تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

حاله-﵀ (٦)

-

وصفته في كتابنا «فريد العصر من شعر بني نصر» بما نصّه: طلع في مماء البراعة نجما. وبرز في ميدان البلاغة ضيغما شهما. وحاز من الفصاحة مالم يحزه سواه، ومن الذكاء ما هو ألذ من الشهد في الأفواه. ومن الهمة ما يسمو أدناها فوق الشاهد، ومن الفكاهات ما يلتذ بسماعها الغائب والشاهد. ومع ذلك فهو بالأدب عارف، وعلى محبته عاكف. وربما نظم القصائد فتأتي كالقلائد في أجياد الخرائد. وتشبيهاته في الأدب ملوكية، تلوح عليها مخايل العروبية. ومن علو همته وجلالة رتبته أن نفسه شغفت بحب الإماره؛ ولا يتكلم في غيرها ليله ونهاره. قد تمكن من قلبه هواها، ولا يميل في دنياه لشيء سواها. فانظر همة هذا الندب ما أسماها، ونفسه النفيسة ما أسماها.

وهو فتى الجلالة ومحلّي جيدها، ومبدئ أسرار الفضائل لموعودها.

أنشدني لنفسه-﵀

أردّد في ليلى فرائد فكرتيفيحسبني صحبي بليلى مولّعا
ولو علموا ما يقتضي بعد همّتيلخرّوا أمامي كلمّا لحت ركّعا
ولعت بحمراء البلاد ولم يكنفؤادي بحمراء الخدود ليولعا!

أراد بحمراء البلاد دار الملك بغرناطة.

وأنشدني لنفسه أيضا-﵀-وكان قد بلغه عن أحد بني عمه -وهو الرئيس أبو عبد الله محمد الأبكم-كلام قبيح في جنابه فقال يفتخر:

يقولون إنيّ بالبطالة مولعولست، وربّ البيت، أعرفها بتّا
ولكنّهم لمّا رأوني سدتهموكان جوابي في مجالسهم صمتا
تقوّل كل في جنابي ضلّةوما عرفوا وصفا لذاتي ولا نعتا

وأنشدني أيضا لنفسه:

يتوق لمن يهواه قلبي صبابةفيمنعني عمّا أحبّ حياء
وأرسل طرفي محاسن وجههفيمنعني عن قصده الرّقباء
فلاحول لي قد ضاق ذرعي والهوىإذ البعد عنّي واللقاء سواء

وأنشدني أيضا لنفسه، يداعب شاعره الفقيه الكاتب أبا العباس أحمد بن محمد الأنصاري الخزرجي المعروف بالدباغ عند زواجه، وكان قد تزوج امرأة مسنة:

أما العجوز فقد شغلت بكلهاعن مدحنا والسين دون اللام
فاقصر وقصّر ما استطعت فإنهاباب السّقام ومنتهى الآلام
لا تكثرنّ من النكاح فإنهماء الحياة يراق في الأرحام

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.