من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما قيل فى الإذن والاستئذان
قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ
وقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ
الآية. وقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
الآية.
وقيل: استأذن رجل على النبىّ ﷺ وهو فى بيت فقال: أألج؟ فقال النبىّ ﷺ [لخادمه]: «أخرج إلى هذا وعلّمه الاستئذان وقل له يقول السلام عليكم أأدخل»
. وقال النبىّ ﷺ: «الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلّا فارجع»
. وقال علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه: الأولى إذن والثانية مؤامرة والثالثة عزمة، إما أن يأذنوا وإما أن يرجع.
وقال زياد بن أبيه لعجلان حاجبه: كيف تأذن للناس؟ قال: على البيوتات ثم على الأسنان ثم على الأدب؛ قال: فمن تؤخّر؟ قال: الذين لا يعبأ الله بهم؛ قال:
ومن هم؟ قال: الذين يلبسون كسوة الشتاء فى الصيف وكسوة الصيف فى الشتاء.
وكان سعيد بن عتبة بن حصين إذا حضر باب أحد من السلاطين جلس جانبا؛ فقيل له: إنّك لتتباعد من الآذن جهدك؛ فقال: لأن أدعى من بعيد خير من أن أقصى من قريب. قال بعض الشعراء:
رأيت أناسا يسرعون تبادراإذا فتح البوّاب بابك إصبعا
ونحن جلوس ساكنون رزانةوحلما إلى أن يفتح الباب أجمعا
وقيل لمعاوية: إنّ آذنك ليقدّم معارفه فى الإذن على وجوه الناس؛ قال:
وما عليه! إنّ المعرفة لتنفع فى الكلب العقور والجمل الصّؤول، فكيف رجل حسيب ذو كرم ودين! ونظر رجل إلى روح بن حاتم وهو واقف فى الشمس عند باب المنصور، فقال له: لقد طال وقوفك فى الشمس؛ فقال: ذلك ليطول جلوسى فى الظلّ.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع