من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما تتميز به وزارة التفويض على وزارة التنفيذ وما تختلف فيه
وتتميز وزارة التفويض على وزارة التنفيذ وتختلف من ستة أوجه:
أحدها: أن الملك يقلّد وزير التفويض فى حقوقه وحقوق رعيته، ويقلّد وزير التنفيذ فى حقوقه خاصة دون حقوق رعيته؛ لأنّ وزير التفويض تنفّذ الأمور برأيه، ووزير التنفيذ يمضيها بأمر الملك وعن رأيه.
والثانى: أن وزارة التفويض تفتقر إلى عقد يصح به نفوذ أفعاله، ووزارة التنفيد لا تفتقر إلى عقد، لأنه فيها مأمور بتنفيذ ما صدر عن أمر الملك.
والثالث: أن وزير التفويض مأخوذ بدرك ما أمضاه، ووزير التنفيذ غير مؤاخذ بدركه.
والرابع: أن وزير التفويض لا ينعزل إلا بالقول أو ما فى معناه دون المتاركة، [لأنّه قد تملّك بها مباشرة الأمور]، ووزير التنفيذ ينعزل بالمتاركة لأنه مأمور.
والخامس: أن وزير التفويض لا ينعزل إن كفّ وترك، حتى يستعفى ويعفيه الملك منها، لأنه مستودع الأعمال فلزمه ردّها إلى مستحقّها، ووزير التنفيذ يجوز أن ينعزل بعزل نفسه بالكفّ والمتاركة، لأنه لا شىء بيده فيؤخذ بردّه.
والسادس: أن وزير التفويض يفتقر إلى كفاية بالسيف والقلم، لنهوضه بما أوجبهما، ووزارة التنفيذ غير مفتقرة إليهما لقصورها عنهما.
ويعتبر فى وزير التنفيذ ستة أوصاف: وهى الأبّهة والمنّة والهمّة والعفّة والمروءة وجزالة الرأى. وهذه الأوصاف معتبرة فى كل مدبّر ذى رياسة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع