من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما قيل في الغدر والخيانة
قال الله عزّوجلّ: (وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ)
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ).
وروى عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من أمّن رجلا ثم قتله وجبت له النار وإن كان المقتول كافرا» وعنه ﷺ أنه قال: «إذا جمع الله الأوّلين والآخرين رفع لكل غادر لواء وقيل: هذه غدرة فلان».
وقالوا: من نقض عهده، ومنع رفده، فلا خير عنده.
وقالوا: الغالب بالغدر مغلول، والناكث للعهد ممقوت مخذول.
وقالوا: من علامات النفاق، نقض العهد والميثاق.
وقالوا: لا عذر في الغدر. والعذر يصلح في كل المواطن، ولا عذر لغادر ولا خائن.
وفي بعض الكتب المنزّلة: إن مما تعجّل عقوبته من الذنوب ولا يؤخر: الإحسان يكفر، والذّمة تحفر. قال شاعر
أخلق بمن رضى الخيانة شيمةأن لا يرى إلا صريع حوادث
ما زالت الأرزاء تلحق بؤسهاأبدا بغادر ذمّة أو ناكث
وقالوا: الغدر ضامن العثرة، قاطع ليد النّصرة.
ويقال: من تعدّى على جاره، دلّ على لؤم نجاره.
وذكر أن عيسى صلوات الله عليه مرّ برجل وهو يطارد حيّة وهى تقول له:
والله لئن لم تذهب عنّى، لأنفخنّ عليك نفخة أقطّعك بها قطعا، فمضى عيسى ﵇ في شأنه، ثم عاد فرأى الحية في جونة الرجل محبوسة، فقال لها:
ويحك! أين ما كنت تقولين؟ قالت: يا روح الله، إنه خلف لى وغدر، وإنّ سمّ غدره أقتل له من سمّى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع