من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
كنيته: (٢٦)
يكنى أبا الحسن، وأدركته، ورأيته، ويعرف بابن الحسن، وبالبني.
وهو من أهل مالقة، من بيت رفيع المجادة؛ من أولي علم وقضاء وخطابه.
وقدّمه قاضيا بغرناطة ابن عمنا أمير المسلمين الغني بالله أبو عبد الله محمد المخلوع واختطب به، واستكتبه، ثم قدّمه على قضاء الجماعة ثانية.
ولجده الفقيه القاضي ابن الحسن المالقي أخبار شهيرة مع الحاجب المنصور بالله، أبي عامر محمد بن أبي عامر المعافري، حاجب هشام المؤيد بالله أمير
المؤمنين الأموي، خليفة الأندلس، أثبت هنا منها حكاية طريفة. ولم أثبتها إلا ليعلم منها أصالتها، وعلوّ منصبه. وهي ما قال محمد به موسى بن عزرون عن أبيه موسى. قال: اجتمعنا يوما في متنزّه لنا بجهة النّاعورة بقرطبة مع المنصور بن أبي عامر في حداثة سنّه، وأوان طلبه، وهو مرجئ مؤمّل. ومعنا ابن عمّه عمرو بن عبد الله بن عسقلاجه، والكاتب ابن المرعزي، والفقيه ابن الحسن المالقي وكانت معنا سفرة فيها طعام. فقال ابن أبي عامر من ذلك الكلام الذي يتكلم به: لا بد أن أملك الأندلس! وأملك الرجال! وأقود الجيوش! وينفذ حكمي في جميع الأندلس! ونحن نضحك من قوله ونتعجّب من حديثه. فقال:
يتمنى كل واحد منكم ما شاء، فتمنى كل واحد منهم، فقال عمرو بن عبد الله، نتمنى أن توليني المدينة لضرب الظّهور والجناة، ونفتحها مثل هذه الشاردة. وقال ابن المرعزي: أنا أشتهي هذه الإسفنج، توليني أحكام السّوق حتّى نشتفي منها! وقال ابن الحسن، أحبّ هذا التين نتمنى
تولّيني القضاء بريّة حتى أتشفّى من ذلك.
قال موسى بن عزرون: فقال لي تمنّ أنت! قال فشققت لحيته، وضرطت به وقلت قولا قبيحا من أقوال السّفال. قال فلمّا صار المنصور إلى ما صار من ملك الأندلس ولى ابن عمّه المدينة، وولّى ابن المرعزي أحكام السّوق، وولى ابن الحسن المالقي قضاء ريّة، وبلغ كل واحد منهم ما تمنّى، وأغرمني أنا مالا عظيما أجحف بي وأفقرني لقبح ما جئت به!.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع