تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

الباب الخامس من القسم الخامس من الفن الأوّل (فيما وصفت به القصور والمنازل)

ولنبدأ بذكر ما بناه المتوكل من القصور وما أنفق عليها، ثم نذكر ما قيل فى وصفها، وما وصفت به المنازل الخالية، وما قيل فى حبّ الوطن.

فأما قصور المتوكل، فهى: الكامل، والجعفرىّ، وبركوانا، والعروس، والبركة، والجوسق، والمختار، والغريب، والبديع، والصّبيح، والمليح، والقصر، والبرج، والمتوكّليّة، والقلّاية.

حكى المؤرّخون أنه أنفق فى بنائها مائة ألف دينار وخمسون ألف دينار عينا، ومائتا ألف ألف وثمانية وخمسون ألف ألف وخمسمائة ألف درهم.

قالوا: وكان «البرج» من أحسنها. كان فيه صور عظيمة من الذهب والفضة، وبركة عظيمة غشّى ظاهرها وباطنها بصفائح الفضة، وجعل عليها شجرة من الذهب فيها طيور تصوت وتصفّر سماها «طوبى» بلغت النفقة على هذا القصر ألف ألف دينار وسبعمائة ألف دينار.

وقد وصفه الشعراء، فمن ذلك قول السرىّ:

مجلس فى فناء دجلة، يرتاح إليه الخليع والمستور
طائر فى الهواء، فالبرق يسرىدون أعلاه والحمام يطير
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «أربعاء حسامه مشهور»
فإذا الغيم سار، أسبل منهحلل دون جدره وستور
وإذا غارت الكواكب صبحا،فهو الكوكب الذى لا يغور!

وقال أيضا:

منزل كالرّبيع حلّت عليهحاليات السّحاب عقد النّطاق
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «عش مدى الدهر يا أبا إسحاق»
يمتع العين في طرائف حسنتتحامى بها عن الإطراق
بين ساج كأنّه ذائب التّبر على مثل ذائب الأوراق
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «عش مدى الدهر يا أبا إسحاق»

وقال أيضا:

والقصر يبسم عن وجه الضّحى، فترىوجه الضّحى- عند ما أبدى له- شحبا
يبيت أعلاه بالجوزاء منتطقا،ويغتدى برداء الغيم محتجبا!
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «حسب الأمير سماح وطد الحسبا»

وقال أبو سعيد الرستمىّ، يصف دارا بناها الصاحب بن عبّاد:

وسامية الأعلام تلحظ دونهاسنا النّجم في آفاقها متضائلا
نسخت بها إيوان كسرى بن هرمز،فأصبح في أرض المداين عاطلا
للشاعر أبو سعيد الرستمي، اقرأ القصيدة
فلو أبصرت ذات العماد عمادها،لأمست أعاليها حيا، أسافلا
للشاعر أبو سعيد الرستمي، اقرأ القصيدة
ولو لحظت جنّات تدمر حسنها،درت كيف تبنى بعدهنّ المجادلا
للشاعر أبو سعيد الرستمي، اقرأ القصيدة
متى ترها خلت السماء سرادقاعليها وأعلام النجوم تماثلا
للشاعر أبو سعيد الرستمي، اقرأ القصيدة

وقال علىّ بن يوسف الإيادىّ، يذكر دارا بناها المعز العبيدىّ بمصر وسماها «العروسين»:

بنى منظرا يسمى «العروسين» رفعة،كأنّ الثّريّا عرّست في قبابه
إذا الليل أخفاه بحلكة لونه،بدا ضوءه كالبدر تحت سحابه
تمكّن من سعد السّعود محلّه،فأضحى ومفتاح الغنى فتح بابه
ولو شاده عزم المعزّ ورأيهعلى قدره في ملكه ونصابه
لكان حصى الياقوت والتّبر مفرغاعلى المسك من أجّره وترابه

وقال عبد الجبار بن حمديس الصقلىّ، يصف دارا بناها المعتمد بن عبّاد من أبيات:

ويا حبّذا دار قضى الله أنّهايجدّد فيها كلّ عزّ ولا يبلى!
وما هى إلا خطّة الملك الّتىيحطّ إليها كلّ ذى أمل رحلا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «أغمر الهوى كم ذا تقطعني عذلا»
إذا فتحت أبوابها، خلت أنّهاتقول بترحيب لداخلها: أهلا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «أغمر الهوى كم ذا تقطعني عذلا»
وقد نقلت صنّاعها من صفاتهإليها أفانينا، فأحسنت النّقلا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «أغمر الهوى كم ذا تقطعني عذلا»
فمن صدره رحبا، ومن نوره سنا،ومن صيته فرعا، ومن حلمه أصلا!
فأعلت به في رتبة الملك ناديا،وقلّ له فوق السّماكين أن يعلى
نسيت به إيوان كسرى، لأنّنىأراه له مولى من الحسن لا مثلا
ترى الشّمس فيه ليقة تستمدّهاأكفّ، أقامت من تصاويرها شكلا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «أغمر الهوى كم ذا تقطعني عذلا»
لها حركات أودعت في سكونها،فما تبعت من نقلهنّ يد رجلا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «أغمر الهوى كم ذا تقطعني عذلا»
ولما عشينا من توقّد نورها،تخذنا سناه في نواظرنا كحلا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «أغمر الهوى كم ذا تقطعني عذلا»

وقال أيضا من قصيدة يصف فيها دارا بناها المنصور ببجاية، جاء منها:

واعمر بقصر الملك ناديك الّذىأضحى بمجدك بيته معمورا!
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
قصر لو انّك قد كحلت بنورهأعمى، لعاد على المقام بصيرا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
واشتقّ من معنى الحياة نسيمه،فيكاد يحدث للعظام نشورا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
فلو أنّ بالإيوان قوبل حسنه،ما كان شيئا عنده مذكورا
نسى «الصّبيح» مع «المليح» بذكره،وسما ففاق «خورنقا» و «سديرا»
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
أعيت مطالعه على الفرس الألىرفعوا البناء وأحكموا التدبيرا
ومضت على القوم الدّهور وما بنوالملوكهم شبها له ونظيرا
أذكرتنا الفردوس حين أريتناغرفا رفعت بناءها، وقصورا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
فلك من الأفلاك، إلّا أنهحقر البدور فأطلع «المنصورا»
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
أبصرته فرأيت أبدع منظراثم انثنيت بناظرى محسورا
وظننت أنّى حالم في جنّةلمّا رأيت الملك فيه كبيرا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
وإذا الولائد فتّحت أبوابها،جعلت ترحّب بالعفاة صريرا
عضّت على حلقاتهنّ ضراغمفغرت بها أفواهها تكشيرا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
فكأنّها لبدت لتهصر عندهامن لم يكن بدخوله مأمورا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
تجرى الخواطر مطلقات أعنّةفيه، فتكبو عن مداه قصورا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
بمرخّم الساحات تحسب أنّهفرش البها وتوشّح الكافورا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
ومحصّب بالدّرّ تحسب تربهمسكا تضوّع نشره وعبيرا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
يستخلف الإصباح منه إذا انقضىصبحا على غسق الظّلام منيرا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
ضحكت محاسنه إليك كأنّماجعلت له زهر النّجوم ثغورا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
ومصفّح الأبواب تبرا نظّروابالنّقش بين شكوله تنظيرا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
تبدو مسامير النّضار كما علتفلك النّهود من الحسان صدورا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
خلعت عليه غلائلا ورسيّةشمس تردّ الطّرف عنه حسيرا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
فإذا نظرت إلى غرائب حسنه،أبصرت روضا في السّماء نضيرا
وعجبت من خطّاف عسجده الّتىحامت لتبنى في ذراه وكورا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
وضعت به صنّاعه أقلامها،فأرتك كلّ طريدة تصويرا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
فكأنّما للشّمس فيه ليقةمشقوا بها التّزويق والتّشجيرا
وكأنّما فرشوا عليه ملاءةتركوا مكان وشاحها مقصورا
يا مالك الملك الذى أضحى لهملك السّماء على العداة نصيرا
كم من قصور للملوك تقدّمتفاستوجبت بقصورك التأخيرا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
فعمرتها وملكت كلّ رياسةمنها، ودمّرت العدا تدميرا
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»

وقال عمارة اليمنىّ، يصف دارا بناها فارس الإسلام من أبيات:

فتملّ دارا شيّدتها همّة،يغدو العسير بأمرها متيسّرا
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «ليست صفات علاك مما يمترى»
فاقت على الإطلاق كلّ بنيّة،وسمت بسعدك عزّة وتكبّرا
أنشأت فيها للعيون بدائعادقّت، فأذهل حسنها من أبصرا
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «ليست صفات علاك مما يمترى»
فمن الرّخام: مسيّرا، ومسهّما،ومنمنمّا، ومدرهما، ومدنّرا
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «ليست صفات علاك مما يمترى»
وسقيت من ذوب النّضار سقوفهاحتّى يكاد نضارها أن يقطر
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «ليست صفات علاك مما يمترى»
لم يبق نوع صامت أو ناطقإلا غدا فيها الجميع مصوّر
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «ليست صفات علاك مما يمترى»
فيها حدائق لم تجدها ديمة،كلّا ولا نبتت على وجه الثّرى
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «ليست صفات علاك مما يمترى»
لم يبد فيها الروض إلا مزهرا،والنخل والرّمان إلا مثمرا
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «ليست صفات علاك مما يمترى»
والطّير مذ وقعت على أغصانهاوثمارها، لم تستطع أن تنفرا
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «ليست صفات علاك مما يمترى»
وبها من الحيوان كلّ مشبّهلبس الحرير العبقرىّ مصوّرا
لا تعدم الأبصار بين مروجهاليثا ولا ظبيا بوجرة أعفرا
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «ليست صفات علاك مما يمترى»
أنست نوافر وحشها لسباعها:فظباؤها لا تتّقى أسد الشّرى
وكأنّ صولتك المخيفة أمّنتأسرابها أن لا تخاف فتذعرا
وبها زرافات كأنّ رقابهافى الطّول ألوية تؤمّ العسكرا
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «ليست صفات علاك مما يمترى»
نوبيّة المنشا تريك من المهاروقا، ومن بزل المهارى مشفرا
جبلت على الإقعاء من أعجازها،فتخالها في التّيه تمشى القهقرى!

وقال أبو الصلت أميّة بن عبد العزيز، يصف قصرا بناه علىّ بن تميم بن المعزّ بمصر:

لله، مجلسك المنيف! فبابهبموطّد فوق السّماك مؤسّس
موف على حبك المجرّة تلتقىفيه الجوارى بالجوار الكنّس
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
تتقابل الأنوار في جنباتهفاللّيل فيه كالنّهار المشمس
عطفت حناياه دوين سمائهعطف الأهلّة والحواجب والقسى
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
واستشرفت عمد الرّخام وظوهرتبأجلّ من زهر الرّبيع وأنفس
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
فهواؤه من كلّ قدّ أهيف،وقراره من كلّ خدّ أملس
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
فلك تحيّر فيه كلّ منجّم،وأقرّ بالتقصير كلّ مهندس
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
فبدا للحظ العين أحسن منظرا،وغدا لطيب العيش خير معرّس
فاطلع به قمرا، إذا ما أطلعتشمس الخدور عليك شمس الأكؤس
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
فالناس أجمع دون قدرك رتبة،والأرض أجمع دون هذا المجلس!

وقال الوزير أبو سليمان بن أبى أميّة:

يا دار، آمنك الزّمان خطوبة ونوائبه
وجرت سعودك بالّذىيهوى نزيلك دائبه
فلنعم مأوى الضّيف أنت، إذا تحاموا جانبه
خطر شأوت به الدّيار، فأذعنت لك قاطبه

وقال أبو صخر القرطبىّ:

ديار عليها من بشاشة أهلهابقايا، تسرّ النّفس أنسا ومنظرا
ربوع كساها المزن من خلع الحيابرودا، وحلّاها من النّور جوهرا

وقال الشريف الرضىّ:

ما زلت أطّرق المنازل باللّوىحتّى نزلت منازل النّعمان
بالحيرة البيضاء حيث تقابلتشمّ العماد، عريضة الأعطان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ما زلت أطرق المنازل بالنوى»
شهدت بفضل الرّافعين قبابها.ويبين بالبنيان فضل البانى!
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ما زلت أطرق المنازل بالنوى»
ما ينفع الماضين أن بقيت لهمخطط معمّرة بعمر فانى!
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ما زلت أطرق المنازل بالنوى»

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.