من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
حاله-سلّمه الله تعالى
-:
له باع في الفرائض والفروع جسيم، وسماوة همّة وذكاء وسيم.
وشعره فيه حلاوة، وكلامه فيه عذوبة وعليه طلاوة. كان قاضي الجماعة الفشتالي بفاس قد استنابه، فأظهر في الحقّ صلابه. ثمّ استقضاه السّلطان بمكناسة وسلا؛ فجدّ في إقامة الشّرع ولا الحقّ سلا. ولم ير له ما يستقبح في أحكامه، بطلول أيامه.
كنت قد تفكرت يوما في ذنوبي-وأنا بفاس-حين مقامي بها -في حضرة الملوك من بني مرين-فرأيتها جمة أعظم من أن أحصيها، فأحزنني ذلك، وساءني، فبعثت له بقولي:
يا أوحد الفقهاء والكبراءوأخي التّقى والفضل والعلياء
قل لي وقاك الله كل مساءةوحباك كلّ مسرّة وبهاء! -
كيف الخلاص من الهوى وأنا لهتبع مدى الإصباح والإمساء؟
فجاوبني بقوله:
يا ابن الملوك الأكرمين ذوي العلىأهل الوفاء وملجأ الضّعفاء
هذا قريضك قد أتاني منبئاعن بعض ما أودعت من علياء
وطلبت ما ينفي متابعة الهوىوينيل كلّ مسرّة وبهاء
فاعلم فدتك النّفس أني أشتكيفوق الذي تشكو من البرحاء
ولعلّ مولانا ينيل جميعناعزّ التّقى في زمرة السّعداء
أمسكت رقعتك التي وجّهتهامن كونها خصّت بحسن ثناء
وعليك مني ألف ألف تحيّةفي ضعفها تترى بكلّ ثناء
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع