تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

حاله-رحمه الله تعالى (٣)

-

كاتب الإمارة وقاضيها، ومنفّذ أحكام الشّريعة وممضيها، وخطيب الحفل، وإمام الفرض والنّفل. وفريد البلاغة التي لا يشحّ ينبوعها، ووحيد الفصاحة التي لا تقفر من البراعة ربوعها. وروضة العلم التي تفتّحت فيها للفنون أزاهر، ورافع راية الأدب التي عجز عن حملها كل ماهر.

فمن قوله يهنّئ أمير المسلمين أبا الحجّاج يوسف بن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل عمّ أبينا بن جدّنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج، بإبلال من مرض.

عادت ببرئك بهجة الأيّامواستقبلتك بثغرها البسّام
وغدت عليك وفود راحتك الّتينهبت جيوش السّقم والآلام
فانزاح عنك الضّير غير معاودوأتيح بالآمال كلّ مرام
فاستأنف العمر الطّويل فهذهبشرى السعّادة آذنت بدوام

ومنها:

فلأنت حائز خصل كلّ فضيلةفي الدّين يوم تراهن الأقوام
ولأنت أزهاهم وأطولهم يدافي الحالتين: النّقض والإبرام
برّزت فوق النجم في طلب العلاوالغير كعّ ومال للإحجام
أفعال أسرتك الّذين تسنّموامرقى العلا فعلوا على بهرام
وتميّزوا بين الأنام بمجدهمكتميّز الأعياد في الأيام
قوم إذا افتخر الكرام فإنّهمغوث الصّريخ وقاتلو الإعدام
فضحوا البحار وكلّ طود راسخبنداهم ورجاحة الأحلام
وكفى بهم شرفا على من غيرهمحبّ النبيّ ونصرة الإسلام
أمّا بنو نصر فأرواح، بهاحيي الورى، والنّاس كالأجسام
والقوم جسم، يوسف هو روحهوصلت له الأعوام بالأعوام
قطب إذا داروا، وواسطة إذانظموا، وشمس ضحى وبدر تمام
هو واحد الدّنيا الذي إن يرتجىكالغيث أو يخشى فكالضّرغام
طلق الجبين محبّب فكأنّهجذب القلوب لنفسه بزمام
يا أيّها الملك الذي إنعامهأبدا يسحّ، ولا انسكاب غمام!
غفل الأنام فأهملوا شكر الذّيوهبوه منك، فأنت خير إمام
وتنبّهوا لمّا اعتراك تألّمبالحال أنّك غاية الإنعام
فلقد تشكّى من شكاتك من نأتأسبابه فضلا على الخدّام
والآن صحّ لك الشّفاء وكلّهمقاموا بفرض الشكر أيّ قيام
وتكّفلت لهم السّعود بما ابتغوافالخير أجمع في البسيطة نام
فاستشهدوا البشرى لذلك بينهموأصاخ سمعا معرق وشآمي
نسأ الإله لنا حياتك إنّهاذخر الأنام وبهجة الأيّام

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.