من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر شىء مما قيل فى وصف الأرض وتشبيهها
قال الأخطل:
وتيهاء ممحال كان نعامهابأرجائها القصوى أباعر همّل
ترى لامعات الآل فيها كأنّهارجال تعرّى تارة وتسربل
وجوز فلاة لا يغمّض ركبهاولاعين هاديها من الخوف تغفل
وكلّ بعيد الغور لا يهتدى لهبعرفان أعلام ولا فيه منهل
ملاعب جنّان كأنّ ترابهاإذا اطّردت فيها الرّياح تغربل
ترى الثعلب الحولىّ فيها كأنّهإذا ما علا نشزا حصان محجّل
وقال ذو الرمّة:
ودوّيّة جرداء جدّاء خيّمتبها هبوات الصّف من كلّ جانب
سباريت يخلو سمع مجتازها بهامن الصّوت، إلا من صياح الثّعالب
وقال ذو الرمّة:
وهاجرة السّراب من الموامىترقّص فى عساقلها الأروم
تموت قطا الفلاة بها أواماويهلك فى جوانبها النّسيم
مللت بها المقام فأرقتنىهموم لا تنام ولا تنيم
وقال ضابئ البرجمىّ:
وداويّة تيه يحاربها القطاعلى من علاها من ضلول ومهتدى
مسافهة للعيس ناء نياطها؛إذا سار فيها راكب، لم يغرّد
وقال مسلم بن الوليد:
وقاطعة رجل السّبيل مخوفةكأنّ على أرجائها حدّ مبرد
مؤزّرة بالآل فيها كأنّهارجال قعود فى ملاء معمّد
وقال الصاحب بن عباد:
وتيهاء لم تطمث بخفّ وحافرولم يدر فيها النّجم كيف يغور
معالمها أن لا معالم بينها،وآياتها أنّ المسير غرور
ولو قيل للغيث، اسقها: ما اهتدى لهاولو ظلّ ملء الأرض وهو جزور
تجشّمتها، واللّيل وحف جناحهكأنّى سرّ والظّلام ضمير
وقال الشريف الرضى:
وتنوفة حصباؤهاخلقت لنار القيظ جمرا
تبدى جنادبها الأنين أسى على المجتاز ظهرا
وترى بها العصفور متّخذا وجار الضّبّ وكرا
وقال المتنبى:
مهالك لم يصحب بها الذّئب نفسهولا حملت فيها الغراب قوادمه
وقال ابراهيم بن خفاجة الاندلسى:
ومفازة لا نجم فى ظلمائهايسرى ولا فلك بها دوّار
تتلهّب الشّعرى بها فكأنّهافى كفّ زنجىّ الدّجى دينار
ترمى بها الغيطان فيها والرّبىآل كما يتموّج التّيّار
والقطب ملتزم لمركزه بهافكأنّه فى ساجه مسمار
قد لفّنى فيها الظّلام وطاف بىذئب يلمّ مع الدّجى زوّار
طرّاق ساحات الدّيار مغاورخبث لأبناء السّرى غدّار
يسرى، وقد فضح الدّجى وجه الضّيا،فى فروة قد مسّها اقشعرار
فعشوت فى ظلماء لم يقدح بهاإلا لمقلته، وبأسى نار
ورفلت فى خلع علىّ من الدّجىعقدت بها من أنجم أزرار
واللّيل يقصر خطوه، ولربّماطالت ليالى الرّكب وهى قصار
وقال آخر:
ومجهولة الأعلام طامسة الصّوىإذا عسفتها العيس بالرّكب، ضلّت
إذا ما تهادى الرّكب فى فلواتها،أجابت نداء الرّكب فيها فأصدت
وقال مسعود، أخوذى الرمّة يصف بعد فلاة:
ومهمهه فيها السّراب يلمحيدأب فيها القوم حتّى يطلحوا
ثمّ يظلّون كأن لم يبرحواكأنّما أمسوا بحيث أصبحوا
وقال مسلم:
تجرى الرّياح بها مرضى مولّهةحسرى تلوذ بأطراف الجلاميد
وقال آخر:
ودوّيّة مثل السّماء قطعتهامطوّقة آفاقها بسمائها
وقال بعض الاعراب فى الآل:
كفى حزنا أنّى تطاللت كى أرىذرى علمى دمخ فما يريان!
كأنّهما، والآل ينجاب عنهما،من البعد عينا برقع خلقان
قال أبو هلال: وهذا من أغرب ما روى من تشبيهات القدماء.
وقال آخر:
والآل تنزو بالصّوى أمواجهنزوالقطا الكدرىّ فى الأشراك
والظّلّ مقرون بكلّ مطيّةمشى المهار الدّهم بين رماك
وقال ابن المعتز:
وما راعنى بالبين إلا ظعائندعون بكائى، فاستجاب سواكبه
بدت فى بياض الآل والبعد دونهكأسطر رقّ أمرض الخطّ كاتبه
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع