تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر شىء مما قيل في الحمّام

قال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ:

أهلا ببيت النار من منزلشيد لأبرار وفجّار!
يدخله ملتمس لذّةفيدخل الجنة في النار!

وقال أبو عامر بن شهيد الأندلسىّ:

نعم، أبا عامر بلذّتهواعجب لأمرين فيه قد جمعا!
ببرانه من زنادكم قدحت،وماؤه من بنانكم نبعا!

وقال علىّ بن عطية البلنسىّ:

ربّ حمّام تلظّىكتلظّى كلّ وامق
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «رب حمام تلظى»
ثم أذرت عبراتصوبها بالوجد ناطق
فغدا منّى ومنهعاشق في جوف عاشق!
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «رب حمام تلظى»

وقال أبو طالب المأمونىّ، شاعر اليتيمة:

وبيت كأحشاء المحبّ دخلتهومالى ثياب فيه غير إهابى
أرى محرما فيه وليس بكعبة،فما ساغ إلا فيه خلع ثيابى
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
بماء كدمع الصّبّ في حرّ قلبهإذا آذنت أحشاؤه بذهاب
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
توهّمت فيه قطعة من جهنّمولكنّها من غير مسّ عقاب
يثير ضبابا بالبخار مجدّلابدور زجاج في سماء قباب!

وقال آخر:

إنّ حمّامك هذاغير مذموم الجوار
ما رأينا قبل هذاجنّة في وسط نار!

وأنشدنى جمال الدّين محمد بن الحكم لنفسه:

قالوا: نراك دخلت حمّاما، وماحلف الهوى يلتذ بالأهواء
فأجبتهم: لم تكف أدمع مقلتىحتّى بكيت بجملة الأعضاء

تم السفر الأوّل (نسخة ما هو مكتوب في آخر الأصل بخط المؤلف) نجز السّفر الأوّل من «كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب» على يد مؤلفه فقير رحمة ربه أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدائم البكرى التيمى القرشى، عرف بالنويرى عفا الله عنه؛ ووافق الفراغ من كتابته في يوم السبت المبارك لعشر بقين من ذى القعدة عام إحدى وعشرين وسبعمائة أحسن الله تقضيه، وذلك بالقاهرة المعزية عمرها الله تعالى يتلوه إن شاء الله تعالى في أوّل السّفر الثانى «الفنّ الثانى في الإنسان وما يتعلق به» والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه، وآله وصحته وسلم آمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل!

﷽

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.