من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
النمط الثالث
الحىّ، القيّوم، الرحمن، الرحيم، الملك القدير، العلىّ، العظيم، الكبير، المتعال. قال: هذا القسم من الأسماء يحتوى على أذكار المراقبين، وفيه أعمال جليلة البرهان. فالحىّ القيّوم اسمان جليلان، ذكر لأهل الحضرة، وهو من أذكار إسرافيل وملائكة الصّور أجمعين، يصلح أن يذكر من مبادئ الفجر إلى طلوع الشمس، يجد ذاكره من الزيادة والخشية والتطلّع إلى طلب الفضائل ما لم
يعهده قبل؛ ومن نقش الاسمين عند طلوع الشمس [من يوم الجمعة] مستقبل القبلة على ذكر وأمسكه عنده أحيا الله ذكره إن كان خاملا، وأحيا رزقه إن كان قليلا.
وأمّا الرحمن الرحيم فأذكار شريفة للمضطرّين وأمان للخائفين لا ينقشه أحد فى خاتم فى يوم جمعة آخر النهار فيرى ما يكرهه مادام عليه. ومن أكثر من ذكره كان ملطوفا به فى كل أموره. وأمّا الملك والقديرف [ذكر] يذكر عند كل ذى ملك وقدرة فإنه ما من ملك يستديم هذا الذّكر فى عموم أوقاته إلّا ثبت ملكه وانبسطت قدرته؛ ويصلح للسالك الذى تغلبه شهوات نفسه؛ فإنه ما يستديم ذكره من هذا مقامه إلا بعث الله إليه قوّة ملكيّة تؤيّده وتنصره على من يخالفه من عوالمه. وأما العلىّ العظيم فللتنزيه. والكبير المتعال مناسب للتنزيه أيضا، وهما اسمان لائقان بأهل التعظيم من أرباب الأحوال ليس للعامّة فى الذكر بهما قسم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع