تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا ما ورد في الضرب بالآلة، فمن ذلك ما ورد في الدّفّ

روى عن محمد ابن حاطب قال قال رسول الله ﷺ: «فصل ما بين الحلال والحرام

الدّفّ والصوت في النكاح». قال الحافظ أبو الفضل رحمه الله تعالى: هذا حديث صحيح ألزم أبو الحسن الدارقطنىّ مسلما إخراجه في الصحيح، وقال: قد روى عنه (يعنى محمد بن حاطب) أبو مالك الأشجعىّ وسماك بن حرب وابن عون ويوسف بن سعد وغيرهم. قال: وأخرج هذا الحديث أبو عبد الرحمن النسائىّ وأبو عبد الله ابن ماجه في سننهما. وروى الحافظ أبو الفضل بسند رفعه إلى جابر رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ سمع صوت دفّ فقال: «ما هذا» ؟ فقيل: فلان تزوّج. فقال: «هذا نكاح ليس بالسّفاح». وقد ضعّف أبو الفضل إسناد هذا الحديث، وقال: إنما أخرجته على ضعف إسناده لأنه شاهد الحديث الصحيح المتقدّم. وروى أبو الفضل أيضا بسنده إلى خالد بن ذكوان عن الرّبيّع بنت معوّذ قالت: جاء رسول الله ﷺ فدخل علىّ صبيحة بنى علىّ، فجلس على فراشى كمجلسك منّى، فجعلت جويريات يضربن بدفّ لهنّ ويندبن من قتل من آبائى يوم بدر إلى أن قالت إحداهن: وفينا نبىّ يعلم ما في غد؛ فقال: «دعى هذا وقولى الذى كنت تقولين قبله». وهذا حديث صحيح أخرجه البخارىّ قال: وقد رواه حمّاد بن سلمة عن خالد بن ذكوان أتمّ من هذا، قال: كنّا بالمدينة يوم عاشوراء وكان الجوارى يضر بن بالدّفّ ويغنّين، فدخلنا على الرّبيع بنت معوّذ، فذكرنا لها ذلك، فقالت: دخل علىّ رسول الله ﷺ صبيحة عرسى وعندى جاريتان تغنّيان وتندبان آبائى الذين قتلوا يوم بدر، ونقولان فيما تقولان: وفينا نبىّ يعلم ما في غد، فقال: «أمّا هذا فلا تقولوه لا يعلم ما في غد إلا الله عزّوجلّ».

وعن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ﷺ سافر سفرا، فنذرت

جارية من قريش لئن ردّه الله تعالى أن تضرب في بيت عائشة بدفّ. فلما رجع رسول الله ﷺ جاءت الجارية فقالت عائشة لرسول الله ﷺ: فلانة ابنة فلان نذرت لئن ردّك الله تعالى أن تضرب في بيتى بدفّ؛ قال:

«فلتضرب». قال أبو الفضل: وهذا إسناد متّصل ورجاله ثقات، وقد قال رسول الله ﷺ: «لا نذر في معصية الله». فلو كان ضرب الدف معصية لأمر بالتكفير عن نذرها أو منعها من فعله. وروى عن الشعبىّ قال: مرّ عياض الأشعرىّ في يوم عيد فقال: ما لى لا أراهم يفلّسون فإنه من السنّة!.

والتفليس: الضرب بالدفّ. قاله هشيم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.