تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

أحمد البدوي المجلسي

ثم البوحمدي. هو العالم الكبير، والنسابة الشهير، وليس هو من المتقدمين، وما أدرى في أي تاريخ كان، وهو الذي

أحيي أنساب العرب بنظمه (عمود النسب). وقد أجاد فيه، ومن تأمل نظمه، علم سعة اطلاعه، واقتداره في ذلك الفن، ولا يقدح فيه أنه غلط في مواضع منه، فأي إمام ما وقع في الغلط قط، وخصوصا من أقدم على مثل ذلك الفن، لما فيه من الاشتباك والغموض. ولم أقف له على شعر. لكن سلاسة نظمه، تدل على جودة شعره. ومن ذلك قوله في أول نظم الأنساب:

حمداً لمن رفع صيت العربوخصهم بين الأنام بالنبي
وعمهم إنعامه بنسبتهفدخلوا بيمنها في زمرته
ودوَّخوا بسيفه غُلْبَ العجمإذ هم بنو أب وأم بالحرم
إذ الخيول البلق في فتوحهموالرعب والظفر في مسوحهم
هم صفوة الأنام من أحبهمبحبه أحبهمْ وودهمْ
كذاك من أبغضهم ببغضهأبغضهمْ تباً له من معضه
أئمة الدين عماد السنهلسانهم لسان أهل الجنه

ونظم أيضا، غزوات النبي ﷺ نظما جيدا، يدل على تبحره في السيرة، وأوله:

حمدً لمن أرسلَ خير مرْسلِلخيرِ أمةٍ بخيرِ المِلل
وأفضلُ الصلاةِ والسلامِعلى لبابِ صفوةِ الأنام
وآلهِ أفنان دوحة الشرفْوصحبهِ وتابعي نعم السَّلفْ
ما أرهفتْ وأرعفتْ براعهْفي مُهرَقٍ ينابِعُ البرَاعهْ
وجَلجلَ الرعدُ وسَحَّ مُزْنُهُوهَبَّ شمألٌ وماسَ غُصْنُهْ
وبعدُ فالعلمُ أهمُ ما الهِممْتنافَسَتْ فيهِ وَخَيرُ مُغتنَمْ
وخيرُهُ والعلمُ تسمو رُتبتُهْمِن فضلِ ما دلَّ عليهِ سِيرَتُهْ
فهاكَ منها نُبذَةً ليستْ تُمِلْولم تكنْ بمعظمِ القصْدِ تُخِلْ
أُرجوزةً على عيونِ الأثرِجُلُّ اعتمادي نظمها في السيرِ
وشذّ ما اجترأت في ذا الهدفِإذْ لم أكُنْ أهْلاً لصوغ النُّتَفِ

وانظر إلى حسن نظمه، حيث يقول في غزوة الخندق:

تُمَّتَ لما أجليتْ يهودُوأوغرتْ صدورها الحقُودُ
وحزبتْ عساكرا عناجُهاإلى ابن حربٍ وقريش تاجُها
وجعلوا كي يتروا خيرَ الوَرىلغطفانَ نصفَ تمْرِ خيْبرَا
خندقَ خير مرسل بأمرسلمان والحروب ذات مكر

وكان الأحسن أن يقول: بإشارة سلمان، لكن ألجأته القافية إلى ذلك، وإلى قوله في غزوة حنين:

ثمَّ إلى وادي حنين انحدَرْعن مكة من الألوفِ اثنا عَشرْ
فوجدوا هوازناً تأهبُوابكلِّ مِخذَمٍ لهم وألبّوا
وبينما الجيشُ إليهمْ ينحدِرْبِفَلسٍ شدُّوا إليهِ وهو غِرْ
فاستنفرتْ بهمْ لذلك الركابْوأدبرَتْ تخدى بهم غُلْبُ الرقابْ
واستنزلوا وادَّرَعُوا وهيَ تَمُرْمَرَّ سَحَابٍ بالبهاليلِ نُفُرْ
فاقتحموا عنها وآبوا للنبيّوزَحزحوا عنه زحوفَ العربِ

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من شعراء مِدْلِشْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.