تجاوز إلى المحتوى

من «الكتيبة الكامنة فيمن لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

الكتيبة الكامنة (٧)

وقال أيضا:

ومهاة تقول أن هي كلتودعا للمزاج يوما ممازج
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
داو ذا الردف أن في الأزر منهكثب يبرين،يا طبيب،وعالج وقال أيضا:
قيل أن الكمام ينفح مسكاقلت: لا تعجبن وزد في المناهج
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
بعث الغيث للنوافح منهانقطة أخرا فعادت نوافج وقال أيضا:
وقالوا علا للخمر في الكأس إذ بدتبياض حباب درا لتاجها
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فقلت لهم: لا بل هو الشيب قد علاعجوزا لدينا أشتد برد مزاجها وقال ملغزا في القلم:
أحاجيك ما واش يراد حديثهويهوى الغريب النازح الدار إفصاحه
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

تراه مع الأحيان أصفر ناحلا ... كمثل مريض وهو قد لازم الراحة وقال في ضارب جناح من آلات الطرب:

أيا من رام أخذ القلب منيبأوتار الجناح بلا جناح
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
كفاني حسن وجهك أن قلبييطير به إليك بلا جناح وقال في التورية:
كماة تلاقت تحت نقع سيوفهموللهام رقص كلما طلب الثار
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فلا غرو أن غنت وتلك رواقصفبينهم في مأزق الحرب أوتار وقال أيضا:
أيا روض بالزهر غب الحياسألتك والقضب أنى تميل
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
أعد لي النسيم الذي شاقنيفسنتنا أن يعاد العليل وقال أيضا:
دارك فديتك روضنا بزيارةفالقضب من شوق إليك تميل
والعين باك والحمام مرنةوالنهر صب والنسيم عليل وقال أيضا:
بكت شجنا ففاض الدمع يحكييتامى الدر إذ يهمي تؤاما
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وسلت من محاجرها سيوفافخفت على المحاجر واليتامى وقال أيضا:
نسيم الصبا جاءه سائلابطل الحيا فأرتضى وصله
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وأودعه الروض أنفاسهفأضحى عليلا فضاعت له
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

وقال أيضا:

بدا عارض المحبوب فأحمر خجلةوأهدى له وردا به الحسن ناهض
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
وقلت له:لا تنكر الورد ناضرافقد سال في خديك من قبل عارض وقال أيضا:
أتوني فعابوا: من أحب جمالهوذاك على سمع المحب خفيف
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة
فما فيه عيب أن جفونهمراض وأن الخصر منه ضعيف وقال أيضا:
ألا رب شاد قام يضرب عودهعلى حين لم يوف الحبيب بموعود
للشاعر ابن الحاج النميري، اقرأ القصيدة

فأضرم النار الشوق بين جوانحي ... ولا عجب أن تضرم النار بالعود ؟ الشيخ الكاتب الرئيس أبو محمد عبد الحق بن محمد

بن عطية المحاربي، من الأصحاب، حفظه الله تعالى:

نجيب الولد، عين من أعيان البلد، قديم المطرف والمتلد، عظيم التحمل للخدمة والجلد، استعان على تسخير اليراع ببنان وساعد، وأيد مساعد، تحمل الكل وما كل، واضطلع بما جل،

والفضل له ﷿، جلبته إلى الكتابة عن السلطان جلب اختيار، وأخصب جانبها منه برزق اختيار، بل باري اشتيار، فأستقل بعدي ورأس، وتنعم ثم ابتأس، وهو الآن قاض، ولدين التجلة متقاض، ويستند إلى سلف، ويستظهر على إقامة الرسم بخلف، وشعره سهل على المعاني، مؤثر لحظوظ الألفاظ على حظوظ المعاني، فمن قوله يهنيني بالابلال من المرض:

الآن قد قامت الدنيا على قدملما أستقل رئيس السيف والقلم
والآن قد عادت الدنيا ببهجتهامذ آنست برءه من طارق الألم
والآن قد عمت البشرى براحتهولم تزل للورى من أعظم النعم
لاسيما عند مثلي ممن اتضحتمنه دلائل صدق غير متهم
وكيف لا وأيادي فضله ملكترقي بما أجزلت من وافر القسم
وصيرتني في أهلي وفي وطنيوبين أهل النهى نارا على علم
وحسبت أملي الأقصى لغايتهإذ صرت من جاهه المأمول في حرم
وما عسى أن أوفي من ثنائي أوأنهي إلى مجده من فاضل الشيم
ولو ملكت زمام القول طوع يديقصرت في ضمن منثور ومنتظم
يهنيك بشرى قد استبشرت مذ وردتبها لعمرك وهو البر في القسم
لا زلت للعزة القعساء ممتطيامستحبا لعلاء غير منصرم
ودمت بدر سنا تهدي إنارتهفي حيث يعضل خطب أو يحار عم

ولا عدمت بحول الله عافية ... تستصحب النعم المنهلة الديم ومن ذلك ما نظم لينقش في بعض المباني التي أنشأتها بغرناطة:

أنا مصنع قد فاق كل المصانعفما منزل يزهى بمثل بدائعي
فرسمي إذا حققته واعتبرتهلكل المعاني جامع أي جامع
فقد جمع الله المحاسن كلهالدي فيا لله إبداع صانعي
كما جمعت كل الفضائل بالذيبسكناي قد وافاه أيمن طالع
وزير أمير المسلمين وحسبهمزية فخر ما لها من مدافع
وذو القلم الأعلى الذي فعله لمنيؤمله مثل السيوف القواطع
ومطلع آيات البيان لمبصركشمس الضحى حلت بأسنى المطالع
وإنسان عين الدهر قرت لنا بهعيون وطابت منه ذكرى المسامع
هو ابن الخطيب السيد المنتمي إلىكرام سموا ما بين كهل ويافع
لقد كنت لولا عطفة من جنابهأعد زماناً في الرسوم البلاقع
فصيرني مغنى كريماً ومرتعاًلشمل بأنس من حبيبي جامع
فها أنا ذو روض يروق جمالهكما رق طبعاً ما له من منازع
وقد جمعتنا نسبة الطبع عندماوقعت لمرآه بأسنى المواقع
فأشبه أزهاري بطيب ثنائهوفضل هوائي باعتدال الطبائع
فلا زلت معموراً به في مسرةمعداً لأفراح وسعد مطالع
ولا زال من قد حلني أو يحلنيموفى الأماني من جميل الصنائع

ودام لمولانا المؤيد سعده ... فمن نوره يبدو لنا كل ساطع ؟ الشيخ الكاتب أبو القاسم محمد بن محمد بن أحمد

ابن قطبة الدوسي، كلأه الله تعالى:

هذا الرجل ممن ينتحل الشعر، ويكسد سوق حظه فيغلي السعر، ويوجب لنفسه ما يوجبه المغرور، ويهتف لسانه بما لا يهتف به إلا المرور، فهو مرحمة، وإن رأى نفسه فارس ملحمة، ومشفقة، وإن زعم إنه يجري على عطارد نفقة.

وجرى ذكره في بعض الموضوعات الأدبية بما نصه: مفحاش مهذار، لا يتعقب زلاته اعتذار، ولا يزعه من بعد خط الزوال بمفرقه إنذار، سخيف العقل، عديم الصقل، حجة قوله أخبر تقل، منسفل من سرير الهرقل، إلى مطرح العقل، رأسه مكفوف، ومخه منشوف، ودنه عقير، وبيته من البِرّ والبُر فقير، يقرع من بعد المشيب باب الشقا،

ويدنس الصحائف بالكبائر من بعد الأنقا، فيتبجح بقتال العمد العدوان، ويفخر بالزنا بنسا الإخوان، ويشبب بالقيان، بعد فراغ الخوان، وانطواء الديوان، وذهاب العنفوان، وقد فار تنور البياض ينذر بالطوفان، ويذكر لونه بألوان الأكفان؛ قد تطابق معناه في القبيح ولفظه، وساء في العاجلة والآجلة حظه، فأخسس بشأنه وأصغر، إن تخطاه عفو من يقبل توبة العبد قبل أن يغرغر، وشعره شعث الشعر، مشوب غرضه بالبعر، فمن ذلك يمدح السلطان أبا الحجاج ﵀:

سفرت فأخجلت الصباح المسفراورنت فسددت السهام الأخزرا
وثنت معاطفها الليان لزورةتركت بها لين القضيب محيرا
وكأنما تهدي نفائس لؤلؤمن ثغرها خضن العتيق الأحمرا
ردي الفؤاد فدتك نفسي وارحميصبا مشوقاً من وصالك مقترا
لم يكف أن صيرت قلبي عامداًحتى أسلت من المدامع جعفرا
أعصي العواذل ما أطعت صبابتيإن المتيم حسبه أن يخفرا
ذعرت بجيش الردف مقنب خصرهافلذا ترى بين الخصور مخصرا
فحديث جيش الردف عنها مسندإذ كان نص الخصر عنها مفترى في المخلص:
ولئن جرت من مقلتي مدامعووردت من وصل الحبيب الاكدرا
فلكم صفا ماء الحياة بيوسفوغدا به ربع المظالم مقفرا
الآخذ الأرواح يوم نزالهوالتارك البطل الكمي معفرا
والواهب الآلاف ليس يعيرهاطرفاً ولو كانت خيولاً ضمرا
ملك إذا نطق الحسام بكفهخرس البليغ ولو تسنم منبرا
يمضي العزيمة وهي برق خاطففيدق أعناقا ويقصم أظهرا وقال في غرض النسيب:
ولما تمادى البعد بيني وبينهاوكادت حبال الوصل أن تتصرما
خشيت على الأجفان من كثرة البكاوخفت على الأحشاء أن تتضرما
فرمت سلواً عن هواها فعاقبنيمن الشوق ما يثني الخلي المصمما

فأمس عذابي في هواها خللاً ... وأصبح سلواني علي خرما ؟ محمد بن محمد بن حزب الله الكاتب بالدار السلطانية الآن

تولاه الله تعالى

راقم واشي، رقيق الجوانب والحواشي، تزهى بخطه المهارق والطروس، وتتجلى في حلل بدائعه كما تتجلى العروس، إلى خلق كثير المحمل ونفس لدنة الجوانب، وود سهل الجانب، عذب المذانب؛ واستقر

الآن بالمشرق رهن جولة، غير مرتبط إلى ملك ولا مقيد لدولة، ومن شعره ما أنشدنيه يراجع بعض الفضلاء:

تألق برق العلا واستنارافأجج إذ لاح في القلب نارا
وذكرني أنس وقت مضىبرندة حيث الجلال استنارا
وكانت لنفسي منى في حماهاطوالا فأضحت لديها قصارا
فأجريت دمع العيون اشتياقاففاضت لأجل فراقي بحارا
وقالت لي النفس: من لم يجدنصيراً سوى الدمع قل انتصارا
قطعت المنى عندها لمحةوودعتها وامتطيت القفارا منها بعض أبيات:
أرقت لذاك السنا ليلةوما نومها ذقت إلا غرارا
وجسمي أجل الجسوم التهاباوقلبي أشد القلوب انكسارا
إلى أن تجرعت كأس النوىوقلت زماني على الشمل جارا
وصبرت نفسي لفقدانهاهنالك بالرغم ليس اختيارا ومن قصيدة:
حننت لبرق لاح من سرحتي نجدحنين تهامي يحن إلى نجد
وقلت: لعل القلب تبرا كلومهومن ذا يصد النار عن شيمة الوقد

لئن شاركتني في المحبة فرقة ... فها أن في وجدي وفي كلفي وحدي ؟ الكاتب أبو عمر يحيى بن إبراهيم بن زكريا الأنصاري

من الأكليل:

مجموع خضل، وضارب في هدف الأدب بنصل، وفرع في الكتابة نشأ عن أصل، يتوسل بجدين، ويكافح منهما بحدين، ويستند من الجهة المرابطية واللوشية إلى مجدين، وأبوه رحمه الله تعالى خطة زين الزين، وراحة القلب وقرة العين، رحل إلى المغرب، وكتب مع الكتاب، وتقلب في الدهر بين العتب والاعتاب. ومن شعره في البداية قوله:

فني اصطباري في هواه وراحتيوولوع قلبي ثابت ويزيد
كم رمت كتم غرامه متستراًفبدا علي من النحول شهود
ما كنت من قبل الغرام مصدقاًإن الظبا قلب الأسود تصيد
قد كنت أعلم أنني ذو عزةوتحمل للطارقات جليد
حتى ابتليت فلم أطق حملا لهاإن التحمل في الهوى مفقود
بدر إذا ما لاح بدر جبينهفالناس طراً ركع وسجود
سمحت به الأيام بعد تعذرعجباً لئيم بالنفيس يجود
بتنا نشاوى والعفاف نديمناوالدهر يدني شاسعاً ويقود
أجلو عليه غرائباً حليتهاأمداح ملك عدله ممدود وقال في محبرة:
أنا منهل حامت على وردي النهىمحل سواد العين والعين في وسطي
أمد مدادي من سواديهما السنافتخليد نور الله في الأرض من سقطي
فدار على الإيضاح شكلي فقبضتيحوت كل ما ضم الوجود إلى ربط
أروي نحيل الجسم إن جاء ذابلاًعليه البنان كالمحلق بالمط
فيبدي لساناً كالسنان مضاؤهإذا ما هوى عنهن من حافة الشط

فخطيه مستنشد وهو أعجم ... ليبدي نور الله في صورة الخط ؟ محمد بن محمد بن عبد المنعم اللخمي أبو عبد الله، الكاتب مع الجملة

قريع أصالة قديمة، وبارق ديمة، كانت أي مديمة، ومتجمل بوقار، ومتصف إلى المعارف بافتقار، كتب عمره حسن الخط، متقلباً بين البري والقط، والرفع والحط، إلى أن صلحت بأخرة حاله، وأخصب أمحاله، وأم حاله في الأدب فقل أن يسمح لفظه بالمنظوم، إلا كضحك المكظوم، وأما النثر فيده فيه منطلقة، واشعته متألقة. فمن شعره في غرض المدح:

زمان بما شاء الخليفة حاكموملك له السعد الجديد ملازم
ودولته العلياء أشرف دولةلها أثر في الصالحات كرائم
وأيامه أيام بشر وأنعمفما هي في التحقيق إلا مواسم ومنها في المدح:
هو الغيث جوداً والهزبر بسالةفمن ذا يجاريه ومن ذا يقوم
له عزمات ردت الكفر صاغراًفلله ما ردته تلك العزائم
إلا في سبيل الله أعمالك التيبها وضحت للصالحات المعالم
أقمت شعار الدين غيباً ومشهداًفقصدك مشكور وأجرك دائم

ووفيت من أمر الشريعة واجباً ... فرأيك في أفق الهداية ناجم ؟ أحمد بن عبد الملك العدوي الكاتب أبو جعفر اللبسي

كلأه الله تعالى.

هذا الرجل خير، وكوكب نجابة نير، جعل دلوه في الدلاء، وأجرى في الخلاء، ثم في الملاء، فانتظم في الكتاب، ووجد في قطار ذوات الاقتاب، ثم عدل عن العتاب والاعتاب، وقرع باب المتاب، وهو اليوم من معلمي الكتاب، ومن شعره:

قسما بمن جعل الفراق عذاباوكوى به قلب المشوق فذابا
ما اخترت يوماً أن أفارق صاحباًومتى (.......) وفودي شابا
لكن إذا الإنصاف غلق بابهدوني فتحت إلى القطيعة بابا وقال أيضاً:
زمان لم ير الإنصاف رشداًيسر نسيئة ويسوء نقدا
فما نرجو من السراء أخفىوما نخشى من البأساء أبدى
وبالأضداد قد أوهي الاشداولم يشدد بأمن قط عقدا
فطوراً عاد فيه الهند ماءوطوراً عاد فيه الماء هندا
فسل به حساماً أو يراعاًودع دعداً وعاتكة وهندا وقال أيضاً:
إن القريض وآلهإلى البطالة آله
يم المعارف يممودع فديتك آله
وهبه يحمد حالاًفقد تذم مآله

إذا الفقيه بناد ... ألقى عليك سؤاله ؟ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن الخطيب السلماني

ولدي: إن مدحته، قلت: زناد اقتدحته، وبارق ألحته، وإن

أغفلته أجحته، وإن كلفته فوق طوره فضحته، فحسبي أن أقدم منه على تذييل هذا الكتاب بعدي وكيلا، يوفي منه مكيلا، وينكل الحسدة تنكيلا، ويقيم على فضل نفسه لأبناء جنسه دليلا، مد الله عليه من الوقاية ظلاً ظليلاً، وأنسأ عمره تأجيلا، وسجل له من رسم السعادة المعادة تسجيلا؛ شعره كان قد حفظ ولفظ ولم يرض من الحظ ما انخفض، ثم انتهض وانتفض، فصدرت منه قصائد يعجب منها لذوي سنه، وتنسب للمة ملكه أو لنزعة جنه، إلا أن السلطان صرفه عن تلك الخطة، ذاهباً به عن الوهاد المنحطة، وعوضه الذابل عن اليراع، واختراق المواكب في القراع، عوض الاختراع، وبريق الحسام، من الأدب البسام، فلما دالت اليقظة وزلت القدم، وقع الندم، والحمد لله على أن لم يكن العدم، ولا فقد المطعم والمؤتدم، ولا الخول والخدم، ولا شرك القدم، فمن ذلك قوله في الأغراض السلطانية أيام كتابته عن السلطان ملك المغرب:

لمن طلل بالرقمتين محيلعفت دمنتيه شمأل وقبول
يلوح كباقي غيره البلىوجادت عليه السحب وهي همول
فيا سعد مهلاً بالركاب لعلنانسائل ربعاً فالمحب سؤول
قف العيس ننظر نظرة تذهب الأسىويشفى لها بين الضلوع غليل
وعرج على الوادي المقدس والحمىفطاب لديه مربع ومقيل
فيا حبذا تلك الديار وحبذاحديث بها للعاشقين طويل
دعوت لها سقى الحمى بعدما سرىوميض وعرف للنسيم عليل
وأرسلت دمعي للغمام مساجلافسال على الخدين منه مسيل
فأصبح ذاك البرع من بعد محلهرياضاً بها الغصن المروح يميل
لئن حال رسم الدار عما عهدتهفعهد الهوى في القلب ليس يحول
ومما شجاني بعدما سكن الهوىبكاء حمامات لهن هديل
توسدن فرع البان والنجم مائلوقد آن من جيش الظلام رحيل
فيا صاحبي دع عنك لومي فإنهكلام على سمع المحب ثقيل
تقول اصطباراً عن معاهدك الألىوهيهات صبري ما إليه سبيل
فلله عينا من رآني وللأسىغداة استقلت بالخليط حمول
يطاول ليل التم (مني) مسهدوقد بان عني منزل وخليل
فيا ليت شعري هل يعودن ما مضىوهل يسمحن الدهر وهو بخيل
وهل راجع عهد الحمى سقي الحمىوظل بعين الدمع منه ظليل
وأيام أنس قد نعمنا بقربهاوقد نام عنا حاسد وعذول
حلفت برب الراقصات إلى منىلهن إلى البيت العتيق ذميل

لجود أمير المؤمنين محمد ... بكل مرام في الزمان كفيل ؟ الكاتب أبو عبد الله محمد بن يوسف بن زمرك

من أهل رياض البيان ومن غرناطة:

هذا الرجيل والتصغير على اصله، وان لم يعب السهم صغر نصله، مخلوق من مكيدة وحذر، ومفطور اللسان على هذيان وهذر، خبيث إن شكر، خدع ومكر، ودس في الصفو العكر، وان رمى واقصد، فالله اعلم بما قصد، إلا انه ثان في البخت لبختنصر، عند من اعتبر وتبصر، بينما هو في المطبخ يعمل البرم، ويشعل الضرم، إذا به يفترش السندس، ويفتح بسيفه القدس، فيذبح الجزر السدس، ولا يساوي في الإبقاء السدس، كأن الفلك بأطوار هذه الناشئة تطور، أو الزمان أكل المسح فتهور، فعدي به يرشح أبناءه ويدرج، وعلى الرسم المعتاد يعرج، فوثب على الفور، من النجد إلى الغور، مما يهو تمام الدور وانقضاء الطور، إلى الاستحداد، برئاسة القلم والمداد، وان نفذ القدر

والمكتوب، فأنا المعتوب، إذا اصطنعته وروجته، ولغيري ما احوجته، فاتبع الطريقة، وغاص بلجتها فاستخرج الدرر الغريقة، وانفرد بخفة الروح، مع دماثة اليبروح، فهو اليوم لولا النشأة الشائنة، والذمامة البائنة، صدر العصبة، ونير تلك النصبة، وآدابه مستميلة، ومحاضرته خميلة، وخلقه لولا الخبث والغدر جميلة، ينظم وينثر، وعلى القيود يعثر، واكثر إجادته في القصائد التي تطول، ويلوي بدينها الطبع المطول، وبينه وبين معاصريه مداعبات في غلام له غريب، جعله مرمى غزل ونسيب، وصرف إلى ذكره ذكرى جنيب، تشعشع كئوس الأنيس كلما جليت، وتقلد ليالي الفكاهة بلآليها إذا حليت. وفيه يقول:

يا فرجا عللت نفسي بهوالفال محبوب لتعليله
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «يا فرجا عللت نفسي به»

حرمت احليلك هذا علي ... نفسي وأفتيت بتحليله وجمجمت الأقوال في هذا الميدان، فجمعت بين الندس والهدان، والقاصي والدان، إلى أن فارق عادة الاحتمال والاعتدال، ورجع إلى الجلاد من الجدال، فلقد عاده الكتاب وقد اشتكى، واضطجع واتكا، والطبيب بين يديه يتخذ له شرابا، والنحل تغطيه أسرابا، وتشوس اقترابا، وقد ألحت منهن واحدة أظنها لغلامه ضرة، فتنزل على وجهه مرة، وعلى آونة الكتابة مرة، فقال بعضهم اجز يا فقيه:

يا حسنها إذا أتت مغردةعلى القضيب النجيب من قلمك

فقال الآخر:

قد نالت اللون من دواتكوالشهد الشهي المذاق من شيمك وقال الثالث:

كأنها في اقترابها فرج ... يهدي إليك الشفاء من ألمك فغضب وقال: اخرجوا يا أبناء الفاعلة جئتم تعودوني وتهجوني وتحرفون مزاجي، والله ان زادتني زيادة لأدمين عليكم. فانصرفوا ضاحكين متملحين. من شعره يخاطبني عند انقطاعه في الصغر لبابي، وتمسكه بأسبابي، قوله من قصيدة أولها:

أما وانصداع النور من مطلع الفجر ...

لك الله من فذ الجلالة أوحدتطاوعه الآمال في النهي والأمر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
لك القلم الأعلى الذي طال فخرهعلى المرهفات البيض والأسل السمر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
تقلد أجياد الطروس تمائمابصنف لآل من نظام ونثر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
تهيبك القرطاس فاحمر إذا غدايقل بحورا من أناملك العشر
كأن رياض الطرس خد مورديطرزه وشى العذار من الحبر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
فشارة هذا الملك رائقة الحلىمن ألوية حمر ومن صحف حمر
فما روضة غناء عاهدها الحياتحوك بها وشي الربيع يد القطر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
تغني قيان الطير في جنباتهافيرقص غصن البان في حلل خضر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
تمد لأكواس العرار أناملامن السوسن الغض المختم بالتبر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
ويحرس خد الورد صارم نهرهاويمنع ثغر النور بالذابل النور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
يفاخر مرآها السماء محاسنافتزري نجوم الزهر منها على الزهر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
إذا مسحت كف الصبا وجه نورهاتنفس ثغر الزهر عن عنبر الشحر
بأعطر من ريا ثنائك في الشذاوأبهر حسنا من شمائلك الغر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
عجبت له يحكي خلال خميلةوتفرق من الأسد في موقف الذعر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
إذا أضرمت من بأسها الحرب جاحماتأجج منه العضب في لجة البحر
وان كلح الأبطال في حومة الوغىترقرق ماء البشر في صفحة الغدر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
لك الحسب الوضاح والسؤدد الذييضيق نطاق الوصف فيه عن الحصر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
تشرف أفق أنت بدر كمالهفغرناطة تختال تيها على مصر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
تكلل تاج الملك منك محاسنوفاخرت الأملاك منك بنو نصر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
وعزمك مضمون السعادة واحدوعزك وضاح المكارم والنجر
طوى الخيف منشور اللواء مؤيدافعز به الإسلام بالطي والنشر
ومد ظلال العدل إذ قصر العدافيتلى ثناء الملك بالمد والقصر
إذا احتفل الإيوان يوم مشورةوتضطرب الآراء من كل ذي حجر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
صدعت بفصل القول غير منازعوأطلعت آراء قبسن من الفجر
فان تظفر الخيل المغيرة بالضحىفعن رأيك الميمون تظفر بالنصر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
فلا زلت للعلياء تحمي ذمارهاوتسحب أذيال الفخار على النسر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
وللعلم فخر الدين والفتك للعدابأوت به يا ابن الخطيب على الفخر
يهنيك عيد الفطر من أنت عيدهويثني بما أوليت من نعم غر
جبرت مهيضا من جناحي ورشتهوسهلت لي من جانب الزمن الوعر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
وبوأتني من ذروة العز معتلىوشرفتني من حيث أدري ولا أدري
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
وسوغتني الآمال عذبا مسلسلاوأسميت من ذكري ورفعت من قدري
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
فدهري عيد بالسرور وبالمنىوكل ليالي العمر لي ليلة القدر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»

فأصبحت مغبوطا على خير نعمة ... يقل لأدناها الكثير من الشكر ومما خاطبني به وقد برع، وفرع من هضاب العربي ما فرع، قوله:

ذروني فإني بالعلاء خبيرأسير فان النيرات تسير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
فكم بت أطوي الليل في طلب العلاكأني إلى نجم السماء سمير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
بعزم إذا ما الليل مد رواقهبكر على ظلمائه فتنير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
أخو كلف بالمجد لا يستفزهمهاده إذا جن الظلام وثير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
إذا ما طوى يوماً على السر كشحهفليس له حتى الممات نشور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
وإني وان كنت الممنع جارهلتسبي فؤادي أعين وثغور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
ومتا تعتريني فترة في مدى العلاإلى أن أرى لحظا عليه فتور
وفي السرب من نجد تعلقت ظبيةتصول على ألبابنا ونغير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
وتمنع ميسور الكلام أخا الهوىوتبخل حتى بالخيال يزور
أساكن نجد جادها واكف الحياهواكم بقلبي منجد ومغير
ويا سكنا بالاجرع الفرد من منىوأيسر حظ من رضاك كثير
ذكرتك فوق البحر والبعد بيننافمدته من فيض الدموع بحور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
وأومض خفاق الذؤابة بارقفطارت بقلبي أنه وزفير
ويهفو فؤادي كلما هبت الصباأما لفؤادي في هواك نصير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
ووالله ما أدري أذكرك هزنيأم الكأس ما بين الخيام تدور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
فمن مبلغ عنا النوى ما يسوءهاوللبين حكم يعتدي ويجور
بانا غدا من بعده سوف نلتقيونمسي ومنا زائر ومزور
إلى كم أرى أكني ووجدي مصرحوأخفي أسم من أهواه وهو شهير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
أمنجد آمالي ومنفق كاسديومصدر جاهي والحديث كثير
أأنسى ولا أنسى مجالسك التيبها تلتقيني نضرة وسرور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
نزورك في جنح الظلام ونلتقيوبين يديك من حديثك نور
على أنني إن غبت عنك فلم تغبلطائف لم يحجب لهن سفور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
فظلك فوقي حيثما كنت وارفومورد آمالي لديك نمير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»

وعذرا فإني إن أطلت فإنما ... قصاراي من بعد البيان قصور وكتب إلي في مثل هذه الأغراض، صدر رسالة:

يكلفني مولاي رجع جوابهوما لتعاطي المعجزات وما ليا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «يكلفني مولاي رجع جوابه»
أجيبك للفضل الذي أنت أهلهواكتب مما قد أفدت الأماليا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «يكلفني مولاي رجع جوابه»
فأنت الذي طوقتني كل منةوصيرت أحرار الكلام مواليا
فلا زلت للفعل الجميل مواصلاولا زلت للشكر الجزيل مواليا ومن شعره في هذه الأغراض قوله:
قيادي قد تملكه الغرامووجدي لا يطاق ولا يرام
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «قيادي قد تملكه الغرام»
ودمعي دونه صوب الغواديوشوقي فوق ما يشكي الحمام
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «قيادي قد تملكه الغرام»
إذا ما الوجد لم يبرح فؤاديعلى الدنيا وساكنها السلام
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «قيادي قد تملكه الغرام»

الكاتب أبو القاسم محمد بن أبي بكر بن محمد

ابن احمد بن قطبة الهرميسي:

شاعر محصل، وللأغراض متوصل، نفسه ممتد، وساعده بالنظم مشتد، وبالطبع؟ راضي الدهر طيله،وحث الحظ المطي له، رفع علم الشهرة، وسلم منه السبق إلى راكب المهرة، وإجادته مقصورة على المطاولات لإفراط سكونه، واختصاص جانب المدح بركونه.

فمن شعره ما كتب به ألي:

يا نديما أدرن كاس الهوىواسقنيها عللا بعد نهل
واعد تذكار سكان اللوىإذ سروا فهو حديث لا يمل
آه من جسم مقيم بعدهموفؤاد أثرهم قد ارتحل
وجفون أن تقس بالبحر ماسال منها ظهر البحر وشل
في ضمان الشوق قلب مغرمسار في الناس هواه كالمثل
يا وميض البرق إن جئت الحمىواسلت الغيث في رسم الطلل
سل أهيل الجزع عن جيرتناوعن المضنى المعنى لا تسل
ما تخلفت اختيارا بعدهملا ولا عهد هواهم انتقل
ثبط الدهر واني في النوىمكره بعد أخوك لا بطل
ليت شعري والأماني ضلةأخو الأشواق يغنى بالأمل
هل لجمع الشمل من مرتجعأو لأيام النوى من مرتحل
حفظ الله عشيات الحمىورعى عهد هواها المقتبل
لم يكن غير خيال طارقزارني تم انثنى على عجل
أين أيام بها قد سلفتحشد الأنس إليها فاحتفل
إذ عذاري يانع ريحانهوقريضي كله فيها غزل
وبمغنى اللهو من شرقيهقمر مغربه تحت الكلل
كم يروم البدر إن يشبههفينال الحسن عمدا بالحيل
أودع الشوق ضلوعي عابثاورمى النار بقلبي فاشتعل
وأباح ظالما سفك دميليت شعري إحلال ما ستحل
ورماني لحظه فخلتهقد رمى قلبي رام من ثعل
كيف أرجو وضله ودونهقضب الهند ومياد الاسل
وليوث إن سطوا يوم الوغىنسيت صفين أو يوم الجمل
يا أمير الحسن ( ...) الهوىقلب مضناك على طوع فذل
كيف يرجو الصحو في حبك منأسكرته (؟) تلك المقل
أيها العاذل رفقا في الهوىفتمادي العذل ليس يحتمل
لحظ من أهواه سيف فاتكفي فؤادي؛ سبق السيف العذل
كيف أسلو في الهوى عن حبكمجار في الحكم علي أو عدل
لا تعير بالضنى فربماصحت الأجسام يوما بالعلل
كيف أخشى من ضنى في حبهإغريق البحر يخشى من بلل
خط قاضي الحسن في رسم الهوىفاكتفى عقد هواك واستقل
ولكم ليل نعمناه وقدسحب الذيل علينا وسدل
واتاني زائرا مستخفيايقصر الخطو ألي من وجل
فلثمت البدر من تحت الدجىوضممت الغصن من تحت الحلل
وأدرت الكأس تحكي خدهنقلنا عند تساقيها القبل
وتعانقنا كغصنين هوىذاك قد غض وهذا قد ذبل
وشكوت ما ألاقيه لهفاعترى وجنته مني الخجل
وغدا مبتسما يقول لي:أنت عبدي في الهوى، قلت: أجل
لم أزل أضاجعه حتى سرىعجلا جنح الظلام واضمحل
وبدا الإصباح يحكي خد منفاق كل الناس علما وعمل وهي طويلة غفر الله لي وله

وقال في الغرض الذي نظمت فيه الحلبة من الأبيات اللزوميات الموجهة إلى تلمسان حسبما ثبت في أسمائهم، وطلعت زواهره في سمائهم:

ما للمعاهد تصبينا وأصبيهاوللمدامع تهمي في روابيها (؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
من لي بنفس لجوج كلما جنحتيوما إلى الرشد عادت في تصابيها
لما دعتها دواعي الحب عن كثبأضحت حشاشتها يوما تلبيها
ما عذرها والهوى العذري شيمتهايطوي جناحيها وجدا ثم يثنيها
يا ليت شعري هل تقضي ديون هوىذات الوشاح لديها من محبيها
ويا ديار الهوى لازلت مطلعةللنور سحب الحيا إياك تخبيها
كم قد أدرنا بها صهباء طاف بهبدر حكت خده في اللون تشبيها
مدامة عتقت في الدن من زمناستخرجت من جوابيها خوابيها
في روضة حاكت الأنواء حلتهاودبج الزهر وشيا في روابيها
كأن زهر رباها كلما جليتدراهم وسفير الريح يجبيها
كم ذا تموه بالأزهار نفس شجولن ترى غير نور العلم يصبيها
بدائع سحبت ذيل الفخار علىسحبانها وصبا منهن صابيها
بمجلس ابن الخطيب أنقاد شاردهاوذل منها بحكم القهر آبيها
أزاهر من مجاني غرسه اقتطفتوكل ما راق منها فهو حابيها
فالله يبقيه فخرا للخلافة ماسرت ركاب وجاب الأرض جابيها
وبنصر الملك المولى الذي بندىكفيه تفهق بالنعمى جوابيها
وهاكها في قصور النظم في خجلومثل علمك لا يحتاج تنبيها
من فكرة زارت الأمراض ساحتهافغادرت خيلها قد كل كابيها

الكاتب عبد العزيز بن احمد بن برشيت

من أبناء الحضرة الغرناطية:

فتى دمت الخلائق، متمسك من الأدب ببعض العلائق، منتسب إلى بيت عفاف، تبلغ بكفاف، لا تنبو العين عن صورته المقبولة، ولا ينكر الإنجاب على قريحته المجبولة، يقوم على الحساب، ويمت إلى بعض المتصوفة بالانتساب، وهو بسبب اقتناء للفضائل واكتساب، ومن شعره ما خاطبني به:

أطلت عتب زمان مل من أمليوشمته الذم في حل ومرتحل
عاتبته ليلين العتب جانبهفما تراجع من مطل ومن بخل
فعدت أمنحه العتبى ليشفق بيفقال لي: إن سمعي عنك في شغل
فالعتب عندي كالعتبى فلست أرىأصغي لمدحك إذ لم أصغ للعذل
فقلت للنفس: كفي عن معاتبةلا تنقضي وجواب صيغ من جدل
من يعتلق في الدنا بابن الخطيب فقدسما عن الذل واستولى على الجذل
فقلت من لي بتقريبي لخدمتهفقد أجاب جوابا من جوابك لي
قد اشتغلت عن الدنيا باخرتيوكان ما كان في أيامك الأول
وقد رعيت وما أهملت من منحفكيف يختلط المرعي بالهمل
ولست ارجع للدنيا وزخرفيهامن بعد شيب غدا في الرأس مشتعل
الست تبصر إطماري وبعدي عننيل الحظوظ وإعدادي إلى اجل
فقال ذلك قول صح محملهلكن من شأنه التفصيل للجمل
ما أنت طالب أمر تستعين بهعلى المظالم في جاه ومقتبل
ولا تحل حراما أو تحرم ماأحل ربك في قول ولا عمل
ولا تبع آجل الدنيا بعاجلهاكما الولاة تبيع اليم بالوشل
وأين عنك الرشا إن كنت تطلبهاهذا لعمري أمر غير منفعل
هل أنت تطلب إلا أن تعود إلىكتب المقام الرفيع القدر في الدول
فما لأوحد أهل الأرض قاطبةوأسمح الناس من حاف ومنتعل
لم يلتفت نحو ما تبغيه من وطرولم يسد الذي قد بان من خلل
أن لم تقع نظرة منه عليك فلايصفو لديك الذي أملت من أمل
فدونك السيد الأعلى، فطالبهقل النظير له عندي فلا تسل
فقد قصدتك يا أسمى الورى نسباوليس لي من علاك اليوم من وجل
فما سواك لما أملت من أملوليس عندك من زيغ ولا ملل

ودم لها ولدين الله ترفعه ... ما أعقبت بكر الأيام بالأصل وقال من قصيدة طويلة لعل ما نجلبه منها يصلح من حال هذه الأبيات كما ترى:

القلب يعشق والمدامع تنطقبرح الخفاء فكل عضو ينطق
أن كنت أكتم ما أجن من الجوىفشحوب لوني في الغرام مصدق
وتذللي عند اللقا وتملقيأن المحب إذا دنا يتملق
فلكم سترت من الوجود محبتيوالدمع يفضح ما يسر المنطق
ولكم أموه بالطول وبالكنىوأخوض بحر الكتم وهو الأليق
ظهر الحبيب فلست أبصر غيرهفبكل مرئي أرى يتحقق
ما للجود تكثر لمكثرأن المكثر بالأباطل يعلق
فمتى نظرت فأنت موضع نظرتيومتى نطقت فما بغيرك أنطق
يا سائلي عن بعض كنه صبابتيكل البيان وكل عنه المفلق
فأسلك مقامات الرجال تحققاأن المحقق شأوه لا يلحق
مزق حجاب الوهم لا تحفل بهفالوهم يستر ما العقول تحقق
وأخلص إذا شئت الوصول فلا تبلفالعجز عن طلب الأباطل (
أن التجلي في التخلي فأقصدنذاك الجناب فبابه لا يغلق
ولتقتبس نار الكليم ولا تخفوالغ الهوى أن كنت منه تفرق
ومتى تجلى فيك سر جمالهوصعقت خوفا فالمكلم يصعق
دع رتبة التكليف عنك ولا تفهتلف الذي قيدت وهو المطلق
وأقطع حبال علائق وعوائقأن العوائق بالمكاره تطرق
جرد حسام النفس عن جفن الهوىأن العوائد بالتجرد تخرق
فإذا فهمت السر منك فلا تبحفالسيف من بث الحقائق أصدق
بالذوق لا بالعلم يدرك سرناسر بمكنون الكتاب مصدق

الكابت أبو محمد بن أبي القاسم محمد بن قطبة الدوسي:

الصبي الشاعر، أتى الشعر صبيا، وأستمطر منه حبيا، وفي كعبته رجبيا، وأن أصبح من كل ما سواه أجنبيا، كأنما ارتضعه من ثدي الخنساء، والأخيلة ذات الكساء، وأمثالها من شعراء النساء، أو تحساه في الحسا، مع الإصباح والامسا، فروي من سجله، وأنتظم في سلك الكتاب من أجله، وشفعت في تقصير أبيه إجادة نجله، وتميز بالهجاء، والسلاح في الأرجاء، وفي ذلك يقول بعض الالباء من الأدباء:

وقالوا توق الجرو وأحذره إنهيضر وما قتله لك من حوب
فقلت لهم: أنيابه بعد عضهإذا عض تبقى للحداثة في الثوب
" وقد عضدناجل جروه " ... فعاملت في رفقي به قابل التوب فمن شعره:
لأمر ما تحملت الحمولوقلبك في الضلوع له حلول
أخفت العاذلين فحلت عماعهدت، وعهد مثلك لا يحول
أم اخترت التصبر عن حبيبجميل بان أنت به جميل
أما وأبي لقد رحلت قلوبغداة رحيلهم ونأت عقول
وقفت بربعهم ابكي اشتياقاوصبري مثل نسمته عليل
أسائل عنهم طللا محيلاكلانا بعدهم طلل محيل
كأن الصبر فاض على جفونيفكان بربعهم دمعا يسيل
عهدتك ربع أفراح ولهوتبشر بالقبول بك القبول
تلوح لنا القباب بها شموساوليس لها إذا أمسى أفول
ويبدو البدر فيها ليس يخفيمحاسنها صباح أو أصيل
تخاف ظباءها الأسد الضواريوتخشى بطشها الصيد القيول
تحل بها اللواحظ والمواضيوتختلس المواعد والعقول
فكم صب له سر مصونلأدمعه وسلوته مذيل
وكم من عاشق عاصته فيهاشمول، ذكر من يهوى الشمول
يكابد وجده ليلا طويلاإلى من ليل وفرته طويل
ويقنع أن يقال له سقيملكي يحكيه محزمه الضئيل
كأن غرامه وقف عليهفليس إلى السلو له سبيل
وتجرح وجنتيه شهود دمععدول للكرى عنها عدول
وكم من شادن أحوى غريريغر الناس منظره الجميل
إذا ما تنسمه مشوقايضل سلوه طرف كحيل
ومهما ضل كفرانا محبهداه من لواحظه رسول
جواد حين تسأله نوالاولكن بالوصال لنا بخيل
قنعت وأن نقعت به غليلاكذاك الحر يقنعه القليل
كأن وصاله العيوق عزافليس له لمن يهوى وصول
سقاه شبابه كأسا دهاقالذلك عطفه طربا يميل
كسيت بهجره ذلا ولكنعزيز في محبته ذليل
خليلي والتصبر عنه عارولا صبر إذا ينادي الخليل
رعاك الله كم سفهت رأييوليس لنجم آمالي أفول

وأن مطل الزمان لنا بوعد ... فان ابن الخطيب له كفيل الكاتب أبو القاسم محمد بن محمد بن محمد

ابن أبي عاصم، وقد مر ذكر أبيه:

فاضل السمة، عاصب في فريضته المنقسمة، بلغ في القسمة إلى اقصر حده، وورث الجلالة عن أبيه وجده؛ وزها منه فصل الحياء بوردة خده، تبث فيما يكتب، معتب لما يعتب، وأما الأدب فهو شارع في غديره، وماد يده إلى كأس مديره، ولم أقف على شعره إلا على مثل من منظومه في اللزومية التي تقدم فيها الكلام، وكلف بالمراكضة في ميدانها الأعلام، وهي:

أمن تذكر عهد من تلاقيهاأضحت جفونك لا ترقى مآقيها
لم يترك الحب من نفسي سوى رمقوالبين يجهد في أتلاف باقيها
ما للنوى ولشملي لا تفارقهمهما تباعد عنها فهو لاقيها
ما ضر من سقيت نفسي عليه هوىلو صار ساعدها من كان يشقيها
لله أيام أنس قد نعمت بهاوالسعد من أعين الحساد واقيها
في روضة جمعت شمل السرور وقدحفت حوالي سواقيها سواقيها
غدت عليها قيان الورق منشدةوبات نجم الثريا وهو يسقيها
ألقت عليها الصبا من سحرها سحرافهمت الطير بالألحان ترقيها
ولا كروضة نظم قد فتنت بهيظل نشوان منها من يلاقيها
أنشدتها فانثنى طرفي لها طربافهل سقاني منها الراح يسقيها
لآلئ تتمنى كل غانيةلو أنها نظمتها في تراقيها
من فارسين بميدان البلاغة إذفرسانها قد تولت عن تلاقيها
ترقيا في بديع القول منزلةيكل قس أياد عن ترقيها
تجاوزت شأو أهل النظم قاطبةفكيف تطمع نفسي في لحاقيها
هذا وما رتبة في القول قد بهرتبني البلاغة إلا كنت راقيها
وكنت أزداد من هذي البدائع لوألفيت قافية في النظم ألقيها

