تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما قيل فيمن نهى عن مشاورته ومعاضدته وأمر بالامتناع من مشايعته ومتابعته

وقد كرهت العرب والحكماء مشاورة من اعترته الشواغل، وألمّت به النوازل؛ مع وفور عقله وحزمه، والتمسّك بنصحه وفهمه.

قال قسّ بن ساعدة الإيادىّ لابنه: لا تشاور مشغولا وإن كان حازما، ولا جائعا وإن كان فهما، ولا مذعورا وإن كان ناصحا، ولا مهموما وإن كان عاقلا، فالهمّ يعقل العقل فلا يتولّد منه رأى ولا تصدق به رويّة.

وقال الأحنف بن قيس: لا تشاور الجائع حتّى يشبع، ولا العطشان حتى يروى، ولا الأسير حتّى يطلق، ولا المقلّ حتى يجد، ولا الراغب حتّى ينجح.

وقالوا: لا تشاور المعزول، فإنّ رأيه مفلول.

وقيل: لا تدخل فى مشورتك بخيلا فيقصّر بفعلك، ولا جبانا فيخوّفك، ولا حريصا فيعدك ما لا يرجى؛ فإنّ البخل والجبن والحرص طبيعة واحدة يجمعها سوء الظنّ بالله. قال الشاعر

وأنفع من شاورت من كان ناصحاشفيقا فأبصر بعدها من تشاور
وليس بشافيك الشفيق ورأيهعزيب ولا ذو الرأى والصدر واغر

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.