تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخبار ساجى جارية عبيد الله بن عبد الله بن طاهر

قال أبو الفرج: كانت ساجى إحدى المحسنات المبرّزات المتقدّمات، وهى تخريج مولاها عبيد الله. وكان مهما صنع من الغناء نسبه إليها، وكان قد بلغ من ذلك الغاية، ولكنه كان يترفّع عن ذكره ويكره أن ينسب إليه.

حكى أبو الفرج عن أحمد بن جعفر جحظة قال: كتب المعتضد إلى عبيد الله ابن عبد الله بقمّ أن يأمر جاريته ساجى بزيارته ففعل. قال جحظة: فحدّثنى من حضر ذلك المجلس من المغنيّات قالت: دخلت علينا وما فينا إلا من ترفل فى الحلىّ والحلل وهى فى أثواب ليست كأثوا بنا فاحتقرناها؛ فلما غنّت احتقرنا أنفسنا؛ ولم تزل تلك حالنا حتى صارت فى أعيننا كالجبل وصرنا كلا شىء. ولمّا انصرفت أمر لها المعتضد بمال وكسوة. ودخلت إلى مولاها فجعل يسألها عن خبرها وما رأت مما استظرفت وسمعت واستغربت؛ فقالت: ما استحسنت هناك شيئا ولا استغربته من غناء ولا غيره إلّا عودا من عود محفورا فإنى استظرفته.

قال جحظة: فما قولك فيمن تدخل إلى دار الخليفة ولا تمدّ عينها إلى شىء تستظرفه وتستحسنه إلّا عودا!

قالوا: وكان المعتضد إذا استحسن شيئا بعث به إلى ساجى فتغنّى فيه. وكانت صنعتها فى عصره تسمّى غناء الدار. وماتت ساجى فى حياة مولاها وكان عليلا، فرثاها ببيتين فقال:

يمينا يقينا لو بليت بفقدهاوبى نبض عرق للحياة وللنّكس
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «يميناً يقيناً لو بليت بفقدها»
لأوشكت قتل النفس قبل فراقهاولكنها ماتت وقد ذهبت نفسى
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «يميناً يقيناً لو بليت بفقدها»

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.