من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
كنيته: (٤٩)
يكنى أبا عليّ، وأدركته، ورأيته.
وهو من أهل مكناسة الزيتون. ومولده بتاوريرت من حوز
مكناسة. وهو من قبيلة تجّين. وآباؤه كلّهم فرسان أولو شجاعة.
وجدّه عطيّه هو الذي ارتحل منهم عن بلاد التّجانيّة، واستقر ببلاد مرين ملوك المغرب في دولة السّلطان أبي يعقوب يوسف، وكان فارسا شجاعا، فاستخدمه ملوك مرين ثمّ تخلّى عن الخدمة السلطانية وأقبل على طلب الآخرة؛ وسكن بحوز مكناسة. وكان له أولاد نجباء فقهاء وهم: عثمان-وهو أكبرهم-وهو والد شيخنا القاضي أبي عليّ هذا. وعبد الله-وهو الذي يليه-والحسن. وهؤلاء الثلاثة أشقاء. ويونس وإبراهيم. وكلهم فقهاء.
وأمّا الحسن منهم فهو فقيه متفنّن حافظ بمسائل الفقه بصير بالفروع واللغة والحديث والتاريخ؛ وهو أحد المفتين بفاس.
وأما كتاب الإمام العالم المفتي المدرّس الصالح أبي إسحاق إبراهيم ابن عبد الله بن عبد الرحيم اليزناسني وغيره من فاس يسمّونه ابن رشد لحفظه لمسائل الكتاب المذكور. وهو-مع معرفته بالعلم- متورّع، متواضع، حسن الأخلاق، صادق اللهجة، شديد في الحقّ. وولي القضاء ببادس في دولة السلطان أبي الحسن المريني. وهو الآن في هذا الوقت الذي ألّفت فيه كتابي هذا بفاس يقرئ بجامعها الأعظم المسمّى بالقرويين: المدوّنة والجلاّب والرسالة وكل ذلك لم أغب عن حلقته لاقتباس علمه وبركته، وذلك حين
مقامي بفاس لمّا أخرجنا عن بلادنا الأندلسيّة بنو عمنا الملوك بنو الأحمر من بني نصر.
نرجع إلى ذكر شيخنا القاضي أبي عليّ الحسن المذكور. كان قد برز عدلا-في صغره-في سماط شهود مكناسة. ثم ارتحل إلى فاس، فاستنابه في القضاء شيخنا القاضي الخطيب الإمام المفتي المدرّس أبو عبد الله الفشتالي. ثم قدّمه السلطان أبو فارس عبد العزيز المريني على قضاء بلده مكناسة. ثم أنقله منها، وولاّه القضاء بسلا. ثم تخلّى عن القضاء. وهو الآن في سماط شهود فاس عدل. ويقرئ في هذا الوقت بجامع القرويّين كتاب ابن الحاجب الفرعي. وهو أحد شيوخ حضرت حلقته في كتاب ابن الحاجب.
وأجازني إجازة عامّة.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع