تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

حماد المجلسي

ثم البوحمدي. هو العالم المتفنن، واللغوي المتقن، وما وقفت على اسم والده، بل اشتهر بفضله. وهو ابن أخت الذي قبله، وشرح نظميه، اللذين تقدما بعضهما في مجلدين. وقد أجاد في شرحه، إلا أنه وقعت له أغلاط كثيرة، خصوصا في شرح الأنساب، وذلك لا يضر، وأي عالم لم يقع له مثل ذلك. ورأيته ذكر في شرح

عمود النسب، جدا له اسمه: محمد. قال في كلامه على عمرو بن العاص، وألغز عبد الله بن القاضي العلوي الزاوي القبلة في عمرو وابنه عبد الله، فقال:

أتيناك نَوْكى مُرْملين فواسناعن إسلام صحبي على يد تابِعي
للشاعر ابن رازكه، من قصيدة «أتيناك نوكى مرملين فواسنا»
وسبق أبٍ ميلاده مولد ابنهبخمس وست ما عززن بسابع
للشاعر ابن رازكه، من قصيدة «أتيناك نوكى مرملين فواسنا»

فأجابه جدنا محمد ﵀، فقال:

هما عمرو السهمي أسلم مخلصاًبأصْحِمَةَ المَلْكِ النجاشي المتابع
مع ابنهِ عبد الله قد جاء قبلهبخمس وست ما عززن بسابع

قوله: على يد تابع، فيه نظر. لان التابعي خاص بمن جاء بعد الصحابة. وأما من كان في زمن النبي ﷺ، ولم يره. فإنما يقال له: مخضرم، كالنجاشي، وأمثاله. اهـ.

صاحب اللغز، هو ابن دازك، أول من ترجم في هذا الكتاب. وما وقفت له على شعر يذكر، سوى أرجوزة، يوصى بها ابنه وهي:

بُنيِّ إنَّ البرَّ شيء هيّنُدُونَكَ منهُ ذا الذي أبيّنُ
نصيحةَ مِنْ وَالدٍ حَفيِّبكَ هُدِيتَ الرُّشْدَ مِنْ بُنيّ
شمّر إلى مكارِمِ الأخلاقِوخلّصِ الأعمالَ مِنْ نِفَاقِ
الأدَبَ الأدَبَ ثمَّ الأدباوَهُوَ أَنْ تَبُرَّ أُمًّا وَأَبا
وَالعَمَّ وَالعَمّةَ والأخ الكبيرْوالشيخَ إِنَّ الشيخ بالبِرّ جديرْ
وكلُّ من سما عَليكَ تُكْرِمُهْوكلُّ من صَغُرَ عنك تَرْحُمهْ
أَمَا رَوَيتَ قِدْماً أو حديثاًولا تزالُ أُمَّتي الحديثا
والخالُ فيه لكَ من كفايَهْآوي إليهِ أَبَويْهِ الآيه
هوَ الذي منهُ تنالُ المفْخَرَاقال الزبيرُ من أراد الأثرا
ولا تكنْ على المَوالي فاحِشاواحْذرْ على الحقيرِ أن تُناقِشا
وإن إلى النادي انتدبْتَ فاسْكِنْعنِ الخَنا أصَمَّ للخيرِ فِطنْ
وإنْ يخوضوا في الهدى فانتبِهَنْولا تصاخِبَنْ ولا تُقَهْقِنْ
والصَّبرَ فالصبرُ مريرُ المزدرَدْمُدْمنه حَرٍ بنيلٍ ما قصدْ
أخْلِقْ بذِي الصَّبرِ رولهُ وارتضىرُمْتُ المعالي فامْتَعْنَ للرّضى
وإنْ أسا أو أحسن ابن العمّفانشد له إذ أحسن ابنُ العمّ
بالشيء جُدْ على العشيرِ عِفَّاعَنْ شيئهمْ وعنْ أذاهم كُفًّا
لستُ لقَوْمي للزبيديْ انْشُدِثم إلى الحِلم ازْدَلفِ لِتَرشُدُ
فالحلمُ خيرُ ما ارْتداهُ السَّيدُلنْ يُدْرِكَ المجدَ لذاك يشهدُ
فازْدَنْ به والعلمُ زينُ الظُّرَفافالعِلمُ نعمَ المقتنى والمقتفى
طَلبَهُ فرِيضةٌ وأفرَضُهْعِلمُ مُهِمّكَ به ابدأ تَقْبضُهْ
فقُوتُهُ الفقهُ وَمِلْحُهُ الذييُصلِحُهُ النحوُ جَهُولَهُ انبِذِ
وأُسُّهُ إدامُهُ تحقيقُهُسَيرَةُ خيرِ واجبٍ تصديقُهُ
لهُ تغَرَّبْ وتواضَعْ وانَّبعْوهُنْ وجُعْ واعْصِ هواك واتّرِعْ
حتى تُرى حالُكَ حالَ المنشدِلوَ انّ سَلْمى أبْصرَتْ تَخدُّدِ
وَدِقَّةً في عَظمِ ساقي ويديوبعُدَ أهلي وجفَاَء عُوَّدي

عضَّتْ من الوجدِ أنامِلَ اليدِ

واقصدْ بهِ وجْهَ الذي أنشاكاولا نمار فيه مَنْ ناوَاكا
لِلضيفَ هَيئ مَنزِلا رَحِيباولاقِينْهُ البشرَ والترْحِيبا
عَنهُ اكْتمِ الأسرارَ والمصائبْوازْجُرْ أهاليكَ عنِ التَّصاخُبْ
إلى ارتحالِهِ وَشيعْ زَوِّدِبما تيسَّرَ وفي السُّؤْرِ أزْهُدِ
واخْدِمْهُ نفْسَكَ رُوِّى أنّ الخليلْأوْحى بذا إليهِ رَبُّهُ الجليلْ
واجْمِلْ إذا أرَدْتَ أنْ تَموَّلاأجملَ مَنْ تَجمُّلاً تَجمَّلاَ
وإنْ أبتْ عَنكَ فأنْتَ الأعْلىليِهنْكَ الإِبا وهيَ النزْلي
قَوْلُ الزمخشرِ وَمُذْ أفلَحَ لاتَعدِلْ بهِ فهوَ يُضاهي المَثَلا
أوْ ساعَدَتْكَ فاقْتِصدْ في المالِوَحِدْ عَنِ الشُّبَهِ لِلحَلالِ
واصْرِفهُ في حُقوقِهِ مُمْتَثِلاَلِقَوْلِهِ سُبحانهُ وَلا ولا
قبلَ السؤالِ أعْط لمن أتاكاوإن يكنْ عَجِلَ فاستعطاكا

فهلْ جوابُ هاتِ غيرُ هاكَ

وله نظم في أسماء من هاجر إلى الحبشة من الصحابه ومنه في بني سهم:

همْ مَعْمَرٌ وحارث سعيدُوبشرهم والسائبُ الشهيد
كذا أبو قيسٍ كذا سعيدُأخ لهم من أمهمْ شهيدُ

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من شعراء مِدْلِشْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.