تجاوز إلى المحتوى

من «القوافي» لأبي يعلى التنوخي (ت ٤٥٠هـ)

التآسيس

وهو مأخوذ من أسست البناء. والتأسيس ألف بينها وبين الروي حرف يكون بعدها وقبله، ويسمى الدخيل تعاقبه جميع الحروف، وذلك كقول النابغة:

كِلِيني لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةً نَاصِبِوَلَيْلٍ أَقَاسِيْهِ بَطِئِ الكَوَاكِبِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

ألف ناصب تأسيس والصاد دخيل، وكذلك ألف الكواكب تأسيس والكاف التي قبل الباء دخيل والباء روي، فإن كان بين هذه الألف وبين الروي حرفان أو أكثر فليست تأسيساً مثل عقابيل وحيازيم.

ولا يخلو حال ألف التأسيس من أحد أمرين، إما أن تكون هي والروي من كلمة واحدة، أو تكون من كلمة والروي من كلمة، فإن كانت هي والروي من كلمة واحدة فهي تأسيس لا غير، كقول النابغة:

دَعَاكَ الهَوَى وَاسْتَجْهَلَتْكَ المَنَازِلُوَكَيْفَ تَصَابِي المَرْءِ والشَّيْبُ شامِلُ

فإن كانت من كلمة والروي من أخرى، فلا يخلو إما أن يكون من التي فيها الروي ضمير أو لا ضمير فيها. فإن كان فيها ضمير فلا يخلو إما أن يكون ذلك الضمير حرفاً متصلاً بحرف خفض أو غير متصل.

فإن لم يكن متصلاً بحرف خفض كالكاف في الخطاب المذكر والمؤنث مثل قوله:

أَتُشفِيكَ نَيَّا أَمْ تُرِكْتَ بِدائِكاوكانَتْ قَتُولاً لِرِّجَالِ كَذَالِكا

وكقول طرفة:

قِفي قَبْلَ وَشْكِ البَيْنِ يا ابنةَ مَالَكٍوَعُوجِي عَلَيْنَا مِنْ صُدُورِ جَمالِكِ

فالألف ها هنا تأسيس.

فإن كان الضمير متصلاً بحرف خفض، كقول سحيم عبد بني الحسحاس:

أَلا نَادِ في آثَارِهِنَّ الغَوَانِيَاسُقِينَ سِمَاما ما لَهُنَّ وَمالِيَا
للشاعر سحيم، اقرأ القصيدة

فهي تأسيس أيضاً. وقد قيل إنها ليست ألف تأسيس.

وقال ابن جني: إن الألف في قول الشاعر:

أمَّهْ جَارَاتِك تِلك المُوصِيَهقائِلَةً لا يَسْقِيَنْ بِحَبْلِيَهْ
لَوْ كُنْتُ حَبْلاً لَوَصَلْتُهَا بِيَهْأَوْ قَاصِراً وَصَلْتُهُ بِثَوْبِيَهْ

ليست ألف تأسيس.

والأشبه أن تكون ألف وماليا، ومابيا تأسيساً. فأما الألف في قوله وصلتها به فإنها أبعد في الجراز من ذلك. لأن الهاء أقوى من الألف. لا تحتمل الحركة والهاء تحتملها.

فإن كان الضمير غير متصل بحرف خفض وهو منفصل، فليست الألف تأسيساً. وينشد لحسان:

إذَا مَا تَرَعْرَعَ فِيْنَا الغُلاَمُفَمَا أَنْ يُقالُ لَهُ مَنْ هُوَهْ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إذا ما ترعرع فينا الغلام»
إذَا لَمْ يَسُدْ قَبْلَ شَدِّ الإزَارِفَذَلِكَ فِيْنا الذِي لاَ هُوَهْ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إذا ما ترعرع فينا الغلام»
وَلِي صاحِبٌ مِنْ بني الشَّيْصَبَانِفَطُوْراً أقُولُ وَطُوْراً هُوَهْ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إذا ما ترعرع فينا الغلام»

فلم يجعل الألف في قوله لا هوه تأسيسا. ولا بأس أن يجعل ماهيا تأسيسا. وقد استعمل ذلك. قال الشاعر:

إذَا زُرْتُ أَرْضاً بَعْدَ طُولِ اجْتِنابِهافَقَدْتُ صَدِيقي والبِلادُ كَما هِيَا

والقصيدة مؤسسة، ومن لم يجعلها تأسيسا، أجاز معها معطياً وموليا فإن كانت الكلمة التي قبلها الروي لا ضمير فيها، فلا تأسيس هناك. قال الشاعر:

وَإذَا تَكُونُ كَرِيهةٌ أُدْعَى لَهَاوَإذا يُحاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ
للشاعر أبو العيناء، من قصيدة «وإذا تكون كريهة أدعى لها»
هَذَا لَعَمْرُكُمُ الصَّغَارُ بِعَيْنِهلا أمَّ لِي إنْ كانَ ذَاكَ وَلا أَبُ
للشاعر جساس بن مرة، من قصيدة «وإذا تكون كريهة أدعى لها»

وقال عنترة:

الشَّاتِمَيْ عِرْضِي وَلَمْ أَشْتُمْهُمَاوَالنَّاذِرَيْنِ إذا لم ألقَهُمَا دَمِي
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

قال العَجَّاج:

فَهُن يَعْكُفْنَ بِهِ إذا حَجَاعَكْفَ النَّبيِطِ يَلْعَبُونَ الفَنْزَجا

وقال آخر:

وَطَالَما وَطَالَما وطالماسَقَى بِكَفَّ خَالدٍ وَأطْمَعَا

فصل: وقد أتى البحتري بالتأسيس في القصيدة المجردة. ومعنى التجريد عدم التأسيس

و

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٧٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث: لوازم القافية: الكلام في الحروف اللازمة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.