من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
حاله-﵀ (٨)
-
هو الملك الذي تليت في المحافل سور ذكره، وجليت في النوادي صور فخره. إذ لم يبق للمعالي غاية إلاّ جازها، ولا للمحامد راية إلا حازها.
كما فاق بهمّته الهماميّة، وساد بشيمته الاهتماميّة. وبرز في ميدان الشجاعة ليثا، وكان للبائس غوثا وغيثا. وله معرفة بقرض القريض. وصوته ينسي ابن عائشة والغريض. ولا مرية في أنه أسد الكتائب، ومن أتى في الحروب بالعجائب.
فمن قوله-﵀:
بذيّالك الوادي وذيالك الحمىسلبت فؤادي واغتديت متيّما
سكرت ولم أعلم أمن خمرة الهوىعراني هذا السّكر أم خمرة اللّما
علقت كحيل المقلتين مهفهفارخيما يلين الصّخر مهما تكلّما
تعلّم سحر الجفن من أرض بابلوليس لغيري في الأنام تعلّما!
رماني بسهم من مذانب لحظهشديد فلم يخطئ فؤادي إذ رمى
وصاد بأشراك الفواتر مهجتيفواعجبا من شادن صاد ضيغما
له وجنتا شمس وبدر إذا بداوأقبل من خلف السّتور مسلّما
تراه ضحى في القصر شمسا منيرةوعند الدّجا تلقاه بدرا متمّما
ألائمتي لومي إذا شئت أو دعيفمن يهو هذا الحسن لم يخش لوّما
وحاسدة قالت لأخرى تعيبهلقد تاه حتى قال من قال أجرما
وظنّت بأنا نحسب التّيه زلّةولم تدر أنّا نجتنيه تنعّما
فلولا التجنّي والتدلّل في الهوىلما كان برد العشق بالعشق معلما
ولا هاج مشتاقا إلى جيرة اللّوىومنزل من يهوى حمام ترنّما
وألطف شيء في الهوى أنس خمسة«متى؟ أو عسى! أو هل؟ وكيف؟ وربّما!»
إذا لم يكن منها شعور لعاشقفليس له نحو المحبّين منتمى
إليك حديثي بالّتي لم أسمّهاوعنك حديثي حيثما قلت حيثما
ومنك هيامي والضنّى لي شاهدوفيك هيامي بعد كتمي له نما
ولم يعلم الواشون إلا تسهّديولم يدركوا الأسباب إلا توهّما
ملكت الدّنى شرقا وغربا بأسرهاولكنّني أمسيت فيها متيّما
يغالبني ظبي، وأغلب كلّ منتملّك فيها، وارتدى، وتعمّما
كتمت هواها عن فؤادي ومهجتيوعن سهد جفني ما استطعت تكتّما
ولكنّ لي نفسا تذوب صبابةوتصبر عند الحادثات تكرّما
وتألم من طول الصّدود ولا ترىلدى الحرب من مسّ الحديد تألمّا
وتهجر في نيل المعالي منامهاوتتّخذ المكروه للفخر سلّما
فتدرك ما تبغي من الحظّ سالماولو كان خلف البحر والبحر قد طما
وما هي إلا رفعة عمريّةإلى ذروة العليا بها المجد قد سما
فإن صعد الأملاك بالإرث منبرافمنبرنا أعلى وأكرم منتمى
وآباؤنا في الملك والبأس والندّىتداولها الوراخ عربا وأعجما
ولا فخر والأعداء تشهد أننيأجيء وغاها مسفرا متجهّما
وأقدم والأبطال يبصر وجههاهناك عبوسا منكرا متغيّما
فكم قائل لي في الرّياس وغيرهوصدر القنا في القوم أوردتّه دما
وللنّصر سيف من يميني مؤيّدفيقطف أرواحا ويحطم أعظما
وكم واديا بدّدت فيه سراتهموخلّفت ذاك الماء ماء محرّما
فإن تجهل الحرب الزبون سكينتيفتعرفني مهما حططت التلثّما
جواد الوغا والفخر والذكر حقّهلمثلي من دون الورى أن يفخّما
وإني أمير المؤمنين متوّجامن الملك تاجا بالأمانة كرّما
جعلت بمجدي ثم لفظي وصارميفخاري بجيد الدّهر درّا منظّما
يراه ولا يرقى إليه معاندويبصره كالنّجم في كبد السّما
بنينا بناء الملك والعزّ والعلاسماء على بنيان قوم تهدّما!
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع