من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)
ابن الأبار الخولاني
أبو جعفر أحمد بن محمد الخولاني الأندلسي الإشبيلي المعروف بابن الأبار
الشاعر المشهور؛ كان من شعراء المعتضد عباد بن محمد اللخمي صاحب إشبيلية، المجيدين في فنونه، وكان عالماً فجمع وصنف، وله في صناعة النظم فضل لايرد، وإحسان لايعد، فمن محاسن شعره قوله:
لم تدر ما خلدت عيناك في خلديمن الغرام ولا ما كابدت كبدي
أفديه من زائر رام الدنو فلميسطعه من غرق في الدمع متقد
خاف العيون فوافاني على عجلمعطلا جيده إلا من الجيد
عاطيته الكأس فاستحيت مدامتهامن ذاك الشنب لعسول والبرد
حتى إذا غازلت أجفانه سنةوصيرته بيد الصهباء طوع يدي
أردت توسيده خدي وقل لهفقال: كفك عندي أفضل الوسد
فبات في حرم لا غدر يذعرهوبت ظمآن لم أصدر ولم أرد
بدر ألم وبدر التم ممتحقوالأفق محلولك الأرجاء من حسد
تحير الليل منه أين مطلعه ... أما درى الليل أن البدر في عضدي [وله أبيات ثابتة في المجموع الكبير بخطي في الكراس المنقول بالإسكندرية] وله على هذا الأسلوب مقاطيع ملاح، وله ديوان شعر، وذكره ابن بسام في " الذخيرة ".
وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
والأبار: بفتح الهمزة وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف راء.
والخولاني - بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وبعد اللام ألف ونون - هذه النسبة إلى خولان بن عمرو، وهي قبيلة كبيرة نزلت الشام.
والإشبيلي: نسبة إلى إشبيلية - بكسر الهمزة وسكون الشين المثلثة وكسر الباء الموحة وسكون الياء المثناة من تحتها وكسر اللام وفتح الياء تحتها نقطتان وبعدها هاء - وهي من اعظم بلا الأندلس.
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع