من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
النمط السادس
الحليم، الرءوف، المنّان، الكريم، ذو الطّول، الوهّاب، الغفور، الغافر، العفوّ، المجيب. قال: هذا النّمط من الأسماء عليه مدار إبقاء الوجود ودفع الأضداد وجمع المتفرّق. أما الحليم، والرءوف، والمنّان، فذكر للخائفين؛ ما داومه من يخاف شيئا إلا أوجده الله تعالى برد الطّمأنينة وسكّن روعه. قال البونى: وذكر [لى] من له
اطلاع أنه من استدام هذا الذكر إلى أنّ يغلب عليه حال منه على خلوّ معدة ثم أمسك النار لم تعد عليه، ولو تنفّس حينئذ على قدر تغلى سكن غليانها بإذن الله تعالى، ولا يكتبها أحد ويقابل بها من يخاف منه إلّا أطفأ الله شرّه عند رؤيته، ولا يستديم هذا الذكر من غلبته شهوته إلا نزع الله منه النزوع إليها فى أثناء ذكره. وأما الكريم، الوهّاب، وذو الطّول؛ فلا يستديم على هذا الذكر من قدر عليه رزقه ومسّته حاجة إلا يسّر الله عليه من حيث لا يشعر، ومن نقش هذه الأسماء وعلّقها عليه لم يدر كيف ييسّر الله عليه المطالب من غير عسر. وأما الغفور، والغافر، والعفوّ، فنظم متقارب لسؤال دفع المؤلم خصوصا من آلام الدين والدنيا. وأمّا المجيب، فيذكر فى آخر الدعوات.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع