تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما نيسابور وما اختصت به

فحكى عن عمرو بن الليث الصّفّار أنه كان يقول: كيف لا أقاتل عن بلدة حشيشها الرّيباس، وترابها النّقل، وحجرها الفيروزج. أراد بقوله: «ترابها النّقل» طين الأكل الذى لا يوجد مثله فى الأرض، ويحمل منها إلى أقاصى البلاد وأدانيها، ويتحف به الملوك. قالوا: وربما بيع الرّطل منه بدينار. قال المأمون يصفه:

جد لى من النّقل، فذاك الذىمنه خلقنا وإليه نصير
ذاك الذى يحسب فى مثلهأحجار كافور عليها عبير

قالوا: والفيروزج لا يكون إلا فى نيسابور، وربما بلغت قيمة الفصّ منه- الذى إذا أربى وزنه على مثقال، وجمع الخضرة والاستدارة، وصبر على النار، وامتنع على المبرد، ولم يتغير بالماء الحارّ- مائتى دينار.

ويقال إن له خاصية فى تقوية القلب بالنظر إليه، كما أنّ للياقوت خاصّيّة فى مسرّة النفس.

ولما دخلها إسماعيل بن أحمد السامانىّ، ملك ما وراء النهر وخراسان. استحسنها واستطابها، وقال: يا لها من بلدة جليلة، لو لم يكن لها عيبان! كان ينبغى أن تكون مياهها التى فى باطن الأرض على ظاهرها، وأن تكون مسالحها التى على ظهرها فى بطنها.

ومن خصائصها الثياب النيسابورية الرّقاق.

وأهلها لا يكرمون الغريب. قال المرادىّ:

لا تنزلنّ بنيسابور مغترباإلّا وحبلك موصول بسلطان
أولا، فلا أدب يغنى ولا حسبيجدى ولا حرمة ترعى لإنسان

وقال أيضا فيها:

قال المرادىّ قولا غير متّهم،والنّصح ما كان من ذى اللّبّ مقبول:
لا تنزلنّ بنيسابور مغتربا،إن الغريب بنيسابور مخذول

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.