تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

مولود بن أغشممت المجلسي

وليس أغشممت اسم والده، وإنما هو لقب اشتهر به. وكان أبوه عالما، وعلمه عند الناس، امرابط اغشممت، واغشممت اسم منهل كان يألفه كثيرا، فغلب عليه وبه عرف، حتى أن اسمه قل من سعرفه. كان مولود عالما جليلا وفقيها نبيلا، وكان دينا كثير الطهارة، وكانت أهل ناحيته التي يقيم بها، أكثر أهل الصحراء تيمما، فنظم نظما أثر فيهم، وصار كثير منهم يتوضأ، ومن ذلك النظم:

هذا وقد شاع بأقصى المغربهجر الوضوء لا لخوف العطب

ولست أحفظه، وكان يشرب الدخان كثيرا على علمه وصلاحه، وله من قصيدة يستسقي بها:

أيا من تعالى أن يكون له شركومن جائز في حقه الفعل والترك

إلى أن يقول:

إليك شكونا ما دهانا فأشكنافما إن لنا مشك سواك له نشكوا
وأنزل علينا الماَء ماءً مباركاكدرّ ترامى عند ما انقطع السلك
فتحيا الزروعُ والضزوعُ ويستويلذي حاله وسع ومن حاله ضنك

وله نظم كفر فيه من لا يعرف أبنية الكعبة، لأنها عنده مما علم من الدين ضرورة، ولا يخفى على أحد أن هذا من التشديد المستغنى عنه، لان أكثر العلماء لا يعرفها، فضلا عن العوام، ولأن النبي ﷺ، لم يفارق الدنيا حتى

أكمل الله به الدين، وبين للناس ما يجب عليهم، وما يحرم. ولم يعهد إليهم بوجوب معرفة أبنية الكعبة. ومنه:

هذا وجهل رما من الدين علمضرورة كفر وذا نظم مهمْ
أبياته قليلةٌ إذا تُلِيلكنها ضأنٌ كما في المثل
أبنية الكعبةِ فبما شهَّرَهْحَمَّادُ سَبْعةَ وقيلَ عَشرَهْ
أوَّلُها الأملاك ثمَّ آدمُثمَّ الخليلُ فابْنُهُ فَجُرْهُم
ثم قريش بعدهمْ نجل الزبيرْعبدُ الإله ثم حجاج المُبِيرْ
وبعدما من الجنان نزلاآدمُ واشتاق إليها أنزلا
رَبُّ الورى الحجرَ الأسود لهيؤنسهُ لمّا اعتراهُ الوَلهُ

هذا ما تذكرت منه الآن. ومن نظمه:

حدثنا محمد ابن أبتِقال خرَجْنا مَغرِبا من جَدَّةِ
على جمالٍ وانياتِ الأرجلتمشى كمشي الجمل المنسْفَل
حتى إذا ما تمت المنازِلُفحبسوا مطيهم ونزلوا
حتى إذا ما طلع الذَّكاءُفطفقوا يمشون ثم جاءوا
مكة بيتَ الله الاصفرَارَاطوبى لمن طاف به وزارا

ومن أعجب ما سمعته يقول: أنه ضلت له أباعر، فسار يطلبها، فبعد أن تعب وكاد ييأس، مر على بلال الولي، وهو رجل صالح، كان مملوكا، فظهرت عليه أشياء تدل على صلاحه، فأعتقه سيده، قال: فأنخت عنده، فأخرج إلى صرة

من

تبغ، وسألته أن يدعو لي بتيسير وجدان الأباعر. قال: فأنشدني بيتين للولي الصالح أحمد بن العاقل الديماني، يهجو بهما قبيلة من الزوايا. يقال لهم: الطَّلاَبين. وقال لي: كررهما حتى تجد أباعرك قال: فلما خرجت من عنده، ترددت في امتثال ما أمرني به، لأن هذا في هجاء المسلمين، ثم قلت: لأجربنَّ، قبينا أنا أسير في الظلام أنشدهما، إذ نفرت مني أباعر، فإذا هي أباعري. وضاع من حفظي أول البيتين، وثانيهما هو:

لا يوجد الخير في أرض يرون بهاما إن أصلهم حمر العزازين

وكان حيا، بعد العشر من القرن الرابع عشر، ﵀.

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من شعراء مِدْلِشْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.