من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
الباب التاسع من القسم الخامس من الفن الثانى فى الوزراء وأصحاب الملك
ذكر ما قيل فى الوزارة وشروطها واشتقاقها وما يحتاج الوزير إليه قال الله ﷿ إخبارا عن موسى ﵇: وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي.
وروى عن النبى ﷺ أنه قال: «ما من أحد أعظم أجرا من وزير صالح يكون مع إمام فيأمر بذات الله تعالى»
. قالت الحكماء: أعرف الملوك يحتاج إلى الوزير، وأشجع الرجال يحتاج إلى السلاح، وأجود الخيل يحتاج الى السّوط، وأحدّ الشّفار يحتاج الى المسنّ.
وقالوا: صلاح الدنيا بصلاح الملوك، وصلاح الملوك بصلاح الوزراء، ولا يصلح الملك إلا لأهله، ولا تصلح الوزارة إلا لمستحقّها.
وقالوا: أفضل عدد الملوك صلاح للوزراء الكفاة، لأن فى صلاحهم صلاح قلوب عوامّهم لهم.
وقالوا: خير الوزراء أصلحهم للرعيّة، وأصدقهم نيّة فى النصيحة، وأشدّهم ذبّا عن المملكة، وأسدّهم بصيرة فى الطاعة، وآخذهم لحقوق الرعيّة من نفسه وسلطانه.
وقالوا: الوزير الخيرّ لا يرى أنّ صلاحه فى نفسه وسلطانه كائن صلاحا حتى يتّصل بصلاح الملك ورعيّته، وتكون عنايه فيما عطّف الملك على عامّته، وفيما
استعطف قلوب العامّة على الطاعة لملكه، وفيما قوّم أمر الملك والمملكة من تدبير، حتى يجمع إلى أخذ الحق وتقديمه عموم الأمن والسلامة، ويجمع إلى صلاح الملك صلاح أتباعه. وإذا تطرّقت الحوادث ودهمت العظائم كان للملك عدّة وعتادا، وللرعيّة كافيا محتاطا، ومن ورائها ذابّا ناصرا، يعنيه من صلاحها ما لا يعنيه من صلاح نفسه دونها.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع