من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما قيل فى وصف النار وتشبيهها
قال عبد الله بن المعتزّ، غفر الله له:
كأنّ الشّرار على نارهاوقد راق منظرها كلّ عين
سحالة تبر إذا ما علا،فإمّا هوى ففتات اللّجين
أخذه العسكرىّ فقال:
أوقدت بعد الهدوّ نارالها على الطارقين عين
. شرارها إن علا نضار،لكنّه إن هوى لجين
وقال السّرىّ الرّفّاء:
والتهبت نارنا، فمنظرهايغنيك عن كلّ منظر عجب
. إذا رمت بالشّرار فاطّردتعلى ذراها مطارد اللهب،
رأيت ياقوتة مشبّكةتطير عنها قراضة الذّهب
وقال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ:
حمراء نازعت الرّياح رداءهاوهنا وزاحمت السّماء بمنكب
ضربت سماء من دخان فوقها،لم تدر منها شعلة من كوكب
وتنفّحت عن كلّ نفحة جمرةباتت لها ريح الشّمال بمرقب
قد ألهبت فتذهّبت فكأنهاشقراء تمرح فى عجاج أكهب
وقال أبو الفتح كشاجم:
كأنما النار والرّماد وقدكاد يوارى من نورها النّورا:
ورد جنىّ القطاف أحمر قدذرّت عليه الأكفّ كافورا
وقال تاج الملوك بن أيوب:
أما ترى النار وهى تضرم فىأحشاء كانونها وتلتهب؟
كأنّما الفحم فوقها قضبمن عنبر وهى تحته ذهب
وقال أبو مروان بن أبى الخصال:
لابنة الزّند فى الكوانين جمركالدّرارىّ فى دجى الظّلماء
خبّرونى عنها ولا تكتمونى،ألديها صناعة الكيمياء؟
سبكت فحمها صفائح تبررصّعتها بالفضّة البيضاء
كلّما رفرف النّسيم عليهارقصت فى غلالة حمراء
هذا البيت مأخوذ من قول الخفاجىّ:
وكأنّها والريح عابثة بهاتزهى فترقص فى قميص أحمر
وقال أبو هلال العسكرىّ:
نار تلعّب بالسّقوف كأنهاحلل مشقّقة على حبشان
ردّت عليها الريح فضل دخانهافأتت به سبجا على عقيان
فالجوّ يضحك فى ابيضاض شرائرمنها ويعبس فى اسوداد دخان
وقال ابن أبى الخصال:
وعوجوا على ياقوته ذهبيّة،يهيم بها المقرور بالسّبرات
إذا ما ارتمت من فحمها بشرارها،رأيت نجوم اللّيل منكدرات
وقال سيف الدّولة بن حمدان:
كأنما النار والرّماد معاوضوءها فى ظلامه يحجب:
وجنة عذراء مسّها خجلفاستترت تحت عنبر أشهب
وقال آخر:
فحم كيوم الفراق تشعلهنار كنار الفراق فى الكبد
أسود قد صار تحت حمرتهامثل العيون اكتحلن بالرّمد
وقال أبو طالب المأمونىّ:
ما نرى النار كيف أسقمها القرّفأضحت تخبو وطورا تسعّر؟
وغدا الجمر والرّماد عليهفى قميص مذهّب ومعنبر؟
وقال أبو فراس الحمدانىّ:
لله برد ما أشدّ ومنظر ما كان أعجب!
جاء الغلام بنارههو جاء فى فحم تلهّب
فكأنما جمع الحلىّفمحرق منه ومذهب
ثم انطفت فكأنهاما بيننا ندّ معشّب
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع