من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)
ابن الساعاتي
ماذا روى «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» عن ابن الساعاتي؟
أبو الحسن علي بن رستم بن هردوز المعروف بابن الساعاتي، الملقب بهاء الدين، الشاعر المشهور؛ شاعر مبرز في حلبة المتأخرين، له ديوان شعر يدخل
في مجلدين، أجاد فيه كل الإجادة، وديوان أخر لطيف سماه " مقطعات النيل " نقلت منه قوله:
لله يومٌ في سيوط وليلةٌصرف الزمان بأختها لا يغلط
بتنا وعمر الليل في غلوائهوله بنور البدر فرعٌ أشمط
والطل في سلك الغصون كلؤلؤرطب يصافحه النسيم فبسقط
والطير يقرأ والغدير صحيفةوالريح تكتب والغمامة تنقط وهذا تقسيم بديع؛ ونقلت منه أيضاً:
وقد نزلت بروضة حزنيةٍرتعت نواظرها بها والأنفس
فظللت أعجب حيث يحلف صاحبيوالمسك من نفحاتها يتنفس
ما الجو إلا عنبرٌ والدوحإلا جوهرٌ والروض إلا سندس
سفرت شقائقها فهم الأقحوان بلثمها فرنا إليه النرجس
فكأن ذا خد وذا ثغر يحاوله وذا أبداً عيون تحرس وله كل معنى مليح
أخبرني ولده بالقاهرة المحروسة أن أباه توفي يوم الخميس الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة أربع وستمائة بالقاهرة، ودفن بسفح المقطم وعمره إحدى وخمسون سنة وستة أشهر وأثنا عشر يوماً. ورأيت بخط بعض المشايخ وقد وافق في تاريخ الوفاة ولكنه قال: عاش ثمانياً وأربعين سنة وسبعة أشهر واثني عشر يوما وأنه ولد بدمشق، رحمه الله تعالى. والله أعلم بالصواب.
ورستم: بضم الراء وسكون السين المهملة وضم التاء المثناة من فوقها.
وهردوز: بفتح الهاء وسكون الراء وضم الدال وسكون الواو وبعدها زاي.
وسيوط: بضم السين المهملة والياء المثناة من تحتها وسكون الواو وبعدها طاء مهملة، وهي بلدة بصعيد مصر، ومنهم من يقول أسيوط بزيادة همزة مضمومة [وسكون السين].
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع