من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
حاله-﵀ (٩)
برز في الجمال الرائع، وحاز من الفصاحة ما تستغربه المسامع. وكان من
مجيدي الشّعراء، ومن أولي الشجاعة في الأمراء، مع ما حوى من مكارم الأخلاق المرضيّة، ومن الشيم التي لم تزل من القبائح بريّه
أنشدني له ابنه صاحبنا الأمير محمد في أخذه توزر:
بالمشرفيّات يحمى المجد والشّرفومن صدور المعالي تقتنى الطّرف
وللفتوح رياضات مزخرفةلكنّها برقاق البيض تقتطف
وفي حياة أمير المؤمنين أبييحيى أبينا سعود مالها طرف
حزنا الخلافة إرثا عن أوائلنافالملك متّلد فينا ومطّرف
لا يبلغ الوصف في عليائنا أحدإلاّ وسؤددنا فوق الذي يصف
ناهيك من حسب ما مثله حسبوكيف لا وأبو حفص لنا سلف؟
تخالف النّاس إلا في مفاخرناوفي المعالي ما شكّوا وما اختلفوا
حمى الشريعة منا سعي مجتهدفليس بالدّين لا حيف ولا جنف
فينا التّواضع والإغضاء شيمتناوالعفو والصّفح من أبنائنا عرفوا
ورأفة في جناب الله صالحةفلا ترانا لغير الحقّ ننتصف
تواضعا عظمت في النّاس هيبتهإنّ التواضع في أنف العلى أنف
نهوى الحروف التي مجموعها نعموليس في لفظنا لام ولا ألف
ما إن بنا سرف إلاّ مواهبناإنّ المواهب فيها يحمد السّرف
لبأسنا يرعد الصّمصام من رهبيوم الوغى ووشيج الرمح ينعطف
سيوفنا من تمادي سلّها نحلتحتّى كأنّ بها من عشقها دنف
وما ارتضينا عديد الجيش يكنفنابل الجيوش بنا في الحرب تكتنف
جيش تضيق به الغبراء متّسعفالأرض ترجف والأطواد تنتسف
من الفوارس طعّانين إن وقفوايوم الكريهة ضرّابون إن وقفوا
بكل هنديّة رقّ الغرار بهاوكلّ خطيّة قد زانها هيف
يقودها النّصر خفّاق ذوائبهإذ ليس إلاّ بريح العدل ينعطف
حتى أطل على سكّان توزر لايمحيهم منه سور لا ولا كنف
ظنّوا الحفير حفيرا مانعا لهمحتى رأوا سمعها عزما وهم هدف
تواقعوا فيه أمثال الفراش ردّىكأنّهم بأكفّ الجنّ قد خطفوا
لكن عفونا أدناه اعترافهموالعفو أطيب ما يجنيه معترف
نعفو ونصفح عن عزّ ومقدرةفإنّ خير السّجايا الحلم واللّطف
أطاعت العرب لمّا أوردت حللاوإنّ أرواحها بالذّعر تختطف
لاذوا بخدمتنا في ظلّ حرمتناقسرا وعند التلافي يؤمن التّلف
يا سعد متبّع آثار دولتناوسوء عقبي شقيّ عنه ينحرف
ويا طلاقة فتح في أسرّتهرذاذ نور به الآفاق تختلف
فتوزر اليوم ما للسّعد منفرجعنها ولا لعديد النّصر منصرف
ونعمة عمّت الأقطار سابغةوجدّدت لذوي الآمال ما ألفوا
دامت إيا لتنا العلياء في سعةفالسعد والشمل بالأحباب مؤتلف
ولا برحنا طويل العمر في دعةوللخلافة من أبنائنا الخلف
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع