من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
حاله-رحمه الله تعالى (٨)
-:
كان ممن أصفق الإجماع على براعة نظمه، وتوقع في الأسماع إجادة فهمه.
كثير الارتياح إلى الآداب، شديد الكلف بمعرفة الأنساب. عظيم الثروة، عميم الحظوة. وكان في الدار السلطانية رفيع الجاه، ثم إن الدهر أضاعه وألجاه. والدّهر لا يبقي على حال، وتصرفاته كم لها من قبيح أفعال. وقلب له المجنّ، وأورثه بجوره المحن! وسكن السجن من قبل السلطان، لأمر أبغضه الله، وأحبه الشيطان!
فمن قوله-رحمه الله تعالى-:
كم بات طيفك بالزوراء يغرينيوأسهم الوجد لا تخطي وتصميني
لياليا سلفت نادمت سدفتهايغيب في اللّيل أحيانا ويبريني
كم وقفة لي في أطلالهم سحراحيّيت فيها نسيما كان يحييني
ونشقة من نسيم الرّند نمّ بهاعرف الصّبا نفحت بالخرّد العين
رصدتّهم في النّقا والجزع من إضمرصد العبيد لأبواب السّلاطين!
آها لها نظرة ما إن شعرت بهاحتّى عراني حبل غير مأمون
يا ساكن الجزع أعياني النّدا فمتىأراك يوما من الدّنيا تلبّيني؟
من لي بنظرة خلس في محاسنهأجني بها الورد بل كلّ الرّياحين
ظبي تفلّت من نعمان ثم غدايزري بأهل النّهى والعقل والدّين
لو أنّني بعت دنياي وزخرفهابنظرة منه ما بيعي بمغبون!
ولو بذلت له نفسي وما ملكتللمحة عرضت ما كان بالدوّن
فقيس ليلى وغيلان وشيعتهوكلّ ما رسموا من وجدهم دوني!
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع