من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
محمدُّ بن حنبل بن الفال البوحسني
أصله من تاكنيت، كفخذه أهل محملفك، هكذا ينطق الناس بهم، ولعل الأصل، محم بن فك. وهو من أقارب الأحول، المتقدم قبله.
كان محمد هذا، من العلماء الأعلام، واشتهر في اللغة في ذلك القطر، حتى قيل بتقدمه على معاصريه فيها. وكان نحويا، وله اليد الطولى في البيان. وكان حريصا على طلب العلم، يقال أنه مكث سبع سنين منقطعا لطلب اللغة، وأنه في تلك السنين، لم يذهب إلى زيارة أهله مع قربهم منه. وقد انتقد عليه بعض
الناس قوله في قصيدة، يمدح بها سيد بن محمد لحبيب، شيخ الترارزة في صفة الخيل:
فتبيتُ نافشة هناك جيادهخضر الجحافل من غمير خلاها
فإن النفش خاص بالغنم، كما نقل عن ابن دريد، وأدخل القاموس الإبل مع الغنم. وعن بعضهم: انه قد يطلق على جميع الدواب، فلا اعتراض إذا، وانتقد عليه بعضهم أيضا قوله:
إن صبا متيما مستهاماثم في أوفدى سقيت الغماما
قد من اقتاد حسن قدك قدماقدر ما إن تكلميه كلاما
لوم في حبها الملامِ اللواغيولو استشعر الغرام الملاما
فإن البيت الثاني، اجتمعت فيه خمس قافات، وهذا مستكره على السمع، وقد عاب الأصمعي مثله على إسحاق بن إبراهيم الموصلي في معاتبته للمأمون:
يا سرحة الماء قد سدَّت مواردهأما إليك طريقٌ غيرُ مسدود
لحائمٍ حام حتى لا حوام بهِمحلإِ عنْ سبيلِ الماءْ مطرود
فقال الأصمعي: أحسنت في الشعر، غير أن هذه الحاءات لو اجتمعت في آية الكرسي لعابتها. وكذلك عيب عليه قوله: م اللواغي. فإن أصله من اللواغى. ونون من، إنما حذفتها العرب قبل آل المظهرة، ولم تحذفها قبل المدغمة، كقول الشاعر:
كأنهما م الآن لم يتغيراوقد مرَّ للدار بن من بعدنا عصر
وانتقدوا عليه أيضا من تلك القصيدة. قوله يعني سيد بن محمد لحبيب:
ملك تدين له الملوك مطيعةوبعزّ خدمته تحوط حماها
لأن الممدوح ليس بملك، ولا قريب منه، ولأنه يعطي الغفر لِتُكنَ
وقائدهم، من صغار قياد السلطان. ومما فضل له عمر بن الخطاب زهير. إنه كان لا يمدح أحدا بغير ما فيه. وقال المعري:
فلا تمدحاني بمين الثناءفأحسن من ذاك أن تهجواني
وأراد أن يفاضل بين بطنين من أولاد ابيير، اسم أحدهما: أهل احميد (بكسر الدال) واسم الثاني: أهل باب (بضم الموحدة) فقال:
حين دون الجميل أغلق بابُفتح البابَ دونه آل بابُ
ليس تخفى علامة الرَّفع فيهمْحين خفضٌ لغيرهم إعرابُ
فأجابه شاعر من المعرض بهم. فقال من أبيات لم تحضرني:
ما على معربٍ بخفض عتابُوببسم الباقي يساقُ الصوابُ
المعنى: إن أسماء الله تعالى، وقعت مجرورة في القرآن، نحو بسم الله الرحمن الرحيم. فقال ابن حنبل:
الكتابُ العزيز نعمَ الكتابُمن به احتجَّ ما عليه عتابُ
واعتراضٌ به أحجُّ اعتراضٍفبماذا يكون عنهُ الجوابُ
لكن انْسدَّ باب صوبِ مراديعنكَ فانسدَّ عنك منهُ الصّوابُ
إنّ نحو النحاةِ لو كان نحويلأتى حجة عليّ الكتابُ
إن نحوي في سورة وهبت ليفنفى الفقر عَنيَ الوهَّابُ
وأحاديثُ ثيباتِ المعاليكان فيها عن مقصدي إعرابُ
وفنون البديع يفتحُ منهاللمورّي البليغ إن شاَء بابُ
وكان مولعا بالعلم منكبا على طلبه في أول أمره، فلما حصل عليه، اشتغل بتعليمه
للناس، وكان يحضهم في أشعار عليه. ومن جيد شعره، قصيدته التي مدح بها الشيخ سيدي، ثم حض على العلم فيها، وقد عاب عليه بعض الناس فيها كثرة السناد وهي:
أضْرَمَ الهمَّ سُحَيْراً فالتهبْلَمْعُ بَرْقٍ برُبَيَّاتِ الذَّهَبْ
في شمارِيخ ثِقالٍ دُلَّحٍكتهادي العِيس في الوعْثِ النُّكُبْ
أسَدِياتٌ عليها ألْوَةٌأن نَجُودَ الأرْضَ سَبْتاً وتُرِبْ
جدْنَ ذا الرِّسْلِ بسَيْلٍ مُفعَمِوالمَراجيعَ بسحساحٍ لَجِبْ
وعلى ذي التَّيْلميتِ اسْتَوْسَقَتْلمَزارِ الشيْخِ تَهْدِى بالهِضَبْ
وأنْهَمي بالعينِ مِنها أبْمُنٌوبذِي الغاب مياسِيرُ سكُبْ
فحدَتْها الريحُ هَوْناً تَقْترِىكلَّ وادٍ وَرِهاءٍ وصَبَبْ
يُرْزِمُ الرَّعدْ خطِيباً بينهاكهرِيمِ القَرْمِ في الشَّوْلِ الخِدَبْ
فرنا العقلُ إليها مثلَ مانظرَ الصَّبُّ إلى الخوْدِ الوصِبْ
فأجَنّتْ حسداً أهضامهالرباها والجماهيرُ اللبَبْ
ثمَّ وافتها رواءِ هُمّعاًلِذُرُورِ القرْنِ لوْ لم يحتجبْ
بسجالٍ من منيفاتِ الذُّرَاوطُفِ الاكتافِ جِمَّاتِ السَّرَبْ
فكأنَّ المُزْنَ تبكي مُلْحَداًفي رُبا العقلِ بدَمْعٍ منْسَكِبْ
تذَرُ السَّرْحَ صريعاً للقفاخاشِعَ الأرواقِ مرْفوعَ الطُنَبْ
وتَهُدُّ التَّلَّ مِن أعرافِهِبأخادِيدَ تُملّيكَ رُعُبْ
يا لها من غادِبَاتٍ قدْ كفَتْمانحَ العُقْلِ لها شَدَّ الكرَبْ
فتَحلَّتْ يِلُجَبنٍ حَوْلهُمن نَضيرِ النبتِ أبرادٌ قُشُبْ
فأقامَ الذُّبُّ في الرَّوْضِ الغَناوأقام البتر في الماءِ الصَّخَبْ
وشنوف الطَّلْحِ قدْ نِيطتْ بهِكشُنُوفِ الغِيدِ خُضْراً تضطرِبْ
والحمامُ الوُرْقُ تشدُو بالضحىفتذُوَبُ النفْسُ شَوْقاً وطرَبْ
رُبَّ بيضاَء خَلوبٍ لحظهامالها في العُجْمِ شِبهٌ والعرَبْ
تحتَ ليلِ الفَرْعِ منها قمرٌفوق غصنٍ فوْق حِقْفٍ مُنكثِبْ
يُقْبِلُ الشَّوْقُ إذا ما أقبلتْيُدْبرُ الصبرُ إذا ما تَنقلِبْ
بابليُّ السّحْرِ في أجْفانِهابابليُّ الرَّاحِ منها في الشنَبْ
زُرْتُ والظلْماءُ مُرْخىً سَدْلُهاغَيْبةَ الواشي وفقْدَ المرْتَقِبْ
رُبَّ تَيهاء نزُوَحٍ ماؤهايَنْأمُ البُومُ بها كالمنتحِبْ
وتضلُّ الكُدْرُ في أرْجائهابالحُسا الصُّفْرِ عَن أفراخٍ زُغُبْ
جُبْتُ والليلُ مُغطٍّ قُورَهابفُتِيّ ومَارسِيلَ نُجُبْ
وقَرِيضٍ بتُّ أبني فَغَدامِثلَ نظمِ الغِيد تقصارَ الذهَبْ
آخذاً منْ لحنِ أقْحاحِ اللُّغىمُضَّغَ القيْصُومِ والشيخ النُّخَبْ
مَنْ لآلى حاضِريهِمْ أصطفىومن الأعرابِ رُشافَ العُلَبْ
ما تعاطى اللُّسْنُ في أندئهمْوتَعاطْوهُ بأفواهِ القُلُبْ
وأداروهُ عُصوراً بينهمْلابتناء الفخرِ أيامَ الغَلَبْ
إنّ خيرَ الزّادِ يا صاحِ التُّقىفبهِ المجدُ التمسْ لا بالنسَبْ
في التقى عِزٌّ وكثرٌ وغنىًدون سُلطانٍ وجُندٍ ونَشَبْ
هُوَ دون العلمِ عَنقا مُغْرِبٍفاطّلِبْهُ فلنعم المُطَّلَبْ
جَرّع النفْسَ على تحصيلهِمَضَضَ المُرَّينِ ذُلٍّ وسغَبْ
وَدَعِ المالَ إلى تطلابهِتكتسبهُ فلنعمَ المكتَسَبْ
هو حَلْيُ المرْءِ في أقرانهِوهو عند الموت زَحْزاحُ الكُرَبْ
وهو نورُ المرءِ في اللحدِ وإذينسِلُ الأقوام منْ كلّ حدَبْ
يا غريباً يطْلُبُ العلمَ اصْطبِرْإنَّ مَبْدأ العلم من قبل غرُبْ
ما سعى في الرّبحِ ساعٍ سَعْيكمبَلْ سِواكم سعْيُهُ جِدُّ نَصَبْ
إنْ تقُولوا مَنَعَتْنا دَرْسَهُأزُمُ الدَّهرِ والأعْوامُ الشهُبْ
قلتُ هلْ يحتالُ في دفعِ العصيمَنْ أظلَّتْهُ الحُساماتُ القضُبْ
فكأني بذوي العِلمِ غداًفي نعيمٍ وحبُورٍ وطرَبْ
يَحمدُونَ اللهَ أنْ عنهمْ جَلاكلَّ حُزْنٍ وعناءِ وتَعبْ
بادرو العلمَ بداراً قبلَ أنْيبغت الحين بهولٍ وشغبْ
صاح لا تُلْفَ بجهلٍ راضِياًفذوو الجهلِ كأمثالِ الخُشُبْ
واصحبِ الدائبَ في استنباطِهِلا جَهولٍ خِدْنَ لهوٍ ولَعِبْ
إنما القُنْيَةُ عِلمٌ نافعُلا العتاق الجُرْدُ والخُورُ الصُّهُبْ
لا يُزَهّدْكَ أخي في العلمِ أنْغَمَر الجُهَّالُ أرْبابَ الأدبْ
زَبدُ البحرِ تراهُ رابياًواللآلى الغُرّ في القَعْرِ رُسُبْ
لا تَسُؤْ بالعلم ظناً يا فتىًإنّ سُوَء الظنّ بالعلم عَطبْ
إنْ تر العالم نضواً مُرْمِلاصِفْرَ كَفٍّ لم يُساعِدْهُ سبَب
وترى الجاهلَ قد حازَ الغنيمُحْرِزَ المأمولِ منْ كلّ أربْ
قد تَجوعُ الأسدُ في آجامِهاوالذِّئابُ الغُبْسُ تَعتامُ القَتَبْ
رأتِ الدُّنيا خبيثاً مثلهالم تمالَكْ أن أتَتهُ تَنْسِلبْ
فحَبتْهُ الحبَّ منها خالصاًوكذاكَ الشكلُ للشكلِ مُحِبْ
ورأتْ ذا العلم فَوَّاحَ الشذاآبىَ الذّامِ فآلتْ تَصطِحبْ
فقلتْهُ وقلاها يا لهُقمرٌ عنهُ قد انجابَ الحُجُبْ
فغِني ذي الجهل فاعلم فتنةٌوافتقارُ الحَبْرِ تأسيس الرُّتبْ
فخذِ النصْحَ ولا تَعْبأ بمنْبدل النصح فطاوعه تَصبْ
أضْيَعُ الأشْياءِ حُكمٌ بالغٌبينَ صُمٍّ ونداءٌ لم يُجَبْ
ولوْ أرْسلْتُ عِناني في مدَىما بدا لي مِنْ أساليب العربْ
ومنْ الحثِّ لأرْباب النهىلقَرَيْتُ الأذنَ منها بالعَجَبْ
لكنَّ الشّعْرُ انقَضَتْ أيَّامُهُلا ترى اليوْمَ إليهِ مُنتدِبْ
غيرَ راوٍ خافِضٍ مَرْفوعَهُناصِبٍ مخفوضهُ أو ما انتصَبْ
ونزوحُ الفَهْمِ عنْ ميزانهِليسَ يَدْري كاملاً من مُقتَضَبْ
وليعلم المطالع لها، إذا رأى عدن مناسبة في ترتيبها، أتى لم أكتبها على أصول، بل أمليتها من حفظي. وقد طال عهدي بتعهدها، فربما وقع فيها تقديم وتأخير لذلك. وقال أيضا في ذلك المعنى:
عِمْ صَباحاً أفلحتْ كلَّ فلاحفِيكَ يا لوْحُ لم أطعْ ألفَ لاحِ
أنتَ يا لوْحُ صاحبي وأنيسيوشفائي من غُلّتي ولُواحي
فانتِصاحُ امرئ يَرُومُ اعتياضيطلبَ الوافر منك شَرُّ انتصاح
بكَ لا بالثرا كِلفْتُ قديماًوَمُحَيَّاكَ لاَ وُجوهِ المِلاح
رُبّ خودٍ ماءُ النّعيمِ عليهاجَرَيانًَ الزُّلالِ في الصُّفّاح
تَستبي المُرْعوى بثَغْرِ الأفاحيوَجَبينٍ مثل انبِلاج الصباح
وعلى ثغرِها بُعَيْدَ كراهاقهوةُ الرَّاحِ بالمَعينِ القَراح
في عُقُودِ الجُمانِ والدُّرّ منهاجيدُ جَيْداء من ظِباء رُماح
خدلةٌ غَصَّ قُلبُهَا وَبُراهاغَصَصَ المِرْطِ فهي غرثى الوشاح
لا تبالي هبَّ الرياحِ إذا ماأشفق الرُّسْحُ منْ هبوبِ الرياح
أقصد القلب من صميم هواهافعل نبل صوائبٍ ورماح
قد تسلّيتُ عن رسيس هواهابك حتى كأنني جدُّ صاح
بل يميناً بواردات البطاحيتبارَيْن ضمراً كالقداح
بعد ليلٍ سَرَيْنَهُ بعد يوْمٍتصل الهجر بانسلاب الرواح
أفتأ الدّهرَ هاجراً للغوانيوَوَصُولا للكتبِ والألواح
وله منظومة جيدة، يحط فيها على أهل الجهل، ومنها:
حلْىُ الفتى إعرابه لا مالهولا نجارُه ولا جماله
كلُّ فتىً شبَّ بلا إعرابِفهوَّ عندي مثل الغراب
وإن رأيته لخودٍ عاشقافقل لها اتّقى الغراب الناعقا
لا انتفعت بالأكل والشرابمن آثرتْ مالا على أعراب
وقال أيضا: يمدح الشيخ سيديَّ، ويعارض مقصورة أبي صفوان الأسدي:
أشاقتكَ بعد توَلي الصّباحَمولٌ بكَرْنَ بأدْمِ الظّبا
بدُعْجِ اللواحظِ بيض الوجوهِثِقالِ المُرُوطِ ثقالِ البُرَى
فأوْقدَ في القلب نارَ الغرامِأنْ آذنَ بالبيْنِ داعٍ دعا
فبِتُّ كظيماً وباتَ الحِسانَمستبشراتٍ بقرب النّوى
فلما طوى الصَّبحُ ثَوْبَ الظلامِمسَحْن الكَرى عنْ بُدورِ الدُّجى
وقُرَّبَ بُزْلٌ منْ آلِ الجديلِشُمّ الكواهِلِ شُمّ الذُّرا
فشُدَّ الحدوجُ ومُدَّ الخدورُعليها وتحت الخدور المَهى
وحَثَّ الحداةُ بها أسْطُراًثمانيةً من نخيل رِوى
فأمْسَتْ منازِلُهُمْ بَلْقَعاًيُرَجّعُ فيها الحمامُ الغِنا
فأعملتُ في إثرِهمْ جَسْرَةًأنيلَتْ محالاً كصُمّ الصَّفا
عوجَ الصَّباح وسوج الرواحِنَعُوب الهجيرِ خَبوبَ السُّرى
كأبي وَرَحْلي على قارحٍمن الحُقْبِ جأبٍ خميص الحشى
أقامَ بمَرْبَعِهِ قائماًعلى أرْبعٍ كقِسيِّ السرى
فلما حدا النَّجمَ هادى الصباحوآنفهُنّ نصالُ السفى
حدا بنحائصه قارباًأشَدَّ الحداَء ذُنابي الشبا
فباتتْ تَبارَى فلما انجلىتبيَّنَ ماءً خِلالَ الأشا
وعندَ شمائلها نابلٌخَفيٌّ حَرامٌ عليه الكرى
أبو دَرْدَقٍ سبعةٍ مالَهامن الكسب إلا بناتُ الملا
فجِئنَ السَّرِيَّ على هيلةٍفلما سَلَكْنَ شطورَ الشوى
طوى شخصهِ فرمى رميةًثنتْها عنِ الحُقْبِ أيدي المنا
فنادى الثُبورَ وأعلا العويلوخالَ السماحيجَ بَرْقاً خَفا
ألم يعلمْ انّ الفتى مَن إذادها الخطبُ ولاَّهُ ركنَ العزا
وهلْ لا أراحَ يداً أفنيتْبحفرِ القراميص بين الصُّوى
يؤمُّ الكمال ويغشى الظلالَويلقى النَّوالَ ويلقى الندى
هو البحرُ منهُ جرى الرافدانومنه شفى الخافقانِ الصَّدى
فردهُ مضافا تجدْ مَأمناًوزره مجوداً تجدْ مُرْنوى
وَزُرْهُ جَهولاً تَنلُ حِكمةًوَزُرْهُ عديماً تنلْ مُقْتنى
فما مُدِلِجٌ مِن هوامى السماكِعَريضُ الكلا كلِ جُون الرحى
مُسِفٌّ على الأرْضِ إهدالُهُوهاديهِ فيه إذا ما هدى
كأنّ عقائقهُ مَوْهِناًنيارٌ تُشبُّ بجَزْلِ الغَضا
كأنّ حنين العشار ارتجاز حاديهِ فيهِ إذا ما حَدا
أطاعَ الجنوب فلما امترتْغزارُ الخلوفِ أطاعَ الصَّبا
وخَيَّمَ سَبعاً يشُقُّ الجيوبَفضق عن الماءِ رَحْبُ الفَضا
فَهَزّتْ لهُ الأرْض أعطافَهَاوأشرقَ خاشِعُها وازدها
كأنّ الصَّوارِمَ مصقُولةًوجُوهُ جَداولهِ والنَّهى
كأنّ الزّرابيّ مَبثوثةًوجوهء أباطِحها والرُّبا
بأجود منه ولا زاخراًيَغِطُّ غطيطاً إذا ما طما
يكلُّ عنْ أدناهُ مرْأى العُيونوقد نيط أقصاهُ أفق السما
كأنّ غوارِبهُ أجْبُلٌغرابيبُ يُضرَمُ فيها الإبا
كأنّ بعبريْهِ سُرَّ الهِجانأنيختْ بأمْعز جَونِ الحصى
كأنّ القَراقِيرَ في جَوْزِهِوقُعْسَ العَدْولي شدوقُ القَطا
بأوسْعَ مما حَوي صَدْرُهُوأقْصَعَ منهُ غَليلَ الظَّما
ولا أخْدَرِيٌّ عُرَاضُ اللدِيدِأَغْلَبُ جَهْمٌ من أُسْدِ الشّرِى
يُرَبّبُ أَجْرِيهِ في غَيْضَةٍمُدَاخَلةٍ مِثلَ نَسْجِ الرِّدا
يَظلُّ بها بينَ أشْبالهِعَذُوفاً يُساقِطُ عنهُ العِفا
وإنْ أظلمَ الليلُ أذكى لهُسِراجَينِ ما بِهما مِنْ قذى
فقامَ كأنّ لأرْساغِهِمعامعَ غابٍ إذا ما التظى
وَرجَّعَ زَأْرًا بهِ زُلزلَتْمنَ الأرْضِ أقْطارُها وانْصَمى
فخافَ الأنيسُ وخافَ الوُحُوشُ والهامُ في دَوِّهِ والصّدى
فصادَ شُجَاعاً على طِرْفِهِوَهَيْقاً وثَوْراً وصاد الفَرى
فباتَ يُحَضْخِضُ أقَصَابَهَالِغُثْرٍ تثَاءبُ عَنْ كالمُدَى
بأهْيَبَ مِنهُ على أنهُلهُ خُلُقٌ كَسُلافٍ بما
ولا صدَعٌ باتَ في رعْتةٍعَلَى مُشْمَخِرٍّ يُسامِي السُّها
بهِ يستَظِلُّ رُكامُ السَّحابِإذا التَمّ في جَوّهِ واعْتَمى
رَآهُ مِنَ الطيْرِ وَحْفُ الجناحِطُرَاق الخوافي حَثيثُ النجا
فحلق يرتاد قِرْناسَهُوجَدُ صُعُوداً فلما وَنى
نَحي جَوْزَهُ مُستغيثاً بهِوليس هناكَ لهُ مُلْتَجا
فزَلَّتْ مَخالِبُه داحِضاًعَنْ أجْرَدَ كالوكْفِ لا يُرْتَقى
فخرَّ عَلَى سَفْحهِ مُقْعَصاًقَدِ انقضَّ حيزُومُهُ وانفَأى
بآمَنَ ممنْ قدْ آمَنْتمواوأمْنَعَ ممنْ إليك انْضوى
فذاكَ ولا زِلُتموا مَعْقلاًمِنْ اللَّزَباتِ لكلّ الورى
وبورِك فيما قد اوتيتمواونالَ المُنى مَنْ إليكَ انتهى
وهذه قصيدة أبي صفوان التي أشرنا إليها:
نأت دار ليلى فَشطّ المَزارُفَعْيناكَ ما تَطْعَمانِ الكرى
ومَرَّ بفُرْقِتها بارحٌفَصدَّقَ ذاكَ غُراب النّوى
فأضحتْ ببغْدانَ في منزِلٍلهُ شُرُفاتٌ دُوَيْن السَّما
وجيشٌ ورابطةٌ حَوْلهُغِلاظ الرّقابِ كأسْدِ الشَّرى
بأيديهِمُ مُحدَثاتُ الصّقالِسُرَيجيةٌ يختلينَ الطُّلى
ومن دونها بلدٌ نازحٌيُجيب به البومَ رَجُع الصدى
ومنْ منهلٍ آجنٍ ماؤهُسُدًى لا يُعاذُ بهِ قدْ طما
ومنْ حَنَش لا يُجيبُ الرُّقاةَ أسْمَرَ ذي حُمَّةٍ كالرِّشا
أصَمَّ صَمُوتٍ طويلِ السُّباتِ مُنهرِتِ الشّدْقِ حارى القَرا
له في اليبيس نُفاثٌ يطيرُعلى جانبيهِ كجمرِ الغَضى
وعَينانِ حمرٌ مآقِيهماتَبُصَّانِ في هامةٍ كالرحا
إذا ما تثأبَ أبدى لهمُذرَّبةً عُصُلاً كالمُدى
كأنَّ حفيفَ الرحا جَرْسُهُإذا اصْطكَّ أثناؤهُ وانطوى
ولوْعَضَّ حرفَيْ صَفاةٍ إذاًلأنَشَبَ أنيابَهُ في الصَّفا
كأنّ مزَاحِفهُ أنسُعٌخُرِزْنَ فُرَادى ومنها ثُنى
وقدْ شاقني نَوْحُ قَمْرِيةٍطَرْوَبِ العَشِىّ هَتُوفِ الضُّحى
مِنَ الوُرْقِ نَوَّاحةٍ باكرتْعَسِيبَ أشاءٍ بذاتِ الغَضى
فغنّتْ عليهِ بلحن لهايُهيّجُ للصبِّ ما قدْ مضى
مُطوَّقةٍ كُسِيَتْ زينةًبدعوَةِ نوحٍ لها إذ دعا
فلمْ أرَ باكيةً مِثلَهاتُبكّى ودمعتُها لا تُرى
أضلّتْ فُرَيْخاً فَطافتْ لهُوقدْ عَلقتْهُ حِبالُ الردى
فلما بدى اليأسُ مِنهُ بكتْعَليهِ وماذا يَرُدُّ البكا
وقدْ صادهُ ضَرِمٌ مُلْحمٌخَفُوقُ الجَناحِ حثيثُ النَّجا
حَديدُ المخالبِ عارى الوظيف ضارٍ منَ الوُرْقِ فيهِ قنا
تَرى الطيرَ والوحشَ من خوفهجَوَاحرَ مِنهُ إذا ما اغتدى
فباتَ عَذُوباً على مَرْقبٍبشاهقةٍ صَعْبةِ المُرْتقى
فلما أضاَء لهُ صُبحُهُونكّبَ عن منكبيهِ الندى
وحَتَّ بمخلبهِ قارتاًعلى خَطمهِ منْ دماءٍ القَطا
فصعّدَ في الجوّ ثمَّ استدارَ وطارَ حثيثاً إذا ما انصمى
فآنَسِ سِرْبَ قَطاً قاربٍجَنى منهل لم تمِحْهُ الدِّلى
غدَوْنَ بأسْقبةٍ يرتوينَلِزُغبٍ مُطرّحةٍ بالفلا
يُبادِرْنَ وِرْداً ولم يرْعوينَعلى ما تَخلَّفَ أو ما ونى
تذكّرْنَ ذا عَرْمَضٍ طامياًيَجولُ على حافتيهِ الغُثا
بهِ رفقة منْ قَطيً واردِوأخرى صوادر عنه روا
فملأنَ أسْقِيَةً لم تُشدَّبخَرزٍ وقدْ شدَّ منها العُرا
فأقْعَصَ مِنهُنَّ كُدْرِيَّةًومَزَّقَ حَيزُومَها وَالحَشى
فَطارَ وغادَرَ أشلاَءهاتطِيرُ الجَنوبُ بها والصَّبا
يَخَلْنَ حَفيفَ جَناحَيْهِ إذْتدَلّى مِنَ الجوّ برْقاً بَدا
فَوَلَّيْنَ مُجْتَهِداتِ النَّجاجَوافِلَ في طامِساتِ الصُّوى
فأُيْنَ عِطاشاً فَسقّيْنَهُنَّمُجاجاتِهنَّ كماءِ السَّلى
وبتْنَ يُراطِنَّ رُقْشَ الظهورِ حُمْرَ الحَواصِلِ حُمْرَ اللَّها
فذاكَ وقدْ أغتدِي في الصَّباحبأجْرَدَ كالسِّيدِ عَبْلِ الشَّوى
لهُ كفلٌ أيّدٌ مُسرِفٌوأعمِدَةٌ لا تَشَكَّى الوجى
وأُذنٌ مؤللَّةٌ حَشرةٌوَشِدْقٌ رُحابٌ وجَوْفٌ هَوا
ولَحْيانِ مُدًّا إلى مَنْخرٍرَحِيبٍ وعثوجٌ طوالُ الخُطا
له تسعة طلن من بعدِ أنْقَصُرنَ له تسعة في الشوى
وسبعٌ عَرينَ وسبعٌ كسينَوخمسٌ رِواءٌ وَخمسٌ ظِما
وسبعٌ قَرُيْنَ وسَبعٌ يَعُدْنَ مِنهُ فما فيهِ عَيْبٌ يُرى
وتسعٌ غِلاظٌ وسبعٌ رِقاقٌوصهوةُ عَيْرٍ ومَتْنٌ خَطا
حديدُ الثَّمانِ عريضُ الثمانشديدُ الصفاقِ شديدُ المَطا
وفيهِ منَ الطيرِ خْمسٌ فمنْرأى فرساً مِثلَهُ يقتنى
غُرابانِ فوْقَ قَطاةٍ لهُونَسْرٌ وبعسوبهُ قدْ بدا
جَعلنا لهُ مِنْ خِيارِ اللّقاحِ خمساً مجاليحَ شُمَّ الذُّرى
يُغادَى بعُضٍّ لهُ دائِباًونقفيهِ منْ طلبٍ ما اشتهى
فقاظ صَنيعاً فلما شَتَاأخذناه بالقودِ حتى انطوى
فَهِجْنا بهِ عانةً في الغُطاطخماصَ البُطونِ صِحاحَ العُجى
فولّينَ كالبرْقِ في نفرِهِنَّجَوافِلَ يكسِرْن صُمَّ الصفا
فصوبهُ العبدُ في إثرِهافَطوْراً يغيب وطوْراً يُرى
كأنَّ بمنكبهِ إذ جرىجناحا يقلبُهُ في الهوا
فجدَّل خْمساً فمن مُقعَصٍوشاصِ كُرَاعاهُ دامِي الكُلى
وثنتان خَضْخَضَ قُصبَيْهِمَاوثالثةٌ رَوِيَتْ بالدّما
فَرُحْنا بصيد إلى أهلناوقدْ جلَّلَ الأرْضَ ثوبُ الدُّجى
وَرُحْنا بهِ مثلَ وقفِ العروسِ أَهيَفَ لا يتشكى الحَفا
وباتَ النساءُ يُعوِذْنَهُويأكلنَ منْ صيدهِ المُشتَوى
وقدْ قيَّدُوهُ وغلّوا لَهُتمائمَ ينفَثُ فيها الرُّقى
وقال أيضا، يمدح سيدي بن محمد لحبيب شيخ الترارزة:
زَارَتْكَ إذْ زَارَ الجفُونَ كَراهامِن بعدِ ما مَلَّ المَطِيُّ سُراها
في جوز مَجهُولٍ تَلَفّعَ ليلةًطمَسَ النُّجومَ عَجاجُها ودُجاها
باتَتْ تَجُوب وما السُّرى من دينهاتيهاً تُضِلُّ عن الفراخِ قَطاها
حَتى ألمَّتْ والنجومُ غوارِبٌبصوارِمٍ نكثَ النُّعاسُ قُوَاها
مُتَوَسّدِينَ يُدِيّ عبْسٍ رُزَّحٍطَوَتْ الفلا بذمِيلِها وطَواها
غاصتْ بهمْ في هَوْلِ كلّ متيهةٍمَوْزُونةٍ وُهْدانُهَا وَرُباها
لم يؤنسوا إلا السَّرابَ نهارَهاوبلَيْلٍِها إلا نئيمَ صَداها
عجباً لِمَسْرَاها وكان يَعُوقُهَاعَنْ بيتِ جارتِهَا القَرِيب وَباها
وإذا تعالجُ نَوْأة ناَءتْ بهاعَلْجَانةٌ مِنْ عالجٍ أُخْراها
نفْسي الفداءُ لِرَشفةٍ جادتْ بهامِن بعدِ بخُلٍ منْ سلافِ ظَماها
وَلِنظرَةٍ نَظرَتْ إلى كما خلتْبينَ الخمائلِ ظبْيةٌ بَطَلاها
ولزوْرَةٍ نَعشت حشاشةَ مُهْجتيمِنْ بعدِ ما حَطَمَ الغرامُ حَشاها
ولفَرْحَةٍ أَهْدَتْ لنا بقدُومِهابعدَ الصُّدُودِ وبعدَ طول نواها
فرَحَ البلاد إلى الأمير وقدْ جَلاأعناق صُبح قدُومهِ ظَلْماها
فتباشرَتْ أقطارُها وتَشامختْأعْلامُها وتأطَّرتْ بحُلاها
وهَمَتْ غيوثُ الأمنِ فيها هُمَّعاًحتى استقاَءتْ سُمَّها أفْعاها
وبدَتْ سُيوفُ العدْل فيها لُمَّعاًحتى رَعَتْ بين الأسُودِ ظِباها
مَلكٌ تدينُ لهُ المُلوكُ مُطِيعةوبعزِّ خِدْمتهِ تَحوطُ حِماها
سارت به هِمَمٌ عزيز نَيْلُهَافبنات نَعْشٍ دونَهَا وسُهاها
حتى افترَى أثرَ الغيوثِ بتيرسٍيرعى مرامَى رُبْدِها ومَهاها
تغدو ظعائنهُ لكلّ خَمِيلةٍوتَرُوحُ رَغْماً مِنْ أنُوفِ عِداها
ترثو بأعينها إلى أشباهِهامِن كلّ مُغْزِلةٍ تعودُ رشاها
ورصيص بيضٍ مودعٍ بدِمائِهَاوأنيقَ أزهارٍ يفوحُ شَذاها
وتبيتُ نافشةً هناك جيادُهُخُضرَ الحجافلِ من غميرِ خَلاها
وتَهيمُ مُهْلةً مخَائضُ سَرْحِهِتَقْرُو مَواقِعَ قَطرِهِ وحياها
وتظلُّ تَرْعاها عيونُ مهابةٍشمّ الشواهِقِ حَصّنَتْ أرْواها
وأتته وافدةً تَخافُ وترتجيغلْبُ الجبابرِ منْ حصون قُرَاها
فتلطفوا وتملّقوا وتطّقوابحبالهِ وتمسكوا بعُراها
ألفى الزوايا كالهشيمِ رمتْ بهبين القفار دَبورُها وَصَباها
فثنى عليها عاطفات حنانهِوأقامَ يَرْأَبُ جاهداً مثْآها
فأضاَء ليلتها وجمَّع شملهاوأفرَّ بعد مخافةٍ أحشاها
حتى إذا ملك العلى بزمامهاوحوى المفاخر رافعاً للِواها
صرف العزيمة راجعاً لبلادهمن بعد ما حنّت وطال بكاها
يهدى الظعائن كالنخيل بواسقاًتعدو الجيادُ أمامَها ووراها
جرد مسوَّمة على أثباجهاأُسْدٌ قديمٌ في الحروب بلادها
من آل أحمدَ زُهرَ أملاك الورىعزّ البلاد وغيثها وسناها
عبد الشريعةَ مكرِمٌ علماَءهاموْلى مواليها عدوُّ عِداها
أوفى بذمتها وحاط حدودهاوأطال سمك منارها وبِناها
وثنى البغاة عن الضعيفِ ذليلةًوأقام قسراً درأها وصغاها
وإذا استطالت واستشاطت أمةٌيهوى الهوانُ بكل من ناواها
خاض المهالكَ مدلجاً ومهّجْراًبالخيل حتى يستبيح حماها
بسوابقٍ أشباهِ سيدان الغَضاقُبٍّ مُعاليً للمُتونِ كُلاَها
تغدو إلى الغاراتِ شعثاً شزّباكالطيرِ رائحةً إلى مأواها
توري إذا تعلو الحزون مثيرةًناراً ونقعاً من متون صفاها
تهدى به أولى الجياد طمرةعَبْلٌ على ظمأِ الفصوص شواها
قد عودتْ أن لا تؤوب عن العداحتى توطأ في الوغى صرعاها
وتحوز كل ذخيرةٍ مصطانةٍوتسوقُ في أصفادها أسراها
وقال أيضا:
نفسي الفداءُ لظبي هاج أحزاناوغادر القلب من نجواه حيرانا
ويسرد النغمَ يجري في مفاصلناجرىَ السُّلافةِ في أوصال نشوانا
بيناهُ يظهرُ لي ليلا على قمرٍعلى قَضِيبٍ كغصنِ البان ريَّانا
إذ قال من لا جزاه الله صالحةًهذا فلانُ فعاد الوصل هجرانا
فناء عجلان مرتاعا فثبطّهُرِدف يثبطُ من قد ناَء عجلانا
وقال أيضا:
لا تملى يا عينُ رعى النُّجومِوانْهلاَلاتِ دمعِكِ المسجومِ
قد جنيت الهوى شهياً جناهفاستحالتْ ثمارُهُ كالسُّمومِ
ومنها:
لا يظنُّ الظَّنُونُ أنَّ مُقامِيباليُنَيْبيعِ لاطّلاَبِ العُلومِ
بلْ لِغَرْبيةٍ تَهُبُّ فأشْفىسقمَ القلبِ من حشايَ الكليم
حبَّبَتْ كلَّ شقرويٍّ إلينامن حميمٍ لها وغيرِ حميمِ
وله من قصيدة بديعة، تسمى بالزرقاء. يمدح بها الشيخ سيدي، وهذه القصيدة تقرأ في ثلاثة أبحر. أعنى أنها كلها في بحر الكامل، ثم تقرأ أشطارها
الأول: في بحر
المديد. والثواني: في بحر البسيط، أو العكس، مثل قصيدة الشيخ سيدي، التي تقدمت الإشارة إليها ومطلعها:
برزتْ عواتقُ دين أحمد ترفُلُوافى بها الغَوْثُ الأغرُّ الأكملُ
وله أيضا من قصيدة:
عجْ بي على دِمنِ النّقي فمغاننهىِ الإضاةِ فمرْقب الصّيرانِ
فأضى الرعود فملتقى أعراضهافالدُّومةِ البيضاءِ فالسَّندان
وقال أيضا:
يا أيها الإخوان هل من ضاحكمن شأننا غهو من الأضاحك
كنا بمنزلٍ لنا مباركنحيى من العلوم كل هالك
ونتكي طوراً على أرائكبكر من الآداب غير فارك
بينا نغوص في فروع مالكفينجلي بالفهم كل حالك
إذ قال ندب ليس بالمشارَكفي الرأي وقّعوا لذي الشكائك
فكتبتْ كالدُرّ والسبائكما حاك قبلُ مثلها من حائك
ثمتَ يا أُمام بعد ذلكسرنا بحوب أمتن الدكادك
فعنّ واد تحت قف نابكمخفف بسدَّر شوابك
فاختلف الآراء من عشاقكلَنبق رأوه في أولائك
فبين فاعل وبين تاركوبين بالع وبين لائك
وبين جاث فيه كالمعاركوساقط في هوة وسالك
بين الغصون أصعب المسالكفآب كل كالبعير الآرك
أوصاله تهمى بدمٍّ سافكلا صوت تسمعينه هنالك
لنا سوى قعقعة المداوكفخرق الأبْواب عن خلانك
شوك له أمضى من النيازك
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع