تجاوز إلى المحتوى

من «أسماء المغتالين من الأشراف» لمحمد بن حبيب (ت ٢٤٥هـ)

عقيبة بن هبيرة الأسدي

أخو بني نصر بن قعين. وكان له بنت أو ربيبة، وكان له ابن عم يقال له تميم بن الأخثم، وكانت له بنية، فلعبت هي وبنت عقيبة، فكسرت بنت تميم ثنيّة بنت عقيبة، فذهب تميم فجمع أشراف بني أسد، فأتى عقيبة لما يعلم من فتكه، فقال له. يا ابن عمّ، إنه قد كان ما ترى، فدونك ابنتي فاكسر ثنّيتها، وإن شئت فثنيّتى. وإن شئت فالعفو؛ وهي جارية بعد لم تثغر، وهي تنبت. فقال القوم: أنصفك الرجل. فقال: والله لأقتلنه. فأعادوا عليه، فأعاد عليهم مثل ذلك، فقالوا لتميم: [قم]. وظنوا أن عقبيه يلعب، وعرف تميم أنه يفعل؛ لفتكه.

فمكث تميم سنة يتحرز منه، وأمسى ذات يوم وهو صائم فصلى في مسجد قومه ثم دخل داره وغفل أن يغلق الباب، فدخل عليه عقيبة بالسيف فضربه حتى قتله، وتصايح النساء، وأخذ عقيبة فرفع إلى مصعب بن الزبير، فسأله فلم يجحد قتله ولتميم ابن يقال له عنبسة، فتى شابّ، فأعطى فيه منصور دية،

وأعطى محمد بن عمير دية، وأعطى قومه دية، فقالت ابنة لتميم:

أعقيب لا ظفرتْ يداك ألم يكندركٌ بحقك غير قتلِ تميم
أعقيب لو نبهَّته لوجدتَهكالسيف أهونُ وقعِه التصميمُ
فلتتبعنَّكَ في العشيرة سبّةٌولتقتلنّ به وأنت ذميمُ

وقال عقيبة حين قتله:

خرَّ صريعاً فاغراً تمصلُ أستُهبحيث التقينا كالحوار المخزِّق

وأعطى أبو سماك مائة ألف درهم، فطمع عنبسة في أخذ الدية، فخرجت ابنة لتميم حاسراً، وهي تقول:

إنْ يقتل عقيبة يا لقومنسرَّ معاشراَ ونسلَّ داءً
وإن يسَلم عقيبةُ يا لقومنكن خدماً لعقبةَ أو إماءَ
لحى الله الذي يجتابُ منَّاوعقبةُ سالمٌ أبداً رداءَ

فلما سمع القوم مقالها وقد كانوا ركنوا إلى الصلح أحفظهم قولها، ورجعوا عن الصلح، فدفعه إليهم وجلس مصعب يومئذ في المسجد واجتمع الناس، فقال عقيبة لابنة تميم حين أيقن بالقتل: أما والله لقد ضربت أباك ضربةً نظرت إلى الثريا في سلحه! فقالت: أما والله لتضربن ضربة أنظر إلى بنات نعشٍ

في سلحك! ثم التفت عقيبة إلى الناس فقال: يا معاشر الناس. فجلس القائم وأسرع الماشي، فلما اجتمعوا قال: اسكتوا، فو اللّه ما قتلت ابن عمي حين قتلته ألاَّ يكون قد أعطاني النصف وزادني، ولكن نظرت إلى أمير المؤمنين علىَّ، رضوان الله عليه، في هذا المكان الذي فيه الأمير وعن له تميم من ناحية المسجد ونظر إليه علىٌّ فقال: من سره أن ينظر إلى جذل من أجذال جهنّم فلينظر إلى هذا - وأشار إليه - فرحم الله قاتله! فقتلته. فقال الناس: رحمك الله! وقُتل.

ومنهم:

النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وممن قتل غيلة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.