوا ومن أسما ومن حبها الذيإذا ذكرتْ أسما نراها له تُنْمى
فقلتُ لهم أسماءُ منْ آل يوسفٍويوسُفُ ذا عمري هو النسب الأسمى
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع