من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر أخبار دقاق
قال أبو الفرج: كانت دقاق مغنيّة محسنة متقنة الأداء والصنعة جميلة الوجه.
أخذت الغناء عن أكابر مغنّى الدّولة العبّاسية. وكانت ليحيى بن الربيع، فولدت له ابنه أحمد. ومات يحيى فتزوّجت بعده بعدّة من القوّاد والكتّاب فماتوا وورثتهم، ثم انقطعت إلى حمدونة بنت الرشيد ثم إلى غضيض. وكانت مشهورة بالظّرف والمجون.
قال هبة الله بن إبراهيم بن المهدىّ: وكانت تواصل جماعة كانوا يميلون إليها وترى كلّ واحد منهم أنها تهواه. وكانت أحسن أهل عصرها وجها وأشأمهم على من تزوّجها أو رابطها. فقال فيها إبراهيم بن المهدىّ:
عدمتك يا صديقة كلّ خلقأكلّ الناس ويحك تعشقينا
وكيف إذا خلطت الغثّ منهمبلحم سمينهم لا تبشمينا
قال أبو هفّان: خرج يحيي بن الربيع إلى بعض النواحى وترك جاريته دقاق فى داره؛ فعملت [بعده] الأوابد. فقال موسى الأعمى [فيه]:
قل ليحيى نعم صبرت على الموت ولم تخش ريب سهم المنون
كيف قل لى أطقت ويحك يا يحيى على الضّعف منك حمل القرون
يشير بقوله: «سهم ريب المنون» إلى شؤمها.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع