من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
عبد العزيز بن المطلب
. روى الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن على المقدسىّ ﵀ بسند رفعه إلى محمد بن مسلمة قال حدّثنى أبى قال: أتيت عبد العزيز بن المطلب أسأله عن بيعة الجنّ للنبىّ ﷺ بمسجد الأحزاب ما كان بدؤها، فوجدته مستلقيا وهو يغنّى:
فما روضة بالحزن طيّبة الثّرىيمجّ النّدى جثجاثها وعرارها
بأطيب من أردان عزّة موهناوقد أوقدت بالمندل الرّطب نارها
من الخفرات البيض لم تلق شقوةوبالحسب المكنون صاف نجارها
فإن برزت كانت لعينيك قرّةوإن غبت عنها لم يغمّك عارها
فقلت له: تغنّى أصلحك الله وأنت في جلالتك وشرفك! أما والله لأحدونّ بها ركبان نجد. قال: فو الله ما أكترث وعاد يتغنّى:
فما ظبية أدماء خفّاقة الحشىتجوب بظلفيها بطون الخمائل
بأحسن منها إذ تقول تدلّلاوأدمعها يذرين حشو المكاحل
تمتّع بذا اليوم القصير فإنهرهين بأيّام الشهور الأطاول
قال: فندمت على قولى له، فقلت: أصلحك الله، أتحدّثنى في هذا بشىء! فقال:
نعم، حدّثنى أبى قال: دخلت على سالم بن عبد الله بن عمر- رضى الله عنهم- وأشعب يغنّيه:
معقربة كالبدر سنّة وجههامطهّرة الأثواب والعرض وافر
لها نسب زاك وعرض مهذّبوعن كل مكروه من الأمر زاجر
من الخفرات البيض لم تلق ريبةولم يستملها عن تقى الله شاعر
فقال له سالم رضى الله عنه: زدنى. فقال:
ألّمت بنا والليل داج كأنهجناح غراب عنه قد نفض القطرا
فقلت أعطّار ثوى في رحالناوما احتملت ليلى سوى ريحها عطرا
فقال سالم: أما والله لولا أن تداوله الرّواة لأجزلت جائزتك، فلك من هذا الأمر مكان.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع