تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

ابن منير الطرابلسي

ديوان ابن منير الطرابلسي

ماذا روى «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» عن ابن منير الطرابلسي؟

أبو الحسين أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الطرابلسي الملقب مهذب الدين عين الزمان الشاعر المشهور؛ له ديوان شعر، وكان أبوه ينشد الأشعار، ويغني في أسواق طرابلس، ونشأ أبو الحسين المذكور، وحفظ القرآن الكريم وتعلم اللغة والأدب، وقال الشعر، وقدم دمشق فسكنها، وكان رافضياً كثير الهجاء خبيث اللسان، ولما كثر منه ذلك سجنه بوري بن أتابك طغتكين صاحب دمشق مدة وعزم على قطع لسانه، ثم شفعوا فيه فنفاه، وكان بينه وبين أبي عبد الله محمد بن نصر بن صغير المعروف بابن القيسراني مكاتبات وأجوبة ومهاجاة، وكانا مقيمين بحلب ومتنافسين في صناعتهما كما جرت عادة المتماثلين.

ومن شعره من جملة قصيدة:

وإذا الكريم رأى الخمول نزيلهفي منزل فالحزم أن يترحلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
كالبدر لما أن تضاءل جد فيطلب الكمال فحازه متنقلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
سفها لحلمك أن رضيت بمشربٍرنق ورزق الله قد ملأ الملا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
ساهمت عيسك مر عيشك قاعداًأفلا فليت بهن ناصية الفلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
فارق ترق كالسيف سل فبان فيمتنيه ما أخفى القراب وأخملا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
لا تحسبن ذهاب نفسك ميتةًما الموت إلا أن تعيش مذللاً
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
للقفر لا للفقر هبها إنمامغناك ما أغناك أن تتوسلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
لا ترضى من دنياك ما أدناك مندنس وكن طيفاً جلا ثم انجلى
وصل الهجير بهجر قوم كلماأمطرتهم شهداً جنوا لك حنظلا
من غادر خبثت مغارس ودهفإذا محضت له الوفاة تأولا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
لله علمي بالزمان وأهلهذنب الفضيلة عندهم أن تكملا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
طبعوا على لؤم الطباع فخيرهمإن قلت قال وإن سكت تقولا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أنا من إذا ما الدهر هم بخفضهسامته همته السماك الأعزلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
واعٍ خطاب الخطب وهو مجمجمراعٍ أكل العيس من عدم الكلا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
زعم كمنبلج الصباح وراءهعزم كحد السيف صادف مقتلا ومن محاسن شعره القصيدة التي أولها:
من ركب البدر في صدر الردينيوموه السحر في حد اليماني
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
وأنزل النير الأعلى إلى فلكمداره في القباء الخسرواني
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
طرف رنا أم قراب سل صارمهوأغيد ماس أم أعطاف خطي
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أذلني بعد عز والهوى أبداًيستعبد الليث للظبي الكناسي ومنها أيضاً:
أما وذائب مسكٍ من ذوائبهعلى أعالي القضيب الخيزراني
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
وما يجن عقيقي الشفاه من الريق الرحيقي والثغر الجماني
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
لو قيل للبدر من في الأرض تحسدهإذا تجلس لقال ابن الفلاني
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أربى علي بشتى من محاسنهتألفت بين مسموع ومرئي
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
إباء فارس في لين الشآم مع الظرف العراقي والنطق الحجازي
وما المدامة بالألباب أفتك منفصاحة البدو في ألفاظ تركي

وله أيضاً:

أنكرت مقلته سفك دميوعلى وجنته فاعترفت
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
لا تخالوا خاله في خدهقطرة من دم جفني نطفت
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
ذاك من نار فؤادي جذوةفيه ساخت وانطفت ثم طفت وله من جملة قصدة:
لا تغالطني فما تخفى علامات المريب

أين ذاك البشر يامو ... لاي من هذا القطوب ونقلت من خط الشيخ الحافظ المحدث زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري المصري رحمه الله تعالى قال: حكى لي أبو المجد قاضي السويداء، قال: كان بالشام شاعران ابن منير وابن القيسراني، وكان ابن منير كثيراً ما يبكت ابن القيسراني بأنه ما صحب أحدا إلا نكب، فاتفق أن أتابك عماد الدين زنكي صاحب الشام غناه مغن على قلعة جعبر، وهو يحاصرها، قول الشاعر:

ويلي من المعرض الغضبان إذ نقل الواشي إليه حديثا كله زور
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

سلمت فازور يزوي قوس حاجبه ... كأنني كأس خمر وهو مخمور فاستحسنها زنكي، وقال: لمن هذه فقيل: لابن منير، وهو بحلب، فكتب إلى والي حلب يسيره إليه سريعاً، فسيره، فليلة وصل ابن منير قتل أتابك زنكي - قلت: وسيأتي شرح الحال في ذلك على التفصيل في ترجمة زنكي إن شاء الله تعالى - قال: فأخذ أسد الدين شيركوه، صاحب حمص، نور الدين

محمود بن زنكي وعسكر الشام وعاد بهم إلى حلب، وأخذ زين الدين علي ولد مظفر الدين صاحب إربل عساكر بلاد الشرق وعاد بهم إلى الموصل، وإلى سيف الدين غازي بن زنكي وملكه الموصل، فلما دخل ابن منير إلى حلب صحبة العسكر، قال له ابن القيسراني: هذه بجميع ما كانت تبكتني به! قلت: ولابن القيسراني المذكور في ابن منير، وكان قد هجاه:

ابن منير هجوت منيحبراً أفاد الورى صوابه
للشاعر ابن القيسراني، اقرأ القصيدة
ولم تضيق بذاك صدريفإن لي أسوة الصحابه أشعاره لطيفة فائقة

وكانت ولادته سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة بطرابلس، وكانت وفاته في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بحلب، ودفن في جبل جوشن، بقرب المشهد الذي هناك، رحمه الله تعالى.

وزرت قبره ورأيت عليه مكتوبا:

من زار قبري فليكن مرقناًأن الذي ألقاه يلقاه

فيرحم الله امرءا زارني ... وقال لي: يرحمك الله وذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق، فقال في ترجمته: حدث الخطيب السديد أبو محمد عبد القاهر بن عبد العزيز خطيب حماة، قال: رأيت أبا الحسين ابن منير الشاعر في النوم بعد موته، وأنا على قرنة بستان مرتفعة، فسألته عن حاله وقلت له: اصعد إلي، فقال: ما أقدر من رائحتي، فقلت: تشرب الخمر فقال: شراً من الخمر يا خطيب، فقلت له: ما هو فقال: تدري ما جرى علي من هذه القصائد التي قلتها في مثالب الناس فقلت له: ما جرى عليك منها فقال: لساني قد طال وثخن حتى صار مد البصر، وكلما قرأت قصيدة منها قد صارت كلابا تتعلق في لساني، وأبصرته حافياً عليه ثياب رثة إلى غاية، وسمعت قارئا يقرأ من فوقه لهم من فوقهم ظلل

من النار - الآية ثم انتبهت مرعوبا.

قلت: ثم وجدت في ديوان أبي الحكم عبيد الله الآتي ذكره أن ابن منير توفي بدمشق سنة سبع وأربعين، ورثاه بأبيات تدل على أنه مات بدمشق منها وهي هزلية على عادته في ذلك:

أتوا به فوق أعواد تسير بهوغسلوه بشطي نهر قلوط

وأسخنوا الماء في قدر مرصصة ... وأشعلوا تحته عيدان بلوط وعلى هذا التقدير فيحتاج إلى الجمع بين هذين الكلامين، فعساه أن يكون قد مات بدمشق قم نقل إلى حلب فدفن بها، والله أعلم.

ومنير: بضم الميم وكسر النون وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء.

ومفلح: بضم الميم وسكون الفاء وكسر اللام وبعدها حاء مهملة.

والطرابلسي - بفتح الطاء المهملة والراء وبعد الألف باء موحدة مضمونة ثم سين مهملة - هذه النسبة إلى طرابلس، وهي مدينة بساحل الشام قريبة من بعلبك، وقد تزاد الهمزة إلى أولها فيقال أطرابلس، وأخذها الفرنج سنة ثلاث وخمسمائة، وصاحبها يومئذ أبو علي عمار بن محمد بن عمار، بعد أن حوصرت سبع سنين، والشرح في ذلك يطول.

وجوشن: بفتح الجيم وسكون الواو وفتح الشين المثلثة ثم نون [جبل بحلب].

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.