من «أسماء المغتالين من الأشراف» لمحمد بن حبيب (ت ٢٤٥هـ)
بجير بن الورقاء السعدي
وكان عبد الملك استعمل أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص على خراسان حيث اجتمع الناس عليه. فولى أمية بجيرا شرطه، وولى بكير ابن وشاح السعدي أيضاً ساقته، فغدر بكير بن وشاح بأمية بن عبد اللّه وقد عبر أميّة نهر بلخ يريد سمرقند، فعمد بكير فحرق المعابر ورجع إلى مرو فغلب عليها وجعل يجبيها، فرجع أمية فلم يجد ما يعبر عليه، فمضى إلى الترمذ ليعبر من هناك، وحاصر بكيراً، ثم أعطاه الأمان، ففتح له مدينة مرو.
وإن بجيرا وشى ببكير وقال له إنه على الوثوب بك. فقال له أمية: أنا أولّيك من أمره ما تولّيت فكن أنت قاتله. فقال له بكير: يا بجير، دع أمية يولّى قتلى غيرك، فإني أخاف إن فعلت أفسدت بين قومنا. فقدّمه بجير فضرب عنقه.
وبلغ بجيرا أنّ عشرة من بنى سعد يطلبونه بدم بكير، فكان لا يفارق الدّرع وإنّ رجلا من قومه أتى عامل سجستان فانتمى له إلى بنى حنيفة وسأله أن يكتب له كتابا إلى بجير بالوصاة. فكتب له وهو لا يظنّه إلا حنفيا. فلما قدم على بجير أدناه، فجعل الجشمي يطلب من بجير غرّة فلا يجدها، فلبث كذلك حتى عزل عبد الملك أمية وولى الحجاج العراق، فولّى الحجاج المهلّب بن أبي صفرة خراسان، فقال بجير عند رواق المهلب، وهم في عسكر وقد أتى بجير والناس يطلبون الإذن على المهلّب إذ جاءه العوفىّ من خلفه، الذي ذكر أنه حنفىّ، كأنه يسارّه، فأصغى إليه بجير فطعنه بخنجر كان معه فنحره به، ونادى الناس: الحرورىّ الحروري! فرمى بالخنجر ونادى: واللّه ما أنا بحرورى، ولكني اخز يا لثارات بكير بن وشاح! وأخذ الرجل، وكان عيّره رجل بالبادية بأن قال له: إنك لنئوم عن طلب وترك في بكير بن وشاح! فجعل على نفسه أن لا يأكل لحما، ولا يدهن رأسه حتى يقتل قاتل بكير.
ومنهم:
النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع