تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

حاله-أكرمه الله (٣)

-

قدّم للقضاء فعدل، وما عن النّهج القويم عدل. ولا وجد له جور ولا ذوى للحقّ بعدله نور. فطابت بجميل ذكره الخواطر، وتضوّع من حسن سيرته المسك العاطر. وقلّد الكتابة فأجال قداحها، وأبان بالإجادة مساءها وصباحها. وسلك من الفضل الجسيم، الواضح الوسيم؛ على السّنن المأثور، وركض في ميدان الآداب جياد المنظوم والمنثور. إلى ما شئت من سكينة وعفاف، وتخلّق بالمحامد وإنصاف. ونسب قصّر عن وصفه الحافظ المجيد، وشرف تحلّى به للفخر النّحر والجيد.

فمن قوله يهنّئ بها ابن عمّ أبينا، أمير المسلمين أبا الحجاج ببعض المغازي:

سعود بها الإسلام نال أمانيّهأشادت ببشراه وشادت مبانيه
هنيئا لهذا الملك نصر مؤزّروحق علينا أن نديم تهانيه
ضمان على الأيام أنّك غالبوأنّك لا تبقي من الشّرك باقيّه
لقد نصر الإسلام منك مؤيّدمعالمه أحيى، وأعلى مراقيه
فيا غزوة ما كان أسعد يومهاويا نعمة للدّين والملك ضافيّه
ويا بطشة ما كان أعظم صولهاويا عزمة كانت على الرّوم قاضيه

ومنها:

لقد عزّ دين كنت أنت حسامهوناصره إن ناب خطب وحاميه
هو الملك زانته مكارم جمّةلديك وصانته عزائم ماضيه
فأوليته الإعزاز لمّا وليتهوأخصبت مرعاه وأعشبت واديه
وسدّدت مرماه وأعليت أمرهوشيّدت مبناه وشرّفت ناديه
وحلّيت بالإسلام والجود جيدهوجلّيت بالتّوفيق والرّشد داجيه
ألا في سبيل الله ما أنت صانعولله والإسلام ما كنت آتيه
قضى لك بالتفضيل كلّ مجرّبعليم بأخبار الأوائل راويه

وله أيضا في العذار، وهو أحسن ما قيل فيه. وسبب ذلك أن كتّاب الحضرة السلطانية اليوسفيّة تذاكروا معنى مخترعا في العذار لم تسبق إليه الشعراء فأتى كل بما في قدرته فقال هو-على البديهة:

أتى أولو الكتب والحرب الألى عزموامن بعد سلمي على حربي وإسلامي
واستطر دوني لتشبيه العذار لهموجادلوني فيه دون أحلام
فقال ذو الكتب لا أرضى الكتائب فيتشبيهه لا وأنقاسي وأقلامي
وقال ذو الحرب ما المحراب مشتبهاعندي به لا وأسيافي وأعلامي
فقلت أجمع بين الحالتين إذاباللام، فاستحسنوا التشبيه باللام!

وقال أيضا مورّيا بالكتب:

أمالي) الشّوق تملأ لي الدّفاترأقول هي (الصّحاح) هي (النّوادر
ومن حبّي (خلاصة) كلّ حبومن صبري (معونة) كل صابر
ومن قلبي (المخلّص) و (الموطّاومن دمعي (المفصّل) و (الجواهر

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.