من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
حرف الفاء
قولهم: «فى وجه المال تعرف أمرته» أى نماءه وخيره؛ ويقال: أمرت أموال بنى فلان إذا نمت وكثرت: يضرب لمن يستدلّ بحسن ظاهره على حسن باطنه.
وقولهم: «فى بيته يؤتى الحكم» زعمت العرب أن الأرنب التقطت تمرة فاختلسها الثعلب فأكلها، فانطلقا يختصمان إلى الضبّ، فقالت الأرنب:
يا أبا الحسل، قال: سميعا دعوت، قالت: أتيناك لنختصم إليك، قال:
عادلا حكّمتما، قالت: فاخرج إلينا، قال: فى بيته يؤتى الحكم، قالت: إنى وجدت تمرة، قال: حلوة فكليها، قالت: فاختلسها الثعلب، قال: لنفسه بغى الخير، قالت: لطمته، قال: بحقّك أخذت، قالت: لطمنى، قال: حرّ انتصر، قالت: فاقض بيننا، قال: حدّث حديثين امرأة، فإن أبت فأربعة؛ فذهبت أقواله كلّها أمثالا.
وقولهم: «فتى ولا كمالك» قاله متمّم بن نويرة في أخيه مالك لمّا قتل.
وقولهم: «فى دون هذا ما تنكر المرأة صاحبها» أوّل من قاله جارية من مزينة، قال الحكم بن صخر الثّقفىّ: خرجت منفردا فرأيت بإمّرة (وإمّرة موضع)، جاريتين أختين لم أر كجمالهما، فكسوتهما وأحسنت إليهما، قال: ثم حججت من قابل ومعى أهلى، وقد اعتللت ونصل خضابى، فلمّا صرت بإمرة، إذا إحداهما قد جاءت، فسألت
سؤال منكرة، قال فقلت: فلانة؟ قالت: فدّى لك أبى وأمّى، أنّى تعرفنى وأنكرك؟
قال فقلت: أنا الحكم بن صخر، قالت: رأيتك عام أوّل شابا سوقة، وأراك العام شيخا ملكا، وفي دون هذا ما تنكر المرأة صاحبها، فذهبت مثلا، قال قلت: ما فعلت أختك؟ قال: فتنفّست الصّعداء، وقالت: تزوّجها ابن عمّ لها وذهب بها، فذاك حيث تقول
إذا ما قفلنا نحو نجد وأهلهافحسبى من الدنيا قفول إلى نجد
قال قلت: أمّا إنى لو أدركتها لتزوّجتها، قالت: وما يمنعك من شريكتها فى حسنها وجمالها وشقيقتها؟ قال قلت: يمنعنى من ذلك قول كثيّر حيث يقول
إذا وصلتنا خلة كى تزيلناأبينا وقلنا الحاجبيّة أوّل
فقالت: كثيّر بينى وبينك، أليس الذى يقول
هل وصل عزّة إلا وصل غانية؟فى وصل غانية من وصلها خلف
قال: فتركت جوابها عيّا.
وقولهم: «فاتكة واثقة برىّ» زعموا أن امرأة كثر لبنها وطفقت تهريقه، فقال لها زوجها: لم تهر يقينه؟ فقالت: فاتكة واثقة برىّ: يضرب للمفسد الذى وراء ظهره ميسرة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع