من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأمّا ما ورد في اليراع
فقد احتجّ بعضهم بحديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما وهو ما خرّجه أبو داود سليمان بن الأشعث السّجستانى في سننه قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله الغدانىّ، حدّثنا مسلم، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع، قال: سمع ابن عمر رضى الله عنهما مزمارا، فوضع إصبعيه على أذنيه ونأى عن الطريق، وقال لى: يا نافع، هل تسمع شيئا؟ قلت لا. قال:
فرفع إصبعيه من أذنيه وقال: كنت مع رسول الله ﷺ فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا. قال أبو عبد الله اللؤلئىّ: سمعت أبا داود يقول: هذا الحديث منكر. وقال الحافظ محمد بن طاهر: هذا حديث خرّجه أبو داود في سننه هكذا وقد أنكره. وقد ورد من غير هذا الطريق أن ابن عمر رضى الله عنهما سمع راعيا وذكره. وفساد هذا الحديث من وجهين: أحدهما فساد طريق الإسناد؛ فإن سليمان هذا هو الأشدق الدمشقىّ تكلم فيه أهل النقل وتفرّد بهذا الحديث عن نافع ولم يروه عنه غيره. وقال البخارىّ: سليمان بن موسى عند، مناكير. والثانى
قول عبد الله بن عمر لنافع رضى الله عنهم: أتسمع؟ ولو كان ذلك منهيّا عنه لم يأمره بالاستماع. وقوله: كنت مع رسول الله ﷺ فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا. ولو كان حراما لنهاه عنه وصرح بتحريمه؛ لأنه الشارع المأمور بالبيان. قالت عائشة رضى الله عنها: علّقت على سهوة لى سترا فيه تصاوير، فلما رآه رسول الله ﷺ تلوّن وجهه وهتكه. وسمع النبىّ ﷺ عمر بن الخطاب رضى الله عنه يحلف بآبائه فنهاه عن ذلك. ورأى يزيد بن طخفة مضطجعا على بطنه فنهاه وقال: «هذه ضجعة يبغضها الله عزّوجلّ».
وسمع ﷺ رجلا يلعن ناقته، فوقف فقال: «لا يتبعنا ملعون»؛ فنزل عنها وأرسلها. قال الحافظ المقدسىّ: وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بحال، فثبت فساد هذا الحديث إسنادا ومتنا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع