تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

حاله-﵀ (١٨)

-:

كان من أهل البراعة في الكتاب، ومن أولي النظم البديع اللّباب.

صفت موارد شعره، ورق نسيم نثره. وتدفقت جداول بلاغته، واعتنقت نواسم فصاحته. ولا مرية في أنّ بهاءه يختلب العقول اختلابا،

وسناه يجتلب النّفوس اجتلابا. ومع ذلك فكان مجانبا للّغو، وفي براعة الخط بعيد الشأو.

أنشدني لنفسه:

ألي في سدرة الوادي مقيلغداة شكت لبينهم الطّلول
حداة العيس رفقا بالمطايافقد أودى بها السّير الذّميل
وعوجي بي على العلمين حتّىيروّي تربها الدّمع الهمول
لقد رمت التصبّر يوم شطّواوإثرهم نأى الصّبر الجميل
وقد بانوا فلم يقض اجتماعولم يشف بقربهم الغليل
وإن ذقت الهوى مرّا فقلبيتجرّع منه علقمه «جميل»!
فلست بأوّل الباكين فقداعلى الأحباب مذ قرب الرّحيل
أحبّهم وأعجب ما تراهقتول ظلّ يهواه القتيل
فلا تسلنّي كيف الحال صحبيفشرح الحال بعدهم يطول
أحبّتنا احفظوا قلبا لديكمغدا ما بين أرجلكم يجول!
أقمت عن الرّحيل بلا اختياروقصّر عنكم الطّرف الكليل
ألا يا ليت شعري أيّ يوميرى للظّاعنين به قفول
فبعدكم تشكّى الصّبّ وجداوقلّ له المساعد والكفيل

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.