أنوار علم وآداب قد اقتبست ... من حضرة ابن الخطيب الله يبقيها ؟ الكاتب أبو القاسم بن أبي العلاء محمد ين محمد بن سماك

من كتاب الدولة، تولاه الله تعالى:

فاضل نجيب، ولدواعي المجادة والإجادة مجيب، ونواره مرعى خصيب، وفائز من سهام الإدراك بنصيب، خصاله بارعة، ونصاله شارعة،

وشمائله إلى نداء الفضل مسارعة، على حداثة يندر معها الكمال، وتستظرف الأعمال، فأن انفسح مداه، بلغت السماك يداه. ومن شعره، وقد كلف الكتاب بلزوم، وشد جبر حيزوم، حسبما تكر في أسماء نظرائه، ما يغني عن إطرائه:

دعها تحن إلى السقيا ظواميهاأن السرى عن جمام ( ...) يحميها
محلآت وورد الماء من كثبوواردات وبرح الشوق يظميها
وممحلات ولو تهدى مراشدهالاستمطرت من سحاب الدمع هاميها
هلا حسبن دموعي من مواردهافكن يحسبن من آمال ظاميها
هن القسي ضمورا بين أرحلهامثل السهام وأيدي العزم ترميها
قد شاقها بعد خمس وهي خالصةري ومرعى تناءى عن مراميها
فاستتبعت كنجوم الرمي مرسلةيقفو عراقيها آثار شاميها
يبدو ويخفي لرؤيا العين ماثلهاوالدهر يخفضها والوجد بسميها
سفائن في بحار الآل خائفةتكاد تغرقها منها طواميها
دام المسير بها يدمي مناسمهافأقتص فوق الثرى آثار داميها
كأن آثارها في كل مجهلةكئوس راح تمليها دواميها
رحمى لأهل الهوى كانت قلوبهمتصح لولا سهام البين تصميها
هذا أوان حلال السحر في كلمهن الدراري وباسم الدر نسميها
أنوار علم يفوت الفكر مدركهاإن أبصرتها عيون الشهب ترميها
من علية في سماء المجد طالعةمن للكواكب علوا أن تساميها
تظل أندلس تزري بمنشأهاعلى العراق وناشيها وناميها
قد كنت أوسعها حمدا وأشكرهاوإنما العجز قد أعيا مراميها
لكن إذا نسبت لابن الخطيب فقدكفاني الفخر منها أن أسميها
له الحقيقة منها وهو مظهرهاوإنما لهم منها أساميها
يا أوحدا قد سما في الفخر مرقبةفالشهب ينحط عنه قدر ساميها
أبناء حام وسام أنت سيدهايوم الفخار وساميها وحاميها
حطت الذمار ذمار المسلمين فماتنفك طوع مراضي الله تحميها
وقل ما ضل يوم الروع أسرتهاإلا وهديك هدي الله ينهيها

لازلت ذا صولة مهما رميت بها ... مرام روح فان الله راميها ؟ الكاتب أبو العباس بن السيد الشريف القاضي أبي القاسم

محمد بن أحمد الحسني كلأه الله:

بارق ينتمي إلى راعدة، وبناء على قاعدة، لا تختلف منه المخيلة ولا تغر، ولا ينكر على الصدف الدر، فأبوه الطود الأشم، والروض الذي له المجتلى والمشم، ولما هلك، وأشجى الفلك، رسمت هذا الفتى في الكتبة، سني المرتبة، ثم استعملته في القضاء، خالعاً عليه ملابس الارتضاء،

فبدت عليه للنجابة مخيلة ترقي وتزلف، وترجى إنها لا تخلف، ومن شعره في هذا الغرض الذي تجارى فيه أصحابه، وما سحت على عدم استحكام فضله سحابه، قوله:

أهدت إليك وقد غابت لواحيهاأسرار حب برجع الطرف توحيها
حوراء أصبت بسحر اللحظ سالمهاوأسكرت من رحيق الريق صاحبها
محاسن جليت من ثغرها درراًكروضة أينعت فيها أقاحيها
تبسمت فجلا الظلماء مبسمهاكما تألق برق في نواحيها
لو أشرقت في سماء الحبر مذهبةتغشى نواظر راويها وواحيها
أبدت فنوناً من الآداب رائقةتفنن السحر في شتى مناحيها
لاحت من السحر في حرز فعوذهامن نقد حاسدها أو لوم لاحيها
يا ابن الخطيب أفدنا كل مأثرةٍليس الليالي وإن طالت مواحيها
أبقى الإله على الدنيا مثابتهفهي التي زان منها الأرض داحيها
قد كنت أوسعها شكراً فقصر بيلزومي الحاء عن إدراك مدحيها

لو كنت أعلم إن الحاء تخذلني ... لكنت من قبل لقياها أنحيها ؟ الكاتب أبو القاسم محمد إبراهيم بن محمد

بن حميد التجيبي، تولاه الله تعالى:

طوير سانح، إلى دوحة البر جانح، والله خير مانح، عدل عن سنن

أبيه من العمل، والصحو والثمل، ومطاردة الأمل، إلى اقتعاد كرسي تدريس، وإحياء رسم للأدب دريس، وكتب في الجملة فما قصر، فيما أسهب واختصر، فمن شعره في غرض المدح:

جاد الغمام بصوبه الهتانيحكي أنسكاب الدمع من أجفاني
وحكت بروق أبرقت بخلالنار الصبابة والهوى بجنابي
وسرت على البطحاء أنفاس الصبافسرى الجوى بجوانح الهيمان
مه يا نسيم فقد أذبت حشاشتيوفصمت عن قلبي عرى السلوان
وأرقت من جفني وهجت بأضلعيما شئت من ماء ومن نيران
يا صاح إن جئت الخيام بيثربوثويت من ذاك الحمى بمكان
وسريت في تلك الاجارع والربىوجررت في واديه فضل عنان
فانشر لواء محبتي بفنائهوافضض هناك خواتم الكتمان
واشرح قضيات الهوى وأقم علىصدق المحبة واضح البرهان
وافتق بأربعه تحية مسكةعن ذي اغتراب نازح الأوطان
والثم بطيبة قبر من حبست لهشمس النهار وخص بالفرقان
وجرت بأنمله حياة فارتوتمنها عساكر جيشه الظمآن
والجذع حن له وسبحت الحصىفي كفه العظمى بغير لسان
والضب كلمه كلاماً بيناًوالبدر شق ولاح رأي عيان
لله منه نبي صدق مرسلأبداً دليل الحق والإيمان
رفعت منار الرشد آية هديهومحت رسوم الغي والبهتان
ذاك النبي محمد ذاك الذيتعنو الوجه لجاهه الرباني
ذاك الذي نرجو شفاعته غداًونفوز منه بجنة الرضوان
من أجله حق السجود لآدموبفضله يستشفع الثقلان
أكرم بمولده وليلته التيظفر الهدى منها بنيل أمان
طلعت بها شمس النبوة فانجلىعنا ظلام الشرك والعدوان
أحيا أمير المسلمين محمدآثارها بسوابغ الإحسان
وأقام فيها للعباد مواسماًيجنى بها أبداً رضى الرحمن
وجرى بميدان السماح من الصبافغدا مجلي ذلك الميدان
والوبل جاد فكاد يحكي جودهلو كان جود الوبل كل زمان
سله تنل ما شئت إن يممتهوالبحر في بذل الندى سيان

هو للعدا كأس الردى ولذي الهدى ... بدر بدا ما عيب بالنقصان يهمي بسحب كتائب، يسعى صوارم، يرمي بنجم سنان ...

فاح الندى بمديحه فكأنهمتنفس عن نفحة البستان
في حسن طلعته وفصل خطابهمستمتع الأبصار والآذان
وإليك من روض الكلام حديقةفتفت مائمها بغر معان
جاءت تريك الدر في الأسلاك أوتهديك نواراً على أفنان
فاصعد وسد واسعد وجد وأهنأ ودموانعم بملك ثابت الأركان
لا زلت ترقى في مراقي ماعطف النسيم معاطف الأغصان

؟ الكاتب أحمد بن سليمان بن أحمد بن فركون،

خديمي في النسخ من يد الكتبة وربيبي:

جرو محقور، وفي جلدة كلب عقور، ولسان ناقور، سمع المجد عنه موقور، وشرارة قدحتها شرور، أخرق نشأ من صلف، ورمى من الوضاعة والدناءة بكلف، فلو تعلق بسبب من أبي دلف، لسعى عليه في تلف، ولو شهده مجمع الثريا لم يعد إلى مؤتلف، وفرد لا ينطبق وصف اللؤم إلا عليه، وسفيه يقال عند ذكره كفاك الله شر من أحسنت إليه، رضع الغدر في مجثم أمه، وصافن أباه المرور في قارورة سمه، فلن تنفع المداراة في افعوانه، ولا تمنع المصانعة من عدوانه، جليد على شره، وسيئة مختومة على مره، أهداه إليّ أبوه سليمان معدن الحمق الذي أعيا الراقي، وسحر المركب العراقي، جرواً مسدود العينين، منسوباً إلى جنين هجينين، يغط في السيرة، ويحار في طلب الثدي الكلبي أعظم الحيرة، فأنفت من إضاعته، واحتلت لرضاعته، ثم انتخبت له المرس، وعلقت في عنقه الجرس، ثم جللته بالحرير، ومهدت له بجنب السرير،

ثم علمته قص أثر الحجيلة، مخضوب البنان والرجيلة، ثم أغريته بالذب عن المنديل، ثم دربته على إمساك القنديل، ثم أغريته على القطوط، ثم أرسلته على القنائص السارية على الشطوط، وبعد ذلك رقيته من طور المسخ، إلى الاستعمال في مهنة النسخ، ثم نقلته محتمل العتاب، إلى بيت الكتاب، فأصبح جروه ممرحاً بالمصيد، باسطاً ذراعيه من كهفهم بالوصيد، مجارياً في نظم المقطوعة وإنشاد القصيد؛ فلما ظهر أيده، واستقام صيده، انصرف إليّ كيده، فلم الق شراً من لهثته المجلبة، وعضته الكلبة، فأنكر المعروف، ونسي الظرف والمظروف، وأوسع البينات هدماً، ووجوه الجاه لدماً، وعض عرقوبي فأدمى، وأفرط في الشعار، وخلق السعار، ولم يدع وجهاً من وجوه العار، والأطواق تحجه، والأحداق تثجه، والكفران يصحمه، والنعم تخصمه، والله تعالى لا يعصمه. فتركها مثلاً في الإجراء، ومزهداً للمكلبين في اصطناع الجراء، وهرول بعد ما لهث ونقر، وعض وعقر، والفضلاء تصيح خلف مهربه، والكلاب تفر من طلبه، وعدوى جربه، وعدل الله تعالى كفيل باتباعه، وقص باعه، ومجازاة ختله، وإهداء كبده إليّ من بعد قتله، ليجعل منها على العضة الدامية، ويشوى باقيها على النار الحامية، وعلى ذلك فخطه الذي نفق من كساده، واغتفر لصلاحه كل قبيح من فساده، مسرح الطرف، ومعدن الظرف، وأدبه يطريه سوق الصرف؛ فمما خاطبني به يشكو والده وقد سرق له بعض ما أحسنت به له قوله:

مولاي إن سليمان تعمدنيبالليل فاسترق الموهوب من نعمك
فلو غدا غيره والله سارقهلكنت أسعى له في المر من نقمك
لكن حسبي أن بلغت فعلتهللحاكم العدل يا مولاي من كرمك

وكتب ألي جواباً عن إحسان وصله:

" قسما بإحسان مولاي الذي أوجد وأكسب، وآمالي أحسب، لقد غمر رفدكم اللسان الذي يشكر، فبأي جارحة اصف المواهب وأذكر، التفقد لا يغب، والقبول نسماته تهب، تبارك الرب؛ والعبد لم يعمل في الخروج من الكر ألفاته، حتى أستدرك من خدمة النسخ ما فاته:

أمولاي عذرا عن مغيبتي فلم أكنلأغفل عن طرس لديك أجيده
يراعي في الكراس طورا ركوعهوطورا بمحراب الدواة سجوده
ولكن طرفي لم يغب عنك لحظهيفارقني طوع اشتياقي هجوده
وهل أنا إلا غرس انعمك التيغيوث الهدايا كل يوم تجوده
فبريها فيه شفاء ورحمةوبحريها مما يعز وجوده
فماذا عسى أنهيه من شكر منعميؤلف بين الضب والنون جوده الحمد لله

يوجد في الأصول المكتوب منها بطرتها ما نصه: " إلى هنا توجد هذه الكتيبة، ولعل مؤلفها اخترته المنية قبل تمامها، والله تعالى اعلم ".

تعليق

كتب إلي الأخ الكريم الأستاذ فؤاد السيد أمين المخطوطات بدار الكتب المصرية يصف نسخة الكتيبة الكامنة المحفوظة بالدار تحت رقم ز. ويستفاد مما ذكره أنها تحتوي على عبارة الختام نفسها، وهي العبارة التي ترجح أن مؤلف الكتيبة ربما اخترمته المنية قبل تمامها، وأنها صورة عن نسخة حديثة تم نسخها يوم الأحد العشرين من شعبان سنة، نقلت عن نسخة أخرى تاريخها التاسع والعشرون من رمضان سنة وأنها في صفحات. وفيها فهرست يشغل الصفحات؛ وقد دلتني هذه الحقائق على أنها مشبهة للنسخ التي اعتمدتها في مجملها، وأن آخر ترجمة فيها هي ترجمة أحمد بن سليمان بن فركون، وعلى هذا لم تستطع هذه النسخة الجديدة أن تمكنني من الإجابة على السؤال الذي أثرته حول كمال الكتيبة أو نقصانها. هذا ولا يفوتني أن أشكر أخي الأستاذ فؤاد السيد، فما يزال علمه مستمدا أغترف منه، وما يزال فضله على المكتبة الأندلسية شاهدا على صدق إخلاصه في خدمة التراث العربي، حفظه الله ورعاه.

النص من طبعة دار الثقافة ببيروت (١٩٦٣م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتيبة الكامنة فيمن لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